فيتشر

من الأضواء إلى العتمة.. فنانون مغاربيون انتهى بهم المطاف في الفاقة والعوز

19 أبريل 2023

حظيت تدوينة للممثل المسرحي محمد قريع تحدث فيها عن وضعه المادية الصعب ومعاناته مع مرض خطير تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

وتعيد قصة قريع إلى الأذهان قصص فنانين مغاربيين آخرين واجهو صعوبات كبرى في حياتهم بعد أن كانوا في أوضاع مادية أفضل في أوج العطاء.

محمد قريع: مرض خطير وراتب في حدود الـ60 دولار

أعلن الممثل المسرحي التونسي محمد قريع في تدوينة له على حسابه بشبكة فيسبوك عن اعتزاله قائلا "العرض الأخير قبل الاعتزال...45 سنة مسرح .. النتيجة سرطان الحنجرة.. ومنحة شيخوخة قدرها 190 دينار"، مضيفا "شكرا تونس.. شكرا وزارة الثقافة".

واشتغل قريع في عدة فرق مسرحية على غرار فرقة المهدية وصفاقس وسوسة، كما جسد أدورا في مسلسلات تونسية شهيرة على غرار "قمرة سيدي المحروس" و"ماطوس" و"المتحدي".

وقال قريع في تصريح لإذاعة "ديوان أف أم" المحلية "بعد إحالتي على التقاعد، أُصبت بالإحباط عندما اكتشفت أن راتبي الشهري يقدر بـ 190 دينار(60.6 دولار)".

وأضاف أن "وزارة الثقافة قدمت لي نحو 3 آلاف دينار(956 دولار) وأعطاني صندوق التأمين على المرض 1500 دينار(478 دولار) من إجمالي أكثر من 14 ألف دولار مطلوبة لتغطية التكاليف".

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وجه مغردون انتقادات حادة للسلطات مطالبين بتسوية أوضاعه المادية، قبل أن يكشف قريع أن وزيرة الثقافة طلبت لقائه.

حمزة داود: من خشبات المسرح إلى سوق الخضار

لا يعد قريع الممثل التونسي الوحيد الذي واجه ظروفا صعبة في نهاية مساره الفني، ففي أبريل 2021 انتشرت صورة للممثل حمزة بن داود وهو بصدد بيع " الملسوقة" (ورق لصنع أكلة البريك المشهورة في تونس) بالسوق المركزي(سوق لبيع الخضار والمنتجات الغذائية) في محافظة قفصة جنوب البلاد.

وبن داود هو أحد أبرز الممثلين في فرقة مسرح الجنوب بقفصة، ولعب أدوارا رئيسية في مسرحيات معروفة على غرار " جواب مسوقر".

وقال بن داود في تصريح سابق لـ" أصوات مغاربية" إن "الصورة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أبكته"، مضيفا "اضطررت لبيع "الملسوقة" لتأمين قوت يومي، أنا أعمل ولست بائعا للمخدرات".

وتفاعلا مع انتقادات النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، أكدت تقارير إعلامية أن السلطات الثقافة مساعدات مالية لهذا الممثل بعد لقاء جمعه بوزير الشؤون الثقافية السابق الحبيب عمار.

أحمد جواد: أضرم النار في نفسه احتجاجا على أوضاعه

وفي المغرب، توفي بداية هذا الشهر الفنان المسرحي أحمد جواد بعد أسبوع من إضرامه النار بنفسه احتجاحا على وزارة الثقافة في العاصمة الرباط. .

وكان جواد قد أضرم النار بنفسه تزامنا مع اليوم العالمي للمسرح قبالة مقر وزارة الثقافة في واقعة أثارت صدمة بوسط العاصمة، قبل أن يتم إسعافه ونقله إلى مستشفى ابن سينا.

وأفادت تقارير إعلامية إن الفنان الراحل كان يتقاضى نحو 180 دولار رغم امتلاكه لتاريخ مسرحي زاخر بالأعمال على غرار "البوهالي" و"الفكرون".

وقال الكاتب عبد الرحيم الخصار في مقاله له بموقع "اندبندنت عربية" بـ"إقدامه على حرق نفسه أمام مبنى الوزارة يضع الفنان المغربي أحمد جواد المسؤولين عن الحياة الثقافية والفنية في المغرب في دائرة الحرج. فقد لا يتعلق الأمر بحال ابتزاز كما رأى بعضهم، أو رغبة في الظهور كما رأى آخرون. إذ لا يمكن لأي كان أن يضرم النار في نفسه ويهدد حياته ما لم تكن الأسباب وجيهة والدوافع مؤلمة".

الشاب فيصل: من الشهرة في الجزائر إلى العزف بشوارع فرنسا

تداول نشطاء جزائريون العام الفائت على نطاق واسع مقطع فيديو منسوب للفنان الجزائري الشاب بصدد العزف بمركز تجاري في فرنسا.

وأثار مقطع الفيديو تفاعلات كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي وسط موجة تعاطف واسع مع هذا الفنان الذي اشتهر بأغنية "سكينة".

وأفاد موقع "النهار" الجزائري في يوليو الماضي أن "ناشر الفيديو تأسف على الحالة التي وصل إليها هذا الفنان الذي عرف الشهرة في بلاده ليتحول إلى متشرد بين شوارع مارسيليا في فرنسا".

لكن هذا الوصف، أثار حفيظة هذا الفنان الذي قال في تصريح إعلامي متداول "أنا أعزف والناس يقدمون لي المال وهذا ليس عيبا والعيب هو أن تصورني وتقول إنني متشرد"، مضيفا "لدي عائلة وبيت وأصدقاء و4 أبناء في باريس".

وغادر الشاب فيصل في تسعينيات القرن الماضي إلى فرنسا بنصيحة من والده في وقت قُتل فيه عدد كبير من الفنانين والممثلين الجزائريين على يد متطرفين في تلك الفترة.

المصدر: أصوات مغاربية/ مواقع إخبارية

مواضيع ذات صلة

مدينة الجزائر العاصمة
جنب من مدينة الجزائر العاصمة عام 1957

في مثل هذا اليوم (24 يونيو) من عام 1830 وقعت معركة "سيدي خالف" بين القوات الفرنسية والقوات المدافعة عن الجزائر العاصمة والتي حاولت منع الفرنسيين من التقدم نحو "دار السلطان".

وتعد تلك المعركة الثالثة من نوعها بعد إنزال الأسطول الفرنسي في سواحل سطاولي (غرب الجزائر) في 14 يونيو 1830 والذي كان مقدمة للاحتلال الذي بدأ في 5 يوليو من نفس السنة إثر استسلام الداي حسين وسقوط العاصمة بيد الفرنسيين.

"استيلاء تدريجي"

في حديثه عن الظروف التي سبقت تلك المعركة، يقول الباحث في تاريخ الجزائر بجامعة إكستر البريطانية، حسني قيطوني، إن الفرنسيين "كانوا قد أعدوا خططهم بإحكام للاستيلاء التدريجي على أهم معاقل المقاومة التي كانت تفتقد للتنظيم التسلسلي في القيادة".

وتبعا لذلك "لم تعرف المقاومة الشعبية جهودا موحدة، رغم توافد المدافعين عن العاصمة من بايلك الشرق والغرب والوسط ومن دار السلطان التي كانت تعتبر القلعة الحصينة والمقر الرئيسي للداي حسين بقلب العاصمة"، يضيف قيطوني في حديث مع "أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أن "سقوط دار السلطان كان يعني سقوط الجزائر واستسلامها".

وعن تفاصيل المعركة، يوضح قيطوني أن "المواجهة بدأت يوم 24 يونيو 1830 في منطقة سيدي خالف المسماة حاليا بالشراقة، بين المقاومة الشعبية والجنود الانكشاريين التابعين للداي من جهة والجيش الفرنسي برئاسة قائد الحملة الفرنسية على الجزائر المارشال لويس دي بورمن، من جهة ثانية" مردفا أنه "رغم خسائرهم تمكن الفرنسيون من الزحف والانتصار في هذه المعركة بالتقدم نحو دار السلطان".

"أخطاء عسكرية"

من جانبه، وفي حديثه عن أسباب هزيمة القوات المدافعة عن الجزائر العاصمة، يقول أستاذ التاريخ الجزائري، عباس كحول إن ذلك كان "نتيجة تراكمات من الأخطاء العسكرية"، وبينها "عدم مواجهة القوات الفرنسية وتأجيل ذلك إلى غاية نزولها برا بسيدي فرج، وقرار الداي حسين عزل القائد المتمرس الأغا يحيى وتعويضه بصهره إبراهيم آغا الذي كان يفتقد للخبرة العسكرية، ثم تهميش دور المقاومين الجزائريين والقوات التي جاءت لتدعم المعارك".

ويضيف كحول في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "هذه الأخطاء ساهمت في إضعاف القوات المكلفة بالدفاع عن الجزائر العاصمة في ثلاث معارك على الأقل، وزادت من حجم الخسائر، وعززت مواقع تقدم القوات الاستعمارية التي كانت تجتاح حصون العاصمة الواحد تلو الآخر". 

ويتابع المتحدث ذاته موضحا أن "الداي حسين حاول تدارك الخطأ الذي وقع فيه بتعيين صهره قائدا لقوات الدفاع عن العاصمة، وعين خلال تلك الفترة من المعارك العالم محمد بن محمود المعروف بابن العنابي للقيادة الروحية للمقاومة الشعبية، إلا أن الوقت كان متأخرا جدا عن تدارك الهزيمة التي سمحت للفرنسيين بالاقتراب أكثر من دار السلطان".

  • المصدر: أصوات مغاربية