Tunisian women leave Carthage's El-Abidine mosque, on the outskirts of the capital Tunis, after attending the Eid al-Fitr prayer on July 17, 2015. Muslims around the world celebrate Eid al-Fitr, marking the end of the fasting month of Ramadan. AFP PHOTO /
تونسيات يغادرن المسجد بعد أداء صلاة العيد- أرشيف

مع حلول عيد الفطر يستحضر التونسيون عادات وتقاليد تحتل مكانة هامة في وجدانهم والتي لا يكاد يخلو أي بيت منها خلال الاحتفالات المرافقة لهذه المناسبة.

ولا تقتصر  عادات العائلات التونسية  على إعداد  الحلويات واقتناء ملابس جديدة للأطفال التي تشترك فيها  معظم الدول العربية، فمناسبة عيد الفطر لطالما ارتبطت في أذهانهم  بعدد من الطقوس الأخرى التي تتمسك بها معظم العائلات وتحرص على تلقينها للأجيال الناشئة.

إليكم أبرز عادات التونسيين خلال عيد الفطر: 

زيارة القبور

في فجر يوم العيد، تمتلئ المقابر بالنسوة اللائي يحضرن لزيارة قبور أقاربهن من الموتى محملات بما لذ وطاب من الحلويات التونسية والمأكولات على غرار " الكسكسي" للتصدق بها.

خلال مكوثهن بالمقبرة، تشعل النسوة الشموع ويرششن الماء وينثرن القمح فوق القبور، ثم يقرأن ما تيسر من القرآن على ذويهن قبل أن يتناولن الفطور داخل المقبرة مع أزواجهن وأطفالهن.

وفي طريق العودة من المقابر، تتجمع العائلات في مكان عادة ما يكون ساحة معروفة خاصة في المدن العتيقة على غرار  "باب سويقة" و"الحلفاوين"  في قلب تونس العاصمة وذلك  لإحياء عادة قديمة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم تسمى "خرجة العيد".

خرجة العيد

وخلال  "خرجة العيد" يمسك المصلون بأيدي بعضهم البعض ويجوبون ببطء شديد الأزقة والشوارع الكبرى ويمرون بالمنازل مرددين هتافات التكبير لدعوة الناس للالتحاق بهم والتوجه لأداء صلاة العيد في المساجد القريبة منهم .

 

ويرتدي هؤلاء المصلون من رجال ونساء وأطفال خلال مسيرتهم في خرجة العيد أجمل ما لديهم من الملابس التقليدية خاصة الجبة التونسية والشاشية.

حق الملح 

تبذل النساء طيلة شهر الصيام مجهودا استثنائيا في المطبخ لإعداد أشهى الأطباق والمأكولات لذلك يحرص الرجال على تكريم زوجاتهن في هذا اليوم باستحضار عادة تسمى "حق الملح ".

وحق الملح هو عبارة عن هدية يقدمها الزوج لزوجته صبيحة العيد تقديرا لها على المجهودات الكبيرة التي بذلتها طيلة شهر رمضان.

ويعود أصل التسمية إلى أن النساء اعتدن تذوق درجة ملوحة الأكل طيلة شهر رمضان، دون ابتلاعه حرصا منهن على إعداد أطباق متوازنة المذاق.

وفي تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية"، قال المؤرخ التونسي عبد الستار عمامو إن "المرأة كانت تتذوق الملح بلسانها دون ابتلاعه، للتأكد من إعدادها لمأكولات جيدة المذاق إلى جانب حرصها على عدم التبذير بإعادة تحضير أطباق جديدة".

وأضاف عمامو أن الرجل يرد الجميل بلفتة رمزية، إذ "يقوم بإهدائها قطعة ذهبية كتعبير عن الحب والمودة، وتقديرا لمجهوداتها في خدمة عائلتها طيلة رمضان".

مهبة العيد

وللأطفال نصيب أيضا من العادات والتقاليد فهم ينتظرون بشغف كبير حلول عيد الفطر حيث يتلقون خلال هذه المناسبة  هدايا مالية من عائلاتهم وأقاربهم وجيرانهم ويسمى هذا التقليد "مهبة العيد".

وصباح يوم العيد ينتظر الأبناء عودة آبائهم إلى منازلهم لاكتشاف قيمة "المهبة" وهي مبلغ مالي يقدمه الأب لأطفاله في هذه المناسبة الدينية قبل أن يبدأ الأطفال جولة طويلة بين منازل أقاربهم.

ولا تزال عادة "مهبة العيد" حاضرة في عدة مدن وقرى تونسية، ويُعول عليها الأطفال لقضاء بعض حاجياتهم كشراء اللعب الجديدة مع انتهاء هذا اليوم.

أطباق متنوعة

لا يخلو بيت تونسي خلال هذا اليوم من الحلويات التقليدية المعدة خصيصا  لهذه المناسبة، إذ تتزين موائد الإفطار التي تتجمع حولها العائلة بالبقلاوة وكعكة الورقة والمقروض، وتحرص بعض الأمهات على تحضير هذه الحلويات بأنفسهن قبل أيام قليلة من حلول العيد.

فضلا عن الحلويات، يتميز العيد في تونس بتنوع أكلاته الخاصة، التي تختلف من منطقة إلى أخرى، فالعديد من العائلات مثلا تختار صباح العيد طهي "الملوخية"، بينما تحبذ عائلات أخرى طبق "الشرمولة" المكون  من السمك المملح وصلصة تمتاز بلون عسلي داكن تتكون من البصل والزبيب.

 

كما تحرص بعض العائلات على تحضير  طبق الفول بالكمون وزيت الزيتون، فيما يتربع طبق "الكسكسي" على عرش موائد بعض العائلات في مناطق أخرى.

  • المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الشريف
الشريف بن سعيدي

ما أكثر المؤامرات الداخلية التي سعت لاختراق الثورة الجزائرية وتفجيرها داخليا، غير أنها باءت بالفشل بعدما اكتشفتها قيادة الثورة وأجهضتها، بل وحوّلتها إلى نصر على المحتلّ الفرنسي.

وتعتبر مؤامرة الشريف بن سعيدي، وهو ضابط جزائري كان في الجيش الفرنسي واخترق ثورة التحرير واغتال بعض قادتها، واحدة من تلك المؤامرات.

فمن يكون الشريف بن سعيدي؟ وماذا فعل؟ وكيف اكتشفته الثورة وماذا فعلت له؟

ضابط بالجيش الفرنسي

وُلد الشريف بن سعيدي سنة 1925 بمنطقة شلالة العذاورة بولاية المدية وسط البلاد.

انضم بن سعيدي إلى الجيش الفرنسي سنة 1946 أي قبل انطلاق ثورة التحرير (نوفمبر 1954)، وكان قوي البنية، قاتل في الحرب الهندوصينية الأولى عام 1956 مع الفرنسيين.

في أغسطس 1956 انعقد مؤتمر الصومام بمنطقة بجاية وسط الجزائر، وقررت قيادة الثورة ضخ دماء جديدة بالبحث عن أكفأ العناصر وتسليمها مناصب قيادية.

كان الشاب علي ملاّح واحدا من القيادات الشابة الجديدة، عُيّن على رأس الولاية السادسة وتضم أجزاء من ولايات المدية والمسيلة والجلفة حاليا نزولا إلى الصحراء كلها. 

الانضمام إلى الثوار

شرع ملاّح في البحث عن قادة ومقاتلين لتطوير أداء الثوار، فاغتنم فرصة وجود الشريف بن سعيدي في إجازة بمسقط رأسه فاتصل به وعرض عليه الالتحاق بجيش التحرير الوطني فوافق الأخير فورا.

يصف القائد السابق للولاية الرابعة العقيد لخضر بورقعة، الشريف بن سعيدي في كتابه "شاهد على اغتيال الثورة" قائلا "إنه شخص دون ماض تاريخي، بل هو مجرد مجند في القوات الفرنسية، منذ فجر شبابه تعلم فن القتل ورذيلة الخضوع الأعمى لأوامر المستعمر.." 

كان هذا سنة 1956 وقد بلغ بن الشريف حينها 31 سنة، فتدرّج في المسؤوليات إلى أن بات قائد كتيبة.

في سنة 1957 واجه الثوار قوات فرنسية و"جيش بلونيس" العميل لفرنسا، فسقط أكثر من 80 مقاوما بين أسير وقتيل، وهنا شبّ خلاف بين بن سعيدي وقائده جفال أحمد حول سبب ما حدث، ورغم أن قيادة الثورة احتوت الخلاف فإن الأمر لن يتوقف هنا..

بداية الخيانة

في شتاء 1957 أعلمت قيادة الثورة قائد الولاية السادسة علي ملاح بوجود شحنة أسلحة قادمة من المغرب نحو الولاية السادسة، فجهّز ثلاث كتائب لاستلامها.

كان على رأس إحدى الكتائب الشريف بن سعيدي، فانطلقت الكتائب شهر مارس وقد تمكنت إحداها من الوصول إلى منطقة استلام الشحنة، فيما تعرضت الكتيبة الثانية لكمين بينما لم تتمكن كتيبة بن سعيدي من الوصول.

أرسل بن سعيدي رسالة إلى قائد الولاية السادسة يخبره فيها بصعوبة المهمة بسبب التضاريس والكمائن، لكن العقيد ملاح أمره بمواصلة المهمة مهما كلف الثمن، وتوعده بالإعدام إن عصى أوامره. 

اغتيال الثوار

لم يأبه بن سعيدي بأمر قائده وقفل راجعا إلى الولاية السادسة، وفي الطريق أقنع العديد من أفراد كتيبته بالتمرد وهو ما تمّ فعلا.

في شهر أبريل من سنة 1957 شن بن سعيدي هجوما على رجال الولاية السادسة، فقتل قائدا يدعى أحمد الشافعي في كمين، وواصل خيانته فقتل عبد الرحمان جوادي، سي بلعيد وسي حسن وكلهم قادة.

وفي 31 ماي من السنة ذاتها نصب كمينا لقائد الولاية السادسة العقيد علي ملاح وتمكن من قتله، بعدما راسله وطلب منه التوصل لاتفاق لوضع السلاح والعودة إلى صفوف الثورة ولكنه غدر به.

تقول أستاذة التاريخ بجامعة تلمسان (غرب) سعاد يمينة شبوط في دراسة لها بعنوان "استراتجية جيش التحرير الوطني في مواجهة الحركات المضادة للثورة التحريرية بالولاية الرابعة 1955-1962 (حركة الشريف بن سعيدي أنموذجا)"، إن بن سعيدي "شكل خطرا حقيقيا على الثورة، عندما كان يقوم بتصفياته الغادرة لرفاقه في جيش التحرير".

فرار بن سعيدي

تحركت قيادة الثورة بعد هذه الأحداث للقضاء على الخائن بن سعيدي، فتوجّه قائد الولاية الرابعة سي أمحمد بوقرة لمحاصرة الخونة، ولكنهم تمكنوا من اكتشاف الأمر ولجأوا إلى الجيش الفرنسي فرحّب بهم.

منحت السلطات الاستعمارية بن سعيدي رتبة عقيد ودعمته بالمال والسلاح، وكوّن جيشا من حوالي 850 رجل.

يقول العقيد لخضر بورقعة عن هذه الخيانة "أعلن بن سعيدي عداءه الصريح للثورة وانضم للجيش الفرنسي، الذي أغدق عليه وموّل عشيرته وأتباعه بأسلحة حديثة وأموال طائلة، ومنحوه هو رتبة عقيد في الجيش الفرنسي كما منحوا بلونيس رتبة عميد".

ويضيف "ومنذ ذلك الحين أصبحا يهيمنان بدعم من العدو على منطقة واسعة تربط الشمال بالجنوب تقدر مساحتها بـ1500 كلم مربع، وعلى أرضها دارت معارك طاحنة وسالت دماء غزيرة وسقطت ضحايا عديدة".

تحالف بن سعيدي مع "جيش بلونيس" لتصفية قادة "جيش التحرير الوطني" والوشاية بهم، وكلّفت قيادة الثورة الرائد علي خوجة بتشديد الخناق عليه وتصفيته.

تكبّد جيش بن سعيدي خسائر كبيرة ما جعل الفرنسيين يقطعون عنه الدعم بالمال والسلاح فبدأ يتلاشى، وفي مثل هذا الشهر يونيو 1962، أي قبل الاستقلال بأيام معدودة، فر بن سعيدي إلى فرنسا وواصل العمل في جيشها ضابطا حتى توفّي سنة 1970.

وتذكر الأكاديمية الجزائرية سعاد يمينة شبوط، بأن المصادر الجزائرية والفرنسية اختلفت في تحديد عدد ضحايا بن سعيدي، وتقول في هذا الصدد "تختلف الكتابات الجزائرية والفرنسية كثيرا في تقدير العدد الحقيقي للخسائر التي تكبدتها الولاية السادسة من جراء قضية العميل بن سعيدي، إذ تتراوح ما بين 300 و600 و1000 جندي وضابط وإطار".

المصدر: أصوات مغاربية