Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مقاومة الاستعمار الفرنسي
"القصبة" غنّت للحب وللثورات ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر

تؤرخ أغنية "يا المنفي" التي تجهل هوية كاتبها، لمرحلة فاصلة في تاريخ المقاومة الجزائرية للاستعمار الفرنسي، وتحكي تحديدا عن ظروف اعتقال ونفي الثوار الجزائريين إلى جزيرة كاليدونيا في المحيط الهادئ، بين عامي 1871 و1921.

وتندرج الأغنية ضمن أدب المقاومة في المنفى، وتعد إلى اليوم من أشهر الأغاني الشعبية الجزائرية التي تغنى بها فنانون من خارج البلاد، لارتباطها بالمقاومة وبتضحيات الجزائريين من أجل الاستقلال.

سياق الأغنية

كبدت ثورة الشيخ محمد المقراني التي انطلقت في 1 مايو عام 1871 الكثير من الخسائر للجيش الفرنسي في الجزائر، إذ كان هذا الثائر المدعوم برمز آخر من رموز المقاومة الجزائرية يدعى الشيخ الحداد، يقود جيشا يزيد تعداده عن 200 ألف مقاوم.

تقول المصادر التاريخية إن ثورة المقراني والحداد قادت أكثر من 340 معركة ضد المستعمر الفرنسي وشاركت فيها نحو 300 قبيلة، ما أحرج الفرنسيين ودفعهم إلى الرد عليها بحزم.

لم تدم الثورة سوى بضعة أشهر، إذ أصيب الشيخ المقراني في إحدى المعارك وتوفي في مايو عام 1871، كما أنهك الاستعمار رفيق دربه الشيخ الحداد ودفعه لإعلان استسلامه في 24 يونيو من العام نفسه.

وكعقاب له، بقي الشيخ الحداد، واسمه الكامل محمد أمزيان بن علي الحداد، دون محاكمة لأكثر من عام ونصف، ثم أصدر القضاء العسكري حكما بإدانته خمس سنوات لكن المقاوم توفي 10 أيام بعد ذلك.

موازاة مع ذلك، أصدرت السلطات الفرنسية أحكاما بالسجن في حق كبار المقاومين الذين شاركوا في ثورة المقراني والحداد وأمرت بسجنهم بالجزائر، بينما قررت نفي أبنائهم وباقي المقاومين إلى جزيرة كاليدونيا الجديدة التابعة لفرنسا الواقعة غرب المحيط الهادئ.

"قولوا لأمي ما تبكيش"

تفنن الاستعمار الفرنسي في تعذيب المشاركين في تلك الثورة، بدءا بظروف محاكمتهم بقسنطينة ثم تعذيبهم وتجويعهم في سجن كاليدونيا الجديدة، الذي وصفت أغنية "يا المنفي" يوميات الأسرى الجزائريين فيه.
 

يجهل إلى اليوم كاتب الأغنية، لكن المرجح أنه كان واحدا من الثوار الجزائريين الذين نفتهم فرنسا إلى المعتقل والبالغ عددهم أكثر من 2000 معتقل، إذ بدأت بوصف ظروف المحاكمة العسكرية ثم قسوة الأسر والمنفى، كما تضمنت أيضا رسائل دعم للسجناء ولأمهاتهم.

ومن كلماتها:
قولوا لأمي ما تبكيش.. يا المنفي
ولدك ربي ما يخليش.. يا المنفي
أصبري يمّه ما تبكيش.. يا المنفي
وكي داخل في وسط بيبان.. يا المنفي
والسبعة فيها الجدعان.. يا المنفي
وقالولي كا شي دخان.. يا المنفي
وأنا في وسطهم دهشان.. يا المنفي
كي داوني لتريبينال.. يا المنفي
جدارمية كبار وصغار.. يا المنفي
والسلسلة توزن قنطار.. يا المنفي
وداربوني بعام ونهار.. يا المنفي

ويحكي هذا المقطع توصية من الأسير لأمه، يدعوها ألا تحزن على فراقه ومطمئنا لها بأنه سيكون في رعاية الله، ثم ظروف الآسر، منها اندهاشه لرؤية سبعة رجال شداد وظروف المحكمة العسكرية ووصفه لأغلال السجناء التي تزن قنطارا والحكم عليه بعام ويوم.

ع الدخلة حفولي الراس.. يا المنفي
وأعطوني زاوره وباياس.. يا المنفي
ويلفوا علينا العساس.. يا المنفي
على الثمانية تسمع صفار.. يا المنفي
يا قلبي وشداك تعيف.. يا المنفي
والصوبة دايمًا كيف كيف.. يا المنفي
الجاميلة مغمر بالماء.. يا المنفي
والجريلو عايم فيها.. يا المنفي
قولوا لأمي ما تبكيش.. يا المنفي
ولدك ربي ما يخليش.. يا المنفي

في هذا المقطع يستمر المعتقل في وصف ظروف أسره، منها إجباره على حلق رأسه وتزويده ببعض لوازم السجن، كما يحكي فيه عن الحراسة المشددة التي كانت إدارة المعتقل تفرضها على السجناء الجزائريين.

ويسأل كاتب الأغنية نفسه، لماذا تشمئز، فالحساء هو هو لن يتغير والخنافس ستبقى تعوم في كأسه، ثم يعود ليطمئن أمه ويدعوها بالصبر.


خرجت كلمات الأغنية من معتقل كاليدونيا الجديدة ووصل صداها إلى المقاومين بالجزائر كما كانت سلاحا معنويا للمجندين الذين اختارتهم فرنسا لحمل سلاحها في الحرب العالمية الأولى والثانية.

واشهرت "يا المنفي" بعد ذلك بفضل المغني الشعبي آكلي يحياتن، الذي لحنها أواخر الخمسينيات عندما كان هو الآخر معتقلا في سجون الاحتلال الفرنسي.

وزادت شهرة الأغنبية في تسعينيات القرن الماضي بفرنسا بفضل الثلاثي رشيد طه وفوضيل والشاب خالد، وبقيت إلى اليوم تحكي عن تضحيات الجزائريين من أجل الاستقلال.

المصدر: أصوات مغاربية 
 

مواضيع ذات صلة

مسجد تينميل التاريخي بالمغرب
من أشغال ترميم مسجد تينميل التاريخي في المغرب

بعد صمود استمر لقرابة تسعة قرون، تعرض "المسجد الكبير" في تينمل المغربية لدمار كبير بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل عام، فانهارت قبابه المنحوتة يدويًا وأقواسه الأثرية.

أصبح المسجد في حالة دمار شامل ، حسب تقرير لـ"أسوشيتد برس" ، فمالت مئذنته وتحولت قاعة الصلاة داخله إلى فضاء مملوء بالحطام، وتهدمت جدرانه الخارجية.

ورغم الخراب الذي لحقه، ظل المكان مقدسا لدى سكان تينمل، إذ حمل القرويون جثث 15 شخصًا من ذويهم كانوا قد لقوا حتفهم في الزلزال، ونقلوها إلى مكان أمام المسجد المدمر.

محمد حرتاتونش أحد سكان تينمل الذي فقدوا أبناءهم كان قد ساعد في حمل جثة ابنه عبد الكريم، ذي الثالثة والثلاثين عاما، الذي توفي تحت الأنقاض، بينما كانت القرية تنتظر يومًا ونصف اليوم لوصول فرق الإنقاذ.

وبعد عام على مرور الزلزال، تمت إزالة الأنقاض بالقرب من منزل حرتاتوش شبه المدمر، بينما يبدي سكان تينمل حماسة لإعادة ترميم المنازل والمسجد، حيث يعد الموقع رمزًا للفخر ومصدرًا للدخل في منطقة تعاني من تدهور البنية التحتية والوظائف منذ زمن بعيد.

وخلف الزلزال الذي وقع في سبتمبر 2023 موتا ودمارًا، إذ أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص، ودمر حوالي 60 ألف منزل، وهدّم 585 مدرسة. وتقدّر الحكومة تكلفة إعادة بناء ما تدمر بنحو 12.3 مليار دولار.

لافتة تدل على مسجد تينمل التاريخي

كما أدى الزلزال إلى تدمير الطرقات تدميرًا شاملًا، بما في ذلك ممر جبلي يربط مراكش بتينمل وبعض القرى الأكثر تضررًا.

ترميم المسجد 

وحاليا يبحث العمال تحت الأنقاض عن قطع المسجد المفقودة، حيث يقومون بتكديس الطوب القابل لإعادة الاستخدام وفرز الزخارف المتبقية، استعدادًا لإعادة بناء المسجد بأكبر قدر ممكن من المواد المتاحة.

وعلى الرغم من أن جهود الترميم لا تقارن بالخسائر البشرية، إلا أنها تُعد من أولويات المغرب في مسعاه لإعادة البناء.

وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى الجامع الكبير على أنه "معجزة من عمارة شمال إفريقيا، بهندسته الفريدة وأقواسها المنحوتة يدويًا.

وتتعاون وزارتا الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة مع معماريين ومهندسين مغاربة للإشراف على المشروع، كما أرسلت روما المهندس المعماري المغربي الأصل ألدو جورجيو بيتزي لتقديم المساعدة. 

مشهد عام لمسجد تينمل التاريخي قبل تعرضه لدمار بسبب الزلزال

وقال وزير الشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، لوكالة أسوشييتد برس "سنعيد بناء المسجد استنادًا إلى الأدلة والقطع المتبقية".

ظروف صعبة

على الرغم من فقدان من قضوا إثر الزلزال، يشعر المغاربة أيضًا بالحزن لفقدان تراثهم الثقافي. إذ تنتشر المساجد والأضرحة والحصون الأثرية في المنطقة، وتؤرخ لحضارات حكمت انطلاقا من هذا المكان في حقب سابقة، على غرار الموحدين والمرابطين.

وتعتبر البلاد تينمل مهدًا لإحدى أكثر حضاراتها شهرة، إذ كان المسجد مصدر إلهام للعديد من المواقع الدينية في مراكش وإشبيلية، لكنه تعرض للإهمال مع مرور الزمن.

عمال منهمكون في أعمال إعادة الترميم

وتعمل الحكومة  الآن على تطوير برنامج شامل لإعادة البناء وتحسين الظروف العامة في المناطق المتضررة. ويأمل سكان القرية أن يصبح المسجد رمزًا لإعادة الاستثمار في واحدة من أفقر مناطق المغرب.

Girls contemplate their village in Douar Imaounane, in Morocco's el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of…
في ذكرى زلزال الحوز.. أين وصلت خطة الحكومة لإعادة إعمار المناطق المتضررة؟
بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

في المقابل، ينتقد ناشطون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم".

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

المصدر:  أسوشييتد برس