الفنان محمد التوري
الممثل والكاتب الجزائري محمد التوري | Source: صفحة "أرشيف اتحاد البليدة" على "فيسبوك"

طال قمع الاحتلال الفرنسي للجزائريين كل فئات المجتمع من بسطاء وسياسيين وفنّانين ورياضيين فضلا عن الثوّار، حتى يحتفظ بالجزائر مستعمرة أبدية له، لكن هذا القمع فشل في تحقيق هدفه.

الممثل والكاتب محمد التّوري، الذي حلت ذكرى وفاته الـ64 نهاية أبريل الفارط وأصدرت عائلته مؤلفا حول مسيرته، كان واحدا من الوجوه التي مسّها القمع والتعذيب الفرنسي حتى قضى قتيلا نتيجة تحدّيه الاحتلال بفنّه. فمن يكون هذا الرجل وماذا فعل؟

التوري الفنان.. البداية

يشير الموقع الإلكتروني لـالمسرح الوطني الجزائري إلى أن التوري، المولود في 9 نوفمبر 1914 بالبليدة (غرب)، نشأ في "وسط محافظ على التقاليد العربية الإسلامية، حفظ القرآن وتعلم اللغة العربية بمسقط رأسه على يد شيخه بربوشة، ثم رحل إلى قسنطينة (شرق)، حيث التحق بإحدى مدارس جمعية العلماء المسلمين". 

في العام 1928 انضم التوري إلى فرقة "الأمل الكشفية" بمسقط رأسه، ومن هناك كانت بداية مشواره الفني بأدوار ثانوية قصيرة وهو في سن صغيرة.

موهبته الفنية أهّلته إلى الانتقال للعاصمة سنة 1942، فالتحق بفرقة التمثيل التابعة للإذاعة قبل أن يتحوّل إلى فرقة المسرح العربي بقاعة "الأوبرا".

في "الأوبرا" احتكّ بعمالقة الفن والأدب الجزائري من أمثل؛ مؤسس المسرح الجزائري محيي الدين بشطارزي ومصطفى كاتب وجلول باش جراح وعلاّل المحب ورويشد وغيرهم.

التوري تحدّي المستعمر.. النهاية

في الخمسينيات بدأ نجم التوري يلمع أمام الجزائريين عبر تمثيليات في المسرح والإذاعة ثم التلفزيون.

كان التوري نحيلا جدا لدرجة أنّ نحالته كانت تثير ضحك من حوله، وكان هو غير مبال بالأمر مستمتعا بإسعاد جمهوره في ليل الاحتلال الحالك، فظهر في أعمال فنية عديدة منها؛ "معروف الإسكافي" و"أنا ملّيت (مللت)" و"فلوس فلوس" و"الكيلو" و"في القهوة".

بعد اندلاع ثورة الجزائر سنة 1954 اعتقلت سلطات الاحتلال الفرنسي التوري، بسبب وقوفه على جانب الثورة وبثّه الوعي في الشعب من خلال فنّه.

سجن التوري العام 1956 حتى العام 1959 وعُذّب بوحشية في سجن "سركاجي" الرهيب بالعاصمة، ثم أطلق سراحه فاستأنف نشاطه من جديد.. ألّف وشارك في أعمال هزلية كعادته، لكن جسده النحيل لم يقوَ على مقاومة آثار التعذيب الذي خضع له، فرحل بعد شهرين من مغادرته السجن عن 45 عاما.

تقول ابنته نعيمة توري في تصريح لـوكالة الأنباء الجزائرية في ذكرى رحيله "والدي كان يحرص خلال تقديمه أعماله الفنية الهزلية على تقديم رسائل اجتماعية هادفة وأخرى ثورية.. مواقف والدي الوطنية دفعت به إلى السجن حيث اعتقلته السلطات الاستعمارية سنة 1956 لينتقل إلى جوار ربه بعد شهرين من خروجه من سجن سركاجي، أين تعرض لمختلف أنواع التعذيب".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شعار اليونسكو
شعار اليونسكو

تتميز الدول المغاربية بثراء تراثها غير المادي وللحفاظ عليه بادرت من خلال المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، إلى تسجيل الكثير من جوانب ذلك التراث باسمها سواء بصفة جماعية بسبب اشتراكها فيه، أو باسم كل دولة لوحدها.

والثلاثاء تم انتخاب الجزائر بالإجماع لعضوية لجنة التراث الثقافي اللامادي لعهدة من أربع سنوات عن المجموعة العربية (2024 إلى 2028)، أثناء انعقاد الجمعية العامة العاشرة للدول الأطراف في اتفاقية صوْن التراث الثقافي غير المادي التي أقيمت في مقر "اليونسكو" بالعاصمة الفرنسية باريس بحضور ممثلي 178 دولة.

واعتبرت وزارة الثقافة الجزائرية هذا الانتخاب، تعبيرا عن "ثقة المجتمع الدولي بالجزائر، وبجدية سياستها الوطنية في المحافظة على موروثها الثقافي غير المادي الغني وتنميته وتطويره".

ومن بين التراث المغاربي غير المادي المشترك المسجل لدى اليونيسكو "طبق الكسكس"، الذي سُجّل سنة 2020، بناء على طلب رباعي تقدمت به كل من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.

غير أن لكل دولة تراثا غير مادي خاص بها مسجل باسمها، وهنا سردٌ لبعض ما صنّفته "اليونيسكو" باسم كل دولة بناء على طلبها.

تونس:
في تونس صُنفت "الهريسة" طبق المقبّلات الحارّ تراثا غير مادي سنة 2022، وبعدها بسنة صُنّف أيضا النقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس).

الجزائر:
بالنسبة للجزائر صنف فنّ "الراي" الغنائي سنة 2022 تراثا غير مادي، ولباس العروس بمنطقة تلمسان غربي الجزائر والمعروف بـ"الشّدّة التلمسانية" صُنّف كذلك في 2012.

المغرب:
بالمغرب صنفت "اليونيسكو" في 2014 شجرة الأركان تراثا ثقافيا غير مادي للبشرية، كما صنفت "رقصة أحواش" التقليدية الامازيغية سنة 2017 تراثا غير مادي. 

ويرأس المغرب لجنة التراث غير المادي، بعد انتخابه سنة 2022 لمدة أربع سنوات.

موريتانيا:
في موريتانيا، باتت "المحظرة" تراثا ثقافيا غير المادي للبشرية منذ السنة الماضية، وفي العام 2022 فازت موريتانيا بعضوية اللجنة الحكومية الدولية للتراث غير المادي التابعة لـ"اليونسكو".

ليبيا:
أما ليبيا فلا تملك بعدُ تراثا غير مادي مصنّف لدى "اليونيسكو"، إذ كان انضمامها إلى اتفاقية "اليونيسكو" لصون التراث غير المادي حديثا، حيث وقّعت على هذه الاتفاقية السنة الماضية.

وتقدّم الدّول المغاربية بصفة دورية طلبات لتسجيل تراث غير مادي تزخر به، وهذا للمحافظة عليه من الاندثار، وتتمّ دراسة هذه الطلبات على مستوى اللجنة المختصة بـ"اليونيسكو" قبل الردّ عليه وساء بتصنيفه أو رفضه.

وتعد اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي معاهدة لليونسكو تم اعتمادها من قبل المؤتمر العام للمنظمة الأممية منذ العام 2003 وبدأ تنفيذها في 2006.

وتتمثل أهدافها في السهر على صون التراث الثقافي غير المادي، واحترام التراث الثقافي غير المادي للجماعات والمجموعات والأفراد المعنيين، والتحسيس على المستويات المحلية والوطنية والدولية بأهمية التراث الثقافي غير المادي وتقديره المتبادل، والتعاون الدولي والمساعدة في هذا المجال.

المصدر: أصوات مغاربية