Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

قصة أشهر 3 إعدامات نفذتها فرنسا في حق مقاومين جزائريين

21 يونيو 2023

في مثل هذا اليوم  (21 يونيو) من عام 1955 أصدرت محكمة عسكرية فرنسية حكما بالإعدام على قيادي بارز في الثورة الجزائرية هو مصطفي بولعيد. وكان ذلك الحكم بمثابة الفصل الأول في سلسلة إعدامات نفذتها فرنسا في حق وجوه أخرى في الثورة الجزائرية بينهم أحمد زبانة والعربي بن مهيدي. 

زبانة.. أول ضحايا المقصلة

في ظروف ازدادت فيها وطأة الاستعمار على الجزائريين ولد أحمد زبانة "المدعو أحميدة" بمنطقة زهانة (غرب الجزائر) عام 1926، وسرعان ما انتقلت عائلته للعيش في وهران.

وخلال مسيرته في النضال الطويل من أجل القضية الجزائرية التحق بالكشافة الإسلامية الجزائرية، ثم بالحركة الوطنية التي قادت النضال السلمي في ذلك الوقت.

كان نشاطه السياسي بارزا من خلال التحاقه بالمنظمة الخاصة التي أنشأها مناضلون بقيادة محمد بلوزداد، وشارك مع أحمد بن بلة وآيت أحمد في الهجوم على بريد وهران، في 5 أبريل 1949، بالاستيلاء على مبالغ مالية تحضيرا لتمويل العمل المسلح ضد الفرنسيين.

ونظرا لتحركاته الكثيرة، ألقت الشرطة الفرنسية على زبانة في  2 ماي 1950. وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، ويشير أستاذ التاريخ محمد بن يوب إلى أن ذلك كان بداية لوضعه تحت مراقبة الأجهزة الفرنسية، باعتبار أنه كان يقود النضال ضد الاستعمار بالغرب الجزائري، ويعتقد المتحدث أن الفرنسيين "كانوا منزعجين من ظهور تيار مقاوم في تلك المرحلة التي كانت فيها فكرة الثورة تتبلور بين شباب الحركة الوطنية".

قاد أحمد زبانة عدة عمليات مسلحة في نوفمبر 1954،  واعتقلت السلطات الفرنسية في 8 نوفمبر 1954، بولاية معسكر (غرب الجزائر)، وتم الحكم عليه بعد ذلك بالإعدام، ثم نقله نحو سجن بربروس بالجزائر العاصمة، وفي فجر يوم 19 يونيو 1955، تم إعدامه بالمقصلة. 

إعدام حكيم الثورة

أجمع المؤرخون على تسمية العربي بن مهيدي بحكيم الثورة الجزائرية، حيث كان يشكل رابطة توافق بين قياداتها في الداخل والخارج.

وبرز نشاط بن مهيدي عشية اندلاع الثورة الجزائرية (كان عضوا في مجموعة الـ 22 التي حضرت لاندلاعها) كما قاد الولاية الخامسة التاريخية غرب الجزائر (تلمسان تحديدا)، وعليه جذبت تحركاته ودوره في التنسيق مع القيادات المتواجدة بالخارج، اهتمام الاستعمار الفرنسي الذي اعتبره مصدر خطر.

وقال الباحث في تاريخ الجزائر، عبد المجيد بوجلة، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن نشاطه كُلّل بـ "جلب شحنة الأسلحة علي اليخت دينا في ربيع 1955 لإمداد الثورة وكان على متن اليخت هواري بومدين".

وحسب المتحدث، فإن شحنة الأسلحة التي وصلت إلى سواحل الناظور المغربية، بإشراف بن مهيدي "ألهبت العمل العسكري باستهداف الجيش الاستعماري والمصالح الاقتصادية والحيوية للمستوطنين في الجزائر".

ومن جهته يذكر أستاذ التاريخ، محمد بن ترار، مساهمة حكيم الثورة في التحضير لمؤتمر الصومام الذي انعقد يوم 20 أغسطس 1956 بمنطقة القبائل شمال شرق الجزائر العاصمة، باعتباره السكرتير العام للمؤتمر.

اعتقلت السلطات الفرنسية القائد العربي بن مهيدي، واعتبره جنرالات الجيش صيدا ثمينا، لكنه ظل صامتا برغم أساليب التعذيب المختلفة التي مارستها السطات الفرنسية ضده، وفي ليلة الرابع مارس 1957 نفذ المظليون الفرنسيون الإعدام بحقه شنقا في إحدى مزارع متيجة غرب الجزائر العاصمة.

موريس أودان.. الاعتراف المتأخر

في سبتمبر 2018 أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمسؤولية بلاده التاريخية على مقتل الكاتب الفرنسي اليساري، موريس أودان في يونيو 1957، بعد أن أنكرت السلطات الفرنسية مسؤوليتها على مقتله.

ويذكر الباحث محمد بن يوب أن موريس أودان الذي تأثر بأفكار الحزب الشيوعي خلال الثورة الجزائرية "ناضل ضد الاستعمار الفرنسي، متعاطفا مع الجزائريين الذين كانوا يعانون الظلم".

وأودان  من مواليد تونس عام 1932، تنقل رفقة عائلته للجزائر حيث درس الرياضيات بجامعتها.

ونظرا لمواقفه المناهضة للاستعمار، اتهمته السلطات الفرنسية بمساعدة شيوعيين ناشطين ومتعاطفين مع الثورة الجزائرية واخفائهم، واختطفته الأجهزة الفرنسية يوم 11 يونيو 1957، حيث استنطقته تحت التعذيب بشأن نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي وعلاقته بالثوار الجزائريين الذين تعاطف مع ثورتهم.

وفي 22 يونيو من نفس السنة أعلن الجيش الفرنسي أن موريس أودان تمكن من الفرار أثناء اعتقاله، ومنذ ذلك التاريخ لم يظهر أي خبر بشأنه وظلت تفاصيل نهايته غامضة.

كما أنكر الفرنسيون علاقتهم باختفائه، بينما اعتبرته الجزائر أحد رموز ثورتها وأطلقت اسمه على أكبر ساحة في العاصمة بعد استقلال البلاد تكريما له على دوره ووقوفه إلى جانب الجزائريين في الكفاح ضد الاستعمار.

إلا أن اعتراف الرئيس ايمانويل ماكرون، بالنسبة للباحث بن يوب، هو "نقطة تحول في فهم أعمق لعقيدة الاستعمار الفرنسي الذي عمد إلى مطاردة وقتل ومعاداة كل من شكل خطرا أو تهديدا على خيار تمسكه بالجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية