جندي أميركي خلال الحرب العالمية الثانية بتونس
جندي أميركي خلال الحرب العالمية الثانية بتونس

أحيت تونس، الأسبوع الماضي، الذكرى 80 لما يُعرف "حملة تونس"، والتي تؤرخ لانتهاء معارك الحرب العالمية الثانية.

الذكرى استُحضرت بتنظيم ندوة دولية شارك فيها باحثون من عدة دول على غرار الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا.

من جهتهم، قام سفراء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا بزيارة المتحف العسكري لـ"خط مارث الدفاعي" الذي يوثق للمعركة الكبرى بين قوات الحلفاء والمحور على طول خط وادي زقزاو بمحافظة قابس جنوب البلاد.

إحياء الذكرى

تحت عنوان "معارك الحرب العالمية الثانية بالبلاد التونسية: التراث المشترك وتثمين الذاكرة" نظمت تونس يومي 9 و10 ماي الجاري ندوة دولية تزامنا مع إحياء الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية بهذا البلد المغاربي.

وحضر الندوة باحثون وأساتذة ودارسون في مجال التاريخ العسكري والمدني من تونس وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا.

من جهتها، قالت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بلاغ لها، الأحد، "نحتفل هذا الأسبوع بالذكرى الثمانين لانتهاء الحملة التونسية للحرب العالمية الثانية التي كانت نقطة تحول لقوات الحلفاء في تحرير شمال إفريقيا من السيطرة النازية في 13 مايو 1943".

وقال السفير الأميركي جو هود "بعد الحرب العالمية الثانية، تعلمنا كيف يمكن لأشد الخصوم تجاوز أعمق جروح الحرب لمواجهة التحديات المشتركة في المستقبل"، مضيفا "لهذا السبب يمكننا أن نقف معًا هنا اليوم ليس فقط مع حلفائنا، ولكن أيضًا مع خصومنا السابقين، الذين نعمل معهم اليوم في شراكة وصداقة".

وترقد في المقبرة الأميركية بشمال أفريقيا، الموجودة بمنطقة قرطاج التونسية، جثامين 2841 جنديا أميركيا ضحوا بحياتهم خلال حملة شمال أفريقيا ضد دول المحور بقيادة ألمانيا.

والعام الفائت، وقّعت تونس وواشنطن مذكرة تفاهم تهدف إلى تحديد رفات العديد من الجنود الأميركيين المدفونين كجنود مجهولين بتونس تمهيدا لإعادتهم إلى الولايات المتحدة.

معركة "خط مارث"

شهدت تونس العديد من المعارك بين قوات التحالف وقوات المحور، من بينها معركة خط مارث بالجنوب التونسي التي تعد معركة فاصلة في الحرب بين الطرفين.

فكيف دارت هذه المعركة وما هي ميزات وخصوصيات المتحف العسكري لـ"خط مارث" الدفاعي الذي أدى إليه سفراء الولايات المتحدة ودول أخرى زيارة بهذه المناسبة.

تعد معركة "خط مارث" أحد أكبر معارك الحرب العالمية في تونس التي جرت في الفترة الفاصلة بين نوفمبر 1942 وماي 1943.

ودارت هذه المعركة بمنطقة مارث بالجنوب الشرقي لتونس وقد تم تشييد خط دفاعي بالمنطقة بين 1936 و1940.

تم إنشاء هذا الخط في البداية من قبل الجيش الفرنسي لصد هجمات محتملة على تونس من قبل القوات الإيطالية التي كانت متمركزة بليبيا المجاورة.

وحسب وثيقة لوزارة الدفاع التونسية، فإن "هذا الخط الذي سمي بخط ماجينو الصحراوي على طول 45 كيلومتر يربط بين البحر ومرتفعات جبال مطماطة ويعتمد أساسا على وادي زقزاو".

ويضم هذا الخط الدفاعي 40 حصنا للمشاة و8 حصون كبيرة للمدفعية و15 مركزا للقيادة و 28 نقطة مساندة و قد بنيت كلّها بالإسمنت المقوى قبل أن يتم تعزيزها بالمدافع المضادة للدبابات والطائرات.

وإلى جانب هذه المكونات الدفاعية، تم حفر عدة خنادق ووضع أسلاك شائكة وزرع حقول ألغام لتدعيمه.

وجاء في وثيقة وزارة الدفاع التونسية أنه تم تجريد "خط مارث" من الأسلحة والمعدات بعد هزيمة الجيوش الفرنسية في يونيو 1940 ، قبل أن يتم لاحقا إعادة تسليحه.

وجرت معركة "مارث" الشهيرة شهر مارس 1943 وقد تزامنت مع بداية ضغط جيوش الحلفاء بقيادة الجنرال أندرسون على الجيوش الألمانية-الإيطالية التي كان يقودها الجنرال فون أرنيم وذلك في مناطق الوسط والشمال التونسية وبداية السيطرة البحرية والجوية لصالح الحلفاء في حوض البحر الأبيض المتوسط. 

وبلغ عدد القوات المتحاربة في "خط مارث"، وفق الوثيقة ذاتها، نحو 240 ألفا من بينهم نحو 160 ألف شخص من قوات الحلفاء معززين بمئات الدبابات والمدافع والمدافع المضادة للدبابات و535 طائرة بالإضافة إلى القطع البحرية الحربية.

في الجهة المقابلة، كانت قوات المحور معززة بـ150 دبابة و450 مدفع ميدان و500 مدفعا مضادا للدبابات و123 طائرة.

وانطلقت المعركة يوم 16 مارس 1943 بعد قيام الجيش الثامن البريطاني بهجوم على "خط مارث" وذلك على محورين: الأول على المنطقة الساحلية بين بلدة مارث و البحر، أما الثاني فيتمثل في عملية التطويق. 

اشتدّت المعركة خاصة يومي 20 و21 مارس 1943 عندما حاول الجيش الثامن البريطاني عبور وادي زقزاو المحصن لكنه واجه مقاومة كبيرة من طرف جيش المحور بقيادة الجنرال ميسي.

انتهت المعركة يوم 28 مارس من العام ذاته بعد نجاح القوات البريطانية في عملية التطويق التي قامت بها عبر ممر الحامة طباقة مما أجبر القوات المحورية على إخلاء مواقعها الدفاعية بخط مارث و التراجع باتجاه الشمال.

هذه المعركة الحاسمة دفعت تونس في العام 1994 إلى إنشاء متحف باسم "المتحف العسكري لخط مارث الدفاعي".

ويضم المتحف مجموعة كبيرة من الأسلحة والأزياء العسكرية التي استعملتها الجيوش المتحاربة أثناء هذه الفترة وكذلك على خرائط إلكترونية تبين لزوار هذا المعلم مختلف المسالك والمواقع التي دارت فيها المعارك إضافة إلى عملية التطويق التي قامت بها القوات البريطانية عبر ممر الحامة – طباقة والتي أجبرت أثناءها قوات المحور على إخلاء مواقعها الدفاعية.

 

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية