سارة ريفانس خلال بيع بالإهداء
وسائل إعلام فرنسية وصفت الكاتبة الجزائرية الشابة سارة ريفانس بـ"الظاهرة"

صنعت ثلاث نساء جزائريات الحدث في فرنسا قبل أسابيع، باعتلائهنّ منابر علمية وأدبية مرموقة في هذا البلد الأوروبي الذي تعيش فيه جالية جزائرية يفوق عددها 1.7 مليون نسمة.

وحظي هذا الإنجاز بمتابعة كبيرة من وسائل الإعلام وشبكات التواصل في كل من الجزائر وفرنسا،  وذهب ناشطون إلى القول بأنّ "مستقبل النخبة الجزائرية سيكون نسائيا".

عظيمي.. جائزة ضد القهر

فالروائية الشابة كوثر عظيمي تُوّجت، الأسبوع الجاري، بـ"جائزة مونلوك للمقاومة والحرية" لسنة 2023 بفرنسا عن روايتها "Au vent mauvais" (نذير شؤم)، التي صدرت لها السنة الماضية عن داري النشر "سُويْ" الفرنسية و"البرزخ" الجزائرية.

وحصلت عظيمي (30 عاما) على مبلغ خمسة آلاف يورو (قرابة 5500 دولار) قيمة الجائزة، التي تمنح منذ ست سنوات للأعمال الفنية المكتوبة أو السمعية البصرية، التي تواجه القهر بشتى أشكاله.

تدور أحداث "نذير الشؤم" في قرية نائية بالجزائر بين سنوات 1922 و1992، وأبطال الرواية ثلاثة أطفال هم؛ سعيد وطارق وليلى.

يقضي الأصدقاء الصغار طفولة سعيدة لكن حياتهم تنقلب في فترة المراهقة؛ فليلى المتمردة تتزوج – مجبرة بحكم التقاليد - في سن 13 وتنجب طفلا.

أما الصديقان سعيد وطارق فينفصلان بحكم ظروفهما المختلفة؛ فطارق اليتيم يضطر لرعي الغنم حتى يعيل والدته، فيما ينتقل ميسور الحال سعيد إلى قرية أخرى ليواصل تعليمه.

تندلع الحرب العالمية الثانية العام 1939، وعلى جبهة القتال يلتقي طارق وسعيد – بعد غياب طويل - بصفتهما مجنّدين إجباريا في جيش فرنسا ضد النازيين، ويذوق طارق عنصرية الفرنسيين هناك، فيقرر العودة إلى وطنه بعد الحرب.

وللروائية عظيمي أعمال أدبية عديدة منها؛ "همس الملائكة" سنة 2010 و"حجارة في جيبي" سنة 2015، "ثرواتنا" سنة 2017، و"صغار ديسمبر" سنة 2019، كما توجت بعدد من الجوائز الأدبية في الجزائر وفرنسا وإيطاليا.

بلقايد.. على رأس "باستور"

عالمة البيولوجيا ياسمين بلقايد حققت بدورها إنجازا كبيرا بتعيينها رئيسة لـ"معهد باستور" العلمي الفرنسي العريق، لتصبح بذلك أول جزائرية وعربية الأول تصل إلى هذا المنصب العلمي والإداري.

وأعلن "معهد باستور"، على موقعه الإلكتروني نهاية شهر مارس الماضي، بأن أعضاء إدارته قرروا يوم 29 مارس تعيين بلقايد على رأس المؤسسة لمدة 6 سنوات، بداية من يناير 2024، وهذا عقب عملية انتقاء بدأت في يونيو 2022.

ونشر المعهد سيرة ياسمين بلقايد، فقال إنها "جزائرية فرنسية، من مواليد الجزائر العاصمة سنة 1968، وهي عالمة معروفة دوليا".

تحصلت بلقايد على الماجستير في الكيمياء الحيوية من جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا بالجزائر، ثم نالت الدكتوراه في علم المناعة من جامعة باريس جنوب عام 1996.

في السنة نفسها سافرت بلقايد إلى الولايات المتحدة الأميركية لإتمام أبحاثها ودراستها، وتقلدت هناك مناصب ومسؤوليات عالية في المعاهد الوطنية للصحة، وفي رصيدها أكثر من 220 ورقة بحثية حول المناعة والتغذية.

والعالمة الجزائرية عضوٌ في الأكاديمية العلمية للفنون بأميركا وفي الأكاديمية الطبية والعلمية وغيرها، إضافة إلى أنها حائزة على عدة جوائز علمية في أوروبا.

ريفانس.. جزائرية "تزيح" أميرا إنجليزيا

وفي مارس الماضي صنعت الروائية الشابة سارة ريفانس (24 سنة) الحدث في فرنسا وخارجها أيضا، بتحقيق وايتها "الرهينة" بجزأيها الأول والثاني مبيعات بالآلاف في ظرف وجيز، كما حصدت "ملايين" القراءات على الإنترنت.

يصف البعض سارة ريفانس (وهو اسم مستعار) بأنها "غامضة"، كونها غير معروفة في الساحة الأدبية الجزائرية أو الفرنسية، أما سارة فتقدم نفسها في موقعها الإلكتروني بأنها "كاتبة جزائرية شابة، شغوفة بالكتابة.. شرعت في نشر كتاباتها عبر الإنترنت في 2019".

صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية ووسائل إعلام أخرى، قالت إن الجزء الثاني من رواية سارة، الذي طرح في الـ25 يناير الماضي، حقق مبيعات جعلتها تزيح كتاب الأمير البريطاني هاري "الاحتياطي" من الصدارة.

وأشارت صحيفة "لوموند" من جهتها بأن الجزء الأول من "الرهينة" نفذ في الساعات الأولى من طرح للبيع نهاية أغسطس الماضي، وبلغت مبيعات الجزأين الأول والثاني 270 ألف نسخة إلى غاية فبراير الماضي، وهو ما جعل وسائل إعلام فرنسية تصفها بـ"الظاهرة".

وعلى موقع "فناك"، وهو سلسلة متاجر فرنسية لبيع المنتوجات الثقافية والإلكترونية، تصدّرت رواية "الرهينة" ترتيب أكثر الروايات مبيعا في يناير الماضي، متبوعة بكتاب "الاحتياطي" للأمير هاري.

وتحكي رواية "الرهينة" قصة الشابة "إيلا" التي كانت رهينة لدى عصابة إجرامية تجبرها على العمل لصالحها، قبل أن تنشأ علاقة عاطفية بينها وبين شاب يدعى "آشر" لتتطور بعد ذلك الأحداث.

وتفاعل العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر مع الشهرة التي حققتها سارة ريفنس ونشر كثيرون صورا من حفل توقيع روايتها في باريس قبل فترة، حيث ظهر العديد من الأشخاص وهم ينتظرون في طوابير للحصول على توقيعها. 

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام فرنسية 

مواضيع ذات صلة

الشريف
الشريف بن سعيدي

ما أكثر المؤامرات الداخلية التي سعت لاختراق الثورة الجزائرية وتفجيرها داخليا، غير أنها باءت بالفشل بعدما اكتشفتها قيادة الثورة وأجهضتها، بل وحوّلتها إلى نصر على المحتلّ الفرنسي.

وتعتبر مؤامرة الشريف بن سعيدي، وهو ضابط جزائري كان في الجيش الفرنسي واخترق ثورة التحرير واغتال بعض قادتها، واحدة من تلك المؤامرات.

فمن يكون الشريف بن سعيدي؟ وماذا فعل؟ وكيف اكتشفته الثورة وماذا فعلت له؟

ضابط بالجيش الفرنسي

وُلد الشريف بن سعيدي سنة 1925 بمنطقة شلالة العذاورة بولاية المدية وسط البلاد.

انضم بن سعيدي إلى الجيش الفرنسي سنة 1946 أي قبل انطلاق ثورة التحرير (نوفمبر 1954)، وكان قوي البنية، قاتل في الحرب الهندوصينية الأولى عام 1956 مع الفرنسيين.

في أغسطس 1956 انعقد مؤتمر الصومام بمنطقة بجاية وسط الجزائر، وقررت قيادة الثورة ضخ دماء جديدة بالبحث عن أكفأ العناصر وتسليمها مناصب قيادية.

كان الشاب علي ملاّح واحدا من القيادات الشابة الجديدة، عُيّن على رأس الولاية السادسة وتضم أجزاء من ولايات المدية والمسيلة والجلفة حاليا نزولا إلى الصحراء كلها. 

الانضمام إلى الثوار

شرع ملاّح في البحث عن قادة ومقاتلين لتطوير أداء الثوار، فاغتنم فرصة وجود الشريف بن سعيدي في إجازة بمسقط رأسه فاتصل به وعرض عليه الالتحاق بجيش التحرير الوطني فوافق الأخير فورا.

يصف القائد السابق للولاية الرابعة العقيد لخضر بورقعة، الشريف بن سعيدي في كتابه "شاهد على اغتيال الثورة" قائلا "إنه شخص دون ماض تاريخي، بل هو مجرد مجند في القوات الفرنسية، منذ فجر شبابه تعلم فن القتل ورذيلة الخضوع الأعمى لأوامر المستعمر.." 

كان هذا سنة 1956 وقد بلغ بن الشريف حينها 31 سنة، فتدرّج في المسؤوليات إلى أن بات قائد كتيبة.

في سنة 1957 واجه الثوار قوات فرنسية و"جيش بلونيس" العميل لفرنسا، فسقط أكثر من 80 مقاوما بين أسير وقتيل، وهنا شبّ خلاف بين بن سعيدي وقائده جفال أحمد حول سبب ما حدث، ورغم أن قيادة الثورة احتوت الخلاف فإن الأمر لن يتوقف هنا..

بداية الخيانة

في شتاء 1957 أعلمت قيادة الثورة قائد الولاية السادسة علي ملاح بوجود شحنة أسلحة قادمة من المغرب نحو الولاية السادسة، فجهّز ثلاث كتائب لاستلامها.

كان على رأس إحدى الكتائب الشريف بن سعيدي، فانطلقت الكتائب شهر مارس وقد تمكنت إحداها من الوصول إلى منطقة استلام الشحنة، فيما تعرضت الكتيبة الثانية لكمين بينما لم تتمكن كتيبة بن سعيدي من الوصول.

أرسل بن سعيدي رسالة إلى قائد الولاية السادسة يخبره فيها بصعوبة المهمة بسبب التضاريس والكمائن، لكن العقيد ملاح أمره بمواصلة المهمة مهما كلف الثمن، وتوعده بالإعدام إن عصى أوامره. 

اغتيال الثوار

لم يأبه بن سعيدي بأمر قائده وقفل راجعا إلى الولاية السادسة، وفي الطريق أقنع العديد من أفراد كتيبته بالتمرد وهو ما تمّ فعلا.

في شهر أبريل من سنة 1957 شن بن سعيدي هجوما على رجال الولاية السادسة، فقتل قائدا يدعى أحمد الشافعي في كمين، وواصل خيانته فقتل عبد الرحمان جوادي، سي بلعيد وسي حسن وكلهم قادة.

وفي 31 ماي من السنة ذاتها نصب كمينا لقائد الولاية السادسة العقيد علي ملاح وتمكن من قتله، بعدما راسله وطلب منه التوصل لاتفاق لوضع السلاح والعودة إلى صفوف الثورة ولكنه غدر به.

تقول أستاذة التاريخ بجامعة تلمسان (غرب) سعاد يمينة شبوط في دراسة لها بعنوان "استراتجية جيش التحرير الوطني في مواجهة الحركات المضادة للثورة التحريرية بالولاية الرابعة 1955-1962 (حركة الشريف بن سعيدي أنموذجا)"، إن بن سعيدي "شكل خطرا حقيقيا على الثورة، عندما كان يقوم بتصفياته الغادرة لرفاقه في جيش التحرير".

فرار بن سعيدي

تحركت قيادة الثورة بعد هذه الأحداث للقضاء على الخائن بن سعيدي، فتوجّه قائد الولاية الرابعة سي أمحمد بوقرة لمحاصرة الخونة، ولكنهم تمكنوا من اكتشاف الأمر ولجأوا إلى الجيش الفرنسي فرحّب بهم.

منحت السلطات الاستعمارية بن سعيدي رتبة عقيد ودعمته بالمال والسلاح، وكوّن جيشا من حوالي 850 رجل.

يقول العقيد لخضر بورقعة عن هذه الخيانة "أعلن بن سعيدي عداءه الصريح للثورة وانضم للجيش الفرنسي، الذي أغدق عليه وموّل عشيرته وأتباعه بأسلحة حديثة وأموال طائلة، ومنحوه هو رتبة عقيد في الجيش الفرنسي كما منحوا بلونيس رتبة عميد".

ويضيف "ومنذ ذلك الحين أصبحا يهيمنان بدعم من العدو على منطقة واسعة تربط الشمال بالجنوب تقدر مساحتها بـ1500 كلم مربع، وعلى أرضها دارت معارك طاحنة وسالت دماء غزيرة وسقطت ضحايا عديدة".

تحالف بن سعيدي مع "جيش بلونيس" لتصفية قادة "جيش التحرير الوطني" والوشاية بهم، وكلّفت قيادة الثورة الرائد علي خوجة بتشديد الخناق عليه وتصفيته.

تكبّد جيش بن سعيدي خسائر كبيرة ما جعل الفرنسيين يقطعون عنه الدعم بالمال والسلاح فبدأ يتلاشى، وفي مثل هذا الشهر يونيو 1962، أي قبل الاستقلال بأيام معدودة، فر بن سعيدي إلى فرنسا وواصل العمل في جيشها ضابطا حتى توفّي سنة 1970.

وتذكر الأكاديمية الجزائرية سعاد يمينة شبوط، بأن المصادر الجزائرية والفرنسية اختلفت في تحديد عدد ضحايا بن سعيدي، وتقول في هذا الصدد "تختلف الكتابات الجزائرية والفرنسية كثيرا في تقدير العدد الحقيقي للخسائر التي تكبدتها الولاية السادسة من جراء قضية العميل بن سعيدي، إذ تتراوح ما بين 300 و600 و1000 جندي وضابط وإطار".

المصدر: أصوات مغاربية