تتميز المنظومة بدقة توجيهها وقدرتها على الهجوم المتزامن
تتميز المنظومة بدقة توجيهها وقدرتها على الهجوم المتزامن

بعد أن وافقت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، على "البيع المحتمل" لراجمة الصواريخ "هيمارس أم 142" (HIMARS M142) إلى الرباط، يتجه الجيش المغربي للحصول على واحدة من بين أدق قاذفات الصواريخ المتنقلة في الخدمة عبر العالم.

وتبلغ قيمة الصفقة الإجمالية للحصول على 18 قاذفة من هذه المدفعية الصاروخية والمعدات ذات الصلة 524 مليون دولار.

وحاليا، لا تمتلك سوى خمس دول، هي الأردن وبولندا ورومانيا وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة، هذه المنظومة التي طوّرتها شركة "لوكهيد مارتن" في أواخر السبعينيات ولم تدخل الخدمة إلى في العقدين الماضيين.

لكن "هيمارس" - كما تسمى اختصارا -  لم تكتسب شهرة واسعة سوى خلال العام الماضي بعد إرسالها إلى بلد سادس وهو أوكرانيا لاستخدامها لصد الغزو الروسي على جبهتها الشرقية بمنطقة دونباس.

مميزات المنظومة

وفقاً لموقع "الجيش الأميركي"، فإن منظومة "هيمارس" وحدة متنقلة ذات عجلات، وتحمل أسلحة هجومية دقيقة، وقدرتها مثْبتة في القتال وفي جميع الأحوال الجوية على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع. 

وتتكون المنظومة من أجزاء عدة، منها جراب يحمل إما ستة صواريخ موجهة بـ"نظام التموضع العالمي" (GPS) الذي يعتمد على الأقمار الصناعية، أو صاروخ واحد من نظام الصواريخ التكتيكية للجيش (ATACMS)، وهو طراز أرض-أرض يبلغ مداه الأقصى 300 كيلومتر.

وعلاوة على ذلك، تشتمل راجمة الصواريخ على كابينة مصفحة لحماية الطاقم الذي يدير عملها.

تحمل الراجمة ستة صواريخ موجهة

وتتميز المنظومة بدقة توجيهها وقدرتها على الهجوم المتزامن، إذ بمقدورها إطلاق صواريخ عدة في وقت واحد.

ومما جعل المنظومة مثار إعجاب الخبراء العسكريين هو قدرتها على تسديد الضربات والتحرك بسرعة شديدة بلا عناء.

 فقد أكدت تقارير أميركية أنها غيّرت وجه المعركة بأوكرانيا، وأن الفضل كما قال اللفتنانت جنرال المتقاعد بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي بأوروبا، لموقع تلفزيون "سي بي إس"، يعود إلى هذه المنظومة التي "أعطت الأوكرانيين القدرة على تغيير زخم واتجاه هذه الحرب بشكل كامل".

أفضل من مدافع الهاوتزر

وبخصوص طريقة عملها، نشرت الشركة المصنّعة "لوكهيد مارتن"، وهي أكبر شركة للصناعات العسكرية في العالم، تقريرا مقتضبا تشير فيها إلى أن المنظومة تحتاج فريقا صغيرا مكونا من ثلاثة أفراد يعملان على إطلاق النار بسرعة دون الحاجة إلى مغادرة حجرة إدارة العمليات. 

وتوضع القاذفة، وطولها سبعة أمتار، على شاحنة عسكرية متحركة تعمل بالديزل.

 ويمكن حمل المنظومة بكاملها بواسطة طائرة "لوكهيد سي-130 هيركيوليز" ونقلها إلى مسرح العمليات.  

المنظومة أظهرت فعاليتها بالمقارنة مع مدافع الهاوتزر الشهيرة

وتؤكد الشركة أيضا أن المنظومة، التي يبلغ وزنها خمسة أطنان، يمكنها إطلاق صاروخين اثنين من الجيل الجديد ذات التوجيه الدقيق (PrSM) يبلغ مداهما 499 كيلومتر.

وتشير تقارير أمنية إلى أن المنظومة أظهرت فعاليتها بالمقارنة مع مدافع الهاوتزر الشهيرة، التي يصعب نقلها وإخفائها بعد إطلاق النار، ما يجلعها هدفا سهلا للقصف الجوي. 


 

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام أميركية

مواضيع ذات صلة

صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946
صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946

شغل حادث وفاة 15 شخصا بسبب تسمم ناتج عن تناولهم مشروب كحولي فاسد بمنطقة سيدي علال التازي، شمال العاصمة الرباط، الرأي العام المغربي وصل صداه إلى البرلمان وإلى العديد من الجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك. 

وكانت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة قد أكدت، في بيان رسمي، أنها أحصت من يوم الاثنين 3 يونيو إلى حدود الأربعاء الماضي 114 حالة تسمم جراء تناول كحول يحتوي على مادة "الميثانول"، مؤكدة حينها أن هؤلاء تعرضوا لـ"مضاعفات وخيمة".  

وقالت وسائل إعلام محلية إن المشروب الكحولي بيع للضحايا على أنه مشروب "الماحيا" (أو ماء الحياة) المحلي الصنع، بينما لم يكن سوى خمرا مغشوشا أضيفت له مادة "الميثانول" السامة التي تستعمل عادة في صناعة مواد التنظيف والعطور.  

فما المقصود بالماحيا؟ 

الماحيا أو ماء الحياة، مشروب اشتهر به يهود المغرب عبر التاريخ، وهو مشروب كحولي يتم استخلاصه من التين المجفف أو التمور أو الزبيب عن طريق التقطير. 

ويصف الباحث المغربي المتخصص في تاريخ يهود المغرب، أحمد شحلان، في كتابه " تاريخ اليهود المغاربة من منبت الأصول إلى رياح الفرقة"، المشروب بـ"القوي النكهة" مشيرا إلى أنه كان يصنع على نطاق محلي واسع حتى أن بعض مدن المغرب اشتهرت بجودتة دون أخرى. 

وكان هذا المشروب الذي كان يعد بالطرق التقليدية ويعتمد على الفواكه الجافة مع إضافة اليانسون للنكهة، يصنع في البيوت ويقدم في الأفراح وفي المناسبات الدينية التي تحرم على اليهود شرب النبيذ. 

ولم تشر الكتب التاريخية التي ركزت على تاريخ يهود المغرب إلى بدايات صناعة هذا المشروب، لكنها أجمعت أنه كان يستهلك بكثرة كاستهلاك المغاربة المسلمين للشاي. 

انتشر هذا المشروب بين فئات المجتمع اليهودي المغرب لثمنه الزهيد الذي كان عادة يقل بكثير عن سعر الخمور سواء كانت محلية الصنع أو مستوردة، ولكنه بقي داخل أسوار الملاح (الحي اليهودي القديم) ربما احتراما لمشاعر المسلمين ولم تغادره إلا بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية عام 1912. 

"أزيد من 227 يهوديا كانوا يتعاطون بشكل مباشر لصناعة وبيع الماحيا بمراكش عام 1903، وغالبا ما كان اليهود يتورطون في ارتكاب بعض المخالفات من فرط السكر (...) بغض النظر عن حالات الفوضى كانت الطوائف اليهودية تتساهل كثيرا مع مثل هذه السلوكات فهي لا ترى مانعا من الإفراط في الشرب في مناسبة مقدسة كالبوريم ما دام الأمر يتعلق بتنفيذ وصية ربانية"، يقول محمد الصديق أحمموشي في مقال بعنوان "الأعياد والاحتفالات الدينية عند يهود المغرب من خلال أرشيف الرابطة الإسرائيلية العالمية". 

وكانت صناعة هذا المشروب المحلي تقوم في بداياته على انتقاء أجود حبات "الشريحة" (التين المجفف) والتمر والزبيب، ثم تخزن في برميل أو تحت الأرض إلى أن تصل إلى درجة التخمر، ثم تطبخ المواد بعد ذلك في إناء من الألمنيوم موصول بأنبوب لاستخراج وتقطير عصير تلك المكونات. 

الماحيا بين المنع والشهرة

ومع وقوع المغرب في يد الحماية الفرنسية، أرادت فرنسا بسط سيطرتها على تجارة الماحيا بالمغرب، فعمدت في البداية إلى إصدار أوامر تمنع إعدادها خارج البيت قبل أن تعمد لاحقا على ربط صناعتها وإعدادها بضرورة الحصول على تراخيص خاصة من سلطات الحماية. 

وضع دفع الأسر اليهودية وخاصة المتاجرين منهم بالماحيا إلى تقطير هذا المشروب المسكر في معامل سرية متفرقة، وعرف المشروب إقبالا أيضا من لدن المسلمين بحكم معاشرتهم لليهود وقربهم منهم، وفق ما رواه محمد كنبيب، في كتابة يهود المغرب 1912- 1948. 

تأثرت صناعة وتجارية الماحيا بمختلف الأحداث التي شهدها المغرب، وعرفت منعا أو تسييرا وفق الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، ونقل اليهود أسرار صناعتها إلى المغاربة المسلمين. 

وبقيت هذه الصناعة مستمرة بعد حصول المغرب على الاستقلال (1956) وحتى بعد هجرة آلاف اليهود المغاربة إلى إسرائيل منتصف الستينيات، كما حمل من هجر منهم تقنيات صناعتها إلى إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة. 

في عام 2016، برز اسم يهودي مغربي في الصحافة الأميركية يدعى دافيد ناحمياس، حيث تقاطرت المحطات الكبرى على معمله الصغير بنيويورك لمعاينة طرق صناعة وإنتاج المشروب الذي صار منذ ذلك الحين منافسا للماركات العالمية. 

ويستغل ناحمياس، المنحدر من تزناخت، جنوب شرق المغرب، المناسبات الدينية في الولايات المتحدة لتعريف بهذا المشروب الذي اشتهرت أسرته بإعداده أبا عن جد. 

وقال ناحمياس، في حوار سابق مع موقع "هسبريس" المحلي، إن تنظيم المغرب لعملية صناعة هذه المادة هو "الكفيل بالقضاء على الحوادث التي تشهدها البلاد وتودي أحيانا بحياة عديدين". 

وأضاف "إنه أمر محزن أن يموت مواطنون جراء هذا الأمر، والسبب من وجهة نظري غياب قانون منظم للأمر وإعداد المنتوج بشكل غير صحيح". 

المصدر: أصوات مغاربية