A fisherman offloads fish while women look on at the sea port in Nouadhibou, Mauritania, Saturday, April 15, 2006. Just over 1…
يتراوح هامش ربح انجايات بين 2 و3 دولارات

يختلف وضع المرأة الموريتانية في أشياء كثيرة عن مثيلاتها في باقي دول شمال أفريقيا، فالمرأة في هذا البلد المغاربي تحتفل بطلاقها وتنافس الرجال حتى في بعض المهن التي تتطلب جهدا بدنيا كبيرا للقيام بها.

"انجايات" موريتانيا أو نساء البحر، هن نسوة اخترن مهن البحر لكسب قوت يومهن ,إعالة أسرهن، بينهن فئة قليلة ممن يشارك الصيادين في عمليات الصيد وأخريات اخترن التخصص في بيع ما تجود به شباك الصيادين في الأسواق الشعبية.

روتين يومي لا يعترف بتقلبات أحوال الطقس

وانجايات لفظ من اللهجة الولفية، إحدى اللغات الوطنية في موريتانيا، وتعني نساء البحر أو بائعات السمك، وتشير بعض المصادر التاريخية إلى انتشار هذه المهنة بكل من موريتانيا والسنغال.

وتبدأ رحلة "انجايات" قبل طلوع الفجر، في روتين يومي لا يتعرف بتقلبات أحوال الطقس، فالغاية هي تحقيق سبق في اختيار أجود الأسماك التي تجود بها شواطئ البلاد.

وبعد تلك العملية المضنية، تعود النسوة أدراجهن إلى "بسطاتهن" المعتادة في الأسواق الشعبية، ويشرعن في عرض ما اشترينه من أسماك على عرباتهن الصغيرة في انتظار وصول الزبائن.

وفي تصريحات صحافية، قالت إحدى "انجايات" إنها وزميلاتها لا يحصلن سوى على هامش ربح قليل يتراوح بين دولارين إلى ثلاثة يوميا، لكنهن مع ذلك، يواصلن امتهان هذه المهنة لإعالة أسرهن الصغيرة.

ما علاقة انجايات بـ"إمراغن"؟

على صعيد آخر، أرجع الباحث الموريتاني المتخصص في علم الاجتماع، محمد سالم ولد الشيخ، إقبال بعض النساء الموريتانيات على امتهان بيع السمك إلى انتشار ثقافة مجتمع الصيادين التقليديين المعروفين في موريتانيا بـ"إيمراكن" أو "إمراغن".

والإمراكن لفظ أمازيغي يعني الجامع أو الملتقط (يجمع أو يلتقط شيئا ما)، وهم أقلية تشتهر في موريتانيا في احتكار مهن البحر، خصوصا في المناطق المحيطة بحوض "آرغين" الواقع في الوسط الغربي للبلاد.

 

ولعل انتشار ثقافة الإمراكن في البلاد، من أسباب إقبال النساء الموريتانيات، خصوصا المطلقات والأرامل منهن، على امتهان بيعه، خصوصا وأن البلاد تتوفر على 800 كيلومتر من الشواطئ الغنية بالثروة السمكية.

وتظل إذن مهنة شراء السمك وإعادة بيعه من اختصاص المرأة الموريتانية في عدد المدن الساحلية، بينما تظل مشاركتهن في الصيد محدودا جدا، بحسب منظمة "Green Mauritania".

وفي منشور للمنظمة على فيسبوك، أوضحت المنظمة أن "ولوج المرأة لعالم الصيد بمفهومه الدقيق يظل أمرا غاية في الصعوبة، إلا أن الاستعانة بتجربة الآخر، وتفادي العقبات بناء على العلم، قد يسهل من المهمة في المستقبل، في وقت تبقى فيه المسائل الأخرى من استصلاح للسمك وما يتعلق به من زيت وبيض، وإنشاء تعاونيات قوامها الصيد البحري، من تخصص المرأة الشاطئية فقط، في انتظار انتشار ثقافة الصيد بين مختلف نساء موريتانيا".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الشريف
الشريف بن سعيدي

ما أكثر المؤامرات الداخلية التي سعت لاختراق الثورة الجزائرية وتفجيرها داخليا، غير أنها باءت بالفشل بعدما اكتشفتها قيادة الثورة وأجهضتها، بل وحوّلتها إلى نصر على المحتلّ الفرنسي.

وتعتبر مؤامرة الشريف بن سعيدي، وهو ضابط جزائري كان في الجيش الفرنسي واخترق ثورة التحرير واغتال بعض قادتها، واحدة من تلك المؤامرات.

فمن يكون الشريف بن سعيدي؟ وماذا فعل؟ وكيف اكتشفته الثورة وماذا فعلت له؟

ضابط بالجيش الفرنسي

وُلد الشريف بن سعيدي سنة 1925 بمنطقة شلالة العذاورة بولاية المدية وسط البلاد.

انضم بن سعيدي إلى الجيش الفرنسي سنة 1946 أي قبل انطلاق ثورة التحرير (نوفمبر 1954)، وكان قوي البنية، قاتل في الحرب الهندوصينية الأولى عام 1956 مع الفرنسيين.

في أغسطس 1956 انعقد مؤتمر الصومام بمنطقة بجاية وسط الجزائر، وقررت قيادة الثورة ضخ دماء جديدة بالبحث عن أكفأ العناصر وتسليمها مناصب قيادية.

كان الشاب علي ملاّح واحدا من القيادات الشابة الجديدة، عُيّن على رأس الولاية السادسة وتضم أجزاء من ولايات المدية والمسيلة والجلفة حاليا نزولا إلى الصحراء كلها. 

الانضمام إلى الثوار

شرع ملاّح في البحث عن قادة ومقاتلين لتطوير أداء الثوار، فاغتنم فرصة وجود الشريف بن سعيدي في إجازة بمسقط رأسه فاتصل به وعرض عليه الالتحاق بجيش التحرير الوطني فوافق الأخير فورا.

يصف القائد السابق للولاية الرابعة العقيد لخضر بورقعة، الشريف بن سعيدي في كتابه "شاهد على اغتيال الثورة" قائلا "إنه شخص دون ماض تاريخي، بل هو مجرد مجند في القوات الفرنسية، منذ فجر شبابه تعلم فن القتل ورذيلة الخضوع الأعمى لأوامر المستعمر.." 

كان هذا سنة 1956 وقد بلغ بن الشريف حينها 31 سنة، فتدرّج في المسؤوليات إلى أن بات قائد كتيبة.

في سنة 1957 واجه الثوار قوات فرنسية و"جيش بلونيس" العميل لفرنسا، فسقط أكثر من 80 مقاوما بين أسير وقتيل، وهنا شبّ خلاف بين بن سعيدي وقائده جفال أحمد حول سبب ما حدث، ورغم أن قيادة الثورة احتوت الخلاف فإن الأمر لن يتوقف هنا..

بداية الخيانة

في شتاء 1957 أعلمت قيادة الثورة قائد الولاية السادسة علي ملاح بوجود شحنة أسلحة قادمة من المغرب نحو الولاية السادسة، فجهّز ثلاث كتائب لاستلامها.

كان على رأس إحدى الكتائب الشريف بن سعيدي، فانطلقت الكتائب شهر مارس وقد تمكنت إحداها من الوصول إلى منطقة استلام الشحنة، فيما تعرضت الكتيبة الثانية لكمين بينما لم تتمكن كتيبة بن سعيدي من الوصول.

أرسل بن سعيدي رسالة إلى قائد الولاية السادسة يخبره فيها بصعوبة المهمة بسبب التضاريس والكمائن، لكن العقيد ملاح أمره بمواصلة المهمة مهما كلف الثمن، وتوعده بالإعدام إن عصى أوامره. 

اغتيال الثوار

لم يأبه بن سعيدي بأمر قائده وقفل راجعا إلى الولاية السادسة، وفي الطريق أقنع العديد من أفراد كتيبته بالتمرد وهو ما تمّ فعلا.

في شهر أبريل من سنة 1957 شن بن سعيدي هجوما على رجال الولاية السادسة، فقتل قائدا يدعى أحمد الشافعي في كمين، وواصل خيانته فقتل عبد الرحمان جوادي، سي بلعيد وسي حسن وكلهم قادة.

وفي 31 ماي من السنة ذاتها نصب كمينا لقائد الولاية السادسة العقيد علي ملاح وتمكن من قتله، بعدما راسله وطلب منه التوصل لاتفاق لوضع السلاح والعودة إلى صفوف الثورة ولكنه غدر به.

تقول أستاذة التاريخ بجامعة تلمسان (غرب) سعاد يمينة شبوط في دراسة لها بعنوان "استراتجية جيش التحرير الوطني في مواجهة الحركات المضادة للثورة التحريرية بالولاية الرابعة 1955-1962 (حركة الشريف بن سعيدي أنموذجا)"، إن بن سعيدي "شكل خطرا حقيقيا على الثورة، عندما كان يقوم بتصفياته الغادرة لرفاقه في جيش التحرير".

فرار بن سعيدي

تحركت قيادة الثورة بعد هذه الأحداث للقضاء على الخائن بن سعيدي، فتوجّه قائد الولاية الرابعة سي أمحمد بوقرة لمحاصرة الخونة، ولكنهم تمكنوا من اكتشاف الأمر ولجأوا إلى الجيش الفرنسي فرحّب بهم.

منحت السلطات الاستعمارية بن سعيدي رتبة عقيد ودعمته بالمال والسلاح، وكوّن جيشا من حوالي 850 رجل.

يقول العقيد لخضر بورقعة عن هذه الخيانة "أعلن بن سعيدي عداءه الصريح للثورة وانضم للجيش الفرنسي، الذي أغدق عليه وموّل عشيرته وأتباعه بأسلحة حديثة وأموال طائلة، ومنحوه هو رتبة عقيد في الجيش الفرنسي كما منحوا بلونيس رتبة عميد".

ويضيف "ومنذ ذلك الحين أصبحا يهيمنان بدعم من العدو على منطقة واسعة تربط الشمال بالجنوب تقدر مساحتها بـ1500 كلم مربع، وعلى أرضها دارت معارك طاحنة وسالت دماء غزيرة وسقطت ضحايا عديدة".

تحالف بن سعيدي مع "جيش بلونيس" لتصفية قادة "جيش التحرير الوطني" والوشاية بهم، وكلّفت قيادة الثورة الرائد علي خوجة بتشديد الخناق عليه وتصفيته.

تكبّد جيش بن سعيدي خسائر كبيرة ما جعل الفرنسيين يقطعون عنه الدعم بالمال والسلاح فبدأ يتلاشى، وفي مثل هذا الشهر يونيو 1962، أي قبل الاستقلال بأيام معدودة، فر بن سعيدي إلى فرنسا وواصل العمل في جيشها ضابطا حتى توفّي سنة 1970.

وتذكر الأكاديمية الجزائرية سعاد يمينة شبوط، بأن المصادر الجزائرية والفرنسية اختلفت في تحديد عدد ضحايا بن سعيدي، وتقول في هذا الصدد "تختلف الكتابات الجزائرية والفرنسية كثيرا في تقدير العدد الحقيقي للخسائر التي تكبدتها الولاية السادسة من جراء قضية العميل بن سعيدي، إذ تتراوح ما بين 300 و600 و1000 جندي وضابط وإطار".

المصدر: أصوات مغاربية