تعيش العاصمة الموريتانية منذ يوم الثلاثاء على إيقاع فعاليات النسخة العاشرة من "مهرجان ليالي المديح" بحضور شعبي ورسمي كبير، للاستماع إلى أنغام هذا الفلكلور الشعبي.
وتستمر هذه الفعالية التي ينظمها "مركز ترانيم للفنون الشعبية" مدة ٥ أيام، بمشاركة فرق من مختلف الولايات الموريتانية.
ورغم نشوء هذا التقليد الشعبي في القرى والبوادي إلا أنه بات تقليدا سنويا يضيئ ليالي العاصمة، وتتواصل سهراته حتى أوقات متأخرة من الليل.
وفي نسخته السابقة استقطب مهرجان المديح النبوي بالعاصمة نواكشوط أزيد من ١٠ آلاف مشارك غصت بهم ساحات المعرض وسط الأحياء الشعبية في نواكشوط وبحضور بعض الضيوف الأجانب من دول أوروبية كألمانيا وفرنسا وإسبانيا.
"حاض على العدالة"
ويرى الباحث في علم الاجتماع الحسن مبارك أن أسباب الشعبية الكبيرة التي يحظى بها المديح في موريتانيا، تنبع من كونه "يحض على العدالة الاجتماعية" ويعزز من مكانة "لحراطين" (فئة من الموريتانيين السود ومورس على معظمهم الرق في السابق).
وأضاف مبارك، في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن من أسباب انتشار المديح الموريتاني "المدح" في القرى والمدن الداخلية يرجع أيضا لبساطة أدواته، إذ لا يتطلب سوى "طبلا وحنجرة قوية وكلمات دينية".
وأشار إلى أن تاريخ ظهور هذا الفن الشعبي، غير محدد لكن "فن المدح" بصيغته الحالية أطلقته مجموعة "لحراطين" وكان شائعا في السابق بين "الأرقاء السابقين"، إذ يحسون وهم يغنونه، بالتميز عن الآخرين ومزاحمتهم في الصدارة".
وأضاف أن طقوس هذا الفن، تقتضي التفاعل مع المدّاح ومجموعته من جميع الحاضرين والتصفيق معه، حتى من "قبل الوزراء، وشيوخ القبائل والزعماء التقليديين".
ويعتبر شهر رمضان موسما تروج فيه هذه الأنماط من الفنون بموريتانيا وتتنقل فيه الفرق الممارسة لهذا الفن بين عديد المدن والولايات لإنعاش السهرات المدحية.
وفي هذا السياق قال الباحث الحسن مبارك إن "المناطق الشمالية والجنوبية في موريتانيا هي الوطن الرئيس هذا الفن الشعبي"، إذ كانت انطلاقته منذ زمن بعيد من تلك المدن الأثرية شنقيط ووادان وأطار.
المصدر: أصوات مغاربية
