تشتهر قسنطينة بصناعة النحاس- تعبيرية
تشتهر قسنطينة بصناعة النحاس- تعبيرية | Source: Shutterstock

قدم وزير السياحة والصناعة التقليدية الجزائري، مختار ديدوش، خلال اجتماع لمجلس الحكومة، الأربعاء، عرضا حول "استحداث علامة الجودة والأصالة للمنتجات التقليدية". 

وأوضح بيان للوزارة الأولى أن الأمر يتعلق بوضع علامة "صنع في الجزائر" التي من شأنها "إثبات جودة وأصالة المنتوجات التقليدية المصنعة في الجزائر"، مضيفا أن هذا الجهاز "يندرج في إطار سلسلة من العلامات التي سيتم وضعها قصد الترويج للمنتجات المحلية".

وأشار المصدر في سياق إلى الأواني النحاسية لقسنطينة، وفخار بيدر، وزرابي غرداية، وزرابي بابار، والتي تعد من المنتوجات التقليدية الشهيرة في الجزائر.

إليك معلومات عن هذه المنتوجات: 

نحاس قسنطينة

يذكر "المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ علم الإنسان والتاريخ" (تابع لوزارة الثقافة الجزائرية) أن الجزائر عرفت صناعة النحاس منذ العهد الزياني "حيث أنشأ الزيانيون مصانع لسبك النحاس والمعادن الأخرى في القرن 13 ميلادي وقاموا بصنع النحاسيات لتلبية حاجيات السكان".

وبحسب المصدر فقد "كانت قسنطينة في العهد العثماني ثاني مراكز صناعة النحاس بعد العاصمة (الجزائر)، واستمرت كذلك في العهد الفرنسي"، وقد تطور استخدام النحاس في المنطقة من الأواني ولوازم الاستحمام إلى أدوات الزينة التي تصاحب لوازم العروس.

ويصف التقنيات المستعملة في صناعة النحاس، بأنها "نقوش بمواضيع نباتية داخل أشكال هندسية"، وأن أغلب التحف يتم العمل عليها "بتقنية الحز والتطريق ومن أهم أوانيها الميضأة (القيروانية والقفيطرة)، والدلاء بأشكالها وأنواعها والمرشات والأطباق، إلى جانب نوع آخر من الأواني يدعى بالقطارة وهي خاصة لتحضير عطور الورد والياسمين". 

ويوضح المركز أن هذه الحرفة "تراجعت كثيرا وأصبحت مهددة بالزوال في الوقت الحاضر بجميع مناطق الوطن باستثناء مدينة قسنطينة" التي تنتج حاليا "أكبر نسبة من المصنوعات النحاسية بطابعها التقليدي على المستوى الوطني" في الجزائر. 

فخار بيدر

تنتسب صناعة "فخار بيدر" إلى منطقة بيدر الواقعة في أقصى الحدود الغربية بتلمسان، وتعتمد صناعة الفخار في هذه الجهة على جلب الطين من منطقة جبلية محاذية لقرية بيدر، ثم تحويل الكميات التي يتم جمعها إلى ورشة صناعة الفخار المحلي.

في هذه الورشة يتم العمل على صناعة الفخار بطريقة تقليدية حيث يتم عجن الطين في البداية بالأيدي ثم في مرحلة لاحقة يتم دكه بالأرجل، ثم يستعمل يستعمل الطين بعد ذلك في تشكيل مختلف أنواع الفخار من أواني منزلية ذات استعمالات متعددة وأخرى للزينة.

تتواصل عملية تحضير الفخار بوضع الأواني التي تم تشكيلها في فرن تقليدي حيث تخضع للتجفيف، قبل أن يتم تزيينها باستعمال مواد طبيعية من أعشاب تستخلص منها سوائل ذات ألوان مختلفة تستخدم في الرسم على الفخار بواسطة فرشاة تقليدية مكونة من الطين وشعر الماعز. 

ويشير تقرير للتلفزيون الجزائري العمومي، إلى أن هذه الصناعة التقليدية تشرف عليها "جمعية بيدر للفخار"، وتتولى تعليمها للراغبين في اكتساب هذه الحرفة المتوارثة.

زرابي غرداية

تشتهر صناعة الزرابي التقليدية في مدينة غرداية بمنطقة بني مزاب جنوب الجزائر، والتي تبدو كلوحة فنية تبدع في نسجها أيادي حرفيات من نساء المنطقة.

تنسج الزربية يدويا من الصوف الطبيعي الذي يمر تحضيره بعدة مراحل تستعمل خلالها تقنيات وأدوات تقليدية.

وتعكس الرموز التي تحملها الزرابي هوية كل منطقة من مناطق ولاية غرداية، وهي تعبر عن تقاليدها وبيئتها، وتعتبر الزربية جزء من أثاث المنازل في غرداية، وظلت أيضا جزء من تجهيزات العروس.

وتتصدر الأشكال الهندسية المتنوعة رسومات الزربية حيث تبرز المثلثات والمعينات وأيضا رسوم ذات صلة بالأشكال السابقة وبألوان مختلفة.

وتشبه زربية غرداية الجزائرية اللوحة الفنية من حيث تلك الأشكال المرسومة بدقة والموزعة توزيعا دقيقا.

زرابي بابار

وفي أقصى الشرق الجزائري، تشتهر ولاية خنشلة بزربية "بابار" التي ارتبطت بالحياة الاجتماعية للشاوية عموما حيث تعتبر جزء من قطع الأثاث والأفرشة لديهم.

وتذكر الإذاعة الجزائرية في تقرير سابق لها، أن زربية "بابار" ظلت حاضرة في عدة مناسبات بالمنطقة كحفلات الزفاف والختان والأعياد الدينية والوطنية.

ولا يقتصر نسج زربية بابار على النساء بل هناك رجال يحترفون هذا النشاط التقليدي.

وتبدأ رحلة نسج زربية بابار  بـ"تحضير الصوف ونفشه بآلة القرداش الحديدية التقليدية، ثم تحويله إلى خيوط بواسطة المغزل مرورا بالصباغة عن طريق المواد الطبيعية كاستخدام الحناء وقشور الرمان قبل استخدام المنوال أو السداية لحياكة الزربية خيطا خيطا".

وفي الجانب التجاري تشكل زربية بابار مصدر رزق لعائلات، إذ لازال الإقبال عليها قائما رغم التحولات التي شهدها المجتمع المحلي.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946
صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946

شغل حادث وفاة 15 شخصا بسبب تسمم ناتج عن تناولهم مشروب كحولي فاسد بمنطقة سيدي علال التازي، شمال العاصمة الرباط، الرأي العام المغربي وصل صداه إلى البرلمان وإلى العديد من الجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك. 

وكانت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة قد أكدت، في بيان رسمي، أنها أحصت من يوم الاثنين 3 يونيو إلى حدود الأربعاء الماضي 114 حالة تسمم جراء تناول كحول يحتوي على مادة "الميثانول"، مؤكدة حينها أن هؤلاء تعرضوا لـ"مضاعفات وخيمة".  

وقالت وسائل إعلام محلية إن المشروب الكحولي بيع للضحايا على أنه مشروب "الماحيا" (أو ماء الحياة) المحلي الصنع، بينما لم يكن سوى خمرا مغشوشا أضيفت له مادة "الميثانول" السامة التي تستعمل عادة في صناعة مواد التنظيف والعطور.  

فما المقصود بالماحيا؟ 

الماحيا أو ماء الحياة، مشروب اشتهر به يهود المغرب عبر التاريخ، وهو مشروب كحولي يتم استخلاصه من التين المجفف أو التمور أو الزبيب عن طريق التقطير. 

ويصف الباحث المغربي المتخصص في تاريخ يهود المغرب، أحمد شحلان، في كتابه " تاريخ اليهود المغاربة من منبت الأصول إلى رياح الفرقة"، المشروب بـ"القوي النكهة" مشيرا إلى أنه كان يصنع على نطاق محلي واسع حتى أن بعض مدن المغرب اشتهرت بجودتة دون أخرى. 

وكان هذا المشروب الذي كان يعد بالطرق التقليدية ويعتمد على الفواكه الجافة مع إضافة اليانسون للنكهة، يصنع في البيوت ويقدم في الأفراح وفي المناسبات الدينية التي تحرم على اليهود شرب النبيذ. 

ولم تشر الكتب التاريخية التي ركزت على تاريخ يهود المغرب إلى بدايات صناعة هذا المشروب، لكنها أجمعت أنه كان يستهلك بكثرة كاستهلاك المغاربة المسلمين للشاي. 

انتشر هذا المشروب بين فئات المجتمع اليهودي المغرب لثمنه الزهيد الذي كان عادة يقل بكثير عن سعر الخمور سواء كانت محلية الصنع أو مستوردة، ولكنه بقي داخل أسوار الملاح (الحي اليهودي القديم) ربما احتراما لمشاعر المسلمين ولم تغادره إلا بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية عام 1912. 

"أزيد من 227 يهوديا كانوا يتعاطون بشكل مباشر لصناعة وبيع الماحيا بمراكش عام 1903، وغالبا ما كان اليهود يتورطون في ارتكاب بعض المخالفات من فرط السكر (...) بغض النظر عن حالات الفوضى كانت الطوائف اليهودية تتساهل كثيرا مع مثل هذه السلوكات فهي لا ترى مانعا من الإفراط في الشرب في مناسبة مقدسة كالبوريم ما دام الأمر يتعلق بتنفيذ وصية ربانية"، يقول محمد الصديق أحمموشي في مقال بعنوان "الأعياد والاحتفالات الدينية عند يهود المغرب من خلال أرشيف الرابطة الإسرائيلية العالمية". 

وكانت صناعة هذا المشروب المحلي تقوم في بداياته على انتقاء أجود حبات "الشريحة" (التين المجفف) والتمر والزبيب، ثم تخزن في برميل أو تحت الأرض إلى أن تصل إلى درجة التخمر، ثم تطبخ المواد بعد ذلك في إناء من الألمنيوم موصول بأنبوب لاستخراج وتقطير عصير تلك المكونات. 

الماحيا بين المنع والشهرة

ومع وقوع المغرب في يد الحماية الفرنسية، أرادت فرنسا بسط سيطرتها على تجارة الماحيا بالمغرب، فعمدت في البداية إلى إصدار أوامر تمنع إعدادها خارج البيت قبل أن تعمد لاحقا على ربط صناعتها وإعدادها بضرورة الحصول على تراخيص خاصة من سلطات الحماية. 

وضع دفع الأسر اليهودية وخاصة المتاجرين منهم بالماحيا إلى تقطير هذا المشروب المسكر في معامل سرية متفرقة، وعرف المشروب إقبالا أيضا من لدن المسلمين بحكم معاشرتهم لليهود وقربهم منهم، وفق ما رواه محمد كنبيب، في كتابة يهود المغرب 1912- 1948. 

تأثرت صناعة وتجارية الماحيا بمختلف الأحداث التي شهدها المغرب، وعرفت منعا أو تسييرا وفق الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، ونقل اليهود أسرار صناعتها إلى المغاربة المسلمين. 

وبقيت هذه الصناعة مستمرة بعد حصول المغرب على الاستقلال (1956) وحتى بعد هجرة آلاف اليهود المغاربة إلى إسرائيل منتصف الستينيات، كما حمل من هجر منهم تقنيات صناعتها إلى إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة. 

في عام 2016، برز اسم يهودي مغربي في الصحافة الأميركية يدعى دافيد ناحمياس، حيث تقاطرت المحطات الكبرى على معمله الصغير بنيويورك لمعاينة طرق صناعة وإنتاج المشروب الذي صار منذ ذلك الحين منافسا للماركات العالمية. 

ويستغل ناحمياس، المنحدر من تزناخت، جنوب شرق المغرب، المناسبات الدينية في الولايات المتحدة لتعريف بهذا المشروب الذي اشتهرت أسرته بإعداده أبا عن جد. 

وقال ناحمياس، في حوار سابق مع موقع "هسبريس" المحلي، إن تنظيم المغرب لعملية صناعة هذه المادة هو "الكفيل بالقضاء على الحوادث التي تشهدها البلاد وتودي أحيانا بحياة عديدين". 

وأضاف "إنه أمر محزن أن يموت مواطنون جراء هذا الأمر، والسبب من وجهة نظري غياب قانون منظم للأمر وإعداد المنتوج بشكل غير صحيح". 

المصدر: أصوات مغاربية