Cast members, actor Hitchem Yacoubi, second right, actress Toulou Kiki, fourth right, director Abderrahmane Sissako, center,…
المخرج الموريتاني عبد الرحمان سيساكو يتوسط طاقم فيله "تمبكتو" بمهرجان كان الدولي عام 2014

بعد حضورها وتألقها في سنوات سابقة في دورات مهرجان "كان" السينمائي، تغيب السينما الموريتانية عن دورة هذا العام رغم ظهور تجارب سينمائية شابة نجحت في بلوغ منصة "نتفليكس" العالمية.

وسبق لموريتانيا أن مثلت العرب في دورات سابقة للمهرجان، أبزرها دورة عام 2014 حين شارك المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو في المسابقة الرسمية للمهرجان بفيلم "تمبكتو"، ثم عام 2015 حين شارك المخرج نفسه في إدارة مسابقتي الأفلام القصيرة وأفلام الطلبة.

وسلطت تلك المشاركات الضوء على التجربة السينمائية بموريتانيا، التي تعد فتية مقارنة بباقي الدول العربية، إلا أنها نجحت بفضل مخرجين مغتربين في فرض نفسها في مهرجانات دولية وإقليمية.

البدايات

تعود البدايات الأولى للفن السابع في موريتانيا إلى ستينيات القرن الماضي، فخلال تلك المرحلة، عرفت البلاد دخول أول شاشة عرض للأفلام السينمائية إلى العاصمة نواكشوط على يد فرنسي يدعى "غميز".

وخلال تلك الفترة نفسها، زاد عدد دور العرض ليصل إلى 11 صالة عرض في العاصمة وحدها، ثم تلا ذلك ظهور تجارب عصامية لمخرجين سينمائيين تأثروا بالسينما الغربية وأخذوا على عاتقهم صناعة أفلام تنهل من ثقافة البلد.

وذكر موقع وزارة الثقافة الموريتانية أن البدايات الحقيقية لميلاد الحركة السينمائية الموريتانية كانت على يد المخرج همام أفال، الذي أنتج خلال ستينيات القرن الماضي ثلاثة أفلام تسجيلية بعنوان "تيرجيت" و"ميمونة" و"بدوي في الحضر".

وفي سنوات السبعينيات والثمانينيات، برز مخرجون آخرون على الساحة، من بينهم المخرج محمد ولد السالك، الذي وصفه الموقع المذكور بـ"أول متخصص في التصوير السينمائي في موريتانيا"، غير أن هذا الرجل اختار فيما بعد التخصص في تصوير ومتابعة الأنشطة الحكومية.

ورغم قلة الإمكانيات، نجحت تلك التجارب في تقريب السينما من الموريتانيين وعرفتهم على هذا الفن الذي كان حينها آخذا في التطور والانتشار في باقي الدول المغاربية الأخرى.

تجارب في المهجر

تختلف التجارب السينمائية في موريتانيا عن باقي دول المنطقة الأخرى بكونها تبلورت بالمهجر، خصوصا في فرنسا الذي قصدها عدد من الموريتانيين المولعين بالفن السابع.

ومن تلك التجارب، تجربة المخرج محمد هندو الذي وصل فرنسا بطريقة غير نظامية مطاردا حلمه إلى "بلاد الأنوار"، وتمكن رغم ما قاسه من تمييز من إخراج أفلام عالجت مسألة الرق والعنصرية وأوضاع المهاجرين الأفارقة بهذا البلد الأوروبي.

وفي أواخر الثمانينات، برز المخرج الموريتاني الشهير عبد الرحمان سيساكو، الاسم الذي أوصل السينما الموريتانية إلى العالمية لنجاحه في كثير من المرات من بلوغ المسابقات الرسمية لعدد من المهرجانات السينمائية الدولية.

ولد سيساكو بمدينة كيفة الموريتانية عام 1961، ورحل في سنواته الأولى إلى مالي حيث تلقى تعليمية الابتدائي والثانوي، وبعدها رحل إلى موسكو لدراسة السينما في الفترة الممتدة بين 1983 و1989.

وبعد تجربة الدراسة، اختار سيساكو الاستقرار بفرنسا، حيث تفرغ لصناعة عدد من الأفلام السينمائية التي لم تسلط الضوء على موريتانيا فقط بل على مختلف التحديات التي تواجه دول أفريقيا جنوب الصحراء.

ومن تلك الأفلام، فيلم "تمبكتو" الذي أنتج عام 2014 (إنتاج فرنسي موريتاني) وتناول الحياة اليومية في المدينة المالية بعد اجتياح مسلحين إسلاميين متشددين لها، كما سلط الضوء أيضا على معاناة النساء والقاصرات والشباب من جراء هذا الاجتياح.

حققت هذا الفيلم نجاحات في عدد من المهرجانات الدولية المرموقة، إذ نال جائزة "سيزار" الفرنسية لأفضل فيلم عام 2015 بالإضافة إلى ست جوائز أخرى من بينها جائزة أفضل مخرج في المسابقة نفسها، كما رشح لجائزة الأوسكار في فئة الأفلام الأجنبية.

جيل جديد

محليا، ظل الإنتاج السينمائي ضعيفا مقارنة مع ما حققته أفلام المهجر، ويشتكي الفاعلون في الشأن السينمائي في البلاد من غياب الدعم الحكومي ومن ضعف البنية التحية السينمائية.

 وضع دفع صناع السينما في موريتانيا إلى ابتكار طرق بديلة لعرض أفلامهم، منها على سبيل المثال عرضها في ساحات عامة وفي الهواء الطلق في البوادي.


وبعد جيل الرواد، ظهر جيل عصامي جديد في السنوات الأخير، درس السينما وتقنياتها وأبدع أفلاما سينمائية ووثائقية وصلها بعضها إلى منصة "نتفليكس" العالمية، كما هو حال فيلم "المستتر" لمخرجه محمد ولد اشكونة الذي بدأت المنصة الدولية في مارس الماضي.

المصدر: أصوات مغاربية /موقع وزارة الثقافة الموريتانية

مواضيع ذات صلة

مدينة الجزائر العاصمة
جنب من مدينة الجزائر العاصمة عام 1957

في مثل هذا اليوم (24 يونيو) من عام 1830 وقعت معركة "سيدي خالف" بين القوات الفرنسية والقوات المدافعة عن الجزائر العاصمة والتي حاولت منع الفرنسيين من التقدم نحو "دار السلطان".

وتعد تلك المعركة الثالثة من نوعها بعد إنزال الأسطول الفرنسي في سواحل سطاولي (غرب الجزائر) في 14 يونيو 1830 والذي كان مقدمة للاحتلال الذي بدأ في 5 يوليو من نفس السنة إثر استسلام الداي حسين وسقوط العاصمة بيد الفرنسيين.

"استيلاء تدريجي"

في حديثه عن الظروف التي سبقت تلك المعركة، يقول الباحث في تاريخ الجزائر بجامعة إكستر البريطانية، حسني قيطوني، إن الفرنسيين "كانوا قد أعدوا خططهم بإحكام للاستيلاء التدريجي على أهم معاقل المقاومة التي كانت تفتقد للتنظيم التسلسلي في القيادة".

وتبعا لذلك "لم تعرف المقاومة الشعبية جهودا موحدة، رغم توافد المدافعين عن العاصمة من بايلك الشرق والغرب والوسط ومن دار السلطان التي كانت تعتبر القلعة الحصينة والمقر الرئيسي للداي حسين بقلب العاصمة"، يضيف قيطوني في حديث مع "أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أن "سقوط دار السلطان كان يعني سقوط الجزائر واستسلامها".

وعن تفاصيل المعركة، يوضح قيطوني أن "المواجهة بدأت يوم 24 يونيو 1830 في منطقة سيدي خالف المسماة حاليا بالشراقة، بين المقاومة الشعبية والجنود الانكشاريين التابعين للداي من جهة والجيش الفرنسي برئاسة قائد الحملة الفرنسية على الجزائر المارشال لويس دي بورمن، من جهة ثانية" مردفا أنه "رغم خسائرهم تمكن الفرنسيون من الزحف والانتصار في هذه المعركة بالتقدم نحو دار السلطان".

"أخطاء عسكرية"

من جانبه، وفي حديثه عن أسباب هزيمة القوات المدافعة عن الجزائر العاصمة، يقول أستاذ التاريخ الجزائري، عباس كحول إن ذلك كان "نتيجة تراكمات من الأخطاء العسكرية"، وبينها "عدم مواجهة القوات الفرنسية وتأجيل ذلك إلى غاية نزولها برا بسيدي فرج، وقرار الداي حسين عزل القائد المتمرس الأغا يحيى وتعويضه بصهره إبراهيم آغا الذي كان يفتقد للخبرة العسكرية، ثم تهميش دور المقاومين الجزائريين والقوات التي جاءت لتدعم المعارك".

ويضيف كحول في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "هذه الأخطاء ساهمت في إضعاف القوات المكلفة بالدفاع عن الجزائر العاصمة في ثلاث معارك على الأقل، وزادت من حجم الخسائر، وعززت مواقع تقدم القوات الاستعمارية التي كانت تجتاح حصون العاصمة الواحد تلو الآخر". 

ويتابع المتحدث ذاته موضحا أن "الداي حسين حاول تدارك الخطأ الذي وقع فيه بتعيين صهره قائدا لقوات الدفاع عن العاصمة، وعين خلال تلك الفترة من المعارك العالم محمد بن محمود المعروف بابن العنابي للقيادة الروحية للمقاومة الشعبية، إلا أن الوقت كان متأخرا جدا عن تدارك الهزيمة التي سمحت للفرنسيين بالاقتراب أكثر من دار السلطان".

  • المصدر: أصوات مغاربية