مغربيات في ورشة لتحضير زيت الأركان في ضواحي مدينة الصويرة
مغربيات في ورشة لتحضير زيت الأركان في ضواحي مدينة الصويرة- أرشيف

يحتفي المغرب ومنظمة الأمم المتحدة، الأربعاء، باليوم العالمي لشجرة الأركان، وهي مناسبة دولية أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مارس عام 2021، بعد مبادرة تقدم بها المغرب.

واختارت المنظمة الأممية أن يكون شعار هذا العام "التنمية الاجتماعية والاقتصادية واستدامة المجال الحيوي للأركان"، ومن المقرر أن تنعقد اليوم جلسة خاصة للاحتفاء بالمناسبة بمقر الأمم المتحدة بنيويورك.


وقالت الأمم المتحدة في بيان إن دورة هذا العام ستخصص لتسليط الضوء على دور النساء القرويات بالمغرب في حماية هذه الشجرة وفي استدامتها، وأيضا على دور الأركان في ضمان الأمن الغذائي.

وتهدف دورة هذا العام أيضا إلى تبادل الخبرات حول شجرة الأركان، التي تنتشر في جنوب غرب المغرب وتواجه خطر الانقراض، وتبحث أيضا سبل تثمين منتوجاتها ومشاركة أسرارها مع المجتمع الدولي.

وزاد انتشار زيت الأركان الذي يوصف بـ"المعجزة العلاجية" في عدد من الدول الأوروبية وفي أميركا الشمالية وآسيا، وبات مع مرور السنوات الوصفة السحرية التي يبحث عنها الجميع لاستعمالها في الأطباق الشهية أو كمستحضر للتجميل.

وسبق لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) أن أدرجت عام 2014 شجرة الأركان والممارسات والدراية المتعلقة بها في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. 

أربع سنوات بعد ذلك، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) تصنيف منطقة آيت صواب، جنوب المغرب، ضمن "نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية"، واعترفت حينها بـ"الأنشطة والممارسات الفريدة" المرتبطة بهذه الشجرة.

"كنز دفين"

وسلط الاعتراف بهذه الشجرة الضوء أيضا على المعاناة التي تتكبدها النساء عبر مختلف مراحل استخراج هذا الزيت الثمين، وعنها قالت الفاو موضحة في بيان إن استخراج زيت الأركان "عمل يقتضي وقتا طويلا - وواقع الأمر أنه لإنتاج نصف لتر فقط من الزيت، ثمة حاجة إلى 50 كيلوغرامًا من الثمار، ولهذا السبب، عادة ما يكون سعر زيت الأركان في السوق أعلى بكثير من سعر زيت الزيتون".

وأضافت الفاو أنه "ومنذ تسعينيات القرن الماضي، عندما أصبحت الفوائد الغذائية والتجميلية والعلاجية التي يتمتع بها زيت الأركان معروفة بدرجة أكبر، سجّل هذا الكنز الدفين من أعماق المغرب تغييرات في السوق الدولية أيضًا".

من جانبه، نشر موقع الأمم المتحدة حقائق وأرقام عن شجرة الأركان بالمغرب، وقال إن هذه الشجرة تتحمل درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية وأن أشجار الأركان تعتبر سدا منيعا ضد التصحر وأن عمرها يمكن أن يصل لـ200 عام.

أما اجتماعيا، فتؤدي "الشجرة السحرية" أدوارا لا تقل أهمية عن زيتها "المعجزة"، منها أنها "تعد رمزا للخلود وللمقاومة"، وقيمة رمزية وعاطفية لدى المجتمعات المحلية ويقدم زيتها كهدية في حفلات الزفاف ويستخدم لإعداد الأطباق في الأعياد والمناسبات.

يتراوح إنتاج زيت أركان، بين 4000 و6000 طن في السنة، بينما يتراوح حجم الصادرات منها بين 1000 و1500 طن في السنة، وفق وكالة الأنباء المغربية.

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946
صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946

شغل حادث وفاة 15 شخصا بسبب تسمم ناتج عن تناولهم مشروب كحولي فاسد بمنطقة سيدي علال التازي، شمال العاصمة الرباط، الرأي العام المغربي وصل صداه إلى البرلمان وإلى العديد من الجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك. 

وكانت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة قد أكدت، في بيان رسمي، أنها أحصت من يوم الاثنين 3 يونيو إلى حدود الأربعاء الماضي 114 حالة تسمم جراء تناول كحول يحتوي على مادة "الميثانول"، مؤكدة حينها أن هؤلاء تعرضوا لـ"مضاعفات وخيمة".  

وقالت وسائل إعلام محلية إن المشروب الكحولي بيع للضحايا على أنه مشروب "الماحيا" (أو ماء الحياة) المحلي الصنع، بينما لم يكن سوى خمرا مغشوشا أضيفت له مادة "الميثانول" السامة التي تستعمل عادة في صناعة مواد التنظيف والعطور.  

فما المقصود بالماحيا؟ 

الماحيا أو ماء الحياة، مشروب اشتهر به يهود المغرب عبر التاريخ، وهو مشروب كحولي يتم استخلاصه من التين المجفف أو التمور أو الزبيب عن طريق التقطير. 

ويصف الباحث المغربي المتخصص في تاريخ يهود المغرب، أحمد شحلان، في كتابه " تاريخ اليهود المغاربة من منبت الأصول إلى رياح الفرقة"، المشروب بـ"القوي النكهة" مشيرا إلى أنه كان يصنع على نطاق محلي واسع حتى أن بعض مدن المغرب اشتهرت بجودتة دون أخرى. 

وكان هذا المشروب الذي كان يعد بالطرق التقليدية ويعتمد على الفواكه الجافة مع إضافة اليانسون للنكهة، يصنع في البيوت ويقدم في الأفراح وفي المناسبات الدينية التي تحرم على اليهود شرب النبيذ. 

ولم تشر الكتب التاريخية التي ركزت على تاريخ يهود المغرب إلى بدايات صناعة هذا المشروب، لكنها أجمعت أنه كان يستهلك بكثرة كاستهلاك المغاربة المسلمين للشاي. 

انتشر هذا المشروب بين فئات المجتمع اليهودي المغرب لثمنه الزهيد الذي كان عادة يقل بكثير عن سعر الخمور سواء كانت محلية الصنع أو مستوردة، ولكنه بقي داخل أسوار الملاح (الحي اليهودي القديم) ربما احتراما لمشاعر المسلمين ولم تغادره إلا بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية عام 1912. 

"أزيد من 227 يهوديا كانوا يتعاطون بشكل مباشر لصناعة وبيع الماحيا بمراكش عام 1903، وغالبا ما كان اليهود يتورطون في ارتكاب بعض المخالفات من فرط السكر (...) بغض النظر عن حالات الفوضى كانت الطوائف اليهودية تتساهل كثيرا مع مثل هذه السلوكات فهي لا ترى مانعا من الإفراط في الشرب في مناسبة مقدسة كالبوريم ما دام الأمر يتعلق بتنفيذ وصية ربانية"، يقول محمد الصديق أحمموشي في مقال بعنوان "الأعياد والاحتفالات الدينية عند يهود المغرب من خلال أرشيف الرابطة الإسرائيلية العالمية". 

وكانت صناعة هذا المشروب المحلي تقوم في بداياته على انتقاء أجود حبات "الشريحة" (التين المجفف) والتمر والزبيب، ثم تخزن في برميل أو تحت الأرض إلى أن تصل إلى درجة التخمر، ثم تطبخ المواد بعد ذلك في إناء من الألمنيوم موصول بأنبوب لاستخراج وتقطير عصير تلك المكونات. 

الماحيا بين المنع والشهرة

ومع وقوع المغرب في يد الحماية الفرنسية، أرادت فرنسا بسط سيطرتها على تجارة الماحيا بالمغرب، فعمدت في البداية إلى إصدار أوامر تمنع إعدادها خارج البيت قبل أن تعمد لاحقا على ربط صناعتها وإعدادها بضرورة الحصول على تراخيص خاصة من سلطات الحماية. 

وضع دفع الأسر اليهودية وخاصة المتاجرين منهم بالماحيا إلى تقطير هذا المشروب المسكر في معامل سرية متفرقة، وعرف المشروب إقبالا أيضا من لدن المسلمين بحكم معاشرتهم لليهود وقربهم منهم، وفق ما رواه محمد كنبيب، في كتابة يهود المغرب 1912- 1948. 

تأثرت صناعة وتجارية الماحيا بمختلف الأحداث التي شهدها المغرب، وعرفت منعا أو تسييرا وفق الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، ونقل اليهود أسرار صناعتها إلى المغاربة المسلمين. 

وبقيت هذه الصناعة مستمرة بعد حصول المغرب على الاستقلال (1956) وحتى بعد هجرة آلاف اليهود المغاربة إلى إسرائيل منتصف الستينيات، كما حمل من هجر منهم تقنيات صناعتها إلى إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة. 

في عام 2016، برز اسم يهودي مغربي في الصحافة الأميركية يدعى دافيد ناحمياس، حيث تقاطرت المحطات الكبرى على معمله الصغير بنيويورك لمعاينة طرق صناعة وإنتاج المشروب الذي صار منذ ذلك الحين منافسا للماركات العالمية. 

ويستغل ناحمياس، المنحدر من تزناخت، جنوب شرق المغرب، المناسبات الدينية في الولايات المتحدة لتعريف بهذا المشروب الذي اشتهرت أسرته بإعداده أبا عن جد. 

وقال ناحمياس، في حوار سابق مع موقع "هسبريس" المحلي، إن تنظيم المغرب لعملية صناعة هذه المادة هو "الكفيل بالقضاء على الحوادث التي تشهدها البلاد وتودي أحيانا بحياة عديدين". 

وأضاف "إنه أمر محزن أن يموت مواطنون جراء هذا الأمر، والسبب من وجهة نظري غياب قانون منظم للأمر وإعداد المنتوج بشكل غير صحيح". 

المصدر: أصوات مغاربية