حلّت، الأحد، ذكرى تولي المقاوم والدبلوماسي المثير للجدل، علي كافي، الرئاسة بالجزائر في الثاني من يوليو عام 1992.
جاء علي كافي إلى الحكم في سياق اضطرابات داخلية وتغييرات سياسية في هرم الحكم.
فقد قدّم الشاذلي بن جديد استقالته في الـ 11 من يناير 1992 ليخلفه محمد بوضياف، الذي كان رئيسا للمجلس الأعلى للدولة في يناير 1992، بعد إلغاء المسار انتخابي وبداية دخول البلاد في دوامة عنف مسلح.
بعد قرابة ستة أشهر من الحكم، اغتيل الرئيس بوضياف في مدينة عنابة شرقي البلاد في يونيو 1992.
وفي مطلع يوليو، حلّ علي كافي محلّ بوضياف عبر إدارة دفة المجلس الأعلى للدولة لغاية تسليمه السلطة للرئيس السادس للجزائر، اليمين زروال.
العسكري الثائر
رأى كافي النور في بلدة ريفية بولاية سكيكدة الواقعة في الشمال الشرقي للجزائر عام 1928.
تلقى تعليمه الديني على يد والده قبل أن يلتحق بالمدرسة الكتانية، التي تٌعد صرحا للتكوين الأكاديمي والعلم في مدينة قسنطينة، وهي عاصمة الشرق الجزائري.
درس إلى جانب الرئيس الثاني للجزائر بعد الاستقلال، هواري بومدين. بعد ذلك، انتقل إلى تونس المجاورة في 1950 لاستكمال دراسته بجامعة الزيتونة، وفي 1952 دخل غمار النضال السياسي بعد أن انتمى إلى "حزب الشعب" الذي حمل منذ نهاية الثلاثينات من القرن الماضي لواء تحرير الشعب الجزائري من الاستعمار الفرنسي.
في 1954، انخرط في معارك التحرير ولجأ إلى جبال شمال قسنطينة، وشارك في معارك أبرزها هجمات الشمال القسنطيني المعروفة بـ"معارك أوت 1955"، التي قادها قائد المنطقة الثانية (قسنطينة)، زيغود يوسف، بعد مصرع الزعيم الثوري البارز، ديدوش مراد.
يعد علي كافي أيضا من أبرز الأسماء المشاركة في "مؤتمر الصومام"، الذي عقد بعد عام واحد من هجومات الشمال القسنطيني، الساعي لتنظيم الثورة وإعادة هيكلتها وإعادة تقسيم المناطق العسكرية.
ومن ضمن قرارات المؤتمر المنعقد في 20 أغسطس 1956، تكوين مؤسسات الثورة "المجلس الوطني للثورة" وضبط الرتب وتحديد المسؤوليات وإعطاء الأولوية للداخل على الخارج وللجانب السياسي على العسكري وتدويل القضية وتنظيم الشعب.
قاد علي كافي أيضا الجهود الحربية ضد الاستعمار عبر تولي رئاسة المنطقة العسكرية الثانية بين عامي 1957 و 1959 خلفاً لـ"خضر بن طوبال"، وهو أحد مفجري الثورة.
وعلاوة على مساهماته في المعارك، شكّل في تونس نواة تضم 10 شخصيات بارزة لوضع اللبنات التأسيسية للحكومة المؤقتة للجمهورية والمجلس الوطني للثورة الجزائريين.
الرئاسة والذاكرة
بعد استقلال البلاد عن فرنسا في 1962، عُين علي كافي قائدا بالجيش برتبة عقيد.
وتولى الرجل أيضا مهمات دبلوماسية عديدة، أبرزها سفيرا وممثلا للجزائر بتونس ثم مصر ولبنان والعراق والجامعة العربية وإيطاليا.
في مطلع التسعينات، تولى الأمانة العامة لمؤسسة رسمية مهمة تعنى بالمقاومين والثورة، وهي "المنظمة الوطنية للمجاهدين".
وفي يناير 1992، عُين أولاً عضوا في المجلس الأعلى للدولة، قبل أن يصبح رئيسا لها في الثاني من يوليو من العام نفسه ليكون بذلك رئيساً للجزائر بحكم الواقع.
لم تدم مأموريته الرئاسية سوى عام واحد ونحو سبعة أشهر، إذ تفرغ إلى التقاعد السياسي والانزواء عن الأنظار إثر تسليمه السلطة لليمين زروال في 30 يناير 1994.
لكنه عاد مرة أخيرة وأثار ضجة واسعة بمذكرات أصدرها في عام 1999 تحت عنوان "الرئيس علي كافي.. من المناضل السياسي إلى القائد العسكري 1946 ـ 1962".
بلغ صدى المذكرات أروقة المحاكم، بعد الدعوى التي رفعها بسبب قضية "ضباط فرنسا"، وحكمت العدالة بسحب المذكرات، وإعادة طبعها "بعد حذف المقاطع المسيئة لشخصيات تاريخية".
كانت مذكرات علي كافي مدوية، عندما لمّح إلى خط اتصال، يكون الزعيم التاريخي عبان رمضان قد فتحه مع فرنسا دون علم رفاقه، و خلّفت المذكرات عاصفة إعلامية وسياسية.
فتحت هذه المذكرات فصلا جديدا في اللغط السياسي بشأن الذاكرة والصراع الدائر بين أبناء الثورة.
وفي 16 أبريل 2013، توفي علي كافي عن عمر ناهز 85 عاما، وأعلنت البلاد حدادا لمدة ثمانية أيام على أحد الآباء المؤسسين للجزائر الحديثة.
- المصدر: أصوات مغاربية
