فيتشر

"أزوان".. قصة أوتار تحرك أرواح الموريتانيين

21 يونيو 2023

يميل الموريتانيون في جميع المناسبات الاجتماعية والأعياد إلى حضور مجالس الموسيقى التقليدية أو الاستماع لها عبر بث الإذاعات في المناطق الريفية، ما يعكس بحسب مختصين ارتباطا وثيقا بهذه الفنون التي توارثتها الأجيال. 

وتقوم الموسيقى التقليدية بهذا البلد المغاربي، والمعروفة محليا بـ"أزوان"، على آلتين وتريتين هما "التيدينيت" و "آردين" بالإضافة للطبل.

و"التيدينيت" هي آلة عزف رجالية  بـ4 أوتار تشبه العود العربي، بينما الآلة الثانية "آردين"، ولها 13 وترا وطبلة للإيقاع، تختص بها النساء. 

وتصنع كل تلك الآلات بشكل يدوي من الأشجار المتوفرة في بيئة البلاد الصحراوية عن طريق مجموعة متخصصة من شريحة الصناع التقليديين المعروفة محليا بـ"لمعلمين". 

فنان موريتاني يعزف على آلة التيدينيت خلال سهرة فنية - أرشيف

التيدينيت

تصنع هذه الآلة التي ينفرد الرجال بعزفها من خشب شجر الصحراء، الذي يُنحت حتى يصبح أبيضَ اللون، ثم يوضع عليه غطاء من جلد البقر أو الغنم أو الإبل ليكون في حلة قابلة للعزف. 

في هذا الصدد، تقول الفنانة الموريتانية، البهار منت أحمد زيدان، إن لآلة "التدنيت" أربعة أوتار، "غالبا ما تكون من شعر الخيل أو أمعاء الغنم التي تشد وتجفف بطريقة خاصة تمكنها من العيش ردحا طويلا تحت أنامل العازف". 

وتضيف منت أحمد زيدان لـ"أصوات مغاربية" إنه عند توافر تلك الشروط التصنيعية، "تتطلب آلة التيدينيت يدا ماهرة لتتعامل معها وتوصل لغة أوتارها للمتلقي"، ويضرب الموريتانيون في هذا الإطار المثال بـ"تيدينيت العازف والفنان الراحل سيد أحمد ولد عوة". 

"الآردين"

وتمتاز الموسيقى التقليدية الموريتانية بانفراد النساء بنوع خاص منها لا يقتصر على الكلمات والألحان والأغراض، بل يتعداها لآلة خاصة بالسيدات والفنانات تسمى "الآردين".

وحول هذه الآلة تقول العازفة الموريتانية، ليلى أبو آمنين، إنها "تصنع  على شكل الطبل التقليدي لكن بحجم أصغر ويزخرف بألوان كثيرة"  كما أنها "ملتصقة من الطرف العلوي بثلاثة عشر وترا من شعر الخيل أو الخيوط القوية التي تقوم مقام الأوتار". 

وتضيف بو آمينين في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" إن أوتار الآردين التي تعرف أيضا بـ"جامع آنكاره" "تشد بعودٍ يرتفع من بطن الطبل إلى الأعلى ثم يربط كل وتر مع العود، ويشد عن طريق قطعة نحاسية مغروسة بالعود لتثبيته أثناء العزف".

وتتميز آلة الآردين بقدرتها على الانتقال بين المقامات بشكل حر، بخلاف آلة الرجال "التدينيت" التي تنتقل بين المقامات وفق شروط محددة مسبّقا، بحسب ما أورده الباحث في تاريخ الموسيقى الموريتانية،  باب أحمد ولد البكاي، في كتابه "جامع التراث الشعبي". 

وتمتزج أنغام موسيقى آلتي "آردين" و"التيدينيت" عادة مع الطبل الذي قدم لموريتانيا من الثقافة الأفريقية، لكنه طور محليا عبر تصنيعه من شجر "الطلح" ويغطى بجلود البقر، بحسب المصدر نفسه.

وينفرد الطبل بكونه الآلة المحلية الوحيدة التي كانت سابقا تُستخدم في أمورٍ لا علاقة لها بالموسيقى، كإعلان الحرب والاجتماعات القبليّة الطارئة. 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس الأسبق أحمد بن بلة (يسار) رفقة العقيد هواري بومدين
الرئيس الأسبق أحمد بن بلة (يسار) رفقة العقيد هواري بومدين

في مثل هذا اليوم (19 يونيو) من عام 1965، شهدت الجزائر انقلاباً عسكرياً أطاح بنظام الرئيس أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال، والذي تولى السلطة في 15 أكتوبر 1963. 

ومنذ السنوات الأولى للاستقلال، خضعت المنطقة المغاربية لموجة من التغييرات السياسية، اتّخذ بعضها شكل انقلابات عسكرية دامية، بينما سلك البعض الآخر مسارا أكثر سلمية.

وقد استمرت الانقلابات بالمنطقة حتى عام 2008، حيث جرى آخر انقلاب غير دموي على أول رئيس مدني في تاريخ موريتانيا الحديث.

وفي ما يلي أبرز الانقلابات غير الدموية: 

انقلاب بعنوان "التصحيح الثوري"

نجح وزير الدفاع بحكومة الاستقلال ونائب رئيس المجلس الثوري هواري بومدين في إقناع كبار قادة أركان الجيش بضرورة تنحية أحمد بن بلة (1916-2012)، بعد شهر من التحضيرات الدقيقة.

تولى الطاهر زبيري، قائد الأركان، أمر اعتقال بن بلة في ليلة 18 إلى 19 يونيو 1965، فأعلن بومدين الانقلاب غير الدموي على موجات الراديو والتلفزيون، مبررا ذلك بـ "خروج" الرئيس عن نهج الثورة واستئثاره بالسلطة.

وجرى الانقلاب على بعد أيام قليلة من انعقاد المؤتمر الثاني لحركة عدم الانحياز في الجزائر.

تولّى بومدين الحكم بعد الانقلاب، لكنه تعرّض أيضا لمحاولة انقلابية خطط لها ونفذها قائد أركان الجيش الطاهر زبيري، وكانت في ديسمبر 1967.

فشل انقلاب زبيري واضطر للهرب خارج البلاد وبقي 13 سنة، ولم يعد إلا بعد وفاة الرئيس بومدين في 1978.

انقلاب بن علي "الدستوري" 

في السابع من نوفمبر 1987، شهدت تونس انقلابا غير دموي أطاح بنظام الرئيس الحبيب بورقيبة، ليُصبح زين العابدين بن علي رئيسا للبلاد إلى عام 2011.

حكم بورقيبة تونس منذ الاستقلال عام 1956، أي ما يقارب 31 عاما، وهي فترة تعرض فيها لانقلاب آخر فاشل تزعمه المقاوم الأزهر الشرايطي، وشارك فيها ضابط بالحرس الوطني.

لكن انقلاب بن علي ضد بورقيبة عام 1987 كان مختلفا عن محاولة الانقلاب الفاشلة لعام 1962 بقيادة الشرايطي، وذلك لعدة أسباب، أبرزها أن بورقيبة كان يبلغ من العمر 87 عاما، ما أثار تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في الحكم.

وقد استند بن علي إلى الفصل 57 من الدستور التونسي، الذي ينص على تولي رئيس الوزراء رئاسة الجمهورية في حال عجز أو وفاة الرئيس، لتبرير انقلابه.

الانقلاب ضد معاوية في الجو

بينما اتسمت الانقلابات في دول مغاربية - مثل انقلاب الصخيرات ضد الملك الحسن الثاني في المغرب عام 1971 وانقلاب العقيد معمر القذافي على الملكية في ليبيا عام 1969- بكثرة الضحايا وسفك الدماء، تميزت الانقلابات في موريتانيا بكونها الأقل دموية في المنطقة، رغم أنها رائدة الانقلابات مغاربيا بما لا يقل عن 10 انقلابات.

وقد بدأت الانقلابات العسكرية في موريتانيا عام 1978، عندما أنهى العسكر حكم الرئيس وأب الأمة، المختار ولد داداه، ثم توالت الانقلابات إلى عام 2008.

ويعد أشهر انقلاب موريتاني هو انقلاب الثالث من أغسطس 2005، حينما خرج الرئيس الموريتاني الأسبق، معاوية ولد سيد أحمد الطايع، جواً من موريتانيا نحو السعودية ولم يعد. 

هبطت طائرة معاوية بالأراضي السعودية للمشاركة في تشييع العاهل الراحل، فهد بن عبد العزيز. وعندما حاول الرجوع، أغلق رفاقه في السلاح وفي انقلابات سابقة - وبالتحديد مدير أمنه - الأجواء في وجهه، فحطّت به الطائرة الرئاسية في النيجر في الثالث من أغسطس 2005.

وأطاح العقيد، اعلي ولد محمد فال (1952 -2017) بمعاوية، ثم قام بتشكيل مجلس عسكري تولى مهمة تسيير شؤون الدولة في مرحلة انتقالية قبل تسليم السلطة لحكومة منتخبة في 2007.

وحكم ولد الطايع البلاد لمدة 21 سنة، من 1984 إلى أغسطس 2005، نجا خلالها من محاولتين انقلابيتين "فاشلتين" في عامي 2003 و2004.

آخر انقلاب مغاربي

في 2008، تأزمت علاقات الرئيس حينها، سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بكل من قائد أركان الحرس الرئاسي محمد ولد عبد العزيز (الرئيس السابق) وقائد أركان الجيش محمد ولد الغزواني (الرئيس الحالي)، فقرر إقالتهما من منصبيهما.

وفي السادس من أغسطس 2008، قام الجنرالان على الفور بالانقلاب على أول رئيس مدني في تاريخ البلاد، وتشكيل "مجلس الدولة"، الذي سيصبح بوابة الجنرالين نحو كرسي الرئاسة.

بعد الانقلاب، نُقل ولد الشيخ من نواكشوط إلى قريته لمدن في الـ 13 من نوفمبر 2008، وفرضت عليه الإقامة الجبرية، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق بالعاصمة السنغالية دكار سمح له بإعلان استقالته في الـ 27 من يونيو 2009 مقابل نيل حريته.

اعتزل ولد الشيخ عبد الله الرئاسة منذ ذلك الحين، ولم يظهر قيد حياته إلا في مناسبات قليلة، كان آخرها رسالة تهنئة إلى الرئيس الموريتاني، محمد ولد الغزواني، بمناسبة توليه الرئاسة صيف 2019.

 

المصدر: أصوات مغاربية