Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مدينة الزويرات الموريتانية  كانت قبل 55 عاما مسرحا لانتفاضة عمالية غير مسبوقة في البلاد
مدينة الزويرات الموريتانية كانت قبل 55 عاما مسرحا لانتفاضة عمالية غير مسبوقة في البلاد

حلت في موريتانيا الذكرى الـ55 لاندلاع انتفاضة مدينة الزويرات (شمال البلاد)، وهي حراك عمالي اندلع في يونيو عام 1968 بوجه شركة فرنسية كانت تستخرج الحديد تدخل على إثره الجيش وهو ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى في صفوف العمال.

وتعد هذه الانتفاضة من بين أبرز الأحداث التي شهدتها موريتانيا بعد الاستقلال (1960)، بالنظر إلى التفاعلات التي خلفتها في البلاد، حيث انتقلت الاحتجاجات لباقي أنحاء البلاد استنكارا لـ"الاستعمار الجديد" والتمييز العنصرية التي كانت تمارسه الشركات الفرنسية على العمال الموريتانيين.

وتقول المصادر التاريخية إن الشركة الفرنسية "ميفرما" (الشركة الوطنية للصناعة والمناجم حاليا) كانت تقيم جدارا فاصلا بين الأوروبيين وساكنة المدينة المحاذية للشركة، كما كانت تفصل العمال الموريتانيين العاملين بها عن الأطر الفرنسية وتمارس تمييزا في الحقوق والأجور ضدهم.

وقبل الانتفاضة، تأثرت الحركة العمالية بموريتانيا بأحداث دولية، أهمهما مظاهرات مايو 1968 بفرنسا ضد الحكومة الفرنسية، كما تأثرت كذلك بموجة الحركات التحررية المناهضة للاستعمار بعدد من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

بدأت الانتفاضة بإضراب عام نفذه العمال الموريتانيون في 29 ماي عام 1968 ثم احتجاجات أمام مقر الشركة في الزويرات، تدخل على إثرها الجيش الموريتاني لتفريقها باستعمال الرصاص الحي.

ويحكي تييريي أرنولد، وهو أحد الأوربيين الذين عاشوا تلك الأحداث، في مقال نشره موقع "الأخبار المحلي"، إن اعتصام العمال الموريتانيين أثار الخوف في نفوس الأسر الأوروبية التي كانت تسكن المدينة آنذاك.

ويتذكر أرنولد الذي كان حينها يبلغ 10 سنوات، أن الأوروبيين كانوا يتناوبون على حراسة حيهم بالمدنية المنجمية، تحسبا لأي هجوم قد ينفذه الغاضبون ضد الأوربيين وأسرهم.

وبحسب ما ذكره، أرسل الجيش الموريتاني فوجا من المظليين إلى المدينة للقمع المتظاهرين، مشيرا إلى أنه "ظهرت مظلات في سماء الزويرات وكانت لجنود موريتانيين، بالنسبة لنا، حصل مزيج من الفرح والخوف (...) سُمِعت قعقعة الأسلحة الأوتوماتيكية وإطلاق الرصاص وتعالت صرخات الحشد الأخيرة.. ثم عاد الهدوء إلى المشهد. كانت سيارات الإسعاف تتعاقب ذهابا وإيابا من وإلى العيادة المجمّعة".

خلفت دخل الجيش الموريتاني وفاة نحو 13 شخصا والعشرات من الجرحى، ما أجج الغضب أكثر وأدى إلى اندلاع احتجاجات أخرى في عدد من مدن البلاد.

نشيد العمال

واليوم، يستحضر عمال موريتانيا تلك الأحداث في كل مرة يستمعون فيها أو يقرؤون "نشيد العمال"، وهو نشيد ألفه الشاعر الموريتاني أحمدو ولد عبد القادر أياما بعد تلك الأحداث، تضمن رسائل دعم وانتقاد للحكومة وللشركات الفرنسية المستقرة بموريتانيا.

وتقول القصيدة:

فماذا نقول وماذا نريد
نريد حياة بلا ظالمين
تعبنا، سئمنا، صرعنا الرمال
نبشنا المعادنَ عبر الجبال
عملنا الكثير، صنعنا المحال
وكل الجهود وكل الثمار
تعودُ مكاسبَ للمترفين
نهوضا لنطعن حكم الفساد
ونقضي على الظلم والعابثين
فهل تحسبون بأنَّا نسينا
رفاق البطاح، رفاق الجراح
حقوقا تُضاع، دماء تُسال
جموعٌ تثور على المجرمين

"ثورة مجيدة"

وفي تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عاد المحامي وعضو حركة الكادحين في السبعينيات محمد ولد إشدو، إلى سرد تفاصيل تلك الانتفاضة، مؤكدا أنها قوبلت بـ"قمع من السلطة وأسقطت ما بين 7 و13 شهيدا".

"انتفاضة مجيدة" كما يصفها ولد إشدو، أدت إلى نشر الوعي بحقوق الإنسان في صفوف عمال موريتانيا، وأدت أيضا إلى انتقاد شعبي للشركات الأوروبية التي باتت تسيطر على قطاع المعادن بعد الاستقلال.

أما "نشيد العمال"، فيقول المتحدث إنه تحول مع مرور الزمن إلى نشيد لعمال موريتانيا ينشدونه في عيد العمال ويؤرخون به لأكبر انتفاضة عمالية في تاريخ البلاد.

وأضاف "نشيد العمال كان هو المجسد للواقع المر ولطموحات التي كانت لدى العمال، وفتح أعين الموريتانيين على مساوئ الاستعمار الجديد".

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية