فيتشر

فشلت فرنسا في كشفه.. حكاية "الطعام السرّي" لثوار الجزائر!

27 مايو 2023

حارب الاستعمار الفرنسي ثورة التحرير الجزائرية بكل الوسائل وعلى جميع الأصعدة، حتى إنه عمل على منع وصول المؤونة من طعام وشراب للثوار المقاومين في الجبال والكهوف والمخابئ لينهكهم بالجوع والعطش، فلا يقووا على حمل السلاح.

تفطن الثوار إلى الحصار الذي يضربه المستعمر على مؤونتهم في الجزائر كلها، ففكروا في طعام "من نوع خاص"، يكون صحيّا وغنيا ومغذّيا ولا يجلب النظر عند نقله فكانت أكلة "الروينة"، لأن انكشاف أمر هذا الطعام سيعني موتهم جوعا.

فما قصة أكلة "الروينة"، ولماذا اختارها الثوار غذاء رئيسيا لهم في الجبال؟

"الروينة" هي طحين القمح الكامل. فبعد الحصاد تفرز النسوة القمح الجيّد ويُحمّص على نار هادئة في طاجين من الطين ثم يحوّل إلى طحين باستعمال الرحى الحجرية.

في الأوضاع الطبيعية تُحضر "الروينة" بشيء من الماء الساخن والزبدة والعسل، وتعطى خصوصا للمرأة خلال فترة الحمل أو بعد أن تضع مولودها، وذلك لغناها بالبروتينات المغذية للجسم.

في ثورة التحرير أنقذت "الروينة" المجاهدين من الهلاك جوعا عندما تفطنوا إلى أهميتها، فصاروا ينقلونها سرا ويخزنونها في مخابئهم، وميزة "الروينة" أنها لا تفسد حتى وإن خُبئت لفترة طويلة.

لم يكن يسيرا على الثوار نقل العسل والزبدة لتحضير "الروينة"، فكيف كانوا يفعلون إذا لتحضيرها؟

لم يكن الأمر صعبا عليهم في وجود الماء، لقد كانوا يضيفون إليها بعض الماء ثم يأكلونها فتفي بالغرض الرئيسي وهو أن تغذّيهم لمدة أطول بسبب غناها بالبروتينات الموجودة في القمح، فتبقيهم أحياء بل ويشعرون دوما بالشبع.

من ميزات "الروينة" أنها خفيفة باعتبارها طحينا، فيمكن لأي مقاوم أن يضعها داخل كيس في جيبه ويأكل منها في حال أحس بالجوع، لقد كانت "طعاما سريا" لم ينجح الاستعمار في حرمان الثوار منه.

بالإضافة إلى "الروينة" كان التمر طعاما يفي بالغرض أيضا لغناه بالسكريات، وهناك من كان يجعله قطعا صغيرة ثم يخلطه بـ"الروينة" فيحصل على خلطة غذاء صحية جدا ومغذية أفضل من "الروينة" لوحدها.

سهولة نقل "الروينة" جنّبت الثوار الانكشاف أمام الاستعمار وعيونه، حيث استغنوا عن الحمير والبغال لنقل المؤونة الثقيلة إليهم، واقتصروا على هذا "الطعام السري" إلى أن حقّقوا الهدف الكبير من ثورتهم وهو الاستقلال.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية