عائلات غنية

بين الفينة والأخرى، تنشر مجلات دولية أرقاماً عن أغنى أغنياء العرب والعالم.

وغالباً ما تظهر بعض هذه المجلات - وأبرزها "فوربس" الأميركية - شخصيات شهيرة في عالم المال والأعمال، خاصة بالمغرب والجزائر.

لكن وراء النجاحات المالية لهذه الشخصيات عائلات قوية توارثت المال عبر عقود، وأصبح بعضها في السنوات الأخيرة متنفذا في عالم السياسة أيضا.

ورغم أن ثروة بعض هذه العائلات لا تصل دائما إلى المجلات العالمية الكبرى، إلا أن نفوذها الاقتصادي والسياسي داخل الدول التي تتحرك فيها يظل مثار حديث إعلامي محلي مستمر.

الجزائر.. عائلة ربراب

تصل ثروة عائلة رجل الأعمال القوي، وأثرى أثرياء المنطقة المغاربية، إلى 4.6 مليار دولار.

أسّس يسعد ربراب - الذي تقاعد العام الماضي مانحاً نجله "مليك" مفاتيح امبراطوريته المالية - شركة "سيفيتال" الضخمة للصناعات الغذائية.

خرجت "سيفيتال" إلى الوجود قبل نصف قرن لتفتح لعائلة ربراب أبواب النفوذ الاقتصادي بالجزائر.

يسعد ربراب

وفي السنوات اللاحقة، تحوّلت إلى شركة قابضة تمتلك 28 شركة أخرى.

اليوم، يدير مليك ربراب هذا الأخطبوط الضخم، الذي يمتلك واحدة من أكبر مصافي السكر في العالم، بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن في العام الواحد، وفق مجلة فوربس.

وربراب الأب (77 عاما) قضى ثمانية أشهر بالسجن بتهمة الفساد بعد اعتقاله في 2019 إثر تغييرات سياسية شهدتها الجزائر شهدت ملاحقات عدد من الشخصيات المحسوبة على نظام عبد العزيز بوتفليقة.  

المغرب.. عائلة أخنوش

تُعد عائلة أخنوش ضمن أقوى العائلات المغربية في مجال الأعمال، بجانب عائلات أخرى شهيرة مثل عائلتي الصفريوي وبنجلون.

يظل رئيس الحكومة المغربي، عزيز أخنوش، الوجه الأبرز للعائلة التي تدير مجموعة "أكوا"، والتي تجلس على ثروة تصل إلى 1.5 مليار دولار.

حققت عائلة أخنوش أمجادها في عالم المال بشكل تراكمي، إذ بدأ والد عزيز القادم من بلدة تافراوت (جنوب) وضع اللبنات الأولى لمجموعة "أكوا"، وهي تكتل بمليارات الدولارات، رفقه شريكه أحمد واكريم في عام 1932.

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش

ومنذ 1996، تنشط أكوا في ميدان تجارة البتروكيماويات والنفط.

بعد أن تولى أخنوش (62 عاما) رئاسة الحكومة المغربية، قبل عامين، قرر "الانسحاب من جميع مناصب التسيير داخل الهولدينغ العائلي".

وتملك زوجته، سلوى، استثمارات كبيرة أيضا ضمنها العلامة التجارية "يان آند وان" و"موروكو مول"، الذي يُعتبر أكبر مركز تجاري بالمغرب.

ليبيا.. عائلة الدبيبة

في فبراير 2021، انتخب 74 مندوباً ضمن ملتقى الحوار السياسي الليبي (LPDF)، أربع شخصيات لقيادة حكومة مؤقتة جديدة، بينهم رئيس الوزراء المؤقت، عبد الحميد الدبيبة.

وعلي الدبيبة من بين المندوبين الـ 74 الذين صوتوا في جنيف نيابة عن الشعب الليبي، وهو واحد من وأقوى الشخصيات داخل عائلة الدبيبة المتنفذة في غرب ليبيا وأثرى أثرياء البلد.

ووفق مركز تفكير أميركي تابع لمعهد "كوينسي" (Quincy Institute for Responsible Statecraft)، ومقره واشنطن، فإن علي إبراهيم الدبيبة "داعم استراتيجي لابن عمه وصهره عبد الحميد" الدبيبة (64 عاما).

ورغم غياب أرقام عن حجم ثروة هذه العائلة، إلا أن المعهد يشير إلى أنها جمعت ثروة "هائلة" خلال حقبة حكم معمر القذافي "بفضل امتيازاته (على الدبيبة) كمسؤول في نظام ما قبل 2011"، إذ ارتبطت هذه العائلة بـ"جهاز تنمية و تطوير المراكز الإدارية" (ODAC)، وهي مؤسسة مملوكة للدولة أشرفت على تطوير البنى التحتية في جميع أنحاء هذا البلد المغاربي.

ووفق المعهد، فإن علي الدبيبة (77 عاما)، الذي أدار هذا الجهاز لعب دورا محورياً في توزيع عقود بناء مشاريع ضخمة على الشركات الصينية والتركية، حينما قرر القذافي إنفاق عشرات المليارات من الدولارات على مشاريع البنى التحتية الضخمة في العقد الأخير من حكمه.

تونس.. عائلة مبروك

تُعد عائلة مبروك ضمن أغنى العائلات التونسية، إذ يتجاوز صافي ثروتها 343 مليون دولار.

وبالرغم من أن هذه الثروة لا تصل إلى مستويات التصنيفات في مجلات مثل فوربس، إلا أن المجلات الأفريقية غالبا ما تضع عائلة علي مبروك، التي تضم الإخوة إسماعيل ومحمد ومروان، ضمن أقوى العوائل في مجال الأعمال بالقارة.

وبحسب مجلة "الملياردير الأفريقي"، فإن إسماعيل مبروك وإخوانه يدورون عملاق الصناعة التونسي (مجموعة مبروك) الذي تأسس في الخمسينيات من القرن الماضي ليصبح واحدا من أكبر عمالقة الأعمال بالمنطقة المغاربية.

وعلاوة على صناعة الأغذية والنشاط المصرفي والمالي، تنشط مجموعة مبروك في مجالات التوزيع على نطاق واسع والسيارات، وعلى وجه الخصوص التوزيع الحصري لمرسيدس بنز في تونس، تضيف المجلة.

ويمتلك مبروك وشقيقيه 38.6 في المائة م "بنك تونس العربي الدولي" (BIAT)، أحد أكبر البنوك التجارية المتداولة في تونس، بالإضافة على شركة تدير سلسلة من متاجر البقالة في جميع أنحاء البلاد.

موريتانيا.. عائلة ولد نويكظ

تُعد عائلة ولد نويكظ ضمن الأغنى في موريتانيا.

ففي أوائل الخمسينات من القرن الماضي، أعطى عبد الله ولد نويكظ الانطلاقة للمجموعة التي ستصبح لاحقا امبراطورية اقتصادية: "مجموعة محمد ولد نويكظ " (AON).

ووظف هذا الشاب العصامي حينها ولعه بعالم الأعمال ليصبح بعد استقلال بلاده عن فرنسا رقم بارز في المعادلة الاقتصادي لموريتانيا. وفي السبعينات، أنشأ شركة ERB المتخصصة في البناء والأشغال العامة، وهي بمثابة البداية لظهور الهولدينغ الذي يحمل اسمه اليوم وما يزال يلعب دورا مهما في الاقتصاد.

وبحسب موقع مجموعة " ولد نويكظ"، فإن "المجموعة تنشط في العديد من القطاعات الرئيسية مثل صيد الأسماك، والمالية، والصناعة، والصناعة الزراعية، والخدمات، والعقارات، والنقل البري".

ويُعد هذا الهولدينغ ضمن أكبر المشغلين في القطاع الخاص بموريتانيا.

بعد وفاة الرئيس المؤسس، آلت المجموعة إلى كل محمد ولد نويكظ، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، ومحمد لمين ولد نويكظ، الذي يتولى أيضا منصب الرئيس التنفيذي.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية