Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

FILE - This Oct. 10, 2010, file photo shows Ali Kafi,  former Algerian  fighter in the war of independence, in Algiers, Algeria…
علي كافي- أرشيف

حلّت، الأحد، ذكرى تولي المقاوم والدبلوماسي المثير للجدل، علي كافي، الرئاسة بالجزائر في الثاني من يوليو عام 1992.

جاء علي كافي إلى الحكم في سياق اضطرابات داخلية وتغييرات سياسية في هرم الحكم.

فقد قدّم الشاذلي بن جديد استقالته في الـ 11 من يناير 1992 ليخلفه محمد بوضياف، الذي كان رئيسا للمجلس الأعلى للدولة في يناير 1992، بعد إلغاء المسار انتخابي وبداية دخول البلاد في دوامة عنف مسلح. 

بعد قرابة ستة أشهر من الحكم، اغتيل الرئيس بوضياف في مدينة عنابة شرقي البلاد في يونيو 1992.

وفي مطلع يوليو، حلّ علي كافي محلّ بوضياف عبر إدارة دفة المجلس الأعلى للدولة لغاية تسليمه السلطة للرئيس السادس للجزائر، اليمين زروال. 

العسكري الثائر

رأى كافي النور في بلدة ريفية بولاية سكيكدة الواقعة في الشمال الشرقي للجزائر عام 1928. 

تلقى تعليمه الديني على يد والده قبل أن يلتحق بالمدرسة الكتانية، التي تٌعد صرحا للتكوين الأكاديمي والعلم في مدينة قسنطينة، وهي عاصمة الشرق الجزائري. 

درس إلى جانب الرئيس الثاني للجزائر بعد الاستقلال، هواري بومدين. بعد ذلك، انتقل إلى تونس المجاورة في 1950 لاستكمال دراسته بجامعة الزيتونة، وفي 1952 دخل غمار النضال السياسي بعد أن انتمى إلى "حزب الشعب" الذي حمل منذ نهاية الثلاثينات من القرن الماضي لواء تحرير الشعب الجزائري من الاستعمار الفرنسي.  

في 1954، انخرط في معارك التحرير ولجأ إلى جبال شمال قسنطينة، وشارك في معارك أبرزها هجمات الشمال القسنطيني المعروفة بـ"معارك أوت 1955"، التي قادها قائد المنطقة الثانية (قسنطينة)، زيغود يوسف، بعد مصرع الزعيم الثوري البارز، ديدوش مراد. 

علي كافي في 1992

يعد علي كافي أيضا من أبرز الأسماء المشاركة في "مؤتمر الصومام"، الذي عقد بعد عام واحد من هجومات الشمال القسنطيني، الساعي لتنظيم الثورة وإعادة هيكلتها وإعادة تقسيم المناطق العسكرية. 

ومن ضمن قرارات المؤتمر المنعقد في 20 أغسطس 1956، تكوين مؤسسات الثورة "المجلس الوطني للثورة" وضبط الرتب وتحديد المسؤوليات وإعطاء الأولوية للداخل على الخارج وللجانب السياسي على العسكري وتدويل القضية وتنظيم الشعب.

قاد علي كافي أيضا الجهود الحربية ضد الاستعمار عبر تولي رئاسة المنطقة العسكرية الثانية بين عامي 1957 و 1959 خلفاً لـ"خضر بن طوبال"، وهو أحد مفجري الثورة. 

وعلاوة على مساهماته في المعارك، شكّل في تونس نواة تضم 10 شخصيات بارزة لوضع اللبنات التأسيسية للحكومة المؤقتة للجمهورية والمجلس الوطني للثورة الجزائريين. 

الرئاسة والذاكرة 

بعد استقلال البلاد عن فرنسا في 1962، عُين علي كافي قائدا بالجيش برتبة عقيد. 

وتولى الرجل أيضا مهمات دبلوماسية عديدة، أبرزها سفيرا وممثلا للجزائر بتونس ثم مصر ولبنان والعراق والجامعة العربية وإيطاليا. 

في مطلع التسعينات، تولى الأمانة العامة لمؤسسة رسمية مهمة تعنى بالمقاومين والثورة، وهي "المنظمة الوطنية للمجاهدين". 

وفي يناير 1992، عُين أولاً عضوا في المجلس الأعلى للدولة، قبل أن يصبح رئيسا لها في الثاني من يوليو من العام نفسه ليكون بذلك رئيساً للجزائر بحكم الواقع. 

لم تدم مأموريته الرئاسية سوى عام واحد ونحو سبعة أشهر، إذ تفرغ إلى التقاعد السياسي والانزواء عن الأنظار إثر تسليمه السلطة لليمين زروال في 30 يناير 1994.

علي كافي رفقة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (أرشيف)

لكنه عاد مرة أخيرة وأثار ضجة واسعة بمذكرات أصدرها في عام 1999 تحت عنوان "الرئيس علي كافي.. من المناضل السياسي إلى القائد العسكري 1946 ـ 1962".

بلغ صدى المذكرات أروقة المحاكم، بعد الدعوى التي رفعها بسبب قضية "ضباط فرنسا"، وحكمت العدالة بسحب المذكرات، وإعادة طبعها "بعد حذف المقاطع المسيئة لشخصيات تاريخية".

كانت مذكرات علي كافي مدوية، عندما لمّح إلى خط اتصال، يكون الزعيم التاريخي عبان رمضان قد فتحه مع فرنسا دون علم رفاقه، و خلّفت المذكرات عاصفة إعلامية وسياسية.

فتحت هذه المذكرات فصلا جديدا في اللغط السياسي بشأن الذاكرة والصراع الدائر بين أبناء الثورة.

وفي 16 أبريل 2013، توفي علي كافي عن عمر ناهز 85 عاما، وأعلنت البلاد حدادا لمدة ثمانية أيام على أحد الآباء المؤسسين للجزائر الحديثة.  

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

الفنان محمد الغافور خلال تكريمه من قبل وزيرة الثقافة الجزائرية

معتمرا طربوشه الأحمر، والعباءة التلمسانية (نسبة للمدينة الواقعة غرب الجزائر)، يحافظ الفنان محمد الغافور (94 سنة) على نفس الصورة التي رسخت في أذهان متابعيه ومعجبيه وعشاق الفن الأندلسي والحوزي في الجزائر، منذ أن سلك هذا الرواق في ستينيات القرن الماضي الذي برع وأبدع فيه وهو شاب يافع إلى أن تربع ملكا على عرشه وهو شيخ بروح الشباب.

بين الموسيقى والتصوف

يمزج الغافور بين شخصيته الفنية التي تشبعت بالموسيقى الأندلسية والدينية التي تأثرت بالتصوف في مسقط رأسه مدينة ندرومة العريقة، التي تعددت فيها الزوايا الدينية، منذ تأسيسها على يد عبد المؤمن بن علي عام 1150، وألهمته الصدح بالابتهالات والمديح في المناسبات الدينية والاجتماعية.

وندرومة واحدة من المدن العريقة التي أنجبت علماء وشعراء وفنانين، فقد تأثرت بهجرة الأندلسيين إليها منذ القرن الخامس عشر، ويقول الباحث في الفن الأندلسي، أمين بودفلة إنه من الطبيعي أن "تساهم كل هذه الخلفيات في تشكيل شخصية محمد الغافور، وتؤثر في توجهه الفني الصوفي، وفي امتهانه الدراز (صناعة النسيج التقليدي) التي اشتهرت بها المدينة".

انكب محمد الغافور على حفظ أشعار قدور بن عاشور الندرومي شاعر الملحون (1850/ 1938)، ويذكر أمين بودفلة أن تلك الأشعار كانت "الخلفية الفنية التي ساعدته على سلك طريق الفن الأندلسي والحوزي"، فقد انخرط في تعلم العزف على مختلف الآلات الموسيقية في المدينة على يد "أصحاب الصنعة" من العازفين المتمكنين الذين كانوا يخصصون فترة ما بعد نهاية العمل لهذا الأمر، لكنه، يضيف المتحدث، لم يكتف بتعلم العزف في مسقط رأسه، بل "نال حظه من التعليم على يد الشيخ أحمد حسونة (1895/ 1971) وهو من أبرز فناني الطابع الأندلسي في الشرق الجزائري".

من النخبة إلى المقاهي الشعبية

برع محمد الغافور الذي أصبح يسمى لاحقا بالشيخ (لقب يطلق على كبار مطربي الأندلسي والحوزي) في هذه الفنون، ويقول الكاتب علي عبدون إن "صوته القوي قاده لأن يستهل مسيرته الفنية بالغناء في نهاية الستينيات"، ولأنه كان "مميزا" فقد حشد المعجبين والعشاق الذين أطربهم بصوته، وبالكلمات التي اقتناها بعناية من كتابات شعراء بلدته، ويشير علي عبدون أن الغافور "نافس مدارس فنية كبيرة في عواصم الأندلسي والحوزي مثل تلمسان والبليدة وبجاية وقسنطينة والجزائر العاصمة".

وبالنسبة للمتحدث فإن ابن ندرومة "جدد وأبدع من حيث الأداء والعزف، دون أن يغير من جوهر مقاطع الموسيقي الأندلسية والحوزي الذي حوله من فن النخبة إلى الجماهير"، مضيفا أن صوته "غزا المقاهي الشعبية في السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وتمايل الواقفون والجالسون على أنغامه وأغانيه كلما بثت الإذاعة والتلفزيون مقاطع منها".

أما على ركح العروض الفنية فقد غنى محمد الغافور في الجزائر ومهرجاناتها إلى أن حاز على الجائزة الأولى في مهرجان الموسيقى الشعبية بالجزائر سنة 1969، ويذكر الكاتب عبدون أن الغافور "رفض أن يتحول فنه وأغانيه إلى سلعة للتجارة"، مضيفا أنه "لم يسجل أي شريط كاسيت أو قرص لتسويقه، مكتفيا بما يسجله في الإذاعة والتلفزيون ويبث للمستمعين"، وكان أشهرها "ولفي مريم"، يا لايم (يخاطب من يلومه)، من لا درى بعشقي يدري.

الحوزي والأندلسي

كان القدر يضع خطوات محمد الغافور على سكة فن الحوزي والأندلسي للعبور إلى بوابة الشهرة والتتويج، والأول "هو نوع موسيقي وغنائي مشتق من الموسيقى الأندلسية"، مثلما تذكر مجلة "أنثروبولوجيا الأديان" الصادرة عن جامعة تلمسان في دراسة خصصتها للفنان محمد الغافور، التي أضافت أن الحوزي "فن غنائي معروف بمقطوعات شعرية منظومة باللسان الدارج واللغة العامة في قالب موسيقي خاص".

وتضيف المجلة العلمية أن الحوزي "يقرب من حيث الأداء من النغم الأندلسي، كما أنه يتميز بقلة اللجوء إلى نغمات متعددة وقصر المسافات الصوتية لمغنيه".

أما فن الموسيقى الأندلسية فقد اشتهر بمنطقة المغرب العربي التي تأثرت بموجة المد القادمة من الأندلس، وهذا الفن مصطلح يطلق على "الموسيقى الكلاسيكية بالمغرب العربي بقسميه الدنيوي والديني المتصل بمدائح الطرق الصوفية"، حسب تعريف كتاب "تاريخ الموسيقى الأندلسية"، الذي يذكر أنها "نشأت بالأندلس وارتبطت في بعض الأحيان بالمدائح، وهي لا تتقيد في الصياغة بالأوزان والقوافي، ولم يمتد هذا اللون إلى مصر وبلاد الشام".

"اعتزال" وعودة

كانت الزوايا ملجأ الشيخ محمد الغافور مع مطلع التسعينيات، ويعتقد أمين بودفلة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن فنان الجزائر "لم يبتعد كثيرا عن مجاله، حيث الابتهالات والمدائح الدينية جزء من روح فن الحوزي والأندلسي"، أما عبدون فأشار إلى أن دخول الجزائر فترة العشرية السوداء (تسعينات القرن العشرين) بسبب الصراع المسلح بين الحكومة والمتشددين، "أبعد الغافور عن الساحة الفنية التي كانت مستهدفة".

كانت عشرية التسعينيات في الجزائر امتحانا صعبا للجميع دفع بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد أشهر من توليه الحكم في أبريل 1999 إلى عرض ميثاق الوئام المدني للاستفتاء في سبتمبر من نفس العام.

ويقول على عبدون "في تلك الفترة زار بوتفليقة تلمسان وأقام فيها تجمعا حضر الشيخ غفور صفوفه الأولى"، كانت دعوة بوتفليقة صريحه عندما خاطب الغافور من أجل العودة إلى "التغريد" بعد أن وصفه بـ "بلبل الجزائر، لأن البلاد سلكت الطريق الآمن من التشدد".

شارك الشيخ الغافور بعدها في عدة مناسبات فنية داخل الجزائر وخارجها، ويشدد الباحث أمين بودفلة على أنه "يستحق فعلا تاج ملك الحوزي والأندلسي في الجزائر"،فهو من حول الكلمات إلى صور موسيقية وغنائية، ولولاه لما عرف الناس بـ"ولفي مريم" القصيدة التي تغنى فيها بمحاسن معشوقته التي طلب أن يكون في حماها، وأن تشفق على حاله كي تخف أمراضه "أنا يا في حماك قلت لها يا ولفي مريم، شفقي من حالي يا الباهية يتخفف سقامه".

المصدر: أصوات مغاربية