قديح وكلي
صورة تجمع الهواري قديح (يسار) مع الأسطورة الأميركي محمد علي كلاي/ مصدر الصورة: حساب الناشط نبيل فيراري على "فيسبوك"

يوارى الثرى، اليوم الأربعاء بالجزائر، الملاكم الجزائري السابق الهواري قوديح، وفق ما أعلنته الإذاعة الرسمية الجزائرية نقلا عن مديرية المجاهدين وذوي الحقوق لولاية وهران (غرب)، التابعة لوزارة المجاهدين وذوي الحقوق (قدامى المحاربين).

وقالت الإذاعة على موقعها الإلكتروني إن قوديح، الذي توفي عن 94 عاما في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، "انضمّ إلى جبهة التحرير الوطني سنة 1957 بفرنسا وشارك في مهام عديدة ضد المستعمر الفرنسي، كما مثّل الملاكمة الجزائرية في منافسات دولية ونال عدة ألقاب دولية". 

فمن يكون هذا الرجل الذي لا يعرفه كثير من الجزائريين؟

من الهواة إلى الاحتراف والبطولة

تسابقت وسائل إعلام محلية إلى نشر سيرته الذاتية لتعرّف الجزائريين عليه، خصوصا وأنه كان ممن ناضلوا في ثورة التحرير من أجل استقلال البلاد.

ولد الهواري قوديح شهر أبريل 1929 بالمدينة الجديدة بوهران، كان الاحتلال الفرنسي يومها يبسط سلطانه على الجزائر كلها.

وصل قوديح إلى نهائي بطولة الملاكمة في وهران في صنف الهواة وهو في سن 17 ولم يتوّج بها، وفي سنة 1950 وهو في سن الـ21 من العمر بدأ مشوارا احترافيا، وفي السنة نفسها فاز ببطولة الملاكمة في الجزائر كما وصل إلى نهائي بطولة فرنسا.

في العام 1951 هاجر إلى فرنسا، وهناك توّج بالبطولة في السنة نفسها في الوزن الخفيف، وفي فرنسا فاز بـ27 نزالا من أصل 27، أي إنه لم ينهزم إطلاقا.

في العام 1952 هاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية ليخوض هناك مغامرة أكبر في حلبات "ماديسون سكوار" بنيويورك وغيرها من المدن الأميركية، نازل فيها كبار الملاكمين في عصره بينهم؛ روجر هارفي ولين ماثيوز وبوبي ساندرز وإيدي أرمسترونغ وغيرهم.

بلغ عدد النزالات التي خاضها قوديح في أميركا 15، أما مجموع نزالاته منذ احترافه إلى أن توقف عن الملاكمة العام 1962 فبلغ 120 نزالا.

وكتبت صحف أميركية ذائعة الصيت أبرزها "نيويورك تايمز" عن مشوار قوديح في أميركا ونزالاته التي خاضها، وبالإضافة إلى مشواره في أميركا نازل قوديح في إيطاليا وأستراليا والدار البيضاء بالمغرب وكندا وساحل العاج وبريطانيا.

في العام 1960 انضم إلى بعثة الحكومة المؤقتة الجزائرية في الأمم المتحدة، وهناك ناضل من أجل استقلال الجزائر، وبعد الاستقلال في يوليو 1962 بقي يتنقل بين نيويورك، حيث أعلن اعتزاله وبقي يقيم رفقة عائلته إلى اليوم، كما ظل وفيا لمسقط رأسه وهران يتنقل إليها دائما، أين حظي بعدد من التكريمات الر سمية والشعبية تقديرا لنشاطيه الرياضي والثوري.  

ونعى ناشطون عل شبكات التواصل الهواري قوديح، فدون نبيل فيراري "المجاهد والملاكم الجزائري قوديح الهواري في ذمة الله عن عمر ناهز 94 عاما، صورة تذكارية له مع الأسطورة الملاكم محمد علي".

ونشر ناشطون فيديوهات قديمة تعود إلى الخمسينيات، واجه فيها قوديح منافسين في الولايات المتحدة الأميركية، بعد هجرته إليها.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تمرّ الثلاثاء، الذكرى الـ 26 لرحيل الفنان القبائلي ورمز الثقافة الأمازيغية والنضال من أجل الحرية والهوية، معطوب لوناس، الذي راح ضحية عملية "اغتيال غامضة" يوم 25 يونيو 1998 عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو شمال شرق الجزائر. 

يُلقب لوناس بـ"شي غيفارا" الأمازيغ، تشبيهاً له بأيقونة التمرد الأرجنتيني، بسبب جسارته ونضاله المُستميت من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة من الفنانين الأمازيغ، إذ لم تكن أغانيه مجرد موسيقى، بل كانت صرخة ثقافية ضد التهميش والظلم.

رحل معطوب لوناس جسداً، لكن إرثه النضالي، فكرياً وفنياً، لا يزال حاضراً بقوة. وفي ما يلي فنانون أمازيغ يواصلون مسيرة الرجل النضالية: 

لونيس آيت منقلات

يُعدّ لونيس آيت منقلات من أهمّ رواد الشعر الأمازيغي المُلتزم، حيث اعتبره الروائي الجزائري الشهير كاتب ياسين "أكبر شاعر لدينا، بدون منازع". 

رأى آيت منقلات النور في 17 يناير عام 1950، في قرية تدعى "إيغيل بواماس"، وسط هضاب جرجرة الخلابة بمنطقة تيزي وزو.

وُلد حاملا اسم "عبد النبي"، إلا أن جدته، اتّباعا لرؤيا منام، أصرت على تسميته "لونيس"، اسمٌ لمع فيما بعد وأصبح رمزًا للشعر الأمازيغي الملتزم.

الفنان الملتزم لويس ايت منقلات واحد من أبرز الشعراء الأمازيغ بالجزائر

​​بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وشريف خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

يناصر شعر هذا الفنان قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الشعب الأمازيغي.

فاطمة تبعمرانت 

تُعدّ فاطمة تبعمرانت، واسمها الحقيقي فاطمة شاهو، من أبرز أيقونات الفن الأمازيغي في المغرب، إذ تتمتع بتجربة غنية تمتد لأكثر من 40 عاما في فن الروايس، ذلك النوع الموسيقي المُنتشر في جنوب المغرب والذي يعتمد على الشعر الموزون.

كرّست تبعمرانت مسيرتها الفنية للدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ونضحت أعمالها بقيم المُقاومة والنضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تبعمرانت

في حوار مع "أصوات مغاربية" العام الماضي، قالت إن "علاقة أخوية وصداقة قوية يصعب وصفها" جمعتها بالفنان معطوب لوناس، وأنه "سيظل فنانا استثنائيا في المنطقة لنضاله المستميت من أجل الأمازيغية ومن أجل تامازغا".

خصصت تبعمرانت أغنية " إكس أوزلاي إتفيلت" لرثائه، وحققت الأغنية ناجحا كبيرا، كما كرست أيضا إنتاجاتها الفنية للمطالبة بحقوق الشعب الأمازيغي، والتصدي لمسألة الغلو في الدين وانتقادها للتطرف وتهميش المرأة.

خاضت تبعمرانت تجربة قصيرة في المجال السياسي، إذ كانت أول نائبة برلمانية تطرح سؤالا باللغة الأمازيغية بالبرلمان المغربي عام 2012.

خالد إزري 

خالد إزري- واسمه الحقيقي خالد يشو - من أبرز الأصوات المعاصرة في الموسيقى الأمازيغية، وخصوصاً موسيقى الريف (شمال المغرب).

 وُلد في عام 1969 بمدينة مليلية الخاضعة للحكم الإسباني والمحاذية لمنطقة الريف، وترعرع في كنف عائلة موسيقية عريقة، حيث اكتشف موهبته الموسيقية منذ سن مبكرة، وتعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية.

بدأ مسيرته الفنية في أواخر الثمانينيات، وسرعان ما جذب الانتباه بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين أصالة موسيقى الريف الأمازيغي وإيقاعات الحداثة.

تتميز أغاني إزري بتناولها العميق لقضايا الحرية والهوية الأمازيغية، حيث يعبر من خلالها عن معاناة وتطلعات الشعب الأمازيغي، وحققت أغانيه شهرة واسعة بين أمازيغ شمال أفريقيا، وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

انطلق نجم خالد إزري مع إصداره لأول شريط له بعنوان "تاموات إنو"، الذي لاقى رواجا كبيرا وفتح له أبواب الشهرة، ولم يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته المُتميّزة بإصدار شريطه الثاني "إزري إينو" عام 1990.

عبد الله عشيني

يوصف الفنان الليبي عبد الله عشيني بـ"أب الأغنية الأمازيغية العصرية في ليبيا"، كما يعد أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين تعرضوا للقمع والاعتقال في عهد نظام معمر القذافي بسبب أغانيه التي دافع فيها عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين.

ولد عشيني في مدينة الزوارة (شمال غرب) في 30 يوليو عام 1956 وبها ترعرع وبرزت موهبته في العزف والغناء ليؤسس في بدايات سبعينيات القرن الماضي فرقة "إمزوارن" (الأوائل) التي غنت بالأمازيغية وعن هموم الأمازيغ في تحد لنظام القذافي.

عبد الله عشيني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

وبسبب ذلك، اعتقل أكثر من مرة وسحب جواز سفره وأجبر على كتابة تعهد بعدم الحديث أو الغناء بالأمازيغية، لكنه واصل مع ذلك النضال ضد محاولات القذافي طمس وتهميش أمازيغ بلاده.

في حوار مع "أصوات مغاربية"، في يوليو الماضي، قال إن "الأمازيغية توحد الشعوب المغاربية وتشعرهم بفخر الانتماء إلى المنطقة، فالأمازيغي في ليبيا يحس إحساسا صادقا بأن المغربي أو الجزائري أخوه، ويحس الأمازيغي في الجزائر وفي المغرب بأنهما أخوة". 

سجّل هذا الفنان الليبي شريطه الشهير "ئدرفان" (الأحرار) في خضمّ ثورة 17 فبراير الليبية، التي سعت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ما جعلها واحدة من أبرز الإنتاجات الأمازيغية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية