Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

The head of a stuffed dummy emerges from the guillotine blade ready to be chopped off on Place de la Concorde in Paris, Aug. 20…
توقفت فرنسا عن استعمال المقصلة وألغت الإعدام بين أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن 20

كان يصفها البعض بـ"آلة القتل الرحيم"، فيما يقول آخرون إنها "أبشع" وسيلة إعدام تم ابتكارها في تاريخ البشرية، إذ استعملت لقطع رؤوس مئات الأشخاص، بينهم جزائريون.

فقد استعمل المستعمر الفرنسي "المقصلة" كوسيلة لإعدام العديد من المقاومين الجزائريين إبان ثورة التحرير كان أولهم  المقاوم أحمد زهانة، المعروف باسم "زبانة" بتاريخ 19 يونيو 1956.

فماهي قصة "المقصلة"؟ وكيف اعتمدها المستعمر الفرنسي كوسيلة لإعدام عشرات المقاومين الجزائريين؟ وكيف انتهى استعمالها؟

من "السّراق".. إلى الملوك

تعد فكرة الإعدام بالمقصلة ابتكارا فرنسيا خالصا اهتدى إليه صناع القرار هناك في أواخر القرن الثامن عشر في سياق الإصلاحات التي طالت منظومة العقوبات القضائية، حيث اقترح طبيب تشريح مشهور يسمى "جوزيف إكناس غيلوتين" عام 1789 فكرة اللجوء إلى قطع رؤوس الخارجين عن القانون باستعمال آلة حديدية بعدما أقنع المسؤولين بأنها "تؤدي إلى القتل الرحيم" بدلا من الطرق الوحشية التي كانت تستعمل في وقت سابق.

وكان أول من طبق عليه هذا الحكم مواطن فرنسي يدعى "نيكولاس بيليتييه"، المتهم بالضلوع في سلسلة من عمليات القتل والسرقة هزت العاصمة الفرنسية باريس، فأدين بحكم الإعدام ليُقطع رأسه عن طريق المقصلة، لاحقا، عام 1792، في ساحة عمومية.

ومن وقتها ظلت "المقصلة" الوسيلة المُثلى عند الفرنسيين لردع كل المتورطين في قضايا الإجرام، لكن شهرتها توسعت خلال فترة "الثورة الفرنسية"، إذ كان الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت، من أشهر الشخصيات التي وضعت المقصلة حدا لحياتها.

ويقول الباحث، ميشال حنا في كتابه "30 طريقة للموت.. تاريخ وسائل الإعدام فى العالم"، "تتكون المقصلة من إطار طويل من الخشب يعلق فى أعلاه نصل معدني ثقيل وحاد، ويزن 40 كيلوغراما، وهناك مكان يسند المحكوم عليه رقبته، وعندها يطلق الجلاد سراح النصل ليهوى من مسافة 2.3 مترا قاطعًا رأس الضحية، ويعتبر وزن النصل وارتفاعه من المواصفات القياسية الثابتة للمقصلة".

رقاب جزائرية.. تحت المقصلة

وفي الجزائر تنوعت أساليب الفرنسيين في ترويع المقاومين والثوار الأوائل الذين حملوا السلاح في وجهها منذ اللحظات الأولى للاستعمار، قبل أن تقرر في منتصف خمسينيات القرن الماضي الاستعانة بفكرة الطبيب  "جوزيف إكناس غيلوتين" من أجل وأد مشروع الاستقلال، فقررت استعمال المقصلة لتصفية كل من كانت تصفهم بـ"الفلاقة" و"الخارجين عن القانون".

وكان المقاوم أحمد زبانة أول جزائري يطبق فيه الحكم في سجن "سركاجي" في العاصمة بتاريخ 19 يونيو 1956، وصار منذ ذلك التاريخ يحمل لقب "شهيد المقصلة".

وزبانة هو أحد أبرز المقاومين في الجهة الغربية بالجزائر، قاد عدة عمليات عسكرية قبل اندلاع الثورة، بين ولايتي وهران ومعسكر، ليتم اعتقاله بتاريخ 11 نوفمبر 1954.

أثارت الطريقة التي أُعدم بها المقاوم زبانة غضبا كبيرا وسط الجزائريين، وفي أوساط حقوقية، كما ألهمت قصته العديد من الفنانين والشعراء الذين أنجزوا عنه أعمالا أدبية لاتزال خالدة في ذاكرة الجزائريين، من بينها ما نظمه عنه شاعر الثورة الجزائرية، مفدي زكرياء، حيث يقول في أحد أشعاره، وهو يصور لحظة الإعدام:

اشنقوني، فلست أخشى حِبالاً
واصلبوني، فلستُ أخشى حديدا
وامتثلْ سافرًا محياك جلادي، ولا تلتثمْ، فلستُ حقودا
واقضِ يا موتُ فيَّ ما أنت قاضٍ
أنا راضٍ، إن عاش شعبي سعيدا
أنا إن متُّ، فالجزائر تحيا
حرةً مستقلةً، لن تبيدا

المقاوم بوعلام رحال
"المقنين الزين".. مأساة "العصفور الجميل" الذي قطعت فرنسا رأسه بالجزائر
ألّف الفنان الجزائري محمد الباجي أغنيته المعروفة بـ"يا المقنين الزين"، العام 1957 عندما كان يقبع في سجن "سركاجي" في الجزائر العاصمة بتهمة مقاومة الاستعمار، وهي أغنية خلّد فيها مأساةً وبطولةً شاهدها بعينه هناك كان بطلها الشاب الغضّ جدا بوعلام رحّال.

وتجاوز عدد الجزائريين الذين أعدمتهم سلطات الاستعمار الفرنسي عن طريق "المقصلة"  إبان ثورة التحرير 200 شخص، فيما بلغ عدد المحكوم عليهم بالإعدام 1500 شخص، بحسب ما جاء في تقرير سابق نشرته صحيفة "الشعب" الجزائرية.

ومن المقاومين الجزائريين الذين أعدمهم المستعمر الفرنسي، باستعمال "المقصلة"، نجد كذلك اللاعب السابق في صفوف نادي مولودية العاصمة بوعلام رحّال.

كان بوعلام رحال عضوا في "جبهة التحرير الوطني"، التي أطلقت شرارة الثورة على الاحتلال في فاتح نوفمبر 1954، وقد  قضت سلطات الاستعمار أبإعدامه بعدما زُوِر تاريخ ميلاده إذ لم يكن قد بلغ العشرين من العمر آنذاك.

آخر المعدومين بالمقصلة.. تونسي

استمرت فرنسا في استعمال "المقصلة" في عمليات الإعدام لعدة سنوات بعد ذلك رغم مطالب حقوقيين والعديد من الهيئات في العالم بوقف استخدامها ووقف تطبيق عقوبة الإعدام بشكل عام. 

يعد تاريخ 10 سبتمبر 1977 آخر موعد لفرنسا مع تطبيق عقوبة الإعدام واستعمال "المقصلة"، وقد كان آخر من أعدم باستخدام تلك الوسيلة في فرنسا مواطن تونسي يدعى "حميدة الجندوبي"، الذي وجهت إليه تهم تتعلق بالاغتصاب والقتل في حق مواطنة فرنسية تدعى "إليزابيث بوسكيه".

بعد ذلك التاريخ، تعطلت آلة "المقصلة" بهذه الدولة الأوروبية ولم يعد العمل بها مسموحا، لتتم إزالتها بشكل رسمي من قانون العقوبات القضائية الفرنسية، سنة 1981، بتشريع صادر عن البرلمان.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ليبيا

خلفت مقابر جماعية.. ماذا تعرف عن ميليشا"الكانيات" الليبية؟

10 أكتوبر 2024

أمرت النيابة العامة في ليبيا، قبل يومين، بحبس قيادي في  ميليشيا "الكانيات" يواجه تهما بقتل 12 شخصا من أهالي مدينة ترهونة.

وأوضح مكتب النائب العام في منشور عبر صفحته على "فيسبوك"، أن سلطة التحقيق أمرت بحبس قيادي آخر ضمن المجموعة المسلحة التي كانت تسيطر على مدينة ترهونة قبل سنة 2020، في إشارة إلى ميليشيا "الكانيات".

وخلصت التحقيقات التي أجراها وكيل النيابة إلى اعتراف المتهم  بارتكاب 12 جريمة قتل عقب انخراطه في تلك الجماعة سنة 2016.

وتأتي هذه التطورات، بعد أقل من أسبوع واحد من صدور بيان صادر عن المحكمة الجنائية الدولية،  كشفت فيه عن  أوامر اعتقال بحق 6 متهمين بارتكاب جرائم حرب بليبيا ينتمون إلى ميليشيات "الكانيات".

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان قد قال العام الماضي إن قضاة المحكمة أصدروا مذكرات اعتقال تتعلق بارتكاب جرائم حرب في ليبيا منذ 2011، لكن لم تكن تفاصيل المذكرات معلنة ولم يكن من الواضح المستهدف منها أو التهم.

سلطة التحقيق تأمر بحبس قيادي ضمن المجموعة المسلحة التي كانت تسيطر على مدينة ترهونة قبل سنة 2020. نظر وكيل النيابة،...

Posted by ‎مكتب النائب العام - دولة ليبيا Attorney General Office - State of Libya‎ on Saturday, July 20, 2024

وأوضحت المذكرات أن ستة أفراد، جميعهم ليبيون، وجهت إليهم تهم ارتكاب جرائم حرب تشمل القتل والتعذيب والمعاملة القاسية والعنف الجنسي، كما اتهم بعضهم بالاغتصاب.

وفقا للمحكمة الجنائية الدولية فإن المشتبه بهم الستة الصادر بحقهم مذكرات اعتقال كانوا جميعهم أعضاء في مجموعة "الكانيات" المسلحة المتحالفة مع قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) والتي ساعدته في شن هجوم غير ناجح استمر 14 شهرا على العاصمة طرابلس في الغرب.

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها ليبيا توقيف منتمين لهذه الميليشيا، ففي يوليو الفائت، قررت السلطات القضائية حبس متهم بالانخراط في مليشيات الكاني، يشتبه في تورطه في العديد من عمليات القتل بمدينة ترهونة.

واتهم الموقوف آنذاك  خلال التحقيقات بارتكابه لـ 22 جريمة قبل خلال انخراطه مع ميليشيا "الكانيات".

فمن هي ميليشيات "الكانيات" وماهي أبرز العمليات "الوحشية" التي ارتكبتها في مدينة ترهونة الليبية ؟

ميليشيا "الكانيات".. تاريخ من الانتهاكات

وسلطت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير  سابق لها بعنوان ليبيا: ميليشيا نشرت الرعب وخلّفت مقابر جماعية"،  الضوء على الانتهاكات التي ارتكبتها هذه الجماعة بين 2015 و2020.

 

سلطة التحقيق تأمر بحبس قيادي آخر ضمن المجموعة المسلحة التي كانت تسيطر على مدينة ترهونة قبل سنة 2020. نظر وكيل النيابة،...

Posted by ‎مكتب النائب العام - دولة ليبيا Attorney General Office - State of Libya‎ on Tuesday, October 8, 2024

 

وبلغ عدد الأشخاص الذين تعرضوا إلى الاختفاء بمدينة ترهونة  (نحو 93 كيلومترا جنوب شرق العاصمة طرابلس) منذ سيطرة الميليشيا على ترهونة الليبية 338 شخصا على الأقل.

وحسب  تقرير المنظمة فقد سيطرت ميليشيا "الكانيات" على كافة جوانب الحياة في ترهونة  الليبية منذ 2015 وحتى يونيو 2020، عندما طردتها قوات حكومة الوفاق.

ونقلت في تقريرها عن أسر فقدت أفرادا منها إن "أقاربهم لم يكونوا مقاتلين. إذ استهدفت ميليشيا "الكانيات" الضحايا لأنهم عارضوها أو لأن أسرهم دعمت ثورة 2011".

عقوبات أميركية

وفي نوفمبر من العام 2020، فرضت الولايات المتحدة، عقوبات على محمد الكاني وميليشياته، التي نشطت في ترهونة، قبل أن تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني.

وجاء في بلاغ للسفارة الأميركية حينها أن "ميليشيا الكانيات شنت حملة من أعمال العنف غير القانونية في منطقة طرابلس، وكان ذلك قبل الهدنة الفعلية التي تم التوصل إليها في ليبيا في يونيو 2020 وبينما كانت متحالفة مع ما يسمى بالجيش الوطني الليبي في العامين 2019 و2020 في هجومه العسكري ضد العاصمة الليبية".

#سرت انتهاء العمل على البلاغ الوارد من النيابة الجزئية سرت بوجود مقبرة بباحة مستشفى سرت التعليمي ابن سينا . وقد تم...

Posted by ‎الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين‎ on Wednesday, August 31, 2022

بعد انتهاء الهجوم على طرابلس، يضيف بلاغ السفارة "اكتشفت القوات الموالية  الموالية لحكومة الوفاق الوطني الليبية الدخول إلى مدينة ترهونة واكتشفت ما لا يقل عن 11 مقبرة جماعية تضم جثثا لمدنيين سبق أن احتجزتهم ميليشيا الكانيات، بما في ذلك جثث نساء وأطفال وشيوخ".

المصدر: أصوات مغاربية