Nationalist Muslim demonstrators use a car and truck to travel around Dar Es Saada, Algeria, Dec. 11, 1960. Demonstrations…
من مظاهرة لجزائريين مطالبة بالاستقال - أرشيف

تسبب صمود الثورة الجزائرية، التي اندلعت في 1 نوفمبر 1954، في أزمة حكم بفرنسا، أدت إلى تغييرات على مدار 7 سنوات من الحرب التي دارت رحاها في الجزائر، وكان أبرزها سقوط حكومة غي موليه الفرنسية اليسارية يوم 21 ماي 1957 بعد أن تولت السلطة في 26 يناير 1956، عقب فشل مخططها العسكري لإجهاض الثورة الذي قاده الجنرال لاكوست بصفته الوزير المقيم في الجزائر.

كيف حدث؟.. إليكم القصة.

لاكوست ومهمة القضاء على الثورة

بعد تعيينه في فبراير 1956 في منصب الوزير المقيم بالجزائر، منحت حكومة غي موليه صلاحيات واسعة للجنرال روبرت لاكوست، وأصدرت قانون الأحكام الاستثنائية في 17 مارس 1956 لمواجهة امتداد الثورة في الجزائر.

ويرى أستاذ التاريخ بجامعة الشلف غرب الجزائر، محمد بن ترار، أن الصلاحيات الواسعة للجنرال لاكوست كانت تهدف إلى خنق الثورة الجزائرية، حيث منحته حق الاعتقالات وتفتيش المنازل والسكنات المشتبه فيها وحل الأحزاب والجمعيات وتعطيل الصحف.

ويضيف بن ترار في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن الجنرال لاكوست نفذ، تحت إشراف حكومة غي موليه، سياسة المداهمة في المدن والريف وحرق وتدمير القرى، كما عرفت تلك الفترة اعتقالات واسعة شملت كل من يشتبه في علاقته بالثوار ومحاكمتهم صوريا.

وأدت سياسة لاكوست، التي باركها رئيس الحكومة الفرنسية غي موليه، بجبهة التحرير إلى نقل حربها نحو العمق الفرنسي، إذ قامت بتصفية أعوان الإدارة الفرنسية، كما نفذت سلسلة عمليات داخل المدن الجزائرية وتوسيع عملياتها العسكرية.

ويخلص بن ترار إلى القول إن "حكومة غي موليه راهنت على الحسم العسكري باستعمال القوة المفرطة في الجزائر للقضاء على الثورة التي صمدت في وجه الجيش الفرنسي".

رحيل حكومة موليه 

يشير أستاذ التاريخ بجامعة الشلف، محمد بن يوب، إلى أن حكومة غي موليه سقطت رغم قيامها بأقسى الإجراءات في مستهلها، ويتعلق الأمر بقرصنة طائرة القادة الخمس للثورة الجزائرية في 22 أكتوبر 1956، وهي عملية اختطاف الطائرة التي كانت قادمة من المغرب اتجاه تونس وتحمل وفد جزائري للمشاركة في مؤتمر مغاربي، وكان على متنها أحمد بن بلة، محمد بوضياف، حسين آيت أحمد، مصطفى الأشرف، ومحمد خيضر.

ويذكر المتحدث أنها الحكومة نفسها التي نفذت مجزرة ساقية سيدي يوسف على الحدود الجزائرية التونسية في فبراير 1958 في محاولة لضرب منفذ هام لدعم الثورة الجزائرية بالسلاح، كما انتهى في عهدها إنشاء خط شال ومويس من الأسلاك الشائكة الملغمة والمكهربة على طول الحدود الجزائرية المغربية، والجزائرية التونسية.

ويضيف أستاذ التاريخ أن الثورة الجزائرية عرفت خلال هذه الفترة امتدادا واسعا دشنه لطلبة بإضرابهم في 19 ماي 1956، وتواصلت انتصاراتها بعقد مؤتمر الصومام في أغسطس 1956، إضافة إلى انتصارات ميدانية دفعت إلى التعبئة الجزئية للجيش الفرنسي الذي فشل فعليا في مواجهة الثوار، وكان ذلك إيذانا بفشل مهمة غي موليه واستقالة حكومته.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946
صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946

شغل حادث وفاة 15 شخصا بسبب تسمم ناتج عن تناولهم مشروب كحولي فاسد بمنطقة سيدي علال التازي، شمال العاصمة الرباط، الرأي العام المغربي وصل صداه إلى البرلمان وإلى العديد من الجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك. 

وكانت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة قد أكدت، في بيان رسمي، أنها أحصت من يوم الاثنين 3 يونيو إلى حدود الأربعاء الماضي 114 حالة تسمم جراء تناول كحول يحتوي على مادة "الميثانول"، مؤكدة حينها أن هؤلاء تعرضوا لـ"مضاعفات وخيمة".  

وقالت وسائل إعلام محلية إن المشروب الكحولي بيع للضحايا على أنه مشروب "الماحيا" (أو ماء الحياة) المحلي الصنع، بينما لم يكن سوى خمرا مغشوشا أضيفت له مادة "الميثانول" السامة التي تستعمل عادة في صناعة مواد التنظيف والعطور.  

فما المقصود بالماحيا؟ 

الماحيا أو ماء الحياة، مشروب اشتهر به يهود المغرب عبر التاريخ، وهو مشروب كحولي يتم استخلاصه من التين المجفف أو التمور أو الزبيب عن طريق التقطير. 

ويصف الباحث المغربي المتخصص في تاريخ يهود المغرب، أحمد شحلان، في كتابه " تاريخ اليهود المغاربة من منبت الأصول إلى رياح الفرقة"، المشروب بـ"القوي النكهة" مشيرا إلى أنه كان يصنع على نطاق محلي واسع حتى أن بعض مدن المغرب اشتهرت بجودتة دون أخرى. 

وكان هذا المشروب الذي كان يعد بالطرق التقليدية ويعتمد على الفواكه الجافة مع إضافة اليانسون للنكهة، يصنع في البيوت ويقدم في الأفراح وفي المناسبات الدينية التي تحرم على اليهود شرب النبيذ. 

ولم تشر الكتب التاريخية التي ركزت على تاريخ يهود المغرب إلى بدايات صناعة هذا المشروب، لكنها أجمعت أنه كان يستهلك بكثرة كاستهلاك المغاربة المسلمين للشاي. 

انتشر هذا المشروب بين فئات المجتمع اليهودي المغرب لثمنه الزهيد الذي كان عادة يقل بكثير عن سعر الخمور سواء كانت محلية الصنع أو مستوردة، ولكنه بقي داخل أسوار الملاح (الحي اليهودي القديم) ربما احتراما لمشاعر المسلمين ولم تغادره إلا بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية عام 1912. 

"أزيد من 227 يهوديا كانوا يتعاطون بشكل مباشر لصناعة وبيع الماحيا بمراكش عام 1903، وغالبا ما كان اليهود يتورطون في ارتكاب بعض المخالفات من فرط السكر (...) بغض النظر عن حالات الفوضى كانت الطوائف اليهودية تتساهل كثيرا مع مثل هذه السلوكات فهي لا ترى مانعا من الإفراط في الشرب في مناسبة مقدسة كالبوريم ما دام الأمر يتعلق بتنفيذ وصية ربانية"، يقول محمد الصديق أحمموشي في مقال بعنوان "الأعياد والاحتفالات الدينية عند يهود المغرب من خلال أرشيف الرابطة الإسرائيلية العالمية". 

وكانت صناعة هذا المشروب المحلي تقوم في بداياته على انتقاء أجود حبات "الشريحة" (التين المجفف) والتمر والزبيب، ثم تخزن في برميل أو تحت الأرض إلى أن تصل إلى درجة التخمر، ثم تطبخ المواد بعد ذلك في إناء من الألمنيوم موصول بأنبوب لاستخراج وتقطير عصير تلك المكونات. 

الماحيا بين المنع والشهرة

ومع وقوع المغرب في يد الحماية الفرنسية، أرادت فرنسا بسط سيطرتها على تجارة الماحيا بالمغرب، فعمدت في البداية إلى إصدار أوامر تمنع إعدادها خارج البيت قبل أن تعمد لاحقا على ربط صناعتها وإعدادها بضرورة الحصول على تراخيص خاصة من سلطات الحماية. 

وضع دفع الأسر اليهودية وخاصة المتاجرين منهم بالماحيا إلى تقطير هذا المشروب المسكر في معامل سرية متفرقة، وعرف المشروب إقبالا أيضا من لدن المسلمين بحكم معاشرتهم لليهود وقربهم منهم، وفق ما رواه محمد كنبيب، في كتابة يهود المغرب 1912- 1948. 

تأثرت صناعة وتجارية الماحيا بمختلف الأحداث التي شهدها المغرب، وعرفت منعا أو تسييرا وفق الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، ونقل اليهود أسرار صناعتها إلى المغاربة المسلمين. 

وبقيت هذه الصناعة مستمرة بعد حصول المغرب على الاستقلال (1956) وحتى بعد هجرة آلاف اليهود المغاربة إلى إسرائيل منتصف الستينيات، كما حمل من هجر منهم تقنيات صناعتها إلى إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة. 

في عام 2016، برز اسم يهودي مغربي في الصحافة الأميركية يدعى دافيد ناحمياس، حيث تقاطرت المحطات الكبرى على معمله الصغير بنيويورك لمعاينة طرق صناعة وإنتاج المشروب الذي صار منذ ذلك الحين منافسا للماركات العالمية. 

ويستغل ناحمياس، المنحدر من تزناخت، جنوب شرق المغرب، المناسبات الدينية في الولايات المتحدة لتعريف بهذا المشروب الذي اشتهرت أسرته بإعداده أبا عن جد. 

وقال ناحمياس، في حوار سابق مع موقع "هسبريس" المحلي، إن تنظيم المغرب لعملية صناعة هذه المادة هو "الكفيل بالقضاء على الحوادث التي تشهدها البلاد وتودي أحيانا بحياة عديدين". 

وأضاف "إنه أمر محزن أن يموت مواطنون جراء هذا الأمر، والسبب من وجهة نظري غياب قانون منظم للأمر وإعداد المنتوج بشكل غير صحيح". 

المصدر: أصوات مغاربية