Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الأمير عبد القادر
الأمير عبد القادر الجزائري

تحل، الأربعاء، ذكرى مرور 188 سنة على معركة "المقطع" التي جرت يوم 28 يونيو 1835، بين جيش الأمير عبد القادر الجزائري، والجيش الفرنسي بقيادة الجنرال، ألفونس تريزل، بمنطقة معسكر غرب الجزائر.

وتعتبر "المقطع" من أهم وأشهر المعارك التي خاضها الأمير عبد القادر خلال مساره في المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر الذي بدأ في يوليو عام 1830.

ظروف ما قبل المعركة

عن الظروف التي سبقت المعركة، يوضح أستاذ التاريخ الجزائري، محمد بن ترار أن القطاع الوهراني (غرب) كان يعرف اضطرابات بين القبائل عقب سقوطه بيد الفرنسيين واستسلام حاكم وهران الباي حسين في يناير 1831 ومغادرته البلاد، الأمر الذي أدى وفق المتحدث إلى "بروز الأمير كشخصية قيادية ودينية عقب مبايعته من قبل أعيان والعلماء وقادة القبائل في 4 فبراير 1833".

عمل الأمير عبد القادر علي تقوية جيشه بعد أن عين حكومة لدولته الجديدة، ودفعت الانتصارات التي قادها ضد الجيش الفرنسي في مواقع عديدة بالجنرال، جون بيار دي ميشال، للتواصل معه بغرض عقد معاهدة سلم عرفت لاحقا بمعاهدة "دي ميشال".

ويعتبر بن ترار أن تلك المعاهدة التي أبرمت سنة 1834 كانت بمثابة "استراحة محارب" مشيرا إلى أن الأمير عبد القادر واصل حينها "توسيع نفوذه وحشد المبايعة لشخصه من طرف القبائل العربية التي كانت بحاجة إلى قيادة روحية وعسكرية تواجه الزحف الفرنسي على البلاد".

"مقدمة حرب طويلة"

من جهته يقول الباحث في تاريخ الجزائر، محمد بن يوب إنه "يمكن اعتبار معاهدة دي ميشال مقدمة لحرب طويلة خاضها الأمير عبد القادر بعد ذلك، أو مدخل لانتصاره العظيم على الفرنسيين في معركة المقطع".

وكان الجنرال دي ميشال قد أبرم تلك المعاهدة التي كانت بمثابة اعتراف صريح من الفرنسيين بدولة الأمير عبد القادر بعدما حملت في طياتها بنود تبادل القناصلة، مقابل اعترافه بسلطة الفرنسيين على وهران ومستغانم وأرزيو التي تقرر أن يدخلها العرب بجواز سفر.

ويشير بن يوب إلى استياء الفرنسيين بعد ذلك من انتصارات الأمير في إقليم التيطري (المدية حاليا جنوب الجزائر العاصمة) الذي بسط نفوذه عليه، مضيفا أن "تعاظم قوة الأمير دفع بالحكومة الفرنسية إلى تعيين الجنرال تريزيل قائدا، خلفا للجنرال دي ميشيل، ونقض معاهدته".

وحسب المتحدث فإن الجنرال الجديد لجأ إلى حماية قادة القبائل الذين انفصلوا عن الأمير عبد القادر، وأولئك الذين يقومون بتموين الجيش الفرنسي، قبل أن يقرر السير نحو مدينة معسكر، عاصمة الأمير، بجيش يتكون من مئات الجنود مدججين بالسلاح والمدفعية.

"محطة غيرت مجرى الحرب"

تقع منطقة "المقطع" بين مدينة المحمدية التابعة لولاية معسكر وسيق التابعة لنفس الولاية، وهي الجهة التي تحولت إلي أرض معركة خاضها الأمير عبد القادر ورجاله وهو لا يتجاوز 26 سنة من العمر، ويعتبرها بن ترار، "محطة غيرت من مجرى الحرب لصالح الأمير الشاب والدولة التي بناها في تلك الفترة".

باغت الأمير عبد القادر القوات الفرنسية وأحاط بها من كل الجوانب بواسطة الخيالة والمشاة، وحسب بن ترار فإن محاولات الجيش الفرنسي اختراق الحصار كبدتهم خسائر فادحة في الأرواح، خصوصا الجنود الذين حاولوا التسلل خارج دائرة الحصار عبر مستنقع من المياه يوجد بمنطقة المقطع.

ويعتقد المتحدث أن خسائر الفرنسيين "تجاوزت 200 قتيل، في تلك المعركة التي أدت بالحكومة الفرنسية إلى عزل الجنرال تريزيل الذي فقد عينه فيها" إضافة إلى غنائم السلاح والمؤونة التي كانت بحوزة الجيش الفرنسي.

عزز انتصار الأمير عبد القادر على الجيش الفرنسي سلطته في الأقاليم الغربية، ورسخ وجود دولته التي تجلت مظاهرها في الجيش والعلم والنقود، وحسب بن يوب فإن نتائج معركة المقطع "سمحت للأمير عبد القادر بمحاربة المتمردين عليه، كما كانت مقدمة لسلسلة من الانتصارات والمواقف الأخرى التي جعلت من الأمير شخصية تحظى بتقدير العالم".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

يتطلع التونسيون لمعرفة من سيكون رئيسهم الجديد
يتطلع التونسيون لمعرفة من سيكون رئيسهم الجديد

يعيش التونسيون، الأحد، ثالث انتخابات في تاريخ البلاد بعد بعد ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وبعد استقلال تونس عن فرنسا في 20 مارس 1956، وطيلة أزيد من نصف قرن، تولى رئيسان فقط الحكم في البلاد، بدءًا من الحبيب بورقيبة الذي أصبح أول رئيس لتونس عام 1957 بعد إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية. 

وحكم بورقيبة تونس حتى عام 1987، وكان يوصف بـ"أب الاستقلال" نظراً لدوره في تحرير تونس، وقام بتطبيق سياسات تحديثية في مجالات التعليم والصحة والحقوق النسائية، لكنه أُزيح من الحكم عبر "انقلاب أبيض" قاده الوزير الأول حينها زين العابدين بن علي في 7 نوفمبر 1987 بسبب تدهور صحته.

وهنا صار بن علي الرئيس الثاني لتونس  واستمر في الحكم حتى ثورة 14 يناير 2011.

زين العابدين بن علي رفقة الحبيب بورقيبة

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على أبرز المحطات الانتخابية الرئاسية المباشرة التي جرت بعد "ثورة الياسمين".

2014.. انتخابات "تاريخية"

كان 23 نوفمبر 2014 يوما تاريخيا في حياة التونسيين، الذين شاركوا للمرة الأولى في انتخابات لاختيار رئيس لبلدهم.

ورغم أن دستور 2014 لم يمنح الرئيس إلا صلاحيات محدودة، إلا أن تلك الانتخابات شهدت زخما كبيرا، نظرا لأنها أتت بعد عقود من حكم الحزب الواحد.

وشارك في تلك الانتخابات 27 مرشحا ينتمي بعضهم لنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، بينما يُحسب آخرون على "الطبقة الثورية"، في حين جاء آخرون من دوائر المال والأعمال.

ومن أبرز المرشحين في تلك الانتخابات السياسي المخضرم مؤسس حزب "نداء تونس"، الباجي قايد السبسي الذي استفاد من الزخم الذي أحدثه فوز حزبه في التشريعيات قبل ذلك.

قايد السبسي خلال تصويته في رئاسيات 2014

ونافس السبسي في السباق الانتخابي محمد المنصف المرزوقي، الرئيس المؤقت للبلاد حينها، وهو من أبرز معارضي بن علي.

وشهدت الانتخابات نفسها ترشح أول امرأة وهي رئيسة جمعية القضاة التونسيين سابقا، كلثوم كنو، التي تعتبر أحد أبرز القضاة المدافعين عن استقلال القضاء في حقبة بن علي.

وبعد منافسة شديدة، تمكن السبسي من تصدر السباق في دوره الأول مستفيدا من دعم الأحزاب الليبرالية، بينما حل المرزوقي ثانيا بتأييد من أنصار حزبه ومساندي حركة النهضة.

وفي الجولة الثانية التي أقيمت في ديسمبر من العام ذاته، تمكن السبسي من الفوز بنسبة 55.6 بالمئة من الأصوات مقابل 44.3 بالمئة لمنافسه، ليصبح أول رئيس منتخب بشكل مباشر من الشعب في انتخابات ديمقراطية بهذا البلد المغاربي.

2019.. تصويت عقابي

بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي يوم 25 يوليو 2019، انتقل الحكم بشكل مؤقت بموجب الدستور إلى رئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر، في أفق تنظيم انتخابات جديدة.

وسعيا منها لعدم تجاوز الآجال الدستورية، سارعت هيئة الانتخابات إلى تنظيم رئاسيات مبكرة منتصف شهر سبتمبر من العام 2019.

ومن أصل أكثر من 90 شخصا قدموا ملفات ترشحهم، قبلت الهيئة ملفات 26 مرشحا بعد انتهاء مرحلة الطعون أمام القضاء.

ومن أبرز الأسماء التي خاضت تلك الانتخابات أعضاء بارزون في الحكومة حينها، من بينهم وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، إلى جانب مسؤولين سابقين كوزير المالية إلياس الفخفاخ، ووزير التربية ناجي جلول، ووزيرة السياحة سلمى اللومي.

وضمت قائمة المرشحين أيضا رجل الأعمال نبيل القروي، والقيادي بحركة النهضة عبد الفتاح مورو، ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي، والنقابي السابق المعروف عبيد البريكي.

هذه الانتخابات شهدت حدثا لافتا، وهو ترشح رجل من خارج عوامل السياسة وحتى دوائر المال والأعمال، أستاذ للقانون الدستوري من رحاب الجامعة التونسية يدعى قيس سعيد.

قيس سعيد ونبيل القروي يدليان بصوتهما

وفي مفاجأة كبيرة،  تمكن سعيد من المرور إلى الدور الثاني متقدما على الأسماء الوازنة والمؤثرة كوزير الدفاع ورئيس الحكومة آنذاك، في تصويت وُصف بـ"العقابي" للنخبة الحاكمة حينها.

وإلى جانب سعيد، تمكن رجل الأعمال نبيل القروي، وكان حينها مديرا لقناة "نسمة" التلفزيونية، من المرور إلى الدور الثاني رغم وجوده وراء القبضان في قضايا فساد مالي.

وفي الجولة الثانية، استطاع سعيد كسب تأييد جزء واسع من أنصار منافسيه في الجولة الأولى ليحقق فوزا بفارق كبير عن القروي حين تمكن من الحصول على أصوات أزيد من2.7 مليون ناخب يمثلون نحو 72 بالمئة من الناخبين.

2024.. لمن ستميل الكفة؟

ثلاثة مرشحين فقط يخوضون السباق نحو قصر قرطاج، يقبع أحدهم بالسجن مواجها اتهامات بتزوير التزكيات الشعبية وهي أحد شروط الترشح.

هذا الاستحقاق الرئاسي هو الأول من نوعه الذي يجري في ظل دستور جديد تبناه الشعب في استفتاء عام 2022.

وبمقتضى الدستور الجديد يمتلك الرئيس صلاحيات واسعة فهو من يعين الحكومة وهو من يضبط السياسات العامة للدولة  من مختلف المجالات.

وإلى جانب الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد، يخوض هذه الانتخابات النائب السابق بالبرلمان زهير المغزاوي، وهو قيادي بحركة الشعب ذات التوجه القومي.

معارض تونسي بارز: الأغلبية تقاطع الرئاسيات والبلاد تسير للمجهول
بدأ في تونس العد التنازلي للانتخابات الرئاسية (6 أكتوبر) والتي سيتحدد فيها مصير الشعب التونسي وتحديدا من سيقود المرحلة القادمة، في وقت تشير كل المعطيات إلى أن الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد يتجه للفوز بعهدة ثانية.

أما المرشح الثالث في هذه الرئاسيات فهو المهندس ورجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان العياشي زمال الذي يقبع حاليا في السجن بتهمة "تزوير التزكيات الشعبية".

وكانت الهيئة قد رفضت ملفات 14 مرشحا للانتخابات، لكن المحكمة الإدارية أعادت ثلاثة منهم إلى السباق الانتخابي وهم عبد اللطيف المكي، القيادي السابق بحركة النهضة وعماد الدايمي، المسؤول السابق بالرئاسة، ومنذر الزنايدي، الوزير في عهد بن علي،

ورغم الحكم الصادر عن القضاء الإداري، رفضت هيئة الانتخابات إعادة الثلاثي المذكور إلى السباق، في قرار أثار نقاشات قانونية وسياسية واسعة.

ولاحقا، تبنى البرلمان التونسي قانونا جديدا يسحب الرقابة على الانتخابات من القضاء الإداري إلى القضاء العدلي ممثلا في محكمة الاستئناف.

ويقدر عدد الناخبين في هذا الاستحقاق بنحو 9.7 ملايين ناخب، سيدلون بأصواتهم في أزيد من 5 آلاف مركز اقتراع، فيما يُتوقع أن تعلن الهيئة عن النتائج الأولية للانتخابات يوم الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.

 

المصدر: أصوات مغاربية