الشباب بلال وزينة الداودية - المصدر: منصة يوتيوب
الشاب بلال وزينة الداودية - المصدر: منصة يوتيوب

نجح فنانون جزائريون ومغاربة في كسر حالة الجمود التي اعترت العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين في أكثر من مناسبة وتألقوا في تجارب فنية مشتركة مدت جسور الحوار والتلاقي بين الشعبين.

وكانت آخر تلك التجارب، "دويتو غنائي" جمع الفنان الجزائري الشاب بلال بالمغنية المغربية زينة الداودية بعنوان "انتايا ضعيف" (أنت ضعيف) حقق حتى الآن أزيد من 17 مليون مشاهدة على منصة يوتيوب، كما سبق له أن احتل صدارة "الطوندونس" (الترند) في كلا البلدين.

وتناولت الأغنية قصة عاطفية لا تخلو من اللوم والعتاب المتبادل بين حبيبين، وحرصت الداودية والشاب بلال على كتابتها وتلحينها، فيما تكفل الفنان الجزائري طارق قادم بتوزيعها.

وسبق للفنانة المغربية أن شاركت في أعمال فنية مشتركة مع فنانين جزائريين، كما أحيت حفلات بالجزائر، من بينها حفلة جمعتها بالفنانة الجزائرية الشعبية الشابة الزهوانية عام 2014.

وهذه تجارب فنية أخرى جمعت فنانين مغاربة وجزائريين:

  • فلة الجزائرية ومحمود الإدريسي من أجل فتح الحدود

خلقت الفنانة الجزائرية فلة والفنان المغربي محمود الإدريسي الجدل عام 2009 بعد إعلانهما إطلاق أغنية بعنوان "افتحوا الباب في وجه لحباب"، دعت إلى فتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ عام 1994.

وانقسمت الآراء حول الأغنية حينها، بين من أشاد بمضمونها الذي دعا إلى تجاوز الخلافات بين حكومتي البلدين، وبين من انتقدها في الجزائر لتزامن إطلاقها مع احتفالات ذكرى "المسيرة الخضراء" في المغرب.

مع ذلك، دافع الفنانان عن أغنيتهما في وجه تلك التجاذبات، وقال الراحل محمود الإدريسي في تصريحات إعلامية حينها "تفاديا لإحراج فلة من طرف صحافة بلادها زودتها بنص كلمات الأغنية، فواجهت الموقف بشجاعة، وعبرت للصحافة بأننا لا نسعى للتدخل في الأمور السياسية وممارسة السب والقذف في أي كان، مبرزة مضمون عملنا الإنساني".

ومن كلمات الأغنية:
افتحو الباب في وجه الحباب
القلوب تميل بالحب والخير
باغيا تدير جناح وتطير
نعانقوا خوتنا في الجزائر

  • سميرة سعيد والشاب مامي

مرت 21 سنة على ديو "يوم ورا يوم" الذي جمع الفنانة المغربية سميرة سعيد ومغني الراي الجزائري الشاب مامي، ورغم مرور كل تلك السنوات ما يزال هذا العمل المشترك من أشهر وأنجح التجارب الفنية التي جمعت بين الفنانين الجزائريين والمغاربة.

تخطت شهرة الأغنية حدود المغرب والجزائر وصارت بعد طرحها عام 2002، من بين الأغاني الأكثر استماعا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفق عدد من التقارير.

وساعد جمع الأغنية بين اللهجة المغاربية والمصرية في انتشارها في المنطقة العربية، وهي من كلمات وتأليف خالد تاج الدين وتلحين عمرو مصطفى وتوزيع طارق مدكور.

  • الألماس والذهب يجمع خالد وشوقي

أعلن الفنان الجزائري الشاب خالد في فبراير الماضي عن قرب إطلاق "دويتو" يجمعه بالفنان المغربي أحمد شوقي بعنوان "الذهب والألماس"، في تجربة فنية فريدة إذ اختارا أن تكون الأغنية باللغة الإسبانية.


وكتب خالد حينها في منشور على إنستغرام "أهدي هذه الأغنية لكل من يحبون بعضهم البعض ويحبون الحياة"، مضيفا أن هذه أول تجربة غنائية يخوضها باللغة الإسبانية.

وقالت تقارير إعلامية إن الأغنية المرتقبة تتناول العلاقات العاطفية، وتأثرها بالمال والشهرة والمصالح.

وسبق للفنان الجزائري الحاصل على الجنسية المغربية أن أحيى حفلات إلى جانب فنانين مغاربة في عدد من المهرجانات بالمغرب.

  • الفد والسيكتور في الديوانة

في تجربة فريدة في التلفزيون المغربي، عرضت القناة المغربية الثانية (حكومية) سلسلة فكاهية في رمضان عام 2012، جمعت الكوميدي المغربي حسن الفد والجزائري عبد القادر السيكتور.

تناولت السلسلة مشكل الحدود المغلقة بين البلدين الجارين، من خلال مواقف طريفة تحدث بين مراقبين مغربي وجزائري يحرسان الحدود البرية بين البلدين.

وبعيدا عن السياسة، سلطت السلسلة (30 حلقة) الضوء على العلاقات الإنسانية وعلى الكثير من نقط التلاقي بين الشعبين، وانضافت إلى تجربة ثنائية جمعت في وقت سابق حسن الفد والسيكتور بمهرجان الضحك بمراكش.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946
صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946

شغل حادث وفاة 15 شخصا بسبب تسمم ناتج عن تناولهم مشروب كحولي فاسد بمنطقة سيدي علال التازي، شمال العاصمة الرباط، الرأي العام المغربي وصل صداه إلى البرلمان وإلى العديد من الجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك. 

وكانت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة قد أكدت، في بيان رسمي، أنها أحصت من يوم الاثنين 3 يونيو إلى حدود الأربعاء الماضي 114 حالة تسمم جراء تناول كحول يحتوي على مادة "الميثانول"، مؤكدة حينها أن هؤلاء تعرضوا لـ"مضاعفات وخيمة".  

وقالت وسائل إعلام محلية إن المشروب الكحولي بيع للضحايا على أنه مشروب "الماحيا" (أو ماء الحياة) المحلي الصنع، بينما لم يكن سوى خمرا مغشوشا أضيفت له مادة "الميثانول" السامة التي تستعمل عادة في صناعة مواد التنظيف والعطور.  

فما المقصود بالماحيا؟ 

الماحيا أو ماء الحياة، مشروب اشتهر به يهود المغرب عبر التاريخ، وهو مشروب كحولي يتم استخلاصه من التين المجفف أو التمور أو الزبيب عن طريق التقطير. 

ويصف الباحث المغربي المتخصص في تاريخ يهود المغرب، أحمد شحلان، في كتابه " تاريخ اليهود المغاربة من منبت الأصول إلى رياح الفرقة"، المشروب بـ"القوي النكهة" مشيرا إلى أنه كان يصنع على نطاق محلي واسع حتى أن بعض مدن المغرب اشتهرت بجودتة دون أخرى. 

وكان هذا المشروب الذي كان يعد بالطرق التقليدية ويعتمد على الفواكه الجافة مع إضافة اليانسون للنكهة، يصنع في البيوت ويقدم في الأفراح وفي المناسبات الدينية التي تحرم على اليهود شرب النبيذ. 

ولم تشر الكتب التاريخية التي ركزت على تاريخ يهود المغرب إلى بدايات صناعة هذا المشروب، لكنها أجمعت أنه كان يستهلك بكثرة كاستهلاك المغاربة المسلمين للشاي. 

انتشر هذا المشروب بين فئات المجتمع اليهودي المغرب لثمنه الزهيد الذي كان عادة يقل بكثير عن سعر الخمور سواء كانت محلية الصنع أو مستوردة، ولكنه بقي داخل أسوار الملاح (الحي اليهودي القديم) ربما احتراما لمشاعر المسلمين ولم تغادره إلا بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية عام 1912. 

"أزيد من 227 يهوديا كانوا يتعاطون بشكل مباشر لصناعة وبيع الماحيا بمراكش عام 1903، وغالبا ما كان اليهود يتورطون في ارتكاب بعض المخالفات من فرط السكر (...) بغض النظر عن حالات الفوضى كانت الطوائف اليهودية تتساهل كثيرا مع مثل هذه السلوكات فهي لا ترى مانعا من الإفراط في الشرب في مناسبة مقدسة كالبوريم ما دام الأمر يتعلق بتنفيذ وصية ربانية"، يقول محمد الصديق أحمموشي في مقال بعنوان "الأعياد والاحتفالات الدينية عند يهود المغرب من خلال أرشيف الرابطة الإسرائيلية العالمية". 

وكانت صناعة هذا المشروب المحلي تقوم في بداياته على انتقاء أجود حبات "الشريحة" (التين المجفف) والتمر والزبيب، ثم تخزن في برميل أو تحت الأرض إلى أن تصل إلى درجة التخمر، ثم تطبخ المواد بعد ذلك في إناء من الألمنيوم موصول بأنبوب لاستخراج وتقطير عصير تلك المكونات. 

الماحيا بين المنع والشهرة

ومع وقوع المغرب في يد الحماية الفرنسية، أرادت فرنسا بسط سيطرتها على تجارة الماحيا بالمغرب، فعمدت في البداية إلى إصدار أوامر تمنع إعدادها خارج البيت قبل أن تعمد لاحقا على ربط صناعتها وإعدادها بضرورة الحصول على تراخيص خاصة من سلطات الحماية. 

وضع دفع الأسر اليهودية وخاصة المتاجرين منهم بالماحيا إلى تقطير هذا المشروب المسكر في معامل سرية متفرقة، وعرف المشروب إقبالا أيضا من لدن المسلمين بحكم معاشرتهم لليهود وقربهم منهم، وفق ما رواه محمد كنبيب، في كتابة يهود المغرب 1912- 1948. 

تأثرت صناعة وتجارية الماحيا بمختلف الأحداث التي شهدها المغرب، وعرفت منعا أو تسييرا وفق الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، ونقل اليهود أسرار صناعتها إلى المغاربة المسلمين. 

وبقيت هذه الصناعة مستمرة بعد حصول المغرب على الاستقلال (1956) وحتى بعد هجرة آلاف اليهود المغاربة إلى إسرائيل منتصف الستينيات، كما حمل من هجر منهم تقنيات صناعتها إلى إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة. 

في عام 2016، برز اسم يهودي مغربي في الصحافة الأميركية يدعى دافيد ناحمياس، حيث تقاطرت المحطات الكبرى على معمله الصغير بنيويورك لمعاينة طرق صناعة وإنتاج المشروب الذي صار منذ ذلك الحين منافسا للماركات العالمية. 

ويستغل ناحمياس، المنحدر من تزناخت، جنوب شرق المغرب، المناسبات الدينية في الولايات المتحدة لتعريف بهذا المشروب الذي اشتهرت أسرته بإعداده أبا عن جد. 

وقال ناحمياس، في حوار سابق مع موقع "هسبريس" المحلي، إن تنظيم المغرب لعملية صناعة هذه المادة هو "الكفيل بالقضاء على الحوادث التي تشهدها البلاد وتودي أحيانا بحياة عديدين". 

وأضاف "إنه أمر محزن أن يموت مواطنون جراء هذا الأمر، والسبب من وجهة نظري غياب قانون منظم للأمر وإعداد المنتوج بشكل غير صحيح". 

المصدر: أصوات مغاربية