Angry Moroccans yell during the first official visit of Gilbert Grandval, French Resident General in Morocco, July 25, 1955, as…
مغاربة في احتجاج على مسؤول فرنسي بالمغرب

مر 76 عاما على أحداث دامية عاشتها مدينة الدار البيضاء في السابع من أبريل عام 1947، وهي مجزرة نفذتها الحماية الفرنسية بواسطة جيش أطلق عليه "القوة السواء" أو "ساليغان" مخلفة أزيد من 2000 قتيل من المدنيين.
يتذكر "البيضاويون" تلك المعركة سنويا وتقام أنشطة وفعاليات ثقافية تسلط الضوء على أحداثها التي أججت المقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي.
سياق "ضربة ساليغان"
بدأ المستعمر الفرنسي يشعر بفقدان السيطرة على المغرب بعد اتساع رقعة المقاومة في مختلف مناطق البلاد، وبعد تماهي مواقف زعمائها مع مواقف السلطان المغربي محمد الخامس (1909-1961)، وزادت حدة المخاوف بعد تقديم الحركة الوطنية وثيقة المطالبة بالاستقلال يوم الحادي عشر من يناير عام 1944.
بعد تقديم الوثيقة بثلاث سنوات، توترت العلاقة بين سلطات الحماية الفرنسية والمقاومة المغربية خصوصا بعد عزم السلطان المغربي القيام بزيارة إلى طنجة في التاسع من أبريل عام 1947 بتنسيق مع زعماء الحركة الوطنية في المنطقتين السلطانية (خاضعة للاستعمار الفرنسي) والخليفية (خاضعة للاستعمار الإسباني).
إضافة إلى ذلك، قدمت مصادر تاريخية روايتين مختلفتين لأسباب اندلاع "ضربة ساليغان"، أولها ذكرت أن جنديا سنغاليا قصد إحدى دور الدعارة التي أقامتها الحماية الفرنسية ببعض دروب المدينة لتسلية جنودها فوقع في كمين الوطنين المغاربة فتم التنكيل به، مع دفع السلطات الاستعمارية إلى الرد.

وأطلق المغاربة لفظ "ساليغان" على الجنود الأفارقة المنحدرين من دول جنوب الصحراء، والذين استعادت بهم الحماية الفرنسية في الحرب العالمية الأولى والثانية، كما استعانت بهم في استعمارها لعدد من الدول الأفريقية.
وتحدثت الرواية الثانية التي أوردها المقاوم علال الفاسي في كتابه "الحركات الاستقلالية في المغرب العربي"، وجاء فيها "بينما كان أطفال الحي يلعبون بحي بن امسيك بالدار البيضاء، إذ بثلاثة عمال من السنغاليين يتجولون فطالبهم طفل بأن يعطوه هدية، ولكن السنغاليين شتموه ورموه بمقلاع كان بيدهم، فأثار ذلك غضب أصدقائه الأطفال، فتابعوا الجنود الثلاثة بحصاوات صغيرة وذهب السنغاليون إلى الحصن القريب من الحي، ثم عادوا ومعهم فرقة من السنغاليين مسلحة بالبنادق والرشاشات والمدافع الخفيفة وصحبتها ضباط فرنسيون".
وتابع "وما أن وصلوا الحي حتى أعطى الضباط لجنودهم الإذن بإطلاق الرصاص على الأهالي العزل وطوقوا الأحياء الوطنية من كل جانب ونظموا هجوما عليها".
مجزرة سقط فيها الصغار والكبار
وعلى مدى يومين، حول عناصر "ساليغان" أو "القوة السوداء"، كما وصفتهم مصادر تاريخية أخرى،  أحياء درب الكبير وابن مسيك وكراج علال وطريق مديونة إلى مناطق منكوبة وتحدثت تقارير إعلامية حينها عن مقتل أزيد من 2000 مدني على يدهم.
"اعتمدت فيالق المجندين السينغاليين على العنف في مواجهة كل المواقف، رغم أن المجند يقتسم مع المغربي محنة الاستعمار، لكن الحاكم العام الفرنسي بالدار البيضاء بونيفاص (فيليب بونيفاص رئيس ناحية الدار البيضاء) وجد في القضية فرصة لتبرير نواياه الانتقامية، وخطط لمجزرة دامية، انطلاقا من مقر الثكنة بعين البرجة، إلى درب الكبير، حيث خرج فيلق من الجنود السينغاليين الموجودين بالثكنة المحاذية لهذا الحي، وشرعوا في إطلاق النار على كل من صادفهم من المغاربة في ذلك الحي الشعبي الجديد آنذاك، ولم يتدخل أحد لوقف المجزرة، فكانت الحصيلة أكثر من ألفي قتيل من نساء وأطفال ورجال وشباب وشيوخ دون تمييز بين الفئات العمرية"، يروي الإعلامي المغربي حسن البصري في مقال نشر بصحيفة المساء عام 2013.

عولت سلطات الحماية الفرنسية على المجزرة لثني السلطان المغربي عن القيام بزيارة طنجة خصوصا وأنه كان يخطط للقيام بها برا لعبور مختلف الأراضي المغربية بغض النظر عمن يحتلها وصولا إلى طنجة الخاضعة حينها للوضع دولي، وأرادت في الوقت نفسه، أن تحرجه أمام شعبه، في حال عزم على رحلته المقررة بعد يومين من تاريخ وقوع المجزرة.

السلطان يزور طنجة
وعلى النقيض من ذلك، زار محمد الخامس الدار البيضاء وقدم العزاء لأسر الضحايا قبل أن ينتقل بعد يومين من المجزرة إلى طنجة في تحد للاستعمار الفرنسي.
وفي طنجة، ألقى السلطان المغربي خطابا جاء فيه "إذا كان ضياع الحق في سكوت أهله عليه فما ضاع حق من ورائه طالب، وإن حق الأمة المغربية لا يضيع ولن يضيع، نحن بعون الله وفضله على حفظ كيان البلاد ساهرون، ولضمان مستقبلها المجيد عاملون، ولتحقيق تلك الأمنية التي تنعش قلب كل مغربي سائرون".
رحلة أربكت حسابات السلطات الفرنسية وزاد غضبها بعد خطبة جمعة ألقها السلطان المغربي بالمدينة نفسها في الحادي عشر من الشهر نفسه، حث فيها المغاربة على الوحدة ضد المستعمر وطلب فيها الرحمة لشهداء الدار البيضاء.
تبعا لذلك، قامت السلطات الفرنسية بعزل المقيم العام الفرنسي إيريك لابون وتعويضه بالجنرال جوان، الذي واصل الخناق على المقاومة المغربية، بل كان وراء قرار نفي السلطان المغربي وأفراد أسرته في 20 أغسطس عام 1953 إلى كورسيكا الفرنسية ثم إلى مدغشقر عام 1954، ما أجج المقاومة أكثر ضد الاستعمار الفرنسي.
وفي نوفمبر عام 1955، عاد السلطان المغربي إلى بلاده من المنفى، ما خلّف فرحة عارمة لدى المغاربة، وبعدها بنحو سنة حصل المغرب على استقلاله من فرنسا.
المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية