Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Nationalist Muslim demonstrators use a car and truck to travel around Dar Es Saada, Algeria, Dec. 11, 1960. Demonstrations…
مظاهرات جزائرية في 1960

تحُل، اليوم الأحد، الذكرى الـ69 للاجتماع التاريخي المؤسس لـ"مجموعة 22" الجزائرية، التي كان لها الدور في إطلاق شرارة الثورة بتجاوز خلافات الحركة الوطنية ونقل الكفاح لنيل الحرية من النخبة إلى الشعب. 

وتأسست هذه المجموعة لدحر السلطات الاستعمارية في أواخر يونيو 1954، أي قبل أشهر قليلة من اندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر، التي قادت البلاد إلى الاستقلال في يوليو 1962. 

وساهمت المجموعة، المكوّنة من 22 شخصية مقاومة للاحتلال (1830-1962)، في إحداث قطيعة مع الأساليب السياسية والجهود النضالية السلمية للحركة الوطنية، إذ تبنّت نهج الكفاح المسلح والصدام مع فرنسا. 

اجتماع العاصمة

قبل اندلاع الثورة بنحو أربعة شهور، اجتمع 22 ناشطا سياسيا من شباب المقاومة في العاصمة الجزائرية للتداول في الخيار العسكري بعد نضال سياسي لم يُؤتِ أُكُله طيلة أزيد من ثلاثين عاما.

تشكلت هذه المجموعة من محمد بوضياف، الذي سيصبح الرئيس السابع للجزائر في 1992، ومصطفى بن بوالعيد، الذي يوصف بـ "أب الثورة"، بالإضافة إلى لعربي بن مهيدي صاحب المقولة الشهيرة "القوا بالثورة في الشارع ليحتضنها الشعب".

الرئيس الراحل محمد بوضياف بعد عودته للجزائر في 16 يناير 1992

وبالإضافة لهؤلاء، تكوّنت المجموعة أيضا من شخصيات بارزة مثل رابح بيطاط، الذي اعتقلته فرنسا سنة 1955 وحكمت عليه بالمؤبد، ولم تطلق سراحه إلا بعد وقف إطلاق النار في مارس 1962، وديدوش مراد أحد قادة "المنظمة الخاصة" التي خطّطت لتفجير الثورة في الأربعينيات قبل اكتشاف أمرها.

والعام الماضي، ودّعت الجزائر آخر أعضاء هذا التنظيم السري المسلح بعد وفاة عثمان بلوزداد، أحد المؤسسين الـ22.

حاولت هذه المجموعة تقريب وجهات النظر بين أطراف الحركة الوطنية، التي كانت تمر بأزمات وصراعات وانقسامات، وكان الهدف هو الاتفاق على تفجير الثورة لكن مساعي التقريب التي قامت بها المجموعة باءت بالفشل، فقررت المضي قدما في التحضير لثورة مسلحة.

اجتماع بولوغين

وعلى إثر هذا الاجتماع، تقرر تعيين لجنة مصغرة عُرفت بـ"مجموعة الستّ" والمكونة من مصطفى بوالعيد والعربي بن مهيدي وديدوش مراد وكريم بلقاسم ورابح بيطاط ومحمد بوضياف، وكانت مهمتهم الإعداد للثورة وتحديد موعدها.

انضم بلقاسم (الذي لم يحضر اجتماعات الـ22 في العاصمة) إلى قائمة مفجري الثورة الجزائرية في الاجتماع الشهير لـ23 أكتوبر 1954 في بولوغين شرقي العاصمة. 

​​ويُعتبر هذا الانضمام محوريا، لأن الرجل الذي انضم إلى صفوف "حزب الشعب" بعد 1945 كان مؤمنا بشدة بفكرة الثورة كخيار وحيد لتحرير البلاد.

قبيل الاستقلال، اشتُهر كريم بلقاسم (الذي اغتيل في ألمانيا في مطلع السبعينات) بجملة "انتهت المهمة" في أعقاب "مفاوضات إيفيان" بسويسرا.  

كريم بلقاسم

حدّد هؤلاء المقاومون - وكلهم شباب في الثلاثينات من عمرهم - الفاتح من نوفمبر موعدا للثورة، فاتفقوا على تسمية تنظيمهم السياسي "جبهة التحرير الوطني" واعتمدوها قائدا وممثلا للثورة، كما اعتمدوا "جيش التحرير الوطني" ذراعا عسكريا لها، وقسموا البلاد إلى خمس مناطق يقود كلاّ منها واحد منهم، ويشرف محمد بوضياف على التنسيق بينهم.

اندلاع الثورة 

بدأت الثورة من جبال الأوراس شرق البلاد ثم سرعان ما انتقلت إلى القبائل والجزائر العاصمة ووهران. 

تحركت فرنسا عبر إصدار مراسم تحد من نشاط المنظمات السياسية، وقامت بالقبض على عشرات المسؤولين داخل الحركة الوطنية، بالإضافة إلى اغتيال شخصيات أخرى مثل ديدوش مراد، وكان أول قائد منطقة تقتله فرنسا في 18 يناير 1955.

أسرعت هذه المحطات البارزة في تدويل الثورة الجزائرية، إذ أجبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مناقشة "القضية الجزائرية" في دورة 1955.

بعدها بعامين، وفي الثامن يناير 1957، انطلقت "معركة الجزائر"، وكانت تحديّا حقيقيا يقتضي بنقل الثورة من الأرياف والجبال إلى المدن.

صورة لاحتجاجات وأعمال عسكرية بالجزائر في يونيو 1957 خلال أحداث "معركة الجزائر"

وفي سياق التوتر هذا، تم اعتقال العربي بن مهيدي ثم تعذيبه وقتله في ظروف لا تزال غامضة.

وسلط كل هذا الضوء على بشاعة الاستعمار الفرنسي ما صعّد الضغوط على باريس ودفعها لتشكيل "لجنة لحماية الحقوق والحريات" نشرت تحقيقا اعترف باستخدام متكرر للتعذيب في هذا البلد المغاربي.

تزايد أنصار الثورة داخلياً، وأكسبت نضالات الشعب التعاطف للجزائريين عبر العالم.

وحتى في فرنسا نفسها، وقف فلاسفة ومثقفون مع ثورة الأول من نوفمبر أمثال "جون بول سارتر"، و"سيمون دي بوفوار"، و"ألبير كامو"، و"فرانز فانون".

ورغم كل ذلك، فقد أسالت البنادق الفرنسية الكثير من الدماء في الأعوام الخمس المتبقية من عمره الكفاح المسلح. وفي الأخير، قررت الحكومة الفرنسية الجلوس على طاولة المفاوضات مع خصومها وتوقيع اتفاقيات إيفيان في 18 مارس 1962. 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي
تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي

تألقت "البلوزة الوهرانية"، وهي لباس تقليدي منتشر بغرب الجزائر، وترتديه النسوة في المناسبات والأفراح، بمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في نسخته الثانية عشرة التي افتتحت الجمعة، بعد ظهور فنانات وهن يلبسنه.

بين البساطة والفخامة

لا تخلو أفراح وهران من حضور "البلوزة"، فهي جزء من طابع المدينة الثقافي والاجتماعي.

إنهاء "البلوزة الوهرانية" يتطلب أحيانا شهورا من العمل

زاوجت "البلوزة" بين تقاليد الماضي المحافظ منذ ظهورها في القرن السادس عشر، وبين ما تفرضه موضة الحاضر من دقة في الخياطة وتناسق في الشكل والألوان، بعدما عرفت تطورا من كونها عباءة فضفاضة بسيطة إلى لباس حريري فخم مخصص للمناسبات ومطرز بالجواهر غالية الثمن في المدن الكبرى.

⚜البلوزة الوهرانية🇩🇿👑 مباشرة من مسقط رأسها مدينة وهران🦁 الباهية بعدما تألقت بها الفنانة الوهرانية القديرة "فضيلة حشماوي"...

Posted by ‎الثراث الجزائري العريق‎ on Saturday, October 5, 2024

إلا أن وجود البلوزة لا يقتصر على الأفراح فقط، بل يتخذ شكل البساطة في المناطق الريفية، كونه يعد لباسا يوميا للنساء، خصوصا المسنات.

و"البلوزة الوهرانية" هي ثوب طويل زاهي الألوان تطور خلال تعاقب حضارات إسلامية على المغرب الأوسط، وبرز بأشكال مختلفة وبسيطة إلى أن اتخذ شكله الحالي في القرن التاسع عشر، وأطلق عليا الفرنسيون اسم "البلوز" ومعناه "الثوب الطويل".

لباس في شكل لوحة

تتكون "البلوزة الوهرانية" من عدة قطع تشكل ما يشبه لوحة فنية لزي قادم من الماضي، لكنه يتماهى كثيرا مع الحاضر وألوانه وأشكاله.

فبعد اختيار لون القماش وشكله ومقاسه، تبدأ مرحلة "التعميرة" عبر زخرفة الصدر بجواهر ملونة في أشكال متناسقة، كما يصمم تطريز فريد في منطقتي الخصر والأكمام.

وفي مرحلتها الثانية، تأخذ أكمام "البلوزة" أشكالا بحسب النوعية المطلوبة والقياس.

وتحمل "البلوزة الوهرانية" أسماء عدة، أشهرها "بلوزة الزعيم"، وهي النوع الأفخم الذي ترتديه العرائس. وتتميز بزخرفها المنمقة، وتستعمل فيها مختلف أنواع أحجار التزيين مثل "المور" و"الكريستال".

كما توجد "بلوزة الكبيرات" و"بلوزة الوقر"، وفق ما توضح دراسة خاصة بـ"البلوزة الوهرانية" لمجلة "دراسات فنية" الصادرة عن جامعة تلمسان.

زي واحد وأسعار مختلفة

تتباين أسعار "البلوزة الوهرانية" التي تنتشر على نطاق واسع بمدن الغرب الجزائري، حسب حجم "التعميرة" (التطريز) ونوعية الأحجار المستخدمة في التزيين، وتتراوح بين 200 إلى 376 دولار، وفق ما صرحت به مصممة البلوزة، زوليخة، لـ "أصوات مغاربية"، موضحة أن السعر يختلف أيضا حسب استعمالات "البلوزة"، هل هي معدة لباسا يوميا ومناسباتيا.

ونظرا للإقبال عليها، لجأ كثيرون إلى إطلاق مشاريع خياطة بـ"البلوزة" وتأجيرها في المناسبات.

 

المصدر: أصوات مغاربية