Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جنود من الجيش الفرنسي خلال فترة احتلال الجزائر
الاستعمار الفرنسي للجزائر استمر أكثر من 130 عاما

في السنوات الأولى من الاحتلال الفرنسي، تنافست عائلتان كبيرتان شرقيّ الجزائر على التقرب من الفرنسيّين، حتى لا تفقدا نفوذهما وما تحظيان به من سلطة وامتيازات، هما عائلتا بوعكاز وبن قانة.

عملت هاتان العائلتان، مثل غيرهما من العائلات في مناطق أخرى من الجزائر، على تقويض وإفشال أي ثورة على الفرنسيين، من خلال الوشاية بالثوار بل وقتلهم، وخلال ثورة التحرير (نوفمبر 1954) صار يطلق على الذين يتعاونون مع الاحتلال ضد بلادهم لقب "الحركى"، وهي تسمية شعبية تعني الخونة. 

قاطع الآذان

تتحدث كتب لباحثين جزائريين في التاريخ بالإضافة إلى الأرشيف الفرنسي عن عائلتي بوعكاز وبن قانة، فتذكر بأن الأخيرة كانت مقّربة من حاكم قسنطينة (شرق) أحمد باي العثماني، ثم انقلبت عليه وصارت حليفة للفرنسيين بعد احتلالهم البلاد العام 1830.

في بداية الأمر حاولت عائلة بوعكاز أن تسبق غريمتها بن قانة بالتقرب من الفرنسيين، لكن التقارير التي وصلت إلى الفرنسيين قالت إن لبوعكاز "اتصالات" بالأمير عبد القادر، الذي كان يخوض حربا ضد الاحتلال بداية من العام 1834، هذه التقارير جعلت الفرنسيين يسقطون بوعكاز من حساباتهم ويقرّبوا إليهم غُرماءَهم من بن قانة.

الباشاغا محمد الصغير ببن قانة هو أخطر فرد في عائلة بن قانة، بالنظر لما اقترفه من جرائم في حق الجزائريين.

يذكر الباحث الجزائري يحي بوعزيز في كتابه "ثورات القرن 19 و20" بأن بن قانة "قام بمهاجمة سي حسان بن عزوز خليفة الأمير عبد القادر في ميزاب عام 1841، وارتكب حماقات شنيعة ضد السكان، فقطع خمسمائة زوج من آذان الناس الذين قتلهم، وأرسلهم إلى الجنرال غالبوَا فأكرمه على هذا الفعل الإجرامي، وسلّم له خمسين ألف فرنك وقلده وسام ضابط الشرف".

الباحث في التاريخ الأستاذ محمدة الصادق مقراني قال أيضا إن "بن قانة ارتكب جرائم عدة في حق المقاومة الجزائرية، أبرزها قطع 900 أذن مجاهد ضد الاستعمار (اختلف في الرقم مع بوعزيز)، وتسليمها لأحد جنرالات فرنسا آنذاك، وقد كافأته السلطات الفرنسية نظير جرائمه المرتكبة بـ15 ميدالية شرفية لم يتحصل عليها أي شخص من قبل، وهذا اعتراف صريح بما قدمه من خدمات جليلة للاستعمار".

"شيوخ العرب"

كانت العائلتان الكبيرتان تتنازعان على لقب "شيوخ العرب"، الذي منحهما سلطة على القبائل في منطقة الزيبان (ولاية بسكرة حاليا)، جنوبي الجزائر، خصوصا خلال فترة الوجود العثماني.

أوّل من لُقب بشيخ العرب هو علي بوعكاز بن صخري سنة 1541، كان حاكما لمنطقة الزيبان، لكن دخول الفرنسيين قلب الأمور على بوعكاز لصالح بن قانة وبالتالي صار "شيوخ العرب" هم بن قانة وبمباركة فرنسية.

وعن عائلة بوعكاز يقول شيخ المؤرّخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله في كتابه "الحركة الوطنية الجزائرية 1860-1900"، بانّ هذه العائلة "كانت في صراع دائم مع عائلة بن قانة، وأنتجت هذه العائلات العديد من الزعامات المحلية، التي ساهمت في تحقيق المشروع الاحتلالي في الجزائر، وكل ذلك على حساب الشعب الجزائري".
 
وقبل سنوات قليلة ثار نقاش حول عائلة بن قانة عندما زارت حفيدته فريال فيرون بن شيكو الجزائر العام 2017، لتروّج لكتاب ألّفته عن سيرة جدها بوعزيز بن قانة بعنوان "سي بوعزيز بن قانة، آخر ملوك الزيبان"، قالت فيه إنّ جدها كان بطلا جزائريا، وأن ما قام به كان أكبر من ثورة الأمير التي دامت ثلاث سنوات فقط".

واستضافت قناة "كنال ألجيري" التابعة للتلفزيون العمومي الكاتبة، وهو ما خلف غضبا كبيرا في الأوساط الثورية والثقافية الجزائرية، واعتبروا ما حدث "تمجيدا للخونة"، وبناء على ذلك تدخّلت وزارة الثقافة ومنعت الترويج للكتاب في الجزائر كلها، وفق تصريحات لوزير الثقافة حينها عزالدين ميهوبي.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

في مثل هذا اليوم (18 أكتوبر 1970)، وقبل 54 سنة، تعرض كريم بلقاسم، أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية للاغتيال في ظروف غامضة بفندق في مدينة فرانكفورت الألمانية، ولم تكن العملية الأولى، بل سبقتها عدة حوادث اغتيال لقادة من الثورة الجزائرية قبل وبعد الاستقلال.

مهندس الثورة عبان رمضان

استهل عبان رمضان (1920/ 1957) نضاله السياسي ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر باكرا، بالانضمام إلى حزب الشعب الذي أسسه القائد الوطني، مصالي الحاج، بعد أن أنهى الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، ثم التحق بحركة انتصار الحريات الديموقراطية عقب مجازر الثامن ماي 1945.

وفي سنة 1947 انضم عبان رمضان إلى المنظمة الخاصة التي تكفلت بالتحضير المبكر للثورة (1954/ 1962)، وكلفه ذلك حكما بالسجن لمدة 5 سنوات، قضاها بين سجون بفرنسا والجزائر، وعقب الإفراج عنه التحق عبان رمضان بالثورة أوائل سنة 1955. وكان مؤتمر الصومام الذي انعقد بمنطقة القبائل بحضور أغلب قادة الثورة وممثليهم، في 2 أغسطس 1956، نقطة تحول في مساره النضالي فقد كان مهندسه الأول.

أعاد المؤتمر تنظيم الثورة، ونتيجة لخلافات حول تلك المراجعة، التي رفضها أعضاء المجلس الوطني للثورة وغالبيتهم من القادة التاريخيين، خلال اجتماع بالقاهرة سنة 1957، الأمر الذي عارضه عبان رمضان، وبعد استدعائه من قبل القيادة، أعدم يوم 26 ديسمبر 1957 في مدينة تطوان المغربية، ويرى المؤرخ أرزقي فراد في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "التيار العسكريتاري داخل الثورة، هو الذي يتحمل مسؤولية الاغتيال، لأنه كان رافضا لتشييد دولة عصرية ومدنية في البلاد بعد الاستقلال".

محمد خيضر.. تمويل الثورة

يعتبر محمد خيضر (1912/ 1967) من أبرز قادة الثورة الجزائرية، وصقل التحاقه بحزب نجم شمال أفريقيا في الثلاثينيات تجربته السياسية، وهو من الجزائريين القلائل الذين فازوا في الانتخابات التشريعية عن الجزائر العاصمة سنة 1946، ثم لاحقته السلطات الاستعمارية بتهمة المشاركة في السطو على بريد وهران (غرب) تحضيرا للثورة.

وبعد هروبه للقاهرة، وأثناء الثورة، ساهم بشكل كبير في تموينها وتمويلها، وكان مرافقا لكل من أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد، ومحمد بوضياف ومصطفى الأشرف عندما تعرضت الطائرة التي كانت تنقلهم من المغرب نحو تونس للقرصنة من قبل الفرنسيين سنة 1956، ولم يطلق سراحه رفقة البقية إلا بعد الاستقلال.

تولى محمد خيضر بعد الاستقلال قيادة جبهة التحرير الوطني التي فجرت الثورة، إلا أن اعتراضه على الخيار الاقتصادي الاشتراكي الذي انتهجه الرئيس أحمد بن بلة فجر أزمة سياسية، حيث رفض خيضر استعادة أموال الثورة من الخارج والذي كان له حق التصرف فيها، ودفعه ذلك للإقامة في الخارج، واسمتمرت الخلافات بينه وبين النظام رغم إطاحة العقيد هواري بومدين بالرئيس بن بلة سنة 1965. وفي الرابع يناير 1967، تعرض خيضر للاغتيال في سيارته رميا بالرصاص أمام زوجته وابنه في العاصمة الإسبانية مدريد، وظل الفاعل مجهولا.

كريم بلقاسم.. من الثورة إلى المعارضة

كان كريم بلقاسم (1922/ 1970) من بين أهم قادة الثورة الجزائرية الذين تمتعوا بنفوذ سياسي كبير، كونه أحد مفجريها، وقد التحق بحزب الشعب سنة 1945 مناضلا، وكان من بين السياسيين الذين اقتنعوا بضرورة قيام الثورة ضد الفرنسيين حيث انخرط في  التحضير لها مع رفاقه منذ سنة 1947.

ومع تفجيرها أصبح قائدا للمنطقة الثالثة القبائلية، كما شارك في مؤتمر الصومام وعين عضوا في لجنة التنفيذ والتنسيق التي تولت القيادة بعد المؤتمر، وعين عضوا في الحكومة المؤقتة، كما كان ضمن الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان التي وقع عليها في مارس 1962 كرئيس له.

وعقب الاستقلال عارض كريم بلقاسم الخيارات الاشتراكية التي تبناها القادة الجدد للجزائر، واختار المعارضة وأسس في سنة 1967 حزب الحركة الديمقراطية من أجل التجديد الجزائري، وعارض بشدة نظام الرئيس الراحل هواري بومدين، داعيا إلى التغيير السياسي، إلى أن عثر على جثته داخل غرفة بأحد الفنادق بمدينة فرانكفورت الألمانية سنة 1970.

المصدر: أصوات مغاربية