لقطة من برنامج "في الواجهة" الذي قدمته الإعلامية الراحلة مليكة مالك
لقطة من برنامج "في الواجهة" الذي قدمته الإعلامية الراحلة مليكة مالك

رغم التطور الحاصل في مضامين الإعلام التلفزيوني المغربي في السنوات الأخيرة، إلا أن المشاهد المغربي يحن بين الفينة والأخرى لبرامج تلفزيونية يعود تاريخ عرض بعضها لأواسط تسعينيات القرن الماضي.  

\وهذه خمسة برنامج تلفزيونية مغربية شهيرة لا يزال يتذكرها مغاربة إلى اليوم: 

  • في الواجهة:

هو برنامج حواري نصف شهري مباشر بثته القناة المغربية الثانية في الفترة الممتدة بين عامي 1998 و2004.

حقق البرنامج الذي قدمته الإعلامية البارزة الراحلة، مليكة مالك، نسب مشاهدة عالية طيلة أعوام عرضه ويوصف إلى اليوم بأنجح برنامج حواري في تاريخ التلفزيون المغربي.


خلقت الراحلة مليكة مالك الحدث في أكثر من مناسبة لتناولها قضايا سياسية جريئة في ذلك الوقت، وكان المرور من برنامجها بمثابة "امتحان حقيقي وجواز سفر مؤكد لكي يحتل ضيفه مكانة عند الشعب"، بشهادة الكاتب المغربي عبد الإله المنصوري.

وسبق للصحفية نفسها أن قدمت برنامجا آخر بعنون "وجه وحدث"  قبل أن يتوقف بثه عام 1996 بقرار من وزير الداخلية السابق، إدريس البصري، بعد بث حلقة انتقدت ظروف إجراءات الانتخابات.

  • ألف لام

يعد هذا البرنامج هو الآخر من أبرز البرامج التلفزيونية التي ظلت خالدة إلى اليوم في ذاكرة المغاربة، لانخراطه في خطة حكومية لمحاربة الأمية لدى فئة كبار السن.

بث البرنامج بداية الألفين، وقدمته الممثلة المغربية نعيمة المشرقي إلى جانب ثلة من الممثلين المغاربة الذين تقمصوا دور كبار سن متعطشين للتعلم ومحاربة الأمية.


وعنه كتب موقع التلفزيون الرسمي"SNRT " نيوز ، "نجح +ألف لام+ على مدى سنين في ترك بصمة خاصة على برامج التثقيف والتوعية، وحقق بسلاسة كبيرة فكرة المفيد الممتع، وتفوقت الفنانة الكبيرة نعيمة المشرقي في تأدية دور لالة فقيهتي".

  • وقائع

كان "جينيريك" هذا البرنامج الشهري الذي بثته القناة المغربية الثانية أواسط تسعينيات القرن الماضي يبث الرعب في المشاهدين، فحلقاته غالبا ما كانت تستعرض تفاصيل جرائم مروعة كما تلقي الضوء على مسارات ومصائر الجناة بعد اعتقالهم.


وبالإضافة إلى قصص الإجرام، كان البرنامج يتناول أيضا قضايا اجتماعية كالأخطاء الطبية والإرث والعنف الأسري، وظلت حلقات "وقائع" خالدة هي الأخرى في أذهان المشاهد المغربي إلى اليوم.

  • حوار

ارتبطت صوة الصحفي المغربي مصطفى العلوي في أذهان الكثير من المغاربة بالأنشطة والتدشينات الملكية، غير أنه نجح في مراحل لاحقة من مساره المهني من التحول إلى وجه تلفزيوني من خلال إشرافه على تقديم برنامج حواري مباشر شهير بعنوان "حوار".

استقبل العلوي عددا من الوجوه السياسية من الأغلبية والمعارضة، وتفاعلت حلقات البرنامج مع عدد من الأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية بالمغرب.

  • فاصلة

هو برنامج مسابقات عرضت القناة الثانية المغربية أولى حلقاته منتصف عام 2002، وتقوم فكرته على تباري متسابقين للتعرف على مقاطع من أغان تعزفها فرقة موسيقية ويطلب من المتسابق التعرف على عنوان الأغنية أو اسم مطربها للفوز بمبلغ مالي يحدد في كل حلقة.


استمرت حلقات البرنامج طيلة 3 سنوات ونجح في تحقيق نسب مشاهدة "تاريخية" وفق مقدمه عماد النتيفي.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تمرّ الثلاثاء، الذكرى الـ 26 لرحيل الفنان القبائلي ورمز الثقافة الأمازيغية والنضال من أجل الحرية والهوية، معطوب لوناس، الذي راح ضحية عملية "اغتيال غامضة" يوم 25 يونيو 1998 عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو شمال شرق الجزائر. 

يُلقب لوناس بـ"شي غيفارا" الأمازيغ، تشبيهاً له بأيقونة التمرد الأرجنتيني، بسبب جسارته ونضاله المُستميت من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة من الفنانين الأمازيغ، إذ لم تكن أغانيه مجرد موسيقى، بل كانت صرخة ثقافية ضد التهميش والظلم.

رحل معطوب لوناس جسداً، لكن إرثه النضالي، فكرياً وفنياً، لا يزال حاضراً بقوة. وفي ما يلي فنانون أمازيغ يواصلون مسيرة الرجل النضالية: 

لونيس آيت منقلات

يُعدّ لونيس آيت منقلات من أهمّ رواد الشعر الأمازيغي المُلتزم، حيث اعتبره الروائي الجزائري الشهير كاتب ياسين "أكبر شاعر لدينا، بدون منازع". 

رأى آيت منقلات النور في 17 يناير عام 1950، في قرية تدعى "إيغيل بواماس"، وسط هضاب جرجرة الخلابة بمنطقة تيزي وزو.

وُلد حاملا اسم "عبد النبي"، إلا أن جدته، اتّباعا لرؤيا منام، أصرت على تسميته "لونيس"، اسمٌ لمع فيما بعد وأصبح رمزًا للشعر الأمازيغي الملتزم.

الفنان الملتزم لويس ايت منقلات واحد من أبرز الشعراء الأمازيغ بالجزائر

​​بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وشريف خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

يناصر شعر هذا الفنان قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الشعب الأمازيغي.

فاطمة تبعمرانت 

تُعدّ فاطمة تبعمرانت، واسمها الحقيقي فاطمة شاهو، من أبرز أيقونات الفن الأمازيغي في المغرب، إذ تتمتع بتجربة غنية تمتد لأكثر من 40 عاما في فن الروايس، ذلك النوع الموسيقي المُنتشر في جنوب المغرب والذي يعتمد على الشعر الموزون.

كرّست تبعمرانت مسيرتها الفنية للدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ونضحت أعمالها بقيم المُقاومة والنضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تبعمرانت

في حوار مع "أصوات مغاربية" العام الماضي، قالت إن "علاقة أخوية وصداقة قوية يصعب وصفها" جمعتها بالفنان معطوب لوناس، وأنه "سيظل فنانا استثنائيا في المنطقة لنضاله المستميت من أجل الأمازيغية ومن أجل تامازغا".

خصصت تبعمرانت أغنية " إكس أوزلاي إتفيلت" لرثائه، وحققت الأغنية ناجحا كبيرا، كما كرست أيضا إنتاجاتها الفنية للمطالبة بحقوق الشعب الأمازيغي، والتصدي لمسألة الغلو في الدين وانتقادها للتطرف وتهميش المرأة.

خاضت تبعمرانت تجربة قصيرة في المجال السياسي، إذ كانت أول نائبة برلمانية تطرح سؤالا باللغة الأمازيغية بالبرلمان المغربي عام 2012.

خالد إزري 

خالد إزري- واسمه الحقيقي خالد يشو - من أبرز الأصوات المعاصرة في الموسيقى الأمازيغية، وخصوصاً موسيقى الريف (شمال المغرب).

 وُلد في عام 1969 بمدينة مليلية الخاضعة للحكم الإسباني والمحاذية لمنطقة الريف، وترعرع في كنف عائلة موسيقية عريقة، حيث اكتشف موهبته الموسيقية منذ سن مبكرة، وتعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية.

بدأ مسيرته الفنية في أواخر الثمانينيات، وسرعان ما جذب الانتباه بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين أصالة موسيقى الريف الأمازيغي وإيقاعات الحداثة.

تتميز أغاني إزري بتناولها العميق لقضايا الحرية والهوية الأمازيغية، حيث يعبر من خلالها عن معاناة وتطلعات الشعب الأمازيغي، وحققت أغانيه شهرة واسعة بين أمازيغ شمال أفريقيا، وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

انطلق نجم خالد إزري مع إصداره لأول شريط له بعنوان "تاموات إنو"، الذي لاقى رواجا كبيرا وفتح له أبواب الشهرة، ولم يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته المُتميّزة بإصدار شريطه الثاني "إزري إينو" عام 1990.

عبد الله عشيني

يوصف الفنان الليبي عبد الله عشيني بـ"أب الأغنية الأمازيغية العصرية في ليبيا"، كما يعد أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين تعرضوا للقمع والاعتقال في عهد نظام معمر القذافي بسبب أغانيه التي دافع فيها عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين.

ولد عشيني في مدينة الزوارة (شمال غرب) في 30 يوليو عام 1956 وبها ترعرع وبرزت موهبته في العزف والغناء ليؤسس في بدايات سبعينيات القرن الماضي فرقة "إمزوارن" (الأوائل) التي غنت بالأمازيغية وعن هموم الأمازيغ في تحد لنظام القذافي.

عبد الله عشيني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

وبسبب ذلك، اعتقل أكثر من مرة وسحب جواز سفره وأجبر على كتابة تعهد بعدم الحديث أو الغناء بالأمازيغية، لكنه واصل مع ذلك النضال ضد محاولات القذافي طمس وتهميش أمازيغ بلاده.

في حوار مع "أصوات مغاربية"، في يوليو الماضي، قال إن "الأمازيغية توحد الشعوب المغاربية وتشعرهم بفخر الانتماء إلى المنطقة، فالأمازيغي في ليبيا يحس إحساسا صادقا بأن المغربي أو الجزائري أخوه، ويحس الأمازيغي في الجزائر وفي المغرب بأنهما أخوة". 

سجّل هذا الفنان الليبي شريطه الشهير "ئدرفان" (الأحرار) في خضمّ ثورة 17 فبراير الليبية، التي سعت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ما جعلها واحدة من أبرز الإنتاجات الأمازيغية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية