A man holds Tunisia's flag during the match between Tunisia's Malek Jazira and France's Jo-Wilfried Tsonga in the men's tennis…
العلم التونسي

يعد العلم التونسي من أقدم الأعلام العربية والمغاربية من حيث التأسيس، إذ يعود تاريخ تصميمه واعتماده إلى 20 أكتوبر عام 1827.

وعلى مدار 296 عاما حافظ العلم التونسي على لونه الأحمر الذي يتوسطه قرص أبيض وهلال ونجمة، صامدا أمام كل محاولات الطمس خلال فترة الحماية الفرنسية (1881- 1956).

سياق تاريخي

بعد أن وضعت معركة نافارين (معركة انهزم فيها العثمانيون) أوزارها عام 1827، فكر الباي الحسيني حسين باي الثاني، ثامن حكام الدولة الحسينية (1705-1957)، في تصميم علم يميز تونس عن باقي الولايات العثمانية الأخرى، مع الحفاظ في الوقت نفسه، على أوجه تشابه مع العلم العثماني.

أبقى الباي الحسيني على الهلال والنجمة الموجودين في العلم العثماني وغير لونيهما من الأبيض إلى الأحمر، مع إضافة قرص أبيض وسط العلم، في تصميم فريد ميز علم تونس عن باقي الولايات العثمانية.

العلم التونس زمن الحماية الفرنسية

بعد إعلان الحماية الفرنسية على تونس في ماي عام 1881، فرض الاحتلال علمه على التونسيين، لكن مصادر تاريخية تحدثت عن اندماج بين العلم الفرنسي والتونسي في سنوات لاحقة، بحيث ظهر العلم الفرنسي في الزاوية العليا اليسرى من العلم التونسي، غير أن هذه الرواية محل خلاف بين المؤرخين.

وبعد استقلال البلاد عام 1956، أقر الدستور التونسي لعام 1959 العلم نفسه، بحيث أكد الفصل الرابع من الدستور على أنه "علم الجمهورية التونسية أحمر تتوسطه دائرة بيضاء بها نجم ذو خمس أشعة يحيط به هلال أحمر حسبما يبينه القانون".

وفي عام 1989، أصبحت تحية العلم التونسي إلزامية في جميع مدارس البلاد، كما صارت تقام الاحتفالات في سنوات لاحقة بذكرى تصميم العلم في 20 أكتوبر كل عام.

وفي عام 2011، شهدت البلاد "ثورة الياسمين" التي أسقطت نظام الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، والتف التونسيون حول علم بلادهم ورافقهم في مختلف المظاهرات والتظاهرات خلال وبعد الثورة التونسية.

عيد وطني

وفي عام 2012، أقدم شاب من التيار السلفي على إنزال العلم التونسي من فوق كلية الآداب والفنون والإنسانية بمنوبة (شمال العاصمة) ورفع بدله العلم الأسود التي تبناه تنظيم داعش الإرهابي.


خلف ذلك الحادث استهجانا واسعا في البلاد، وأدانته أحزاب ومنظمات حقوقية، قبل أن يحكم القضاء على الشاب بستة أشهر بتهمة "انتهاك حرمة وتدنيس العلم التونسي".

ومؤخرا، تطالب جمعيات تونسية السلطات بإعلان يوم تصميم واعتماد العلم التونسي عيدا وطنيا في البلاد، ومن بين تلك الدعوات، دعوة وجهتها "جمعية تراثنا" عام 2022 للسلطات من أجل إقرار عيد وطني للاحتفال بالعلم الوطني التونسي في كل ولايات الجمهورية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946
صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946

شغل حادث وفاة 15 شخصا بسبب تسمم ناتج عن تناولهم مشروب كحولي فاسد بمنطقة سيدي علال التازي، شمال العاصمة الرباط، الرأي العام المغربي وصل صداه إلى البرلمان وإلى العديد من الجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك. 

وكانت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة قد أكدت، في بيان رسمي، أنها أحصت من يوم الاثنين 3 يونيو إلى حدود الأربعاء الماضي 114 حالة تسمم جراء تناول كحول يحتوي على مادة "الميثانول"، مؤكدة حينها أن هؤلاء تعرضوا لـ"مضاعفات وخيمة".  

وقالت وسائل إعلام محلية إن المشروب الكحولي بيع للضحايا على أنه مشروب "الماحيا" (أو ماء الحياة) المحلي الصنع، بينما لم يكن سوى خمرا مغشوشا أضيفت له مادة "الميثانول" السامة التي تستعمل عادة في صناعة مواد التنظيف والعطور.  

فما المقصود بالماحيا؟ 

الماحيا أو ماء الحياة، مشروب اشتهر به يهود المغرب عبر التاريخ، وهو مشروب كحولي يتم استخلاصه من التين المجفف أو التمور أو الزبيب عن طريق التقطير. 

ويصف الباحث المغربي المتخصص في تاريخ يهود المغرب، أحمد شحلان، في كتابه " تاريخ اليهود المغاربة من منبت الأصول إلى رياح الفرقة"، المشروب بـ"القوي النكهة" مشيرا إلى أنه كان يصنع على نطاق محلي واسع حتى أن بعض مدن المغرب اشتهرت بجودتة دون أخرى. 

وكان هذا المشروب الذي كان يعد بالطرق التقليدية ويعتمد على الفواكه الجافة مع إضافة اليانسون للنكهة، يصنع في البيوت ويقدم في الأفراح وفي المناسبات الدينية التي تحرم على اليهود شرب النبيذ. 

ولم تشر الكتب التاريخية التي ركزت على تاريخ يهود المغرب إلى بدايات صناعة هذا المشروب، لكنها أجمعت أنه كان يستهلك بكثرة كاستهلاك المغاربة المسلمين للشاي. 

انتشر هذا المشروب بين فئات المجتمع اليهودي المغرب لثمنه الزهيد الذي كان عادة يقل بكثير عن سعر الخمور سواء كانت محلية الصنع أو مستوردة، ولكنه بقي داخل أسوار الملاح (الحي اليهودي القديم) ربما احتراما لمشاعر المسلمين ولم تغادره إلا بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية عام 1912. 

"أزيد من 227 يهوديا كانوا يتعاطون بشكل مباشر لصناعة وبيع الماحيا بمراكش عام 1903، وغالبا ما كان اليهود يتورطون في ارتكاب بعض المخالفات من فرط السكر (...) بغض النظر عن حالات الفوضى كانت الطوائف اليهودية تتساهل كثيرا مع مثل هذه السلوكات فهي لا ترى مانعا من الإفراط في الشرب في مناسبة مقدسة كالبوريم ما دام الأمر يتعلق بتنفيذ وصية ربانية"، يقول محمد الصديق أحمموشي في مقال بعنوان "الأعياد والاحتفالات الدينية عند يهود المغرب من خلال أرشيف الرابطة الإسرائيلية العالمية". 

وكانت صناعة هذا المشروب المحلي تقوم في بداياته على انتقاء أجود حبات "الشريحة" (التين المجفف) والتمر والزبيب، ثم تخزن في برميل أو تحت الأرض إلى أن تصل إلى درجة التخمر، ثم تطبخ المواد بعد ذلك في إناء من الألمنيوم موصول بأنبوب لاستخراج وتقطير عصير تلك المكونات. 

الماحيا بين المنع والشهرة

ومع وقوع المغرب في يد الحماية الفرنسية، أرادت فرنسا بسط سيطرتها على تجارة الماحيا بالمغرب، فعمدت في البداية إلى إصدار أوامر تمنع إعدادها خارج البيت قبل أن تعمد لاحقا على ربط صناعتها وإعدادها بضرورة الحصول على تراخيص خاصة من سلطات الحماية. 

وضع دفع الأسر اليهودية وخاصة المتاجرين منهم بالماحيا إلى تقطير هذا المشروب المسكر في معامل سرية متفرقة، وعرف المشروب إقبالا أيضا من لدن المسلمين بحكم معاشرتهم لليهود وقربهم منهم، وفق ما رواه محمد كنبيب، في كتابة يهود المغرب 1912- 1948. 

تأثرت صناعة وتجارية الماحيا بمختلف الأحداث التي شهدها المغرب، وعرفت منعا أو تسييرا وفق الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، ونقل اليهود أسرار صناعتها إلى المغاربة المسلمين. 

وبقيت هذه الصناعة مستمرة بعد حصول المغرب على الاستقلال (1956) وحتى بعد هجرة آلاف اليهود المغاربة إلى إسرائيل منتصف الستينيات، كما حمل من هجر منهم تقنيات صناعتها إلى إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة. 

في عام 2016، برز اسم يهودي مغربي في الصحافة الأميركية يدعى دافيد ناحمياس، حيث تقاطرت المحطات الكبرى على معمله الصغير بنيويورك لمعاينة طرق صناعة وإنتاج المشروب الذي صار منذ ذلك الحين منافسا للماركات العالمية. 

ويستغل ناحمياس، المنحدر من تزناخت، جنوب شرق المغرب، المناسبات الدينية في الولايات المتحدة لتعريف بهذا المشروب الذي اشتهرت أسرته بإعداده أبا عن جد. 

وقال ناحمياس، في حوار سابق مع موقع "هسبريس" المحلي، إن تنظيم المغرب لعملية صناعة هذه المادة هو "الكفيل بالقضاء على الحوادث التي تشهدها البلاد وتودي أحيانا بحياة عديدين". 

وأضاف "إنه أمر محزن أن يموت مواطنون جراء هذا الأمر، والسبب من وجهة نظري غياب قانون منظم للأمر وإعداد المنتوج بشكل غير صحيح". 

المصدر: أصوات مغاربية