العادات والتقاليد المرتبطة بمناسبة عيد الأضحى في المنطقة المغاربية كثيرة ومتنوعة، ومنها طريقة تقديم التهاني بالعيد، إذ لكل بلد من بلدان المنطقة أسلوبه في هذه العادة.
في ليبيا تتردّد عبارة شهيرة هي "معيدين وفايزين وعقبال داير"، وهي دعاء بالفوز والثواب في العيد والعاقبة للسنوات المقبلة.
أما في تونس فتكثر عبارات المعايدة وأشهرها؛ "عيدكم مبروك" وسنين دايمة" و"ربي يحييك لأمثالو" وتعيّد وتزيد"، وهي كلها دعوات بالخير ومزيد في العمر.
وفي الجزائر تشيع المعايدة بعبارة "عيدكم مبروك" و"صح عيدكم" و"تعيدو بالصحة والهناء"، وهي عبارات تتضمن دعوات بالبركة وقضاء العيد في أجواء من الصحة والهناء.
وفي المغرب تتردد أكثر عبارتا "عواشركم مبروكة" و"تعيدوا وتعاودوا" وهما تعنيان الدعاء بالبركة في هذا اليوم ودعاء بطول العمر للاحتفال بمزيد من الأعياد.
أما في موريتانيا فيردد المهنئون "نهار كبير يعيّدو اعلينا واعليكم داير عن داير"، وتعني هذا يوم كبير ودعاء بأن يعود العيد مرات ومرات.
ويحرص المغاربيون على تبادل التهاني عقب صلاة العيد، كما يحرصون على زيارة الأقارب والجيران لتهنئتهم.
وتتنوع العادات المغاربية في هذا اليوم ومن بين ما تتضمنه بالإضافة إلى تبادل الزيارات، إعداد أطباق خاصة بالمناسبة، كما يحرص كثيرون على منح الأطفال النقود كهدية.
احتفى جزائريون الأحد بذكرى مرور 30 سنة على اغتيال "ملك الأغنية العاطفية" الشاب حسني، واحد من فنانين تعرضوا للاغتيال خلال تسعينيات القرن الماضي على يد جماعات متشددة في ظروف مختلفة.
حسني.. رومانسية في وجه الموت
"ما زال كاين ليسبوار وعلاش نقطعوا لياس؟".. كلمات لمغني "الراي" الشاب حسني معناها"الأمل ما زال موجودا فلماذا نفقده؟"، تغنى بها ملايين الجزائريين والمغاربيين خلال فترة التسعينيات التي كانت تشهد فيها الجزائر مواجهة دموية بين الحكومة والإسلاميين المتشددين.
الشاب حسني
بدأ حسني شقرون (1968-1994) الغناء بمسقط رأسه وهران (غرب) منتصف الثمانينات، واستهواه طابع "الراي" الذي انتشر بظهور عدد من الفنانين الكبار أمثال الشاب خالد، صحراوي، ومامي.
ورغم تعدد النجوم في سماء "الراي"، إلا أن حسني تميز بأغانيه الرومانسية التي لامست مشاعر الشباب وتطرقت لمشاكلهم وهمومهم.
شكلت أغاني حسني إضافة جديدة في طبوع فن "الراي" على امتداد 175 شريطا موسيقيا أنتجها المغني، ومن بين أشهر أغانيه "اصبرت وطال عذابي"، "لاتبكيش هذا مكتوبي" و"راني خليتها لك أمانة".
ولم تمنع الأوضاع الأمنية ومطاردة الجماعات المتشددة للمثقفين والفنانين والصحافيين الشاب حسني من الغناء وإحياء الحفلات.
وفي مساء 29 سبتمبر 1994 انتشر خبر اغتيال حسني بحي "قمبيطة" بوهران، وبحلول الثامنة مساء بالتوقيت المحلي أعلن بيان للأمن الجزائري بثه التلفزيون العمومي حينها عن الاغتيال من طرف متشددين، رميا بالرصاص.
الشاب عزيز.. صوت يتحدى الرصاص
واصلت الجماعات المتشددة استهدافها للفنانين بسبب تأثيرهم الواسع على المجتمع، وكان الشاب عزيز، واسمه الحقيقي بوجمعة بشيري (1968- 1996)، وحدا من ضحاياها.
الشاب عزيز
نال الشاب عزيز شهرة لصوته المتفرد وأغانيه التي لقيت رواجا، بينها أغنية "يالجمالة" التي أداها في التسعينيات وكانت من أكثر أعماله انتشارا، وتلتها أغنية "لهوى والدرارة"، و"عينيك ملاح".
تمحورت جل أغاني الشاب عزيز حول وصف العاشق لحبيبته والتغني بمحاسنها، وكانت تداول أشرطته يثير حنق متشددين ظلوا يترصدونه.
لم يكن الشاب عزيز يرفض طلبات الذين يدعونه لإحياء حفلات الزفاف، بما فيها تلك التي تقام في أحياء شعبية، ومنها حي الأمير عبد القادر بمسقط رأسه مدينة قسنطينة التي نشط فيها سهرة انتهت باختطافه ، من قبل مجموعة من المتشددين حينما كان يهم بالمغادرة.
وبعد مدة من البحث، عثرت قوات الأمن الجزائرية على جثة الشاب عزيز، في 20 سبتمبر 1996، ما خلف صدمة وحزنا بين محبيه.
معطوب الوناس.. حامل علم القضية الأمازيغية
رغم أن الساحة الفنية في منطقة القبائل (شمال شرق الجزائر) تحفل بعشرات الأسماء الوازنة، إلا أن اسم معطوب الوناس (1956-1998) أكثرها تأثيرا لارتباطه بالنضال الثقافي لرموز الحركة الأمازيغية التي خاضت كفاحا طويلا من أجل الاعتراف بحقوقها الثقافية.
معطوب الوناس بعد إطلاق سراحه من طرف مختطفيه سنة 1994
حمل معطوب الوناس هموم ومطالب منطقة القبائل، وبمرور الوقت تحول إلى رمز سياسي بعد أن وظف أغانيه لخدمة القضية الأمازيغية، وقد جلب له ذلك متاعب أمنية وسياسية عديدة، وكانت أغنيته التي انتقد فيها الحكومة بلحن النشيد الوطني الجزائري من بين أعماله اللافتة والمثيرة للجدل أيضا.
ولمدة 15 يوما في عام 1994، تعرض معطوب الوناس للاختطاف من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا"، وهي فصيل متشدد خاض مواجهات مع الحكومة خلال التسعينيات.
وفي 25 يونيو 1998، تعرض وناس للاغتيال عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو، وأعقبت العملية مظاهرات واسعة في منطقة القبائل.
وبمرور الوقت تحول اغتياله إلى سجال بين الحكومة وأنصاره، واتهمت عائلته الحكومة بالوقوف وراء الجريمة، وتبنت شقيقته مليكة معطوب القضية.