معمر القذافي
معمر القذافي

قبل مقتله على أيدى الثوار في سنة 2011 وسقوط نظامه الذي عمر أزيد من 40، تعرض الرئيس اللليبي السابق، معمر القذافي، إلى عدة محاولات اغتيال خطط لها بعض السياسيين المعارضين لطريقة حكمه، لعل أشهرها "عملية باب العزيزية"، التي جرت وقائعها بتاريخ 8 ماي 1984.

عاشت ليبيا بداية من السبعينات جوا سياسيا معقدا بسبب إصرار مسؤولها الأول آنذاك، معمر القذافي، على الاستفراد بمقاليد الحكم لوحده فقرر إسكات كل الأصوات المعارضة والأطراف التي سعت إلى إبراز وجهات نظر مختلفة بخصوص العديد من القضايا والملفات الخاصة بهذا البلد المغاربي.

نتج عن الأسلوب الذي تبناه القذافي تحويل العشرات من السياسيين إلى المعتقلات، كما قام أيضا بعمليات بتصفية مجموعة من النشطاء في عمليات مختلفة، كان أبرزها قضية "مشنقة الطلاب" في 1976، والتي تم خلالها إعدام عدة طلبة خرجوا للتظاهر ضد الحكم.

من رماد الحكم

خلال هذه المرحلة العصيبة من تاريخ ليبيا، قرر مجموعة من المعارضين السفر إلى الفرار الخارج من أجل تشكيل تيار معارض لنظام معمر القذافي، فتأسست "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا"، في سنة 1981، بعدما اختارت السودان أرضا لنشاطها وتحركاتها.

وقد انضم إلى هذا التنظيم المعارض مجموعة من الشخصيات التي كانت محسوبة على نظام القذافي، من بينهم الدبلوماسي محمد يوسف المقريق، الذي سيصبح القائد الأول لـ "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا".

وزادت قناعة هذا التنظيم بضرورة اللجوء إلى خيار العمل المسلح من أجل القضاء على معمر القذافي، وفق ما يؤكده كمال الشامي، أحد المشاركين في العملية في تصريحات صحافية أدلى بها مؤخرا.

التخطيط لاغتيال القذافي

وضع الجناح المسلح لـ "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" مخططا للقضاء على مع معمر القذافي داخل ليبيا، أطلق عليه تسمية "عملية بدر"، وقد تم  إعداد مجموعة مشكلة من أفراد يقطنون داخل البلاد وبعضهم الآخر من الخارج، وقد أسندت المهمة إلى أحد المعارضين المحسوبين على التيار الإسلامي يدعى أحمد أحواس.

وأحواس هو أحد قدماء الجيش الليبي تقلد رتبة رائد، إلا أنه تعرض للعزل من الجيش بعد الانقلاب الذي قام به معمر القذافي في سنة 1969.

كان المخطط يقضي بالتسلل إلى دار العزيزية، وهي شبه ثكنة عسكرية كانت تمثل قاعدة رئيسية لإقامة الرئيس الليبي في طرابلس، ومن تمة القضاء عليه.

لكن جرى ما لكن في حسبان "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا"، حيث تمكن مصالح الاستخبارات من اكتشاف العملية قبل وقوعها بيومين فقامت بالقضاء على رأس الأول أحمد أحواس.

وبتاريخ 8 ماي 1984، حاولت "مجموعة الكومندوس" التسلل إلى  مقر "دار العزيزية" وتشابكت مع رجال الأمن فسقط قتلى من الطرفين، في حين تمكن الرئيس معمر القذافي من النجاة.

وفي شهادة قدمها محمد يوسف المقريق، قائد "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" وقتها، فإن "العملية كانت مدعومة من قبل عناصر من داخل الجيش الليبي عارضوا هم كذلك توجه معمر القذافي وطريقة تسييره للحكم في البلاد".

عملية في الميزان

ورغم مرور كل هذه المدة على أشهر عملية محاولة لاغتيال معمر القذافي، إلا أن الليبيين لا يزالون مختلفين في الحكم عليها وتقييمها بين من يعتبرها شكلا من أشكال النضال الوطني ضد "حكم ديكتاتوري مستبد"، وبين من يصفها بـ "الخيانة التي ارتكبت في حق الدولة الليبية".

وفي تصريحات أدلى بها العام الماضي، قال محمد علي عبدالله الضراط، مدير المصرف الليبي الخارجي ومستشار حكومة الوفاق السابقة للعلاقات الأمريكية،إن "الهجوم على مقر الزعيم الراحل معمر القذافي بمعسكر باب العزيزية عام 1984، يعد أحد أبرز محطات نضال الشعب".

في مثل هذا اليوم من صباح الثلاثاء الموافق 1984/05/08 نفذ فدائيو الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا عملية نوعية ضد نظام القذافي...

Posted by Adnan Abdulmoneim Najar on Monday, May 8, 2023

وأضاف الضراط بأن "قام مجموعة من شباب الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بالهجوم على قلعة الطاغية في عقر داره بمعسكر باب العزيزية، قدموا أرواحهم نصرة لقضية شعب، لم يُسخر لهم تحقيق هدفهم في تلك اللحظة، ولكن سطروا ملحمة تاريخية في مسيرة نضال شعب طالت أكثر من 4 عقود، وتوجت باجتثاث نظام الطاغية وإسقاط عرشه في تلك القلعة في ثورة فبراير".

بالمقابل، يرد الكاتب على أصحاب هذا الرأي بالقول "شيء محبط جدًا، أن تسمع من أشخاص وازنين في المجتمع ثناءًا على محاولة اغتيال معمر القذافي بماي 1984، فيما سمي بعملية باب العزيزية، باعتبارها عملًا "ثوريًا تقدميًا وطنيًا ومبكرًا"، بينما تلك المحاولة لم تكن سوى مؤامرة غربية بدعم من الرجعية العربية وبأدوات إسلاموية، وتآمر على سياسة عربية تسعى لتأسيس تحالفات مع الجيران، وطرد بقايا الاستعمار من وسط أفريقيا".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية