من لقاء ملك المغرب الحسن الثاني ورئيس الجزائر الشاذلي بن جديد عام 1991
الملك الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد عام 1991

في مثل هذا اليوم قبل 35 عاما تم الإعلان من خلال بيان مشترك عن استئناف العلاقات بين المغرب والجزائر وذلك عقب قطيعة استمرت 12 عاما. 

ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم شهدت علاقات البلدين عدة محطات تراوحت بين التوتر والانفراج كان آخرها إعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس 2021. 

قطيعة استمرت 12 عاما

تم يوم 16 ماي 1988 الإعلان من خلال بيان مشترك عن استئناف العلاقات بين المغرب والجزائر وذلك بعد 12 عاما من القطيعة. 

وقرر المغرب قطع علاقاته مع الجزائر في عام 1976 إثر اعتراف الجزائر بجبهة بوليساريو، وخلفت الأزمة بين البلدين توترا شديدا في المنطقة. 

بعد ذلك بإثني عشر عاما وتحديدا يوم 16 ماي 1988،  تم الإعلان عن استئناف العلاقات بين المغرب والجزائر بوساطة سعودية، وقد مهد ذلك لإعلان ميلاد اتحاد المغرب العربي في 17 فبراير 1989.

تفجير "آسني" وغلق الحدود

كان تفجير فندق "أطلس أسني "بمدينة مراكش المغربية في 24 أغسطس 1994، من أولى العمليات الإرهابية التي شهدها المغرب.

 أظهرت التحقيقات لاحقا أن منفذي التفجير كانوا سبعة أشخاص منهم ثلاثة جزائريين. وأدت هذه العملية الإرهابية إلى تأزم العلاقات بين البلدين، إذ وجّه المغرب أصابع الاتهام إلى جهات لها ارتباط بالمخابرات الجزائرية.

لاحقا، فرضت الرباط التأشيرة على الجزائريين الراغبين في زيارة البلد، لتردّ الجزائر بغلق الحدود البرية المغربية-الجزائرية لحد اليوم. 

لقاء بوتفليقة ومحمد السادس

بالرغم من توتر العلاقات بين البلدين إلا أن الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة شارك في مراسم جنازة الملك الحسن الثاني بالرباط في 23 يوليو عام 1999. وقد بدأ آنذاك الحديث عن بوادر عودة الدفء لعلاقات البلدين. 

ست سنوات بعد ذلك وتحديدا في مارس من عام 2005 قام العاهل المغربي الملك محمد السادس بزيارة إلى الجزائر حيث شارك في القمة العربية الـ17 والتقى حينها الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وجاءت تلك الزيارة بعد نحو 14 عاما من آخر زيارة  للملك الراحل، الحسن الثاني، إلى الجزائر، التي شكلت هي الأخرى محطة أساسية في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

حظي لقاء العاهل المغربي والرئيس الجزائري باهتمام كبير آنذاك إلا أن ذلك لم يؤد إلى أي تطور إيجابي نحو إعادة فتح الحدود البرية المغلقة.

قطع العلاقات وغلق الأجواء

آخر المحطات البارزة في علاقات البلدين كانت إعلان الجزائر يوم 24 أغسطس 2021 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط متهمة إياها "بارتكاب أعمال عدائية (...) منذ استقلال الجزائر" في 1962. 

في المقابل، أعرب المغرب عن "أسفه" للقرار، الذي وصفه بـ"غير المبرّر تماماً".

وبعد إعلانها قطع العلاقات مع الرباط بنحو شهر قررت الجزائر إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس الأسبق أحمد بن بلة (يسار) رفقة العقيد هواري بومدين
الرئيس الأسبق أحمد بن بلة (يسار) رفقة العقيد هواري بومدين

في مثل هذا اليوم (19 يونيو) من عام 1965، شهدت الجزائر انقلاباً عسكرياً أطاح بنظام الرئيس أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال، والذي تولى السلطة في 15 أكتوبر 1963. 

ومنذ السنوات الأولى للاستقلال، خضعت المنطقة المغاربية لموجة من التغييرات السياسية، اتّخذ بعضها شكل انقلابات عسكرية دامية، بينما سلك البعض الآخر مسارا أكثر سلمية.

وقد استمرت الانقلابات بالمنطقة حتى عام 2008، حيث جرى آخر انقلاب غير دموي على أول رئيس مدني في تاريخ موريتانيا الحديث.

وفي ما يلي أبرز الانقلابات غير الدموية: 

انقلاب بعنوان "التصحيح الثوري"

نجح وزير الدفاع بحكومة الاستقلال ونائب رئيس المجلس الثوري هواري بومدين في إقناع كبار قادة أركان الجيش بضرورة تنحية أحمد بن بلة (1916-2012)، بعد شهر من التحضيرات الدقيقة.

تولى الطاهر زبيري، قائد الأركان، أمر اعتقال بن بلة في ليلة 18 إلى 19 يونيو 1965، فأعلن بومدين الانقلاب غير الدموي على موجات الراديو والتلفزيون، مبررا ذلك بـ "خروج" الرئيس عن نهج الثورة واستئثاره بالسلطة.

وجرى الانقلاب على بعد أيام قليلة من انعقاد المؤتمر الثاني لحركة عدم الانحياز في الجزائر.

تولّى بومدين الحكم بعد الانقلاب، لكنه تعرّض أيضا لمحاولة انقلابية خطط لها ونفذها قائد أركان الجيش الطاهر زبيري، وكانت في ديسمبر 1967.

فشل انقلاب زبيري واضطر للهرب خارج البلاد وبقي 13 سنة، ولم يعد إلا بعد وفاة الرئيس بومدين في 1978.

انقلاب بن علي "الدستوري" 

في السابع من نوفمبر 1987، شهدت تونس انقلابا غير دموي أطاح بنظام الرئيس الحبيب بورقيبة، ليُصبح زين العابدين بن علي رئيسا للبلاد إلى عام 2011.

حكم بورقيبة تونس منذ الاستقلال عام 1956، أي ما يقارب 31 عاما، وهي فترة تعرض فيها لانقلاب آخر فاشل تزعمه المقاوم الأزهر الشرايطي، وشارك فيها ضابط بالحرس الوطني.

لكن انقلاب بن علي ضد بورقيبة عام 1987 كان مختلفا عن محاولة الانقلاب الفاشلة لعام 1962 بقيادة الشرايطي، وذلك لعدة أسباب، أبرزها أن بورقيبة كان يبلغ من العمر 87 عاما، ما أثار تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في الحكم.

وقد استند بن علي إلى الفصل 57 من الدستور التونسي، الذي ينص على تولي رئيس الوزراء رئاسة الجمهورية في حال عجز أو وفاة الرئيس، لتبرير انقلابه.

الانقلاب ضد معاوية في الجو

بينما اتسمت الانقلابات في دول مغاربية - مثل انقلاب الصخيرات ضد الملك الحسن الثاني في المغرب عام 1971 وانقلاب العقيد معمر القذافي على الملكية في ليبيا عام 1969- بكثرة الضحايا وسفك الدماء، تميزت الانقلابات في موريتانيا بكونها الأقل دموية في المنطقة، رغم أنها رائدة الانقلابات مغاربيا بما لا يقل عن 10 انقلابات.

وقد بدأت الانقلابات العسكرية في موريتانيا عام 1978، عندما أنهى العسكر حكم الرئيس وأب الأمة، المختار ولد داداه، ثم توالت الانقلابات إلى عام 2008.

ويعد أشهر انقلاب موريتاني هو انقلاب الثالث من أغسطس 2005، حينما خرج الرئيس الموريتاني الأسبق، معاوية ولد سيد أحمد الطايع، جواً من موريتانيا نحو السعودية ولم يعد. 

هبطت طائرة معاوية بالأراضي السعودية للمشاركة في تشييع العاهل الراحل، فهد بن عبد العزيز. وعندما حاول الرجوع، أغلق رفاقه في السلاح وفي انقلابات سابقة - وبالتحديد مدير أمنه - الأجواء في وجهه، فحطّت به الطائرة الرئاسية في النيجر في الثالث من أغسطس 2005.

وأطاح العقيد، اعلي ولد محمد فال (1952 -2017) بمعاوية، ثم قام بتشكيل مجلس عسكري تولى مهمة تسيير شؤون الدولة في مرحلة انتقالية قبل تسليم السلطة لحكومة منتخبة في 2007.

وحكم ولد الطايع البلاد لمدة 21 سنة، من 1984 إلى أغسطس 2005، نجا خلالها من محاولتين انقلابيتين "فاشلتين" في عامي 2003 و2004.

آخر انقلاب مغاربي

في 2008، تأزمت علاقات الرئيس حينها، سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بكل من قائد أركان الحرس الرئاسي محمد ولد عبد العزيز (الرئيس السابق) وقائد أركان الجيش محمد ولد الغزواني (الرئيس الحالي)، فقرر إقالتهما من منصبيهما.

وفي السادس من أغسطس 2008، قام الجنرالان على الفور بالانقلاب على أول رئيس مدني في تاريخ البلاد، وتشكيل "مجلس الدولة"، الذي سيصبح بوابة الجنرالين نحو كرسي الرئاسة.

بعد الانقلاب، نُقل ولد الشيخ من نواكشوط إلى قريته لمدن في الـ 13 من نوفمبر 2008، وفرضت عليه الإقامة الجبرية، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق بالعاصمة السنغالية دكار سمح له بإعلان استقالته في الـ 27 من يونيو 2009 مقابل نيل حريته.

اعتزل ولد الشيخ عبد الله الرئاسة منذ ذلك الحين، ولم يظهر قيد حياته إلا في مناسبات قليلة، كان آخرها رسالة تهنئة إلى الرئيس الموريتاني، محمد ولد الغزواني، بمناسبة توليه الرئاسة صيف 2019.

 

المصدر: أصوات مغاربية