Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس الموريتاني السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله
الرئيس الموريتاني السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله- أرشيف

تحلّ، الثلاثاء، ذكرى الخطاب الشهير لأول رئيس مدني يُنتخب شعبيا لرئاسة موريتانيا، سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، والذي أعلن "تخلّيه الطوعي عن السلطة" بعد الانقلاب عليه في 2008. 

ففي الـ 27 من يونيو لعام 2009، وقّع الرئيس السابع للجمهورية الإسلامية الموريتانية على مراسيم إقالة حكومة الوزير الأول السابق، يحيى ولد أحمد الوقف، وتكليف الوزير الأول الذي عيّنه العسكر، ثم انزوى إلى مسقط رأسه إلى أن توفي في الـ 23 من نوفمبر 2020. 

حينها، ذكرت تقارير إعلامية وسياسيون أن الرجل أُجبر على توقيع المراسيم وتلاوة الخطاب مخافة دخول موريتانيا في أزمة سياسية عميقة بعد انقلاب السادس من أغسطس 2008.

قصة الانتخاب.. والانقلاب 

وصل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله إلى السلطة في موريتانيا في أعقاب الإطاحة بالرئيس، معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، في الثالث من أغسطس 2005، وقيام قائد الانقلاب العقيد، اعلي ولد محمد فال (1952 -2017)، بتشكيل مجلس عسكري يتولى مهمة تسيير شؤون الدولة في مرحلة انتقالية قبل تسليم السلطة لحكومة منتخبة. 

وفي الرابع من يوليو 2006، أعلن ولد الشيخ ترشّحه للرئاسة كعضو مستقل، وحصل على المركز الأول في الجولة الأولى من الانتخابات، التي أجريت في الـ 11 من مارس 2007 بنسبة 24.80 في المئة.

وفي الجولة الثانية، فاز على المرشح المخضرم أحمد ولد داداه، بعد أن أعلن كل من زين ولد زيدان، ومسعود ولد بلخير الانسحاب من السباق الرئاسي ودعمهم ولد الشيخ.

ومن أبرز داعميه أيضا قائد الحرس الرئاسي آنذاك، محمد ولد عبد العزيز ومدير الأمن الوطني، العقيد، محمد ولد الغزواني.

ونتيجة هذا الدعم، رقّاهما ولد الشيخ إلى رتبة جنرال وهي أعلى مرتبة في الجيش الموريتاني.

تسلم الرئاسة من "المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية" المكوّن من 18 عقيداً في الـ 19 من أبريل 2007، وعيّن زين ولد زيدان رئيسا للوزراء في اليوم الموالي.

بعد أن أعلنت الحكومة عن عجز في الميزانية بـ 112 مليون دولار، قرر الرئيس خفض الأجور بنسبة 25 في المئة، وتشجيع أعضاء الحكومة الآخرين على القيام بذلك في السابع من يونيو 2007.

خاطب ولد الشيخ الشعب الموريتاني للمرة الأولى منذ توليه منصب الرئاسة في 29 يونيو. وأشار في خطابه إلى "السنوات السوداء" 1989-1991، حيث أدان العنف في ذلك الوقت، معربا عن التعاطف مع ضحاياه، ومؤكداً على أهمية التسامح والمصالحة.

بدأت خطط أنصار ولد الشيخ لإنشاء حزب جديد لدعمه في عام 2007. وبالفعل، تأسس حزب "الميثاق الوطني للديمقراطية والتنمية"، في مؤتمر تأسيسي في أوائل يناير 2008، لكن المعارضة اعتبرته تمهيدا للعودة إلى نظام الحزب الواحد المهيمن، كما حدث في عهد ولد الطايع.

أشعلت أجندة الرئيس الجديد والجدل حولها طموحات الجنرالين، ولد عبد العزيز، وولد الغزواني.

وعندما قرّر ولد الشيخ إقالتهما من منصبيهما، استبقا تحرّكه وأطاحا به ساعات قليلة من إعلان القرار.

وفي وقت مبكر من صباح السادس من أغسطس 2008، تم اختطاف ولد الشيخ من منزله من قبل أعضاء كتيبة الأمن الرئاسي في انقلاب عسكري أنهى عمر حكومة منتخبة لم تستمر سوى 16 شهراً.

الخطاب الشهير والرحيل

بعد أيام من الغموض حول مصير الرئيس، ظهر لاحقا أن جنرالات أخرى وسياسيين كانوا ضالعين في العملية الانقلابية.

فقد شارك في خطة الإطاحة بحكم ولد الشيخ كلا من الجنرال فيليب سويكري، والعميد (عقيد) أحمد ولد بكري. وفي الوقت نفسه، دعت أصوات داخل البرلمان، مثل عضو البرلمان محمد المختار، إلى دعم شعبي واسع للانقلاب، قائلاً إن عبد الله كان يترأس "نظاما استبداديا"، "همّش الأغلبية في البرلمان". 

وأعلن قادة الانقلاب، في السابع من أغسطس، أنه تم إنهاء سلطات ولد الشيخ وأن "المجلس الأعلى للدولة" الذي تم تشكيله حديثًا (برئاسة الجنرال ولد عبد العزيز) سيحكم موريتانيا لفترة انتقالية إلى حين إجراء انتخابات رئاسية جديدة "في أقرب وقت ممكن". 

بعد الانقلاب، نُقل ولد الشيخ من نواكشوط إلى قريته لمدن في الـ 13 من نوفمبر 2008، وفرضت عليه الإقامة الجبرية.

دخلت أطراف دولية كثيرة على الخط، إذ تم إنشاء لجنة الاتصال الدولية المكلفة بحل الأزمة الموريتانية.

واجتمعت الأطراف المختلفة في العاصمة السنغالية دكار، حيث وقّع ممثلو الانقلاب وائتلاف حزبي يعارض الانقلاب انضوى تحت لواء "الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية"، بالإضافة إلى "حزب تكتل القوى الديمقراطية"، على اتفاق بالأحرف الأولى.

وتكللت جهود الوساطة السنغالية بالتوقيع على اتفاق نهائي في العاصمة نواكشوط بحضور الرئيس السنغالي آنذاك، عبد الله واد.

ومن ضمن بنود هذا الاتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية، نصف وزرائها يدعمون الجنرال ولد عبد العزيز، وتقاسم عضوية لجنة الانتخابات.

ورغم أن الاتفاق لم ينص على استقالة حكومة الرئيس الشرعي ولد الشيخ، إلا أنه سمح له بإلقاء خطاب وتوقيع مرسوم تعيين الحكومة الجديدة، كما تم إطلاق سراح رئيس وزرائه يحيى ولد أحمد الوقف، الذي ظل محتجزا لأشهر. 

وخاطب ولد الشيخ الموريتانيين مودعا إياهم بكلمات مؤثرة، إذ أشار إلى أنه يخرج الساحة الموريتانية بقلب خالٍ من الكراهية والضغينة مطالبا بالوحدة وتعزيز الديمقراطية عبر انتخابات شفافة، متوجها إلى خصومه قائلا "إلى الذين حملتهم الظروف الاستثنائية التي مر بها البلد على النيل مني شخصيا أو من آخرين من حولي بسببي، فوجهوا إلي وإلى من معي ومن حولي سهام الاتهام، بدون بينة ولا برهان، وبالغوا في تحميلنا أوزارا نحن منها براء.. إلى هؤلاء أتوجه فأقول: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين".

وأضاف: "وإلى الذين استعجلوا في سنة حصاد خمس سنوات، أقول اليوم: لا حرج عليكم، ولكن امنحوا من يختارهم الشعب مستقبلا لحكم موريتانيا ما يمنحه الدستور والناخبون من فرص العمل، ولا تضيعوا على بلدكم المزيد من فرص البناء والاستثمار." 

وتوجه إلى الشعب أيضا بالقول: "شكرا لكم مرة أخرى لأنكم منحتموني ثقتكم وشرفتموني بأن أكون أول رئيس موريتاني يصل إلى الحكم من خارجه في انتخابات تعددية شفافة. وشكرا لكم لأنكم آزرتموني وآزرتم بلدكم في أيام المحنة والضيق. ولست أملك اليوم ما أكافئ به هذه الثقة إلا أن أساعد في تيسير وضع موريتانيا من جديد على طريق الديمقراطية والتنمية والوئام الاجتماعي، بأن أكون أول رئيس موريتاني يتنازل طواعية عن السلطة مقابل ضمانات لمصلحة البلاد".

 اعتزل ولد الشيخ عبد الله السياسة منذ ذلك الحين، ولم يظهر إلا في مناسبات قليلة، كان آخرها رسالة تهنئة إلى الرئيس الموريتاني، محمد ولد الغزواني، بمناسبة توليه الرئاسة صيف 2019.

وفي الـ 23 من نوفمبر 2020، توفي، سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، عن عمر ناهز 82 عاماً. وأعلنت السلطات الحداد ثلاثة أيام بعموم البلاد. 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

يواجه فلاحو تونس تحدي توفير مياه للسقي
يواجه فلاحو تونس تحدي توفير مياه للسقي

تفصل ساقية تنساب عبرها المياه في شمال غرب تونس بين حقول جافة صفراء وأخرى خضراء يانعة بفضل مبادرة ذاتية لمزارعة لم يحل ضعف التمويل في بلادها دونها وتحقيق حلمها، وهو بناء سد صغير لحفظ الماء ومقاومة التغير المناخي.

شيدت المزارعة سعيدة الزواوي (44 عاما) بفضل تمويلات من منظمات دولية سدا صغيرا تتجمع فيه مياه الينابيع القادمة من بين ثنايا الجبال المكسوة بغطاء من الغابات، وهو عبارة عن حوض من الحجارة والاسمنت وسط واد تخرج منه ساقية تمثل شريان حياة لأكثر من أربعين مزارعا.

وتغيث مياه السد محاصيلهم في ظل تراجع تساقط الأمطار، إذ تشهد البلاد سنة سادسة من الجفاف المتواصل، في حين أن نسبة امتلاء السدود لا تتجاوز ربع طاقة الاستيعاب.

تقول سعيدة، وقد غمرت مياه الحوض خصرها بينما ترفع ما علق بالقناة من أغصان "مقاومة التغير المناخي يجب التعايش معها. نحن نعرف جيّدا المنطقة ونعرف مشاكل الماء، سنجد الحلول ولن نيأس".

سعيدة الزواوي

كانت الفكرة حلما قديما لسعيدة الزواوي في منطقة غار الدماء بشمال غرب تونس، وامتدادا لما بدأه جدها ووالدها بوسائل تقليدية، اذ كانا يصففان أكياس الرمل بمحاذاة الوادي ليجعلا منها حوضا للمياه يستغلانه مع باقي المزارعين لسقي المحاصيل.

يبلغ طول السد 70 مترا وارتفاعه ثلاثة أمتار ونفذته منظمة العمل الدولية بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وهذا السد مثال على كيفية توظيف تمويلات المؤسسات الدولية والدول المتقدمة لمساعدة البلدان المتضررة من تغير المناخ.

وستركز الدورة 29 لمؤتمر الأطراف للمناخ (كوب29) التي ستعقد في أذربيجان في نوفمبر برعاية الأمم المتحدة، على وجه التحديد على المبلغ الإجمالي الذي ستوافق الدول الغنية في العالم على دفعه سنويا لمساعدة البلدان الأكثر فقرا على التكيف مع الظروف المناخية.

مشروع العمر

سمحت التركيبة الجيولوجية للجبال بأن تؤدي الحجارة "دور الإسفنجة" التي تمتص مياه الأمطار والثلوج وتعصرها في نبع يجري في ساقية لمسافة نحو 10 كيلومترات وتزود السد بالمياه.

لكن ومع تواتر سنوات الجفاف وانجراف التربة، نضب المنبع ولم يسعف العمر الجد والأب ليكملا المشوار. بقيت فكرة إعادة إحياء "مشروع العمر ليسقي المنطقة بأكملها، ويعود المزارعون وتستأنف الحياة"، بحسب الزواوي.

وتضيف "بتغير المناخ أصبح هناك نقص في الماء لذلك قلص المزارعون من مساحات الحقول وتخلصوا من الزراعات التي تتطلب الكثير من الماء".

خلال سنوات السبعينات والثمانيات كانت الساقية توفر "مياه لري 48 هكتارا ولكن مع تغير المناخ تقلصت المساحة المروية إلى 12 هكتار"، بحسب المنسق الوطني لمنظمة العمل الدولية، منعم الخميسي.

ومنطقة الشمال الغربي من أخصب المناطق الزراعية في تونس حيث تزود البلاد بالحبوب والغلال والخضروات وتتواجد فيها أهم السدود التي تراجع معدل امتلائها إلى نحو 24 بالمئة بسبب النقص الكبير في كميات الأمطار، ما أدى إلى تلف كامل محصول الحبوب تقريبا خلال العام 2023.

وقامت السلطات التونسية قبل ثورة 2011 بدراسة لفكرة إنجاز السد الصغير وخلصت إلى أنه "لا مردودية للمشروع".

وتفسر الزواوي ذلك بأن "السلطات إمكانياتها محدودة ولا تملك الموارد المالية لتنفيذها ولديها أولويات أخرى، لا يمكن أن ننكر هذه الحقيقة".

حياة جديدة

بدأ حلم الزواوي يتحقق بدعم دولي للفكرة في العام 2019، وكان ذلك بالنسبة للمزارعة "فرصة يجب أن نكون في المستوى وديمومته والحفاظ عليه".

ساعد المشروع فلاحي المنطقة في توفير مياه للسقي

ويوضح المنسق الوطني لمنظمة العمل الدولية، منعم الخميسي، أن "المشروع مبادرة نموذجية للتنمية المحلية المندمجة".

بلغت تكلفة المشروع 350 ألف دينار، وساهم المزارعون المحليون بـ10 في المئة من التكلفة بشراء بعض المعدات والمشاركة بأيام عمل لإتمامه.

ويضيف الخميسي "المنظمة لا تأخذ مكان الدولة بل ندعم جهودها في تنفيذ بعض المشاريع النموذجية فنيا وماليا لمقاومة التغير المناخي وإحداث مواطن الشغل في المناطق المهمشة" على غرار منطقة الشمال الغربي الذي تناهز فيها نسبة لبطالة 20 في المئة".

قبل إنجاز المشروع، نزح مزارعو المنطقة وغير بعضهم النشاط الاقتصادي  لأن مردودية الزراعة لم تعد تكفي لتلبية متطلبات مصاريف العائلة.
تنساب الماء من القناة لتصل إلى 45 مزرعة (يتراوح معدل مساحاتها بين هكتار وهكتارين) لسقي محاصيلها بعملية تناوب تدوم 24 ساعة لكل مجموعة من المزارعين.

واجهت الزواوي صعوبة في إقناع المزارعين لتبني المشروع لأن "الناس فقدت الثقة في الدولة وكل مسؤول يزور المنطقة يظن المزارعون أنه قادم من أجل أهداف انتخابية، لذلك جلست معهم وقمت بإقناعهم بأن الماء سيعود من دون مقابل". 

تمر القناة بحقل ربح الفزعي (58 عاما) الممتد على نحو هكتار غرست فيه ذرة وخضروات. وتفصح "هذا المشروع غيّر حياتنا بشكل كبير، أصبحنا ننفق على العائلة من خلال بيع منتوجنا".

وتضيف "أحفادي يساعدوني في السقي اليوم".

تواصل الساقية تمددها وصولا لحقل عبد الله القضقاضي (54 عاما)، الأب لخمسة أولاد. ويقول "تراجعت مساحة الزرع في حقلي إلى الثلث قبل إنجاز المشروع"، لكن وصول المياه مكّنه من إعادة توسيع المساحة شيئا فشيئا.   

 

المصدر: فرنس بريس