طائرة بلاك هورنيت 3 المعروفة باسم "الدبور الأسود". المصدر: صفحة مجموعة فلر سيستمز على تويتر
طائرة بلاك هورنيت 3 المعروفة باسم "الدبور الأسود". المصدر: صفحة مجموعة فلر سيستمز على تويتر

نشرت صفحات مهتمة بتتبع أخبار الجيش المغربي صورا لجنود مغاربة يحمل أحدهم طائرة مسيرة صغيرة من طراز "بلاك هورنيت 3"، المعروفة باسم "الدبور الأسود".
وانضاف المغرب إلى الجزائر التي ذكرت تقارير إعلامية امتلاكها للطائرة الصغيرة عام 2017، إلى جانب 12 دولة أخرى حول العالم بينها الولايات المتحدة والنرويج وفرنسا والمملكة المتحدة.

وتعد هذه الطائرة التي توصف بأصغر طائرة استطلاع مسيرة في العالم من بين أبرز الوسائل التكنولوجية التي تسعى جيوش العالم للاقتنائها لقدرتها على إنجاز مهمات استطلاعية دقيقة دون إثارة انتباه العدو.
وفي وقت لم ينشر الجيش المغربي أي معطيات بخصوص صفقة اقتناء "الدبور الأسود"، أشار تقرير لموقع "ديفانس ويب" المتخصص في الشأن العسكري، إلى امتلاك الجزائر هذه التقنية التي طورتها شركة "برو دايناميكس" النرويجية، ثم أصبحت في ملكية مجموعة فلر سيستمز (FLIR Systems) الأميركية التي استحوذت على الشركة النرويجية عام 2016 في صفقة تجاوزت قيمتها 134 مليون دولار.
ما خصائص "الدبور الأسود"؟
يمكن لهذه الطائرة التي لا يزيد وزنها عن 33 غراما، البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة بمدى طيران يصل إلى ميل واحد، وهي هادئة لا يكاد يُسمع صوتها، ما يجعلها من أحدث آليات المراقبة والتجسس عن بعد.
إضافة إلى ذلك، أوضحت الشركة المصنعة الأميركية "فلر سيستمز" أن من مهمة "الدبور الأسود" أيضا "إنقاذ الأرواح وتقليل الأضرار"، مفيدة بأن الطائرة المسيرة مزودة بتكنلوجيا دقيقة تجعلها قادرة على كشف التهديدات وتوسيع هامش المناورة.
الطائرة "بلاك هورنيت 3" مزودة بنظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس"، ما يمكنها من تعقب مسار دقيق والعودة بأمان إلى قاعدة التحكم بعد انتهاء مهمتها، وخلال تلك الرحلة القصيرة، تلتقط كاميراتها الثلاثة صورا عالية الدقة وبثا حيا للعمليات على الأرض سواء في النهار أو الليل.

وبعد زيارة الإقبال عليها، زودت المجموعة الأميركية "فلر سيستمز" الطائرة المسيرة بتقنيات جديدة، من بينها القدرة على تنفيذ عمليات في المناطق التي يحظر فيها استخدام نظام "جي بي إس" وبنظام يسمح بقيادتها بسلالة في مختلف الظروف المناخية.

"تسمح بلاك هورنيت 3 للجيوش والمحاربين بفهم دقيق للوضع قبل الشروع في التحرك ومباشرة العمليات، سنواصل الاستثمار في هذه التكنولوجيا التي صارت اليوم تغير حال ساحة المعركة"، يقول جين فين لي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة المصنعة.
وفي السياق نفسه، قالت وسائل إعلام أميركية إن "الدبور الأسود" مكن الجيش الأوكراني من تحقيق مكاسب مهمة بعد حصوله على في أغسطس من العام الماضي على 850 طائرة "بلاك هورنيت" من النرويج وبريطانيا.
المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946
صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946

شغل حادث وفاة 15 شخصا بسبب تسمم ناتج عن تناولهم مشروب كحولي فاسد بمنطقة سيدي علال التازي، شمال العاصمة الرباط، الرأي العام المغربي وصل صداه إلى البرلمان وإلى العديد من الجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك. 

وكانت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة قد أكدت، في بيان رسمي، أنها أحصت من يوم الاثنين 3 يونيو إلى حدود الأربعاء الماضي 114 حالة تسمم جراء تناول كحول يحتوي على مادة "الميثانول"، مؤكدة حينها أن هؤلاء تعرضوا لـ"مضاعفات وخيمة".  

وقالت وسائل إعلام محلية إن المشروب الكحولي بيع للضحايا على أنه مشروب "الماحيا" (أو ماء الحياة) المحلي الصنع، بينما لم يكن سوى خمرا مغشوشا أضيفت له مادة "الميثانول" السامة التي تستعمل عادة في صناعة مواد التنظيف والعطور.  

فما المقصود بالماحيا؟ 

الماحيا أو ماء الحياة، مشروب اشتهر به يهود المغرب عبر التاريخ، وهو مشروب كحولي يتم استخلاصه من التين المجفف أو التمور أو الزبيب عن طريق التقطير. 

ويصف الباحث المغربي المتخصص في تاريخ يهود المغرب، أحمد شحلان، في كتابه " تاريخ اليهود المغاربة من منبت الأصول إلى رياح الفرقة"، المشروب بـ"القوي النكهة" مشيرا إلى أنه كان يصنع على نطاق محلي واسع حتى أن بعض مدن المغرب اشتهرت بجودتة دون أخرى. 

وكان هذا المشروب الذي كان يعد بالطرق التقليدية ويعتمد على الفواكه الجافة مع إضافة اليانسون للنكهة، يصنع في البيوت ويقدم في الأفراح وفي المناسبات الدينية التي تحرم على اليهود شرب النبيذ. 

ولم تشر الكتب التاريخية التي ركزت على تاريخ يهود المغرب إلى بدايات صناعة هذا المشروب، لكنها أجمعت أنه كان يستهلك بكثرة كاستهلاك المغاربة المسلمين للشاي. 

انتشر هذا المشروب بين فئات المجتمع اليهودي المغرب لثمنه الزهيد الذي كان عادة يقل بكثير عن سعر الخمور سواء كانت محلية الصنع أو مستوردة، ولكنه بقي داخل أسوار الملاح (الحي اليهودي القديم) ربما احتراما لمشاعر المسلمين ولم تغادره إلا بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية عام 1912. 

"أزيد من 227 يهوديا كانوا يتعاطون بشكل مباشر لصناعة وبيع الماحيا بمراكش عام 1903، وغالبا ما كان اليهود يتورطون في ارتكاب بعض المخالفات من فرط السكر (...) بغض النظر عن حالات الفوضى كانت الطوائف اليهودية تتساهل كثيرا مع مثل هذه السلوكات فهي لا ترى مانعا من الإفراط في الشرب في مناسبة مقدسة كالبوريم ما دام الأمر يتعلق بتنفيذ وصية ربانية"، يقول محمد الصديق أحمموشي في مقال بعنوان "الأعياد والاحتفالات الدينية عند يهود المغرب من خلال أرشيف الرابطة الإسرائيلية العالمية". 

وكانت صناعة هذا المشروب المحلي تقوم في بداياته على انتقاء أجود حبات "الشريحة" (التين المجفف) والتمر والزبيب، ثم تخزن في برميل أو تحت الأرض إلى أن تصل إلى درجة التخمر، ثم تطبخ المواد بعد ذلك في إناء من الألمنيوم موصول بأنبوب لاستخراج وتقطير عصير تلك المكونات. 

الماحيا بين المنع والشهرة

ومع وقوع المغرب في يد الحماية الفرنسية، أرادت فرنسا بسط سيطرتها على تجارة الماحيا بالمغرب، فعمدت في البداية إلى إصدار أوامر تمنع إعدادها خارج البيت قبل أن تعمد لاحقا على ربط صناعتها وإعدادها بضرورة الحصول على تراخيص خاصة من سلطات الحماية. 

وضع دفع الأسر اليهودية وخاصة المتاجرين منهم بالماحيا إلى تقطير هذا المشروب المسكر في معامل سرية متفرقة، وعرف المشروب إقبالا أيضا من لدن المسلمين بحكم معاشرتهم لليهود وقربهم منهم، وفق ما رواه محمد كنبيب، في كتابة يهود المغرب 1912- 1948. 

تأثرت صناعة وتجارية الماحيا بمختلف الأحداث التي شهدها المغرب، وعرفت منعا أو تسييرا وفق الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، ونقل اليهود أسرار صناعتها إلى المغاربة المسلمين. 

وبقيت هذه الصناعة مستمرة بعد حصول المغرب على الاستقلال (1956) وحتى بعد هجرة آلاف اليهود المغاربة إلى إسرائيل منتصف الستينيات، كما حمل من هجر منهم تقنيات صناعتها إلى إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة. 

في عام 2016، برز اسم يهودي مغربي في الصحافة الأميركية يدعى دافيد ناحمياس، حيث تقاطرت المحطات الكبرى على معمله الصغير بنيويورك لمعاينة طرق صناعة وإنتاج المشروب الذي صار منذ ذلك الحين منافسا للماركات العالمية. 

ويستغل ناحمياس، المنحدر من تزناخت، جنوب شرق المغرب، المناسبات الدينية في الولايات المتحدة لتعريف بهذا المشروب الذي اشتهرت أسرته بإعداده أبا عن جد. 

وقال ناحمياس، في حوار سابق مع موقع "هسبريس" المحلي، إن تنظيم المغرب لعملية صناعة هذه المادة هو "الكفيل بالقضاء على الحوادث التي تشهدها البلاد وتودي أحيانا بحياة عديدين". 

وأضاف "إنه أمر محزن أن يموت مواطنون جراء هذا الأمر، والسبب من وجهة نظري غياب قانون منظم للأمر وإعداد المنتوج بشكل غير صحيح". 

المصدر: أصوات مغاربية