يميل الموريتانيون في جميع المناسبات الاجتماعية والأعياد إلى حضور مجالس الموسيقى التقليدية أو الاستماع لها عبر بث الإذاعات في المناطق الريفية، ما يعكس بحسب مختصين ارتباطا وثيقا بهذه الفنون التي توارثتها الأجيال.
وتقوم الموسيقى التقليدية بهذا البلد المغاربي، والمعروفة محليا بـ"أزوان"، على آلتين وتريتين هما "التيدينيت" و "آردين" بالإضافة للطبل.
و"التيدينيت" هي آلة عزف رجالية بـ4 أوتار تشبه العود العربي، بينما الآلة الثانية "آردين"، ولها 13 وترا وطبلة للإيقاع، تختص بها النساء.
وتصنع كل تلك الآلات بشكل يدوي من الأشجار المتوفرة في بيئة البلاد الصحراوية عن طريق مجموعة متخصصة من شريحة الصناع التقليديين المعروفة محليا بـ"لمعلمين".
التيدينيت
تصنع هذه الآلة التي ينفرد الرجال بعزفها من خشب شجر الصحراء، الذي يُنحت حتى يصبح أبيضَ اللون، ثم يوضع عليه غطاء من جلد البقر أو الغنم أو الإبل ليكون في حلة قابلة للعزف.
في هذا الصدد، تقول الفنانة الموريتانية، البهار منت أحمد زيدان، إن لآلة "التدنيت" أربعة أوتار، "غالبا ما تكون من شعر الخيل أو أمعاء الغنم التي تشد وتجفف بطريقة خاصة تمكنها من العيش ردحا طويلا تحت أنامل العازف".
وتضيف منت أحمد زيدان لـ"أصوات مغاربية" إنه عند توافر تلك الشروط التصنيعية، "تتطلب آلة التيدينيت يدا ماهرة لتتعامل معها وتوصل لغة أوتارها للمتلقي"، ويضرب الموريتانيون في هذا الإطار المثال بـ"تيدينيت العازف والفنان الراحل سيد أحمد ولد عوة".
"الآردين"
وتمتاز الموسيقى التقليدية الموريتانية بانفراد النساء بنوع خاص منها لا يقتصر على الكلمات والألحان والأغراض، بل يتعداها لآلة خاصة بالسيدات والفنانات تسمى "الآردين".
وحول هذه الآلة تقول العازفة الموريتانية، ليلى أبو آمنين، إنها "تصنع على شكل الطبل التقليدي لكن بحجم أصغر ويزخرف بألوان كثيرة" كما أنها "ملتصقة من الطرف العلوي بثلاثة عشر وترا من شعر الخيل أو الخيوط القوية التي تقوم مقام الأوتار".
وتضيف بو آمينين في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" إن أوتار الآردين التي تعرف أيضا بـ"جامع آنكاره" "تشد بعودٍ يرتفع من بطن الطبل إلى الأعلى ثم يربط كل وتر مع العود، ويشد عن طريق قطعة نحاسية مغروسة بالعود لتثبيته أثناء العزف".
وتتميز آلة الآردين بقدرتها على الانتقال بين المقامات بشكل حر، بخلاف آلة الرجال "التدينيت" التي تنتقل بين المقامات وفق شروط محددة مسبّقا، بحسب ما أورده الباحث في تاريخ الموسيقى الموريتانية، باب أحمد ولد البكاي، في كتابه "جامع التراث الشعبي".
وتمتزج أنغام موسيقى آلتي "آردين" و"التيدينيت" عادة مع الطبل الذي قدم لموريتانيا من الثقافة الأفريقية، لكنه طور محليا عبر تصنيعه من شجر "الطلح" ويغطى بجلود البقر، بحسب المصدر نفسه.
وينفرد الطبل بكونه الآلة المحلية الوحيدة التي كانت سابقا تُستخدم في أمورٍ لا علاقة لها بالموسيقى، كإعلان الحرب والاجتماعات القبليّة الطارئة.
- المصدر: أصوات مغاربية