"الأخ القايد"، "المجاهد الأكبر"، "الموسطاش" و"أب الأمة".. هذه ألقاب أطلقتها الشعوب المغاربية ووسائل الإعلام المحلية على زعماء مغاربيين رحلوا.
ارتبط أغلب هذه الألقاب بأحداث تاريخية فاصلة في حياة كل بلد مغاربي، ولكل واحد منها قصة.
القذافي.. "الأخ القايد"
ولد معمّر محمد عبد السلام أبو منيار القذّافي في يونيو 1942 بمدينة سرت، ينحدر من قبيلة القذاذفة إحدى كبرى القبائل الليبية.
بعد وصوله إلى الحكم العام 1969 إثر انقلاب عسكري على الملك إدريس الأول، طلب العقيد معمر القذافي من الجماهير الليبية والرسميين أن يخاطبوه بلقب "الأخ القايد" وألقى لقب الملك وكل ما له علاقة بالفخامة، وهو لقب بقي لصيقا به حتى وفاته.
في سنة 1977 (بعد 8 سنوات من وصوله إلى الحكم)، تخلى القذافي عن جميع الوظائف العامة وعُين "قائدا للدولة الليبية ومرشدا لثورة الفاتح من سبتمبر" في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى.
وفي العام 2011 قتل على يد ليبيين حملوا السلاح وثاروا عليه فيما عرف بـ"الربيع العربي".
بورقيبة.. "المجاهد الأكبر" و"المستمع الأكبر"
أصبح الحبيب بورقيبة أول رئيس لتونس بعد استقلالها العام 1956، عقب مرحلة انتداب فرنسي دامت 75 سنة (1881-1956).
ولد بورقيبة سنة 1903 في حي الطرابلسية بمدينة المنستير وتوفي العام 2000 عن 97 سنة، وحكم تونس 31 سنة (1956-1987).
سمّت الجماهير التونسية بورقيبة بـ"المجاهد الأكبر"، بالنظر لتضحيته من أجل حرية تونس والدفاع عن استقلالها.
ويذكر الوزير التونسي الأسبق الرشيد إدريس، بأنه هو الذي أطلق هذا اللقب على بورقيبة عندما كان في السجن بين سنتي 1938 و1939 بأمر من السلطات الفرنسية.
عبد العزيز قاسم، المدير الأسبق للإذاعة والتلفزة التونسية، يقول في كتاب "بورقيبة المستمع الأكبر.. مع الزعيم بين أذن الرضى وأذن السخط'' (2023)، بأنّ "المستمع الأكبر تسمية نحتْناها على قياس عبارة المجاهد الأكبر وعلى مقاسها. والتسمية موضوعية بالنظر إلى استماع الرئيس إلى الإذاعة طوال ما يقارب الست ساعات يومياً واستماعه لا يقتصر على مجرد التلقي بل هو متفاعل مع كل ما يقع تحت سمعه من بث".
أما الكاتب التونسي الصافي سعيد صاحب كتاب "بورقيبة.. سيرة شبه محرمة" فقال عنه "هو أكثر من رئيس وأكبر من عاهل بكثير، لقد جمع بين يديه دفعة واحدة سلطات الباي والمقيم العام الفرنسي".
بومدين.. "الموسطاش"
ولد هواري بومدين، واسمه الحقيقي محمد إبراهيم بوخروبة، في أغسطس 1932 بقرية بني عدّي بولاية قالمة بالجزائر، درس العلوم الإسلامية في جامع الزيتونة بتونس والأزهر بمصر وكما درس العلوم العسكرية.
انضم إلى ثورة التحرير (نوفمبر 1954) مبكرا ووصل إلى رتبة عقيد، وبعد الاستقلال تولى منصب وزير الدفاع وما لبث أن نفّذ انقلابا عسكريا ضد الرئيس أحمد بن بلّة عام 1965.
بعد الانقلاب أسس بومدين ورفاقه "مجلس الثورة"، الذي أدار البلاد بقيادة جماعية حتى العام 1976، وبعدها انتخب رئيسا للجمهورية.
بسبب قراراته في تأميم قطاع المحروقات (فبراير 1971) من الشركات الفرنسية، وقرارات سياسية بتحييد كثير من المسؤولين السياسيين والإداريين، الذين اشتكى الشعب من سوء تسييرهم، أطلقت عليه الجماهير لقب "الموسطاش" بالفرنسية ويعني الشوارب باللغة العربية.
ويُحيل لقب "الموسطاش" إلى الرجولة والشجاعة، وقد بقي هذا اللقب ملازما لبومدين حتى رحيله في ظروف غامضة شهر ديسمبر سنة 1978.
محمد الخامس.. "أب الأمة" و"بطل التحرير"
محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد المعروف بـ"محمد الخامس"، أحد أبرز ملوك المغرب. ولد العام 1909 بمدينة فاس وهو أصغر إخوانه، لذلك لم يكن متوقعا أن يخلف والده في الحكم
وعن قصة توليه الحكم تشير مصادر تاريخية إلى أن السلطان مولاي يوسف أوصى قبل وفاته بأن ينصب ابنه الأكبر الأمير إدريس خلفا له، غير أنّ "الصدر الأعظم" المغربي والمقيم العام الفرنسي اتفقا على تعيين أصغر أبناء السلطان الراحل، وهكذا تولى محمد الخامس الحكم عام 1927 وسنه لا يتجاوز 18 عاما.
لم تتوقع السلطات الفرنسية أن تواجه صعوبة في استمرارها بالمغرب بعدما تولى شاب لا يتجاوز عمره 18 عاما الحكم، غير أنها وجدت من السلطان الجديد مقاومة قوية.
في 11 يناير من عام 1944 قدّم محمد الخامس وثيقة المطالبة بالاستقلال لسلطات الاحتلال، فنحّته الأخيرة من الحكم ونفته وأسرته إلى كورسيكا ثم مدغشقر ونصبت بدله سلطانا صوريا.
رفض المغاربة نفي سلطانهم وزادت مقاومتهم للاحتلال، وفي السادس عشر من نوفمبر عام 1955 عاد محمد الخامس من المنفى، وبعدها بنحو سنة استقل المغرب.
كانت هذه الأحداث سببا في إطلاق الجماهير لقب "أب الأمة" و"بطل التحرير" على محمد الخامس، بالنظر للدور الذي لعبه في استقلال المغرب.
توفي الملك محمد الخامس العام 1961 عن 52 عاما، وتولى ابنه الحسن الثاني مقاليد العرش في المغرب.
المصدر: أصوات مغاربية