فيتشر

بينها ضريح "إفرايم بن كاوا".. تعرف على معالم يهودية غرب الجزائر

11 مايو 2023

تضم مدينة تلمسان، غرب الجزائر، عددا من المعالم الشاهدة على التآلف الديني والاجتماعي والتعايش بين المسلمين واليهود على مدى قرون طويلة. 

من بين أبرز هذه المعالم ضريح الحاخام الأكبر ليهود تلمسان إفرايم بن كاوا ودرب اليهود الكائن وسط المدينة ومقبرة اليهود.

ضريح "بن كاوا"

يعرف الحاخام "إفرايم بن كاوا"، في الموسوعة اليهودية، بأنه "الطبيب والحاخام، والكاتب اللاهوتي، ومؤسس الطائفة اليهودية في تلمسان وشمال أفريقيا، توفي عام 1442، وحسب الأسطورة المتداولة، فإنه فر من محاكم التفتيش الإسبانية وهناك فقد والده وأمه". 

اعتبرته دراسة نشرت في مجلة "العبر" الجزائرية، للدراسات التاريخية في شمال أفريقيا، الصادرة في يناير 2022، من أهم الأطباء اليهود في عهد الدولة الزيانية.

وتشير الدراسة إلى أن ابن كاوا "تبوأ مكانة مرموقة خلال فترة السلطان الزياني، أبي العباس أحمد العاقل"، الذي حكم مملكة تلمسان في الفترة ما بين 1431 و1426.

تحولت منطقة قباسة التي كانت ضمن النطاق الجغرافي للمدخل التاريخي لمدينة تلمسان، إلى مقصد للحجاج اليهود من بلدان عدة على مدى قرون، حيث يزورون ضريح الحاخام إفرايم بن كاوا الذي يحظى برمزية وقدسية كبيرة بينهم.

درب اليهود 

هو أقدم حي لليهود الذين قدموا إلى مدينة تلمسان في سنة 1392 خلال العهد الزياني، ويذكر المركز العربي للأدب الجغرافي، أن درب اليهود بتلمسان يشير إلى "حومة اليهود أو إلى درب من دروبها".

ويقع درب اليهود في وسط المدينة غير بعيد عن ساحتها العامة التي تعتبر نقطة التقاء السكان. كما أن الحي غير بعيد عن المسجد العتيق في المدينة وقريب أيضا من قلعة المشور التي كانت تضم قصور سلطان وأمراء الدولة الزيانية.

حافظ الحي على مكانته في المدينة بعد أن تم بناء كنيس يهودي فيه، وهو الوحيد ولا تزال أغلب معالمه باقية خصوصا الشكل العام للبناية.

يحافظ الحي على تسميته التاريخية (درب اليهود) إلى غاية الآن، ويقصده العديد من السياح الأجانب خصوصا من أحفاد عائلات الطائفة اليهودية التي كانت تقطنه.

مقبرة اليهود

تقع مقبرة اليهود في حي قباسة بالمنطقة الشمالية لمدينة تلمسان، وتتربع على مساحة واسعة، محاطة بسور، وحراسة دائمة، ولا يسمح بزيارتها إلا في إطار رسمي خاص.

وكان الفنان الفرنسي الشهير باتريك برويل قد زار المقبرة خلال زيارة قام بها في فبراير الماضي رفقة والدته إلى تلمسان، المدينة التي رأى فيها النور قبل أزيد من 60 عاما.

خضعت المقبرة إلى عمليات تهيئة وترميم واسعة في ربيع 2005، تمهيدا للحج الكبير الذي قام به أفراد من الطائفة اليهودية ذات الأصول الجزائرية الذين قدموا لممارسة شعائرهم في إطار احتفالات "الهيلولة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946
صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946

شغل حادث وفاة 15 شخصا بسبب تسمم ناتج عن تناولهم مشروب كحولي فاسد بمنطقة سيدي علال التازي، شمال العاصمة الرباط، الرأي العام المغربي وصل صداه إلى البرلمان وإلى العديد من الجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك. 

وكانت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة قد أكدت، في بيان رسمي، أنها أحصت من يوم الاثنين 3 يونيو إلى حدود الأربعاء الماضي 114 حالة تسمم جراء تناول كحول يحتوي على مادة "الميثانول"، مؤكدة حينها أن هؤلاء تعرضوا لـ"مضاعفات وخيمة".  

وقالت وسائل إعلام محلية إن المشروب الكحولي بيع للضحايا على أنه مشروب "الماحيا" (أو ماء الحياة) المحلي الصنع، بينما لم يكن سوى خمرا مغشوشا أضيفت له مادة "الميثانول" السامة التي تستعمل عادة في صناعة مواد التنظيف والعطور.  

فما المقصود بالماحيا؟ 

الماحيا أو ماء الحياة، مشروب اشتهر به يهود المغرب عبر التاريخ، وهو مشروب كحولي يتم استخلاصه من التين المجفف أو التمور أو الزبيب عن طريق التقطير. 

ويصف الباحث المغربي المتخصص في تاريخ يهود المغرب، أحمد شحلان، في كتابه " تاريخ اليهود المغاربة من منبت الأصول إلى رياح الفرقة"، المشروب بـ"القوي النكهة" مشيرا إلى أنه كان يصنع على نطاق محلي واسع حتى أن بعض مدن المغرب اشتهرت بجودتة دون أخرى. 

وكان هذا المشروب الذي كان يعد بالطرق التقليدية ويعتمد على الفواكه الجافة مع إضافة اليانسون للنكهة، يصنع في البيوت ويقدم في الأفراح وفي المناسبات الدينية التي تحرم على اليهود شرب النبيذ. 

ولم تشر الكتب التاريخية التي ركزت على تاريخ يهود المغرب إلى بدايات صناعة هذا المشروب، لكنها أجمعت أنه كان يستهلك بكثرة كاستهلاك المغاربة المسلمين للشاي. 

انتشر هذا المشروب بين فئات المجتمع اليهودي المغرب لثمنه الزهيد الذي كان عادة يقل بكثير عن سعر الخمور سواء كانت محلية الصنع أو مستوردة، ولكنه بقي داخل أسوار الملاح (الحي اليهودي القديم) ربما احتراما لمشاعر المسلمين ولم تغادره إلا بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية عام 1912. 

"أزيد من 227 يهوديا كانوا يتعاطون بشكل مباشر لصناعة وبيع الماحيا بمراكش عام 1903، وغالبا ما كان اليهود يتورطون في ارتكاب بعض المخالفات من فرط السكر (...) بغض النظر عن حالات الفوضى كانت الطوائف اليهودية تتساهل كثيرا مع مثل هذه السلوكات فهي لا ترى مانعا من الإفراط في الشرب في مناسبة مقدسة كالبوريم ما دام الأمر يتعلق بتنفيذ وصية ربانية"، يقول محمد الصديق أحمموشي في مقال بعنوان "الأعياد والاحتفالات الدينية عند يهود المغرب من خلال أرشيف الرابطة الإسرائيلية العالمية". 

وكانت صناعة هذا المشروب المحلي تقوم في بداياته على انتقاء أجود حبات "الشريحة" (التين المجفف) والتمر والزبيب، ثم تخزن في برميل أو تحت الأرض إلى أن تصل إلى درجة التخمر، ثم تطبخ المواد بعد ذلك في إناء من الألمنيوم موصول بأنبوب لاستخراج وتقطير عصير تلك المكونات. 

الماحيا بين المنع والشهرة

ومع وقوع المغرب في يد الحماية الفرنسية، أرادت فرنسا بسط سيطرتها على تجارة الماحيا بالمغرب، فعمدت في البداية إلى إصدار أوامر تمنع إعدادها خارج البيت قبل أن تعمد لاحقا على ربط صناعتها وإعدادها بضرورة الحصول على تراخيص خاصة من سلطات الحماية. 

وضع دفع الأسر اليهودية وخاصة المتاجرين منهم بالماحيا إلى تقطير هذا المشروب المسكر في معامل سرية متفرقة، وعرف المشروب إقبالا أيضا من لدن المسلمين بحكم معاشرتهم لليهود وقربهم منهم، وفق ما رواه محمد كنبيب، في كتابة يهود المغرب 1912- 1948. 

تأثرت صناعة وتجارية الماحيا بمختلف الأحداث التي شهدها المغرب، وعرفت منعا أو تسييرا وفق الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، ونقل اليهود أسرار صناعتها إلى المغاربة المسلمين. 

وبقيت هذه الصناعة مستمرة بعد حصول المغرب على الاستقلال (1956) وحتى بعد هجرة آلاف اليهود المغاربة إلى إسرائيل منتصف الستينيات، كما حمل من هجر منهم تقنيات صناعتها إلى إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة. 

في عام 2016، برز اسم يهودي مغربي في الصحافة الأميركية يدعى دافيد ناحمياس، حيث تقاطرت المحطات الكبرى على معمله الصغير بنيويورك لمعاينة طرق صناعة وإنتاج المشروب الذي صار منذ ذلك الحين منافسا للماركات العالمية. 

ويستغل ناحمياس، المنحدر من تزناخت، جنوب شرق المغرب، المناسبات الدينية في الولايات المتحدة لتعريف بهذا المشروب الذي اشتهرت أسرته بإعداده أبا عن جد. 

وقال ناحمياس، في حوار سابق مع موقع "هسبريس" المحلي، إن تنظيم المغرب لعملية صناعة هذه المادة هو "الكفيل بالقضاء على الحوادث التي تشهدها البلاد وتودي أحيانا بحياة عديدين". 

وأضاف "إنه أمر محزن أن يموت مواطنون جراء هذا الأمر، والسبب من وجهة نظري غياب قانون منظم للأمر وإعداد المنتوج بشكل غير صحيح". 

المصدر: أصوات مغاربية