مسلحون في ليبيا (أرشيف)
مسلحون في ليبيا (أرشيف)

تساؤلات عديدة تثار حول موضوع الليبيين المطلوبين لدى محكمة الجنايات الدولية للاشتباه في تورطهم في بعض الجرائم التي وقعت في هذا البلد المغاربي طوال السنوات الماضية.

وعاد الجدل بخصوص الملف المذكور على خلفية تصريحات للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، بمجلس الأمن الدولي، قبل أيام، أكد خلالها صدور 4 أوامر اعتقال سرية جديدة في جرائم ارتُكبت في ليبيا منذ 2011.

ومؤخرا، وقعت 3 هيئات حقوقية ليبية معروفة هي "رصد الجرائم في ليبيا" و"محامون من أجل العدالة في ليبيا" و"مركز مدافع لحقوق الإنسان" بيانا جماعيا رحبت فيه بالخطوة الجديدة لمحكمة الجنايات الدولية، وطالبت بـ"اتخاذ تدابير ملموسة من أجل تقديم المتهمين إلى المحاكمة"، كما حثت المجتمع الدولي على "دعم الجهود التي تبذلها المحكمة الجنائية الدولية من أجل محاسبة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا عن طريق اعتقال المشتبه فيهم المطلوبين وإحالتهم إلى المحكمة، بالإضافة إلى دعوة  السلطات الليبية إلى القيام بالأمر نفسه أيضا".

وتُحاط مذكرات الاعتقال في حق هؤلاء المطلوبين بسرية تامة، الأمر الذي أضفى غموضا كبيرا حول هوياتهم وما ينسب إليهم من أفعال إجرامية، ولو أن العديد من المصادر الإعلامية أشارت إلى ارتباطهم بمجازر جماعية ارتكبت في مدينة ترهونة في الأعوام الأخيرة وبعض التصفيات والإعدامات التي جرت خارج الأطر القانونية.

ودعت المنظمات الحقوقية في بيانها محكمة الجنايات الدولية إلى "الكشف عن أسماء هؤلاء لضمان الشفافية، وبالتالي تعزيز المعرفة العامة والثقة في إجراءات المحكمة مع إشراك الضحايا  في أي إجراءات مستقبلية محتملة".

وهذه أسماء أبرز الشخصيات والتنظيمات الليبية التي تطالب المحكمة الدولية مثولهم أمامها:

  •   محمود الورفلي.. قائد الإعدامات

 رغم وفاته في عملية اغتيال شهر ماي 2021، إلا أن محمود الورفلي يعد من أشهر الأسماء إثارة للجدل في الوسط الحقوقي الليبي بالنظر إلى ما نسب إليه من تهم وتجاوزات يتشبه تورطه فيها، وفق ما أكدته منظمات حقوقية دولية ومحلية.

المحكمة الجنائية الدولية كانت تلاحق محمود مصطفى بوسيف الورفلي بتهمة ارتكاب جرائم حرب

والورفلي هو ضابط سابق في الجيش الليبي في عهد معمر القذافي برتبة نقيب، إلا أنه صار بعد الثورة قائدا ميدانيا لمجموعات مسلحة تابعة لقوات المشير خليفة حفتر كانت تسيطر على مناطق عديدة في شرق البلاد، خاصة في مدينة بنغازي.

تعرف عليه الليبيون والمتابعون للوضع الأمني هناك بداية من سنة 2017 من خلال فيديو انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيه الورفلي وهو يقوم بإعدام 3 أشخاص بتهمة الانتماء إلى تنظيم "داعش" الإرهابي.

تتهمه محكمة الجنايات الدولية بتصفية أكثر من 30 شخصا بطريقة غير قانونية وأصدرت بحقه أمر اعتقال في شهر أغسطس 2017.

آخر مرة ظهر فيها محمود الورفي كانت بتاريخ مارس 2021 في فيديو تداوله نشطاء يظهره في عملية اقتحام لمكتب تجاري في مدينة بنغازي متخصص في بيع السيارات، قبل أن يعلن عن عملية اغتياله شهرين بعد ذلك.

وبتاريخ 15 يونيو 2022، أعلنت محكمة الجنايات الدولية عن سقوط اسمه من قائمة المطلوبين لديها بعدما توافرت لديها مجموعة من الأدلة التي تؤكد موته.

  • سيف الإسلام القذافي.. المرشح المُطارد

بمجرد إعلان ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية في ليبيا سنة 2021 حتى سارعت محكمة الجنايات  الدولية إلى التذكير بأنه ما يزال مطلوبا لديها.

وظل اسم الأخير متداولا في العديد من الأوساط المحلية والدولية بخصوص نشاطه في وأد ثورة الليبيين ضد حكم والده معمر القذافي، قبل أن يتهم بشكل رسمي بـ"ارتكاب تجاوزات عديدة في حق مواطنين طالبوا بإسقاط النظام السياسي الذي كان قائما في في ليبيا"، وفق ما تبرزه تقارير حقوقية.

سيف الاسلام القذافي قبل اعتقاله (أرشيف)

وسيف الإسلام هو نجل العقيد معمر القذافي الذي انقلب عليه الليبيون في 2011 قبل أن يقوموا بقتله في مدينة سرت بعد أشهر من الاحتجاجات والمظاهرات التي جابت العديد من المدن والمناطق في هذا البلد المغاربي.

وتتضارب مواقف المسؤولين في ليبيا بشأن تسليم سيف الإسلام القذافي إلى محكمة الجنايات الدولية، ففي الوقت الذي تحرص فيه أطراف على ضرورة تنفيذ مذكرة الاعتقال الدولية الصادرة في حقه، تطالب جهات أخرى بمحاكمته أمام القضاء الليبي.

وفي وقت سابق، عبرت وزارة العدل التابعة لحكومة الوفاق الليبية عن تشبثها بمحاكمة سيف الإسلام القذافي في ليبيا وليس في المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي، مؤكدة "تمسكها بالسيادة المطلقة للدولة الليبية وحقها الحصري في ملاحقة مواطنيها عما ينسب إليهم من تهم أمام قضائها الوطني".

مقابل ذلك، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، شهر ديسمبر الماضي، إنه "يجب على سيف الإسلام القذافي الامتثال للمحكمة الجنائية الدولية كونه مطلوبا لديها بشبهة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية خلال أحداث ثورة فبراير 2011".
 
وجاء هذا التصريح بعد الجدل الكبير الذي أثاره موضوع تسليم أبو عجيلة المريمي إلى الولايات المتحدة لاتهامه بالضلوع في تفجير لوكربي عام 1988.

  • مليشيات الكاني ومجازر ترهونة

تصاعد اهتمام المجتمع الدولي بالمجازر الخطيرة التي ارتكبتها مليشيات مسلحة بمدينة ترهونة في ليبيا التي تبقى تثير لحد الساعة تساؤلات عديدة حول منفذيها الحقيقيين والجهات التي تسعى للتغطية عليهم وإبقائهم بعيدا عن أية متابعات قضائية.

وفي نهاية العام الماضي، قام المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، كريم خان، بزيارة العديد من المقابر الجماعية بمدينة ترهونة، وأشار إلى تكليف رسمي من قبل المحكمة بالتحقيق في كل الجرائم التي ارتكبت منذُ عام 2011.

وسبق للمدعي العام العسكري بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، مسعود أرحومة، خلال لقائه خان، التأكيد على أن "القضاء في بلاده هو صاحب الاختصاص الأصيل لمحاكمة المتهمين الليبيين".

ليبيون يشاركون في جنازة ضحايا مقابر جماعية تم العثور عليها في ترهونة- أرشيف

وتتضارب الاتهامات حول الجهة التي أشرفت على عمليات القتل الجماعي وتعذيب العشرات من المواطنين في هذه المناطق، لكن تقارير عديدة أشارت إلى تورط مباشر لمليشيات الكاني في كل ما وقع في ترهونة.

وفي شهر ماي 2021، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا مفصلا عن جرائم قتل ارتكبتها ميليشيات محمد الكاني المعروفة باسم "ميليشا الكانيات"، بحق أهالي منطقة ترهونة الليبية، والذي يقدر عدد ضحاياها بالمئات.

وقال التقرير إن ميليشيا الكانيات قتلت المئات بمختلف الطرق، سواء بإطلاق النار عدة مرات من مسافة قريبة، فيما كان الضحايا مكبلو اليدين والقدمين، وفي كثير من الأحيان معصوبي الأعين.

وأضافت الصحيفة أن ميليشيا الكاني لم يوقفها أحد في ذلك الوقت من أطراف الصراع الليبي، سواء كان المشير خليفة حفتر في الشرق، أو قوات حكومة الوفاق الليبية في غرب البلاد، أو حتى الأمم المتحدة.

  • التهامي خالد.. تهم من عهد القذافي

يعتبر رئيس جهاز الأمن الداخلي الليبي السابق، اللواء التهامي محمد خالد، من أشهر رجال الظل في عهد نظام معمر القذافي وكان مكلفا بإدارة جهاز الأمن الداخلي المتهم بارتكاب مجموعة من التجاوزات في حق رموز المعارضة السياسية في ليبيا.

صورة للعقيد معمر القذافي بها ثقوب رصاصات أثناء ثورة 2011

انضم اسمه باكرا إلى قائمة المطلوبين من طرف محكمة الجنايات الدولية التي طالبت باعتقاله بتاريخ أبريل 2017 للاشتباه بـ"ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفترة من 24 فبراير 2011 حتى 24 أغسطس من العام نفسه".

وفي ماي 2018، طالبت المحكمة الجنائية الدولية جميع الدول بالتعاون معها للقبض على المسؤول الأمني في نظام القذافي، كما طالبت الولايات المتحدة، بإنهاء الحماية التي كانت توفرها مصر للتهامي محمد خالد.

وفي شهر سبتمبر الماضي، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية إنهاء الإجراءات اللواء التهامي محمد خالد بعد إعلان وفاته بأحد المستشفيات المصرية.

وقالت المحكمة إن القرار جاء بعد "إخطار النيابة بوفاة المشتبه به وطلبها سحب مذكرة التوقيف".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مدينة الجزائر العاصمة
جنب من مدينة الجزائر العاصمة عام 1957

في مثل هذا اليوم (24 يونيو) من عام 1830 وقعت معركة "سيدي خالف" بين القوات الفرنسية والقوات المدافعة عن الجزائر العاصمة والتي حاولت منع الفرنسيين من التقدم نحو "دار السلطان".

وتعد تلك المعركة الثالثة من نوعها بعد إنزال الأسطول الفرنسي في سواحل سطاولي (غرب الجزائر) في 14 يونيو 1830 والذي كان مقدمة للاحتلال الذي بدأ في 5 يوليو من نفس السنة إثر استسلام الداي حسين وسقوط العاصمة بيد الفرنسيين.

"استيلاء تدريجي"

في حديثه عن الظروف التي سبقت تلك المعركة، يقول الباحث في تاريخ الجزائر بجامعة إكستر البريطانية، حسني قيطوني، إن الفرنسيين "كانوا قد أعدوا خططهم بإحكام للاستيلاء التدريجي على أهم معاقل المقاومة التي كانت تفتقد للتنظيم التسلسلي في القيادة".

وتبعا لذلك "لم تعرف المقاومة الشعبية جهودا موحدة، رغم توافد المدافعين عن العاصمة من بايلك الشرق والغرب والوسط ومن دار السلطان التي كانت تعتبر القلعة الحصينة والمقر الرئيسي للداي حسين بقلب العاصمة"، يضيف قيطوني في حديث مع "أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أن "سقوط دار السلطان كان يعني سقوط الجزائر واستسلامها".

وعن تفاصيل المعركة، يوضح قيطوني أن "المواجهة بدأت يوم 24 يونيو 1830 في منطقة سيدي خالف المسماة حاليا بالشراقة، بين المقاومة الشعبية والجنود الانكشاريين التابعين للداي من جهة والجيش الفرنسي برئاسة قائد الحملة الفرنسية على الجزائر المارشال لويس دي بورمن، من جهة ثانية" مردفا أنه "رغم خسائرهم تمكن الفرنسيون من الزحف والانتصار في هذه المعركة بالتقدم نحو دار السلطان".

"أخطاء عسكرية"

من جانبه، وفي حديثه عن أسباب هزيمة القوات المدافعة عن الجزائر العاصمة، يقول أستاذ التاريخ الجزائري، عباس كحول إن ذلك كان "نتيجة تراكمات من الأخطاء العسكرية"، وبينها "عدم مواجهة القوات الفرنسية وتأجيل ذلك إلى غاية نزولها برا بسيدي فرج، وقرار الداي حسين عزل القائد المتمرس الأغا يحيى وتعويضه بصهره إبراهيم آغا الذي كان يفتقد للخبرة العسكرية، ثم تهميش دور المقاومين الجزائريين والقوات التي جاءت لتدعم المعارك".

ويضيف كحول في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "هذه الأخطاء ساهمت في إضعاف القوات المكلفة بالدفاع عن الجزائر العاصمة في ثلاث معارك على الأقل، وزادت من حجم الخسائر، وعززت مواقع تقدم القوات الاستعمارية التي كانت تجتاح حصون العاصمة الواحد تلو الآخر". 

ويتابع المتحدث ذاته موضحا أن "الداي حسين حاول تدارك الخطأ الذي وقع فيه بتعيين صهره قائدا لقوات الدفاع عن العاصمة، وعين خلال تلك الفترة من المعارك العالم محمد بن محمود المعروف بابن العنابي للقيادة الروحية للمقاومة الشعبية، إلا أن الوقت كان متأخرا جدا عن تدارك الهزيمة التي سمحت للفرنسيين بالاقتراب أكثر من دار السلطان".

  • المصدر: أصوات مغاربية