مقر الزاوية الناصرية بتمكروت، المصدر: صفحة الزاوية على فيسبوك
مقر زاوية تامكروت الناصرية في وسط غرب المغرب

يعد الفقيه المغربي محمد بن علي الهوزالي، الذي عاش في القرن الـ18 الميلادي، أحد أشهر فقهاء وعلماء منطقة سوس (وسط المغرب) وأكثرهم تخصصا في الترجمة والتأليف باللغة الأمازيغية.

لم تذكر المصادر التاريخية تاريخ ميلاده واكتفت بالإشارة إلى أنه كان من كبار علماء المغرب في القرن الثاني عشر الهجري (القرن الثامن 18م)، وأنه ولد بقبيلة إندوزال (هوزالة) جنوب مدينة تارودانت.

قضى الهوزالي فترة قصيرة من حياته في قريته ثم التحق بزاوية تامكروت الناصرية وسط غرب البلاد، حيث درس علوم القرآن والتفسير واللغة على يد مؤسس الزاوية الشيخ سيدي أحمد بن محمد بن ناصر.

كان الهوزالي أحد أنجب تلاميذ الزاوية وحاز رضا مؤسسها الذي شجعه ودعمه طيلة مسيرته الدراسية إلى أن تخرج فقيها في علوم الشريعة والفقه واللغة بعد نحو 20 سنة من الدراسة والتحصيل.

عاد الفقيه إلى قريته وأسس مدرسته "إكبيلن"، التي ذاع صيتها في سوس وقتئذ، وكانت تستقبل مئات الطلبة الراغبين في دراسة القرآن وعلومه.

وبالإضافة إلى مهمة التدريس، كان الهوزالي يفسر  علوم القرآن للأهالي وينشر التوعية الدينية في المجالس العلمية وفي الأسواق.

وخلال مجالسه، لاحظ الهوزالي صعوبة فهم ساكنة منطقته للغة العربية فقرر مخاطبتهم باللغة الأمازيغية، قبل أن يقرر في مرحلة لاحقة الانتقال للتأليف بها.

مؤلفات باللغة الأمازيغية

من بين الكتب التي ألفها الهوزالي باللغة الأمازيغية (تعبير تشلحيت)، كتاب "الحوض"، وهو ترجمة لكتاب "مختصر الشيخ خليل" للعلامة الشيخ خليل بن إسحاق المالكي، الذي تناول العبادات والمعاملات، وكتاب "بحر الدموع"، وهو مؤلف تناول فيه الهوزالي المواعظ، وكتاب "نصاحت" (النصيحة)، جمع فيه مجموعة من المواعظ الدينية.

ومن بين فصول "بحر الدموع"، باب "الخير الذي أعطى الله الإنسان" الذي جاء فيه:
لباب ن لخير كولو ئفكا ربي ئبنادمي
غ دونيت ؤر ئشكير ئتناسا يؤيت لاعبي
عزو ربي نك، أبنادم تضعوت ؤر ئلي كرا كيك
ئسكرن لخير أيسيلا دنتا تليت غ لعادام
ؤرا تيبدارت ؤر تليت ئسوفغكيد أر أديس
ن ماك ئصورك كيس مكلي نيت ئرا ئلاهي
تكيت تيمقيت ن لمانيي أفاد س ئدامن س تاضيت
ئنشوك ئكاك لجواريح ئكاك روح ئلمادي
ئرار أك ؤدم س تكرمين ن ماك أكور يادا 
لحما ن طاعم أن تشا دلبرد ن وامان ئكاك
ئخف نون غ كر تفادين أغ تسونفوست أبنادمي

ما يعني باللغة العربية:

باب ما أعطى الله من الخير للإنسان
في الدنيا ولم يشكره، إنه نسي وأخذه اللعب
أحب ربك أيها الإنسان وأطعه فلا يوج من 
أسدى إليك الخير سواه منذ كنت في العدم
ولم تكن موجودا ولا مذكورا حتى أخرجك إلى بطن
أمك وصورك فيه كما يشاء
كنت نطفة مني ثم دما فعلقة
فأنشأك وجعل لك الجوارح ونفخ فيك الروح بعد ذلك
ورد الله وجهك نحو ظهر أمك لكيلا تضرك
سخونة الطعام الذي تأكله ولا برودة الماء، وجعل لك
رأسك بين ركبتيك لتتنفس يا بن آدم


ولقيت مؤلفات الشيخ الهوزالي باللغة الأمازيغية نجاحا وإقبالا بالمغرب، كما تم ترجمتها لاحقا إلى الفرنسية والإنجليزية، بحسب ما ذكر المؤرخ المغربي عمر أفا.

ويتابع أفا "لقد طبع كتاب +بحر الدموع+ بعد ترجمته إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية عدة مرات لأغراض وأهداف تستجيب لسياق معهد الدراسات العليا في عهد الحماية من قبيل الاهتمام باللغة الأمازيغية، وتدريس اللغة والعربية واللهجات لطلاب المعهد وللمراقبين والموظفين الفرنسيين تسهيلا لمهمتهم في التواصل بالأمازيغية مع الأهالي، أما بخصوص المترجمين الآخرين فلا يخرج هدفهم عن مسعى الباحثين الاجتماعيين والأنثروبولوجيين في البحث عن ثقافة الشعوب لمزيد من توسيع مساحة الاكتساح".

وبعد مسيرة طويلة في الوعظ والتأليف باللغة الامازيغية، يرجح أن الهوزالي توفي عام 1749، وقيل إن سبب وفاته هو الطاعون الذي اجتاح المغرب بين عامي 1742 و1751.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية