In this photo taken Wednesday, Aug.11, 2021, a man looks at a forest fire near the village of Larbaa Nath Irathen, neat Tizi…
جزائري يتحسر بعد اندلاع حريق في قريته بمنطقة القبائل سنة 2021

كشفت السلطات الجزائرية عن إنفاق مبلغ يقدر بـ222 مليون دولار، خلال الـ15 سنة الماضية، من أجل مواجهة الكوارث الطبيعية، خصص جزء كبير منه للتصدي لمشكل الفيضانات.

وقال الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمان، في كلمة ألقاها السبت في افتتاح الملتقى الدولي حول الحد من مخاطر الزلازل، إن هذه الظاهرة تعد أكثر الكوارث تكلفة على اقتصاد هذا البلد المغاربي، برقم إجمالي بلغ 10 ملايين دولار وخسائر بشرية بلغت 6771 منذ 1950.

وأبدى المسؤول الجزائري تخوفات من التغيرات الكبيرة التي يعرفها المشهد المناخي والجيولوجي في العالم، داعيا إلى "المزيد من رفع التحديات وبذل المجهودات لاحتواء الظواهر الطبيعية الناجمة عن ذلك، خاصة ما تعلق بالزلازل والفيضانات والأعاصير والحرائق والتصحر.

وعلاوة على ظاهرتي الزلزال والفيضانات، يرصد خبراء ومختصون العديد من المخاطر الطبيعية التي تهدد الجزائر، حيث سبق لـ"نادي المخاطر الكبرى" أن رفع تقريرا مفصلا إلى السلطات الجزائرية ودعاها إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لمواجهتها.

تعرف على أهم الأخطار الطبيعية التي تهدد الجزائر.

1. الفيضانات.. ذكريات أليمة

بتاريخ 10 نوفمبر 2001، عاشت الجزائر أحد أسوأ الذكريات مع الكوارث الطبيعية بعد الفيضانات التي اجتاحت حي باب الواد بالعاصمة وخلفت مقتل 733 شخصا و100 مفقود، وخسائر مادية قدّرت بـ 2.5 مليار دولار.

وقد اختلفت التفسيرات العلمية لما وقع خلال هذه الواقعة التي كشفت حقيقة تعرض الجزائر لتهديد الفيضانات.

فيضان باب الواد خلف دمارا

وشهدت العديد من المدن الجزائرية، خلال السنوات الماضية، أحداثا مشابهة تسببت في خسائر بشرية ومادية، خاصة في فصل الشتاء.

وفي سنة 2018، تعرض أكثر من 100 منزل إلى الانهيار بمدينة عين قزام في أقصى الجنوب الجزائري ما تسبب في تشريد أزيد من 300 عائلة.

وفي سنة 2021، عثرت مصالح الحماية المدنية على جثة المحامي مهدي زيتوني، بعد 5 أيام كاملة من البحث، إثر جرف مياه سيول لسيارته بوادي السحاولة في العاصمة.

وظل المحامي مفقودا  بعد الفيضانات التي شهدتها العديد من بلديات العاصمة وخاصة الغربية منها ما تسبب في وفاة 3 أشخاص وخسائر مادية معتبرة.

2. الحرائق.. جحيم الغابات

هي واحدة من أهم الأخطار التي تثير مخاوف السلطات الجزائرية بالنظر إلى الارتفاع المسجل في وتيرتها في السنوات الأخيرة، حيث تعرضت مساحات غابية شاسعة في السنتين الأخيرتين، خاصة في منطقة القبائل ومدن أخرى بشرق البلاد، إلى سلسلة من الحرائق تسببت في مصرع عشرات الأشخاص مع تسجيل خسائر مادية فادحة، وفق ما أكدته الجهات الرسمية.

وانطلقت المصالح القضائية في محاكمة عدة أشخاص وجهت لهم تهمة التورط العمدي في إشعال حرائق في مناطق غابية لأهداف غير معلنة، لكن مختصين آخرين لا يستبعدون توفر عناصر طبيعية أخرى تقف وراء سلسلة الحرائق التي تعرفها البلاد منذ مدة.

جانب من حريق في إحدى غابات منطقة القبائل شرق العاصمة الجزائر

وقالرئيس "نادي المخاطر الكبرى"، عبد الكريم شلغوم، في تصريحات سابقة لـ"أصوات مغاربية"، إن "هناك عوامل طبيعية وراء الظاهرة، تتمثل أساسا في طبيعة النباتات التي تكسو المحيطات الغابية والسهبية في الجزائر، حيث تتميز بقابليتها للاشتعال والحرق بسرعة، خاصة في فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعا كبيرا لدرجات الحرارة، وهو ربما ما يفسر انتشارها السريع في العديد من الولايات عندنا".

وشرعت الحكومة الجزائرية في اتخاذ مجموعة من التدابير بهدف مواجهة الوضع، من بينها اقتناء طائرات خاصة تسمح بالسيطرة على الحرائق في مهدها تجنبا لخسائر كبيرة.

وفي بداية الشهر الجاري، تم الإعلان عن تنصيب اللجنة الوطنية لمكافحة حرائق الغابات لسنة 2023، كما أكد وزير الفلاحة  بالمناسبة أنه تم "تسخير أقصى الإمكانيات على مستوى الولايات الأربعين المعنية بمكافحة حرائق الغابات، من خلال عدة عمليات شملت قطاعات متعددة".

3. الزلازل.. من الشلف إلى بومرداس

سجلت الجزائر منذ 1716 إلى غاية اليوم أكثر من 20 زلزال، بالعديد من المدن، كان بعضها مدمرا للغاية، كما وقع في مدينة الشلف، غرب العاصمة، بتاريخ 10 أكتوبر 1980، والذي أودى بحياة 2633 شخصا.

واليوم الأحد، المصادف لـ21 ماي، تحيي الجزائر الذكرى العشرين للزلزال الذي ضرب مدينة بومرداس، شرق العاصمة، في سنة 2003، وبلغت شدته 6.7 درجات، حيث تسبب في وفاة أزيد من 2200 شخص وإصابة 11 ألفا و500 شخص آخرين.

الزلزال الذي هز بومرداس بالجزائر عام 2003 خلف أكثر من ألفي قتيل

ويؤكد عالم الجيولوجيا والمستشار، عز الدين بوضياف، في حوار سابق مع يومية "الوطن" الناطقة بالفرنسية، أن الجزائر كانت دوما بلدا زلزاليا، بنفس الشدة منذ 6 مليون سنة على الأقل، مشيرا إلى أن كل شمال البلاد "معرض لنشاط زلزالي مستمر".

وأوضح بوضياف أن "الهزات الأرضية في المناطق الجبلية على مستوى عديد المناطق البعيدة نسبيا عن مركز الزلزال كانت كافية لإحداث انزلاقات للتربة و انهيارات أو تساقط للصخور".

وأكد أنه "يخشى أن تتسبب التصدعات في إيطاليا وإسبانيا في أضرار بالجزائر والعكس"، مشددا على أنه "يمكن حدوث تسونامي بسبب انزلاق كبير تحت البحر بدون زلزال".

4. الجراد.. حشرة استنزفت الملايين

رغم حجمها الصغير، إلا أن الجراد يشكل يشكل كبيرا بالنسبة للمسؤولين في الجزائر، خاصة بالنسبة للقائمين على قطاع القفلاحة بسبب قدرته الكبيرة على تدمير المئات من المحاصيل الزراعية في ظرف قياسي.

والجراد هو نوع من حشرات الجنادب التي تنتمي إلى فصيلة مستقيمات الأجنحة، ويوجد ما يربو عن 20 ألف نوع منه، لكن فصيلة "الجراد الصحراوي" القادم من البلدان الأفريقية، جنوب الصحراء، هي التي تهدد الجزائر.

أسراب من الجراد الصحراوي تجتاج الحقول الزراعية -أرشيف

وقد سبق للسلطات أن أعلنت حالة من النفير العام في العديد من المناطق الجنوبية من أجل التصدي لأسراب الجراد القادم من دولة مالي.

وفي نهاية السنة الماضية، كشف الأمين العام لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية، حميد بن سعد أن "الجزائر قامت في آخر غزو لأسراب الجراد في عامي 2004-2005 بمعالجة مساحة لا تقل عن 4.500.000 هكتار، واقتضى ذلك تخصيص أغلفة مالية معتبرة لاحتواء الأسراب المكونة أساسا من الجراد و اليرقات". وحسب الجهات الرسمية، فإن 38 ولاية جزائرية تعاني من خطر الجراد.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الشريف
الشريف بن سعيدي

ما أكثر المؤامرات الداخلية التي سعت لاختراق الثورة الجزائرية وتفجيرها داخليا، غير أنها باءت بالفشل بعدما اكتشفتها قيادة الثورة وأجهضتها، بل وحوّلتها إلى نصر على المحتلّ الفرنسي.

وتعتبر مؤامرة الشريف بن سعيدي، وهو ضابط جزائري كان في الجيش الفرنسي واخترق ثورة التحرير واغتال بعض قادتها، واحدة من تلك المؤامرات.

فمن يكون الشريف بن سعيدي؟ وماذا فعل؟ وكيف اكتشفته الثورة وماذا فعلت له؟

ضابط بالجيش الفرنسي

وُلد الشريف بن سعيدي سنة 1925 بمنطقة شلالة العذاورة بولاية المدية وسط البلاد.

انضم بن سعيدي إلى الجيش الفرنسي سنة 1946 أي قبل انطلاق ثورة التحرير (نوفمبر 1954)، وكان قوي البنية، قاتل في الحرب الهندوصينية الأولى عام 1956 مع الفرنسيين.

في أغسطس 1956 انعقد مؤتمر الصومام بمنطقة بجاية وسط الجزائر، وقررت قيادة الثورة ضخ دماء جديدة بالبحث عن أكفأ العناصر وتسليمها مناصب قيادية.

كان الشاب علي ملاّح واحدا من القيادات الشابة الجديدة، عُيّن على رأس الولاية السادسة وتضم أجزاء من ولايات المدية والمسيلة والجلفة حاليا نزولا إلى الصحراء كلها. 

الانضمام إلى الثوار

شرع ملاّح في البحث عن قادة ومقاتلين لتطوير أداء الثوار، فاغتنم فرصة وجود الشريف بن سعيدي في إجازة بمسقط رأسه فاتصل به وعرض عليه الالتحاق بجيش التحرير الوطني فوافق الأخير فورا.

يصف القائد السابق للولاية الرابعة العقيد لخضر بورقعة، الشريف بن سعيدي في كتابه "شاهد على اغتيال الثورة" قائلا "إنه شخص دون ماض تاريخي، بل هو مجرد مجند في القوات الفرنسية، منذ فجر شبابه تعلم فن القتل ورذيلة الخضوع الأعمى لأوامر المستعمر.." 

كان هذا سنة 1956 وقد بلغ بن الشريف حينها 31 سنة، فتدرّج في المسؤوليات إلى أن بات قائد كتيبة.

في سنة 1957 واجه الثوار قوات فرنسية و"جيش بلونيس" العميل لفرنسا، فسقط أكثر من 80 مقاوما بين أسير وقتيل، وهنا شبّ خلاف بين بن سعيدي وقائده جفال أحمد حول سبب ما حدث، ورغم أن قيادة الثورة احتوت الخلاف فإن الأمر لن يتوقف هنا..

بداية الخيانة

في شتاء 1957 أعلمت قيادة الثورة قائد الولاية السادسة علي ملاح بوجود شحنة أسلحة قادمة من المغرب نحو الولاية السادسة، فجهّز ثلاث كتائب لاستلامها.

كان على رأس إحدى الكتائب الشريف بن سعيدي، فانطلقت الكتائب شهر مارس وقد تمكنت إحداها من الوصول إلى منطقة استلام الشحنة، فيما تعرضت الكتيبة الثانية لكمين بينما لم تتمكن كتيبة بن سعيدي من الوصول.

أرسل بن سعيدي رسالة إلى قائد الولاية السادسة يخبره فيها بصعوبة المهمة بسبب التضاريس والكمائن، لكن العقيد ملاح أمره بمواصلة المهمة مهما كلف الثمن، وتوعده بالإعدام إن عصى أوامره. 

اغتيال الثوار

لم يأبه بن سعيدي بأمر قائده وقفل راجعا إلى الولاية السادسة، وفي الطريق أقنع العديد من أفراد كتيبته بالتمرد وهو ما تمّ فعلا.

في شهر أبريل من سنة 1957 شن بن سعيدي هجوما على رجال الولاية السادسة، فقتل قائدا يدعى أحمد الشافعي في كمين، وواصل خيانته فقتل عبد الرحمان جوادي، سي بلعيد وسي حسن وكلهم قادة.

وفي 31 ماي من السنة ذاتها نصب كمينا لقائد الولاية السادسة العقيد علي ملاح وتمكن من قتله، بعدما راسله وطلب منه التوصل لاتفاق لوضع السلاح والعودة إلى صفوف الثورة ولكنه غدر به.

تقول أستاذة التاريخ بجامعة تلمسان (غرب) سعاد يمينة شبوط في دراسة لها بعنوان "استراتجية جيش التحرير الوطني في مواجهة الحركات المضادة للثورة التحريرية بالولاية الرابعة 1955-1962 (حركة الشريف بن سعيدي أنموذجا)"، إن بن سعيدي "شكل خطرا حقيقيا على الثورة، عندما كان يقوم بتصفياته الغادرة لرفاقه في جيش التحرير".

فرار بن سعيدي

تحركت قيادة الثورة بعد هذه الأحداث للقضاء على الخائن بن سعيدي، فتوجّه قائد الولاية الرابعة سي أمحمد بوقرة لمحاصرة الخونة، ولكنهم تمكنوا من اكتشاف الأمر ولجأوا إلى الجيش الفرنسي فرحّب بهم.

منحت السلطات الاستعمارية بن سعيدي رتبة عقيد ودعمته بالمال والسلاح، وكوّن جيشا من حوالي 850 رجل.

يقول العقيد لخضر بورقعة عن هذه الخيانة "أعلن بن سعيدي عداءه الصريح للثورة وانضم للجيش الفرنسي، الذي أغدق عليه وموّل عشيرته وأتباعه بأسلحة حديثة وأموال طائلة، ومنحوه هو رتبة عقيد في الجيش الفرنسي كما منحوا بلونيس رتبة عميد".

ويضيف "ومنذ ذلك الحين أصبحا يهيمنان بدعم من العدو على منطقة واسعة تربط الشمال بالجنوب تقدر مساحتها بـ1500 كلم مربع، وعلى أرضها دارت معارك طاحنة وسالت دماء غزيرة وسقطت ضحايا عديدة".

تحالف بن سعيدي مع "جيش بلونيس" لتصفية قادة "جيش التحرير الوطني" والوشاية بهم، وكلّفت قيادة الثورة الرائد علي خوجة بتشديد الخناق عليه وتصفيته.

تكبّد جيش بن سعيدي خسائر كبيرة ما جعل الفرنسيين يقطعون عنه الدعم بالمال والسلاح فبدأ يتلاشى، وفي مثل هذا الشهر يونيو 1962، أي قبل الاستقلال بأيام معدودة، فر بن سعيدي إلى فرنسا وواصل العمل في جيشها ضابطا حتى توفّي سنة 1970.

وتذكر الأكاديمية الجزائرية سعاد يمينة شبوط، بأن المصادر الجزائرية والفرنسية اختلفت في تحديد عدد ضحايا بن سعيدي، وتقول في هذا الصدد "تختلف الكتابات الجزائرية والفرنسية كثيرا في تقدير العدد الحقيقي للخسائر التي تكبدتها الولاية السادسة من جراء قضية العميل بن سعيدي، إذ تتراوح ما بين 300 و600 و1000 جندي وضابط وإطار".

المصدر: أصوات مغاربية