Algerian President Abdelaziz Bouteflika, left, welcomes Rachid Ghannouchi, head of the Tunisian party Ennahdha, Monday Nov.21,…
رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي رفقة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة- أرشيف

منذ توقيفه يوم 17 أبريل الجاري، تناولت عدة تقارير إعلامية علاقة رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي بالجزائر والتي تمتد إلى أكثر من ثلاثين سنة. 

وتتخلل علاقة الغنوشي بالجزائر عدة محطات أبرزها المحطة المرتبطة بفترة إقامته في الجزائر ما بين أواخر ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي.

الإقامة في الجزائر 

أقام الغنوشي في الجزائر في الفترة بين أواخر ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن الماضي، في وقت كانت البلاد تعيش انفتاحا سياسيا وإعلاميا عقب انتفاضة 5 أكتوبر 1988 التي عجلت بالتخلي عن الحزب الواحد وإقرار التعددية السياسية.

وبحسب حوار سابق له مع صحيفة "الشروق" الجزائرية، فقد غادر بلاده نحو ألمانيا لإلقاء محاضرة، وسرعان ما وصلته أنباء اعتقال منتسبين للحركة ونصحه البعض حينها بعدم العودة إلى تونس ليتجه نحو الجزائر حيث عاش هناك إلى غاية بداية عام 1992.

وأشار الغنوشي في حواره مع "الشروق" إلى أنه "لم يعرف طعم الغربة وهو في الجزائر، ولم يذق وطأتها حتى خرج منها في 1992، متجنّبا وضعها في حرج مع إصرار تونس على استرجاعه منها"، وبحسب المصدر ذاته فقد خرج معه حينها نحو 500 منتم للحركة كانوا يعيشون بدورهم في الجزائر.

دوره في "المصالحة"

تشير صحيفة "لوموند" الفرنسية في تقرير  نشرته، مؤخرا،  إلى دور لعبه زعيم حركة النهضة عزز علاقته بالجزائر يتمثل  في "المساعدة التي قدمها في أوخر التسعينيات إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في إطار سياسة المصالحة" مع الإسلاميين.

ورافع الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة بعد انتخابه رئيسا للبلاد في أبريل 1999، لصالح "الوئام المدني"، وهو القانون الذي عرضه للاستفتاء على الناخبين يوم 16 سبتمبر 1999 ونال أغلبية الأصوات، وسمح بعودة آلاف المسلحين للحياة المدنية باستثناء الذين ارتكبوا جرائم والذين تمت إحالتهم إلى العدالة.

واستمرت علاقة زعيم النهضة راشد الغنوشي بالجزائر حيث زارها عدة مرات في السنوات التي أعقبت ثورة 2011.

زيارات متكررة

زار الغنوشي الجزائر في عدة مناسبات، والتقى في العديد من تلك المناسبات بالرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة وبعدد من المسؤولين، كما هو الحال في الزيارة التي قام بها في نوفمبر من العام ٢٠١١، حيث التقى ببوتفليقة وكذا بالوزير الأول آنذاك أحمد أويحيى. 

جاءت تلك الزيارة في أعقاب انتخابات المجلس التأسيسي بتونس التي جرت في نفس السنة والتي  فازت بها حركة النهضة. 

وفي زيارة له في  أغسطس من عام 2014 التقى الغنوشي مجددا ببوتفليقة، وأوردت صحيفة "النهار" الجزائرية حينها أن اللقاء جرى بحضور  عدد من المسؤولين بينهم رئيس المجلس الشعبي الوطني حينها محمد العربي ولد خليفة، والوزير الأول حينها، عبد المالك سلال.

وتجدد اللقاء بين الغنوشي وبوتفليقة في شهر يناير من عام 2017، حيث صرح رئيس حركة النهضة حينها أن ذلك اللقاء "يندرج ضمن اللقاءات المتكررة التي تدخل في إطار توطيد العلاقات بين الجزائر وتونس ولبحث الوضع في المغرب العربي عموما وضرورة تفعيل مشروع اتحاد المغرب العربي". 

  • المصدر: أصوات مغاربية/ صحيفة "لوموند" الفرنسية/ صحيفة "الشروق" الجزائرية

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية