أعاد حادث مقتل مراهق من أصل جزائري برصاص شرطي فرنسي، الثلاثاء، في ضاحية نانتير غربي باريس، إلى الأذهان حوادث قتل مشابهة راح ضحيتها مهاجرون من أصل مغاربي.
وخلف حادث مقتل المراهق الذي يدعى نائل موجة من أعمال العنف في ضواحي العاصمة الفرنسية خلال اليومين الماضين، فيما أعلنت الشرطة الفرنسية اعتقال الشرطي بتهمة القتل الخطأ وقالت إنها تجري التحقيق معه.
وهزت حوادث مشابهة فرنسا في أكثر مناسبة ودائما ما تشير أصابع الاتهام إلى "عنصرية" الشرطة الفرنسية اتجاه المهاجرين القادمين من الدول المغاربية أو من دول أفريقيا جنوب الصحراء.
قنبلة تستهدف مسنة جزائرية
لقيت مسنة جزائرية تدعى زينب رضوان، مصرعها عام 2018 جراء إصابتها بقنبلة غاز استهدفتها وهي واقفة تغلق نوافذ شقتها موازاة مع احتجاجات عرفتها مدينة مارسيليا الفرنسية.
وقال بيان لمنظمة العفو الدولية حينها، إن المسنة الجزائرية البالغة من العمر 80 عاما، توفيت بعد محاولتها إغلاق نوافذ شقتها لما لاحظت تسرب الغاز إليها، مفيدا بأنها "قتلت بضربة نارية على مستوى الوجه أطلقها أحد عناصر الشرطة".
وفي نوفمبر العام الماضي، جددت المنظمة الدولية مطالبها بالتحقيق في وفاة المسنة الجزائرية، مؤكدة أن التحقيقات لم تباشر بعد ولم يتم توجيه أي اتهام لأي جهة.
وإلى جانب المسنة الراحلة، لا تزال قضية الشابين الجزائريين مليك أوسكين وعبدال بن يحي، اللذين قتلا على يد الشرطة الفرنسية في ليلة واحدة عام 1986، محط جدل في الأوساط الحقوقية الفرنسية، كما تحولت قصتهما إلى فيلم سينمائي بعنون "إخواننا" شارك العام الماضي في عدد من المهرجانات الدولية.
أحداث 2005
تعد هذه الأحداث من بين الأعنف في تاريخ فرنسا، إذ أعقبت مقتل شابين صعقا بالكهرباء أثناء فرارهما من الشرطة في ضاحية "كليشيي سو بوا"، شرق باريس، أحدهما ينحدر من أصول تونسية ويدعى زياد بنة.
ودفعت تلك الاحتجاجات التي امتدت لثلاثة أسابيع الحكومة الفرنسية إلى إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول، بعد إحراق نحو 9000 سيارة وإلحاق أضرار مادية بعدد من المحلات التجارية.
واستهدفت تلك الاحتجاجات قوات الأمن أيضا، إذ خلفت إصابة 200 عنصر بإصابات متفاوتة الخطورة.
عشر سنوات بعد ذلك، برأت محكمة فرنسية شرطين كانا متهمين بعدم مساعدة المراهقين، ما خلف من جديد الكثير من الغضب في صفوف المهاجرين.
محمد بوكرورو
توفي هذا المهاجر المغربي داخل سيارة للشرطة الفرنسية بدوبس، (وسط شرق)، غير أن السلطات قررت حينها فتح تحقيق ضد مجهول بتهمة القتل غير العمد.
وأثار هذا الحادث الكثير من الجدل في فرنسا ووجهت فيه أصابيع الاتهام من جديد إلى قوات الأمن، وتبنت منظمات دولية القضية.
وقالت وسائل إعلام حينها إن المهاجر المغربي يدعى محمد بوكرورو (41 عاما) توفي بعد أن قاده أربعة من رجال الأمن بـ"القوة" إلى سيارة الشرطة بعد نزاع بإحدى الصيدليات.
من جانبها، ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها، أن وفاة المهاجر المغربي "تعد بمثابة تنويه يشي بمدى تقاعس السلطات عن مقاضاة ضباط أجهزة إنفاذ القانون المتهمين بارتكاب انتهاكات حقوقية خطيرة".
وأضافت موضحة "قام رجال الشرطة الأربعة بتقييد حركة محمد بوكرورو، وذلك بأن طرحوه أرضا أمام الصيدلية قبل أن يقوموا بحمله إلى إحدى العربات أو الحافلات الصغيرة التابعة للشرطة (...) وذكرت شاهدة أنها استطاعت رؤية الجزء الداخلي من الحافلة الصغيرة حيث تقف، وأنها تمكنت من رؤية رجال الشرطة وهم يدوسون محمد بأقدامهم ويركلونه ويضربونه أيضا".
المصدر: أصوات مغاربية
