Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسان السابقان أحمد بن بلة وهواري بومدين
الرئيسان السابقان أحمد بن بلة وهواري بومدين

في 11 أبريل2012 رحل أول رئيس للجزائر المستقلة، أحمد بن بلة، المولود في 25 ديسمبر 1916 بمدينة مغنية بتلمسان غرب الجزائر، إلا أن فترة حكمه تميزت بأحداث متعددة، من حرب الرمال مع المغرب إلى محاكمة العقيد شعباني بتهمة إثارة البلبلة وإعدامه، مرورا بإزاحته عن الحكم من طرف العقيد هواري بومدين ونهاية حلف جماعة وجدة.

حرب الرمال

تشكل حرب الرمال بين الجزائر والمغرب حدثا بارزا في مسار حكم الرئيس أحمد بن بلة، الذي قاد البلاد بعد لاستقلال مباشرة، وقد نشبت  يوم 8 أكتوبر 1063، بعد نحو سنة على استقلال الجزائر.

استغرقت حرب الجارتين 29 يوما، ونشبت بسبب مشاكل حدودية بين البلدين، بعد أن طالب المغرب بمنطقتي بشار وتندوف، معتبرا أن الاستعمار الفرنسي اقتطعهما منه.

رفض الرئيس الجزائري أحمد بن بلة طلب العاهل المغرب الحسن الثاني، الذي أثار الأمر خلال زيارة قادته للجزائر في مارس 1963، مستندا إلى مبدأ "احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار".

وتصاعدت وتيرة التصريحات التي بلغت أوجها بنشوب الحرب الذي اصطلح على تسميتها بـ"حرب الرمال"، وبدأت في الثامن أكتوبر 1963 التاريخ الذي شنت فيه فرقة عسكرية جزائرية هجوما على مركزا مغربيا وقتلت 10 جنود توغلت داخل الأراضي المغربية، لكن مصادر أخرى تشير إلى أن المغرب هو من بدأ الهجوم.

انتهت الحرب بخسائر في صفوف الطرفين، وفي 20 فبراير 1960 وقع المغرب والجزائر بوساطة من منظمة الوحدة الأفريقية على اتفاق لوقف إطلاق النار.

إعدام العقيد شعباني

يعتبر إعدام العقيد شعباني، الذي كان قائدا للولاية السادسة التي تضم جنوب شرق الصحراء الجزائرية، من أكثر القضايا التاريخية إثارة للجدل في الجزائر التي خلفتها فترة حكم الرئيس أحمد بن بلة.

في مطلع سبتمبر 1964، بدأت محاكمة العقيد الشاب البالغ من العمر 30 سنة، بتهمة "محاولة التمرد وعصيان الأوامر، والعمل على فصل الصحراء عن الجزائر".

أصدرت المحكمة حكما بالإعدام في حق العقيد شعباني، وتم تنفيذه ليلة 2 سبتمبر 1964، في منطقة كنستال بعاصمة الغرب الجزائري وهران، وتذكر شهادات أنه لم يكن للعقيد شعباني حق الطعن أو طلب العفو.

وبعد الإعدام تم دفنه في مكان سري، قبل أن يحول جثمانه عقب سنوات من ذلك للدفن في مقبرة العالية بالجزائر العاصمة إلى جانب أبرز شخصيات الحكم.

نهاية حلف "جماعة وجدة" 

في 19 يونيو 1965 نفذ العقيد هواري بومدين عملية عسكرية باسم "التصحيح الثوري" لإزاحة الرئيس أحمد بن بلة، بينما أطلق عليها البعض "انقلاب عسكري"، ولا زال الجدل قائما لحد الآن، حول ما إذا كان انقلابا عسكريا أو تصحيحا ثوريا.

لقي بن بلة دعما مطلقا من طرف ما يسمى بـ"جماعة وجدة" وهم القيادات العسكرية الجزائرية للثورة التي كانت تقيم في وجدة شرق المغرب إبان فترة استعمار الجزائر، لقيادة القاعدة الغربية للثورة الجزائرية ودعمها بالسلاح.

وكان دعم "جماعة وجدة" لبن بلة على حساب الحكومة الجزائرية المؤقتة، بقيادة يوسف بن خدة، الذي تم إبعاده من واجهة الحكم. تولي بن بلة قيادة الجزائر إلا أن الخلافات تجددت مرة أخرى وهذه المرة بين بلة ومحيطه من بعض القيادات المنتمية لـ"جماعة وجدة".

رأى بومدين أن حكم بن بلة يبتعد أكثر وأكثر عن مبادئ الثورة وبعد تنفيذ علية عزل بن بلة قال العقيد هواري بومين في خطاب له بالمناسبة إن "عزل الرئيس أحمد بن بلة من الحكم يعتبر تصحيحا للمسار الثوري بعد جملة من الانحرافات ارتكبها الأخير وأوضحت تشكل خطرا على الدولة"، وكان ذلك بمثابة تفكك حلف "جماعة وجدة".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

في مثل هذا اليوم (18 أكتوبر 1970)، وقبل 54 سنة، تعرض كريم بلقاسم، أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية للاغتيال في ظروف غامضة بفندق في مدينة فرانكفورت الألمانية، ولم تكن العملية الأولى، بل سبقتها عدة حوادث اغتيال لقادة من الثورة الجزائرية قبل وبعد الاستقلال.

مهندس الثورة عبان رمضان

استهل عبان رمضان (1920/ 1957) نضاله السياسي ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر باكرا، بالانضمام إلى حزب الشعب الذي أسسه القائد الوطني، مصالي الحاج، بعد أن أنهى الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، ثم التحق بحركة انتصار الحريات الديموقراطية عقب مجازر الثامن ماي 1945.

وفي سنة 1947 انضم عبان رمضان إلى المنظمة الخاصة التي تكفلت بالتحضير المبكر للثورة (1954/ 1962)، وكلفه ذلك حكما بالسجن لمدة 5 سنوات، قضاها بين سجون بفرنسا والجزائر، وعقب الإفراج عنه التحق عبان رمضان بالثورة أوائل سنة 1955. وكان مؤتمر الصومام الذي انعقد بمنطقة القبائل بحضور أغلب قادة الثورة وممثليهم، في 2 أغسطس 1956، نقطة تحول في مساره النضالي فقد كان مهندسه الأول.

أعاد المؤتمر تنظيم الثورة، ونتيجة لخلافات حول تلك المراجعة، التي رفضها أعضاء المجلس الوطني للثورة وغالبيتهم من القادة التاريخيين، خلال اجتماع بالقاهرة سنة 1957، الأمر الذي عارضه عبان رمضان، وبعد استدعائه من قبل القيادة، أعدم يوم 26 ديسمبر 1957 في مدينة تطوان المغربية، ويرى المؤرخ أرزقي فراد في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "التيار العسكريتاري داخل الثورة، هو الذي يتحمل مسؤولية الاغتيال، لأنه كان رافضا لتشييد دولة عصرية ومدنية في البلاد بعد الاستقلال".

محمد خيضر.. تمويل الثورة

يعتبر محمد خيضر (1912/ 1967) من أبرز قادة الثورة الجزائرية، وصقل التحاقه بحزب نجم شمال أفريقيا في الثلاثينيات تجربته السياسية، وهو من الجزائريين القلائل الذين فازوا في الانتخابات التشريعية عن الجزائر العاصمة سنة 1946، ثم لاحقته السلطات الاستعمارية بتهمة المشاركة في السطو على بريد وهران (غرب) تحضيرا للثورة.

وبعد هروبه للقاهرة، وأثناء الثورة، ساهم بشكل كبير في تموينها وتمويلها، وكان مرافقا لكل من أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد، ومحمد بوضياف ومصطفى الأشرف عندما تعرضت الطائرة التي كانت تنقلهم من المغرب نحو تونس للقرصنة من قبل الفرنسيين سنة 1956، ولم يطلق سراحه رفقة البقية إلا بعد الاستقلال.

تولى محمد خيضر بعد الاستقلال قيادة جبهة التحرير الوطني التي فجرت الثورة، إلا أن اعتراضه على الخيار الاقتصادي الاشتراكي الذي انتهجه الرئيس أحمد بن بلة فجر أزمة سياسية، حيث رفض خيضر استعادة أموال الثورة من الخارج والذي كان له حق التصرف فيها، ودفعه ذلك للإقامة في الخارج، واسمتمرت الخلافات بينه وبين النظام رغم إطاحة العقيد هواري بومدين بالرئيس بن بلة سنة 1965. وفي الرابع يناير 1967، تعرض خيضر للاغتيال في سيارته رميا بالرصاص أمام زوجته وابنه في العاصمة الإسبانية مدريد، وظل الفاعل مجهولا.

كريم بلقاسم.. من الثورة إلى المعارضة

كان كريم بلقاسم (1922/ 1970) من بين أهم قادة الثورة الجزائرية الذين تمتعوا بنفوذ سياسي كبير، كونه أحد مفجريها، وقد التحق بحزب الشعب سنة 1945 مناضلا، وكان من بين السياسيين الذين اقتنعوا بضرورة قيام الثورة ضد الفرنسيين حيث انخرط في  التحضير لها مع رفاقه منذ سنة 1947.

ومع تفجيرها أصبح قائدا للمنطقة الثالثة القبائلية، كما شارك في مؤتمر الصومام وعين عضوا في لجنة التنفيذ والتنسيق التي تولت القيادة بعد المؤتمر، وعين عضوا في الحكومة المؤقتة، كما كان ضمن الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان التي وقع عليها في مارس 1962 كرئيس له.

وعقب الاستقلال عارض كريم بلقاسم الخيارات الاشتراكية التي تبناها القادة الجدد للجزائر، واختار المعارضة وأسس في سنة 1967 حزب الحركة الديمقراطية من أجل التجديد الجزائري، وعارض بشدة نظام الرئيس الراحل هواري بومدين، داعيا إلى التغيير السياسي، إلى أن عثر على جثته داخل غرفة بأحد الفنادق بمدينة فرانكفورت الألمانية سنة 1970.

المصدر: أصوات مغاربية