Beekeepers lift honeycombs from a beehive after using smoke to calm the bees, during the honey harvest along the Gaza Strip's…
تشهد دول العالم ظاهرة اختفاء النحل بسبب التغيرات المناخية

في اليوم العالمي للنحل الذي يصادف 20 ماي من كل سنة، يقول مهنيون مغاربة إن وضعية النحل وسلسلة الإنتاج بالبلاد تمر من وضعية "صعبة" وتتسم بإنتاج ضعيف عقب استمرار ظاهرة إصابة النحل بمرض "الفاروا".

وكانت منظمات مهنية غير حكومية قد كشفت العام الماضي عن عودة ظاهرة انهيار طوائف النحل مرة أخرى بعد تسجيل ظهور بؤر وبائية للمرض الذي تسبب في اختفائها في عدد من مناطق البلاد، لا سيما التي لم يصل إليها المرض من قبل.

وفي هذا السياق، خصصت الحكومة المغربية مساعدة بقيمة 13 مليون دولار لتخفيف وقع كارثة "اختفاء النحل" على المزارعين، كما فتحت تحقيقا عزت نتائجه "انهيار خلايا النحل" إلى التغيرات المناخية واستبعدت فرضية إصابتها بوباء.

وبعد مرور نحو سنة من تضرر سلاسل النحل بالمغرب، لا يزال مهنيو تربية النحل يشتكون من "الوضعية الصعبة" التي يعرفها القطاع، مؤكدين أنهم لم يتوصلوا بالدعم الذي أقرته الحكومة، كما أنهم لم يستفيدوا من أي برامج في هذا الإطار.

"إنتاج ضعيف"

وتوضيحا لذلك، يذكر رئيس اتحاد مربي النحل بالمغرب، محمد بلكبير، أن النحل في المغرب لا يزال مريضا رغم الحديث عن شفائه، لا سيما أن دواء "الأبيستان" الذي يوزعه المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (حكومي) هو "غير فعال لمعالجة النحل".

ويتابع بلكبير حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن النحالين المغاربة "في وضعية صعبة" بسبب معاناتهم المستمرة مع ظاهرة اختفاء النحل ومرض "الفاروا"، مؤكدا أنهم "يعتمدون في معيشتهم على مداخيل إنتاج النحل دون الاستفادة من أي دعم، خاصة في خضم أزمة الغلاء وارتفاع الأسعار.

وبشأن إنتاج العسل هذه السنة، يقول المتحدث ذاته إنه ضعيف مقارنة مع السنوات الماضية، محذرا من أن استيراده من خارج البلاد "يشكل خطرا على النحال المغربي الذي تضرر كثيرا دون تفعيل برامج الدعم على أرض الواقع".

أزمة وتحرك رسمي

ومن جانبه، ينبه المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب، محمد الميلودي ستيتو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، من تفاقم أزمة النحل بالمغرب، والتي بدأت منذ نحو سنتين، لافتا إلى أن قطاع تربية النحل وسلسلة إنتاجه هي "الحلقة الأضعف بالمغرب".

ويؤكد ستيتو بدوره أن إنتاج العسل هذه السنة "لا يرقى إلى المتوسط" إثر استمرار انتشار المرض وصعوبة علاجه بعد اعتماد دواء واحد منذ سنوات دون البحث عن بدائل أخرى أكثر نجاعة وفعالية.

ويشير المتحدث ذاته إلى أن النحال في المغرب بات يعتمد على إمكانياته الشخصية من أجل النهوض بالقطاع، منتقدا البرامج التي تنهجها وزارة الفلاحة قائلا "وضعت أفق إنتاج 16 ألف طن من العسل منذ 2011 وإلى حدود اليوم لا يتجاوز الإنتاج 6 آلاف طن إضافة إلى عدم تحسين سلاسل النحل وضعف اليد العاملة".

في المقابل، أعلنت الحكومة المغربية عن خطوات لدعم قطاع إنتاج النحل بالبلاد، ضمنها توقيعها قبل أيام اتفاقا مع الفدرالية المهنية المغربية لتربية النحل لتحقيق هدف "إنتاج 16 ألف طن من العسل في أفق 2030، وتحسين إنتاجية خلايا النحل إلى 16 كيلوغراماً، ورفع عددها إلى مليون خلية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تمرّ الثلاثاء، الذكرى الـ 26 لرحيل الفنان القبائلي ورمز الثقافة الأمازيغية والنضال من أجل الحرية والهوية، معطوب لوناس، الذي راح ضحية عملية "اغتيال غامضة" يوم 25 يونيو 1998 عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو شمال شرق الجزائر. 

يُلقب لوناس بـ"شي غيفارا" الأمازيغ، تشبيهاً له بأيقونة التمرد الأرجنتيني، بسبب جسارته ونضاله المُستميت من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة من الفنانين الأمازيغ، إذ لم تكن أغانيه مجرد موسيقى، بل كانت صرخة ثقافية ضد التهميش والظلم.

رحل معطوب لوناس جسداً، لكن إرثه النضالي، فكرياً وفنياً، لا يزال حاضراً بقوة. وفي ما يلي فنانون أمازيغ يواصلون مسيرة الرجل النضالية: 

لونيس آيت منقلات

يُعدّ لونيس آيت منقلات من أهمّ رواد الشعر الأمازيغي المُلتزم، حيث اعتبره الروائي الجزائري الشهير كاتب ياسين "أكبر شاعر لدينا، بدون منازع". 

رأى آيت منقلات النور في 17 يناير عام 1950، في قرية تدعى "إيغيل بواماس"، وسط هضاب جرجرة الخلابة بمنطقة تيزي وزو.

وُلد حاملا اسم "عبد النبي"، إلا أن جدته، اتّباعا لرؤيا منام، أصرت على تسميته "لونيس"، اسمٌ لمع فيما بعد وأصبح رمزًا للشعر الأمازيغي الملتزم.

الفنان الملتزم لويس ايت منقلات واحد من أبرز الشعراء الأمازيغ بالجزائر

​​بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وشريف خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

يناصر شعر هذا الفنان قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الشعب الأمازيغي.

فاطمة تبعمرانت 

تُعدّ فاطمة تبعمرانت، واسمها الحقيقي فاطمة شاهو، من أبرز أيقونات الفن الأمازيغي في المغرب، إذ تتمتع بتجربة غنية تمتد لأكثر من 40 عاما في فن الروايس، ذلك النوع الموسيقي المُنتشر في جنوب المغرب والذي يعتمد على الشعر الموزون.

كرّست تبعمرانت مسيرتها الفنية للدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ونضحت أعمالها بقيم المُقاومة والنضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تبعمرانت

في حوار مع "أصوات مغاربية" العام الماضي، قالت إن "علاقة أخوية وصداقة قوية يصعب وصفها" جمعتها بالفنان معطوب لوناس، وأنه "سيظل فنانا استثنائيا في المنطقة لنضاله المستميت من أجل الأمازيغية ومن أجل تامازغا".

خصصت تبعمرانت أغنية " إكس أوزلاي إتفيلت" لرثائه، وحققت الأغنية ناجحا كبيرا، كما كرست أيضا إنتاجاتها الفنية للمطالبة بحقوق الشعب الأمازيغي، والتصدي لمسألة الغلو في الدين وانتقادها للتطرف وتهميش المرأة.

خاضت تبعمرانت تجربة قصيرة في المجال السياسي، إذ كانت أول نائبة برلمانية تطرح سؤالا باللغة الأمازيغية بالبرلمان المغربي عام 2012.

خالد إزري 

خالد إزري- واسمه الحقيقي خالد يشو - من أبرز الأصوات المعاصرة في الموسيقى الأمازيغية، وخصوصاً موسيقى الريف (شمال المغرب).

 وُلد في عام 1969 بمدينة مليلية الخاضعة للحكم الإسباني والمحاذية لمنطقة الريف، وترعرع في كنف عائلة موسيقية عريقة، حيث اكتشف موهبته الموسيقية منذ سن مبكرة، وتعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية.

بدأ مسيرته الفنية في أواخر الثمانينيات، وسرعان ما جذب الانتباه بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين أصالة موسيقى الريف الأمازيغي وإيقاعات الحداثة.

تتميز أغاني إزري بتناولها العميق لقضايا الحرية والهوية الأمازيغية، حيث يعبر من خلالها عن معاناة وتطلعات الشعب الأمازيغي، وحققت أغانيه شهرة واسعة بين أمازيغ شمال أفريقيا، وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

انطلق نجم خالد إزري مع إصداره لأول شريط له بعنوان "تاموات إنو"، الذي لاقى رواجا كبيرا وفتح له أبواب الشهرة، ولم يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته المُتميّزة بإصدار شريطه الثاني "إزري إينو" عام 1990.

عبد الله عشيني

يوصف الفنان الليبي عبد الله عشيني بـ"أب الأغنية الأمازيغية العصرية في ليبيا"، كما يعد أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين تعرضوا للقمع والاعتقال في عهد نظام معمر القذافي بسبب أغانيه التي دافع فيها عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين.

ولد عشيني في مدينة الزوارة (شمال غرب) في 30 يوليو عام 1956 وبها ترعرع وبرزت موهبته في العزف والغناء ليؤسس في بدايات سبعينيات القرن الماضي فرقة "إمزوارن" (الأوائل) التي غنت بالأمازيغية وعن هموم الأمازيغ في تحد لنظام القذافي.

عبد الله عشيني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

وبسبب ذلك، اعتقل أكثر من مرة وسحب جواز سفره وأجبر على كتابة تعهد بعدم الحديث أو الغناء بالأمازيغية، لكنه واصل مع ذلك النضال ضد محاولات القذافي طمس وتهميش أمازيغ بلاده.

في حوار مع "أصوات مغاربية"، في يوليو الماضي، قال إن "الأمازيغية توحد الشعوب المغاربية وتشعرهم بفخر الانتماء إلى المنطقة، فالأمازيغي في ليبيا يحس إحساسا صادقا بأن المغربي أو الجزائري أخوه، ويحس الأمازيغي في الجزائر وفي المغرب بأنهما أخوة". 

سجّل هذا الفنان الليبي شريطه الشهير "ئدرفان" (الأحرار) في خضمّ ثورة 17 فبراير الليبية، التي سعت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ما جعلها واحدة من أبرز الإنتاجات الأمازيغية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية