الراحل شمعون ليفي. المصدر: صفحة جمعية ميمونة على فيسبوك
شمعون ليفي رفض الجنسية الفرنسية التي كانت الحماية تمنحها لليهود المغاربة لكسب ودهم

يعد الكاتب والسياسي المغربي الراحل، شمعون ليفي، من أبرز الأسماء اليهودية التي طبعت تاريخ المغرب الحديث، ومن أبرز المدافعين الشرسين عن الموروث الثقافي اليهودي المغربي. 

ولد شمعون ليفي بفاس عام 1934، وانخرط في رعيان شبابه في صفوف الحركة الوطنية وظل طوال تلك السنوات مناهضا للاستعمار الفرنسي ورافضا لكل الإغراءات التي قدمتها الحماية الفرنسية ليهود المغرب.

من ذلك، أن ليفي رفض الجنسية الفرنسية التي كانت الحماية تمنحها لليهود المغاربة لكسب ودهم، وفضل بدل ذلك المشاركة في المقاومة إلى حين استقلال المغرب عام 1956.

وفي عام الاستقلال نفسه، نال شمعون ليفي شهادة الإجازة في الآداب باللغتين الإسبانية والبرتغالية، ثم دبلوم الدراسات العليا عام 1958 حول موضوع "حرب الريف في عهد الملك الفونسو الثالث" وعلى شهادة الدكتوراه عام 1990 من جامعة باريس الثامنة تحت إشراف المؤرخ المغربي حاييم الزعفراني.

كان ليفي شيوعي الهوى، ومن أبرز قيادات حزب الشيوعي المغربي (حزب التقدم والاشتراكية حاليا)، ومن داخله ناضل من أجل الحقوق الاجتماعية، حتى أنه اعتقل إبان أحداث 23 مارس بالدار البيضاء عام 1965.

وعن ذلك الاعتقال روى ليفي في حوار صحافي أنه أُدخل إلى المعتقل السري المعروف باسم "درب مولاي الشريف" بالدار البيضاء، وقضى فيه خمسة أيام تعرض خلالها للعنف والتعذيب.

وأضاف "في الوقت الذي دخلت فيه سليما معافى، تم رميي (بعد الإفراج عنه) بأحد الأزقة وأنا أحمل كسورا في الكتف واليد في حالة هي بين الوعي واللاوعي ولكني كنت مطمئنا لشيء واحد هو أنني لم أش بأحد، أي كنت منتصرا رغم الألم الجسدي الذي تطلب مني ثلاثة أشهر من العلاج وعدت إلى خندقي مثل العسكري".

شمعون ليفي

ورغم ما قاساه خلال ما بات يعرف بالمغرب بـ"سنوات الرصاص"، ظل الرجل وفيا لأفكاره ورافضا للمصطلح نفسه، لأنه "يوحي دائما أننا كنا مظلومين والحقيقة أننا كنا مكافحين ومناضلين سياسيين وعلى علم بما سيقع لنا مسبقا وأنا أتحدث عن جيلي، ففي اليوم الذي خرجت فيه من المعتقل السري يوم 28 مارس كنت فرحا، إذ كنت مثل إنسان دخل إلى جهنم وخرج منها سالما".

موازاة مع نشاطه الحزبي، ناضل ليفي أيضا في صفوف نقابة الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الوطنية للتعليم كما كان من بين قيادات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وعمل أستاذا بجامعة محمد الخامس بالرباط، كما أنه انتخب نائبا في المجلس البلدي للدار البيضاء بين عامي 1976 و1983.

على صعيد آخر، كان ليفي رافضا لهجرة اليهود المغاربة إلى إسرائيل، واعتبر أن سماح السلطات المغربية بهجرتهم "خطأ تاريخي لا يغتفر"، كما انتقد في الوقت نفسه، إهمال المناهج الدراسية المغربية للموروث الثقافي اليهودي المغربي.

وعن ذلك قال في إحدى حواراته الصحافية، "الطامة الكبرى في المغرب هو التعليم، هل يعقل أنه خلال 50 سنة من نيل المغرب استقلاله لم تستطع الدولة إخراج كتاب مدرسي واحد في الإعدادي أو الثانوي يخص التاريخ ويقول إن هناك مغاربة من ديانة أخرى غير الإسلام وهي الديانة اليهودية؟".

وتابع ليفي "ففي الوقت الذي يعتبر فيه تاريخ اليهود المغاربة جزءا لا يتجزأ من تاريخ الحضارة المغربية يهمل الحديث عن المغاربة من الديانة اليهودية. هذا في الوقت الذي كثر فيه من جهة أخرى الكلام الرسمي عن التعايش الحقيقي والذي نلمسه ونعيشه. وفي نفس الوقت نرى دور الجماعات اليهودية بالمغرب في الحياة السياسية بما فيها عملية البحث عن السلم في الشرق الأوسط".

بعد تقاعده من الجامعة واستبعاده من حزب التقدم والاشتراكية نهاية تسعينيات القرن الماضي، خصص ليفي ما تبقى من حياته للتأليف ولإعادة الاعتبار للموروث الثقافي اليهودي المغربي، فقاد مبادرات لترميم وصيانة الكنس اليهودية المغربية كما كان وراء تأسيس المتحف اليهودي بالدار البيضاء عام 1997.

وبعد صراع طويل مع المرض، أعلن في الثاني من ديسمبر عام 2011 عن وفاة شمعون ليفي بالرباط عن عمر ناهز 77 عاما، وخلفت وفاته حزنا في صفوف الحركة الحقوقية سواء بالمغرب أو خارجه.

وعن وفاته قالت الطائفة اليهودية بالدار البيضاء، إن ليفي "سيتذكره الجميع لكونه ظل متواجدا في جميع الجبهات عندما كانت تنتهك كرامة الإنسان، وظل مخلصا في الحفاظ على القيم العريقة للتراث اليهودي المغربي المتجذر بالمملكة".


وبعث العاهل المغربي محمد السادس رسالة تعزية إلى أسرته، جاء فيها أن الراحل كان "أستاذا ألمعيا ومناضلا تقدميا، شديد التعلق بمغربيته عاملا بكل تفان وإخلاص واعتزاز، على إبراز إسهام التراث الثقافي اليهودي المغربي في ترسيخ خصوصيات الهوية المغربية الأصيلة، المتميزة بتعدد روافدها، وبانصهارها في هوية موحدة، قائمة على القيم السامية للتسامح والتعايش والسلم والعدل والانصاف".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مدينة الجزائر العاصمة
جنب من مدينة الجزائر العاصمة عام 1957

في مثل هذا اليوم (24 يونيو) من عام 1830 وقعت معركة "سيدي خالف" بين القوات الفرنسية والقوات المدافعة عن الجزائر العاصمة والتي حاولت منع الفرنسيين من التقدم نحو "دار السلطان".

وتعد تلك المعركة الثالثة من نوعها بعد إنزال الأسطول الفرنسي في سواحل سطاولي (غرب الجزائر) في 14 يونيو 1830 والذي كان مقدمة للاحتلال الذي بدأ في 5 يوليو من نفس السنة إثر استسلام الداي حسين وسقوط العاصمة بيد الفرنسيين.

"استيلاء تدريجي"

في حديثه عن الظروف التي سبقت تلك المعركة، يقول الباحث في تاريخ الجزائر بجامعة إكستر البريطانية، حسني قيطوني، إن الفرنسيين "كانوا قد أعدوا خططهم بإحكام للاستيلاء التدريجي على أهم معاقل المقاومة التي كانت تفتقد للتنظيم التسلسلي في القيادة".

وتبعا لذلك "لم تعرف المقاومة الشعبية جهودا موحدة، رغم توافد المدافعين عن العاصمة من بايلك الشرق والغرب والوسط ومن دار السلطان التي كانت تعتبر القلعة الحصينة والمقر الرئيسي للداي حسين بقلب العاصمة"، يضيف قيطوني في حديث مع "أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أن "سقوط دار السلطان كان يعني سقوط الجزائر واستسلامها".

وعن تفاصيل المعركة، يوضح قيطوني أن "المواجهة بدأت يوم 24 يونيو 1830 في منطقة سيدي خالف المسماة حاليا بالشراقة، بين المقاومة الشعبية والجنود الانكشاريين التابعين للداي من جهة والجيش الفرنسي برئاسة قائد الحملة الفرنسية على الجزائر المارشال لويس دي بورمن، من جهة ثانية" مردفا أنه "رغم خسائرهم تمكن الفرنسيون من الزحف والانتصار في هذه المعركة بالتقدم نحو دار السلطان".

"أخطاء عسكرية"

من جانبه، وفي حديثه عن أسباب هزيمة القوات المدافعة عن الجزائر العاصمة، يقول أستاذ التاريخ الجزائري، عباس كحول إن ذلك كان "نتيجة تراكمات من الأخطاء العسكرية"، وبينها "عدم مواجهة القوات الفرنسية وتأجيل ذلك إلى غاية نزولها برا بسيدي فرج، وقرار الداي حسين عزل القائد المتمرس الأغا يحيى وتعويضه بصهره إبراهيم آغا الذي كان يفتقد للخبرة العسكرية، ثم تهميش دور المقاومين الجزائريين والقوات التي جاءت لتدعم المعارك".

ويضيف كحول في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "هذه الأخطاء ساهمت في إضعاف القوات المكلفة بالدفاع عن الجزائر العاصمة في ثلاث معارك على الأقل، وزادت من حجم الخسائر، وعززت مواقع تقدم القوات الاستعمارية التي كانت تجتاح حصون العاصمة الواحد تلو الآخر". 

ويتابع المتحدث ذاته موضحا أن "الداي حسين حاول تدارك الخطأ الذي وقع فيه بتعيين صهره قائدا لقوات الدفاع عن العاصمة، وعين خلال تلك الفترة من المعارك العالم محمد بن محمود المعروف بابن العنابي للقيادة الروحية للمقاومة الشعبية، إلا أن الوقت كان متأخرا جدا عن تدارك الهزيمة التي سمحت للفرنسيين بالاقتراب أكثر من دار السلطان".

  • المصدر: أصوات مغاربية