Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الأمير عبد القادر
الأمير عبد القادر الجزائري

تحل اليوم الذكرى الـ61 لاستقلال الجزائر (5 يوليو 1962)، الذي جاء بعد 132 من الاحتلال الفرنسي للبلاد الذي بدأت نهايته تلوح في الأفق مع اندلاع ثورة التحرير في الفاتح نوفمبر 1954 والتي دامت 8 سنوات.  

لكن قبل ثورة التحرير (1954-1962)، عرفت الجزائر حركات مقاومة عديدة قادها رجال ونساء بصفة فردية ضد المحتل لطرده من البلاد، وهي تحركات يصطلح عليها المؤرخون بـ"الثورات الشعبية". وفيما يلي استعراض لأبرز هذه الثورات وقادتها.

الأمير عبد القادر

كانت ثورته إحدى أطول الثورات الشعبية بعد ثورة الشيخ بوعمامة. دامت 17 عاما، قادها الشاب عبد القار بن محي الدين بداية من العام 1834 من غرب الجزائر (مدينة معسكر).

طيلة سنوات مقاومته خاض الأمير عبد القادر 116 معركة واجه فيها 120 جنرالا و5 ملوك فرنسيين، حقق فيها انتصارات كبرى وسيطر على البلاد من غربها إلى وسطها وأجبر المحتل على توقيع معاهدات استسلام معه.

استمرت انتصاراته حتى العام 1839، بدأ يفقد بعدها دعم شيوخ القبائل والزوايا الصوفية، التي كانت تزوده بالمدد المادي والبشري، وفي 1847 استسلم لتنتهي بذلك أطول الثورات في البلاد، وانتهى أسيرا في فرنسا ثم رحّلته السلطات الاستعمارية إلى سوريا وهناك توفي عام 1883.

الشيخ بوعمامة (الأمير عبد القادر الثاني)

اسمه الحقيقي محمد بن العربي بن الشيخ بن الحرمة بن إبراهيم وهو من مواليد عام 1838 ولٌقب بالشيخ بوعمامة بسبب العمامة التي كان يلفّ بها رأسه.

الثورة التي أطلقها بوعمامة عام 1881 هي الأطول على الإطلاق إذ استمرت 23 عاما، حتى لقبه بعضهم بـ"الأمير عبد القادر الثاني".

بدأت ثورته غربي البلاد وتحديدا في منطقة البيّض وانتهت في 1904، ولم تبق تلك الثورة الطويلة حبيسة منطقة بل انتقلت إلى مناطق عديدة في الغرب ووصلت إلى وهران.

كانت هذه الثورة  تهدأ أحيانا وتشتد أحيانا أخرى، تمكّن فيها بوعمامة من إرغام المستعمر على الاعتراف بقوته وسيطرته على مناطق عديدة، وانتهت بوفاته عام 1908 بعدما خسر كثيرا من الرجال.

لالة فاطمة نسومر

اسمها الحقيقي فاطمة سيد أحمد، ولفظ "لالة" أمازيغي للتوقير والاحترام ويعني السيدة.

ولدت قرب تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة) حوالي سنة 1830 وتوفيت سنة 1863، وتعد من أبرز وجوه المقاومة الشعبية الجزائرية في بدايات الغزو الفرنسي للجزائر. تطوع معها أكثر من 7 آلاف من أبناء وطنها.

حاربت نسومر العديد من جنرالات فرنسا وانتصرت عليهم في معارك كثيرة حتى لُقّبت بـ"قاهرة الجنرالات"، وكانت قائدة شرسة في جبال منطقة القبائل.

في 1857 أُسِرت لالة فاطمة نسومر مع عدد من النساء وتوفيت في أسرها عن عمر يناهز 33 سنة، وسماها المؤرخ الفرنسي المشهور لوي ماسينيون "جان دارك جرجرة".

الشيخ الحداد

الشيخ الحداد أصيل منطقة بجاية بالقبائل شرقي الجزائر هو من مواليد عام 1789، أطلق ثورة على فرنسا الاستعمارية عام 1871 وعمره يفوق الثمانين سنة. 

لم تدم ثورة الحداد (نسبة لعائلته التي كانت تمارس مهنة الحدادة)، واسمه الكامل محمد أمزيان بن علي الحداد، سوى أشهر قليلة إلا أنها شكلت خطرا كبيرا على الاحتلال في المنطقة.

امتدت ثورة الشيخ الثمانيني من بجاية إلى حدود قسنطينة (شرق) وشارك فيها 200 ألف مقاوم خاض بهم الحدّاد أكثر من 340 معركة.

انتهت الثورة القصيرة باستسلام الشيخ الحداد للجنرال الفرنسي لالْمان في 24 يونيو 1871، حيث اُنهك رجاله بفعل الحشود الفرنسية الجرارة وعتادها الحديث الفتاك.

سُجن الشيخ الأسير في قلعة ببجاية ولم يحاكم إلا بعد أكثر من سنة ونصف، وهو ما تسبب في إصابته بأمراض ثم توفي جراء ذلك عام 1873.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شروق طاسيلي
جانب من منطقة "طاسيلي ناجر" الصحراوية بالجزائر

يعود تاريخ جبال الطاسيلي، الواقعة في الجنوب الجزائري، إلى أكثر من 6 آلاف سنة قبل الميلاد، لكن هذا المتحف الطبيعي يواجه اليوم تحديات بعضها مرتبط بالتغير المناخي وبعضها الآخر يعود بالأساس لمبالاة السياح والزوار.

وأفاد تقرير لمجلة فرنسية نقلا المكتب الوطني للمنتزه الثقافي طاسيلي ناجر، بأن كنوز هذه المنطقة باتت مهددة بالخطر، مشيرة في هذا السياق إلى تدهور جزء من تكويناتها الجيولوجية الفريدة جراء لامبالاة السياح و"عديمي الضمير".

وأوضحت مجلة "جون أفريك" أن أعمال تخريب طالت بعض اللوحات والنقوش الصخرية التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، عازية السبب إلى صعوبة مراقبة سلوكيات السياح والزوار والوافدين على المنطقة.

وإلى جانب ذلك، أشارت المجلة أيضا إلى تداعيات الجفاف والتعرية على كنوز المنطقة، وإلى استهداف الصيادين لغزلان دوركاس المنتشرة في فضائها الإيكولوجي.

من جانبها، أعلنت صفحة "الحظيرة الثقافية لتاسيلي"، مؤخرا عن تنظيم قافلة لتنظيف المناطق والمواقع الأثرية السياحية بين 17 و24 سبتمبر الجاري بمشاركة نشطاء بيئيين وعدد من وكلات الأسفار.

وذكر تقرير لصحيفة "الجنوب الكبير" المحلية أن "الكمية الكبيرة التي عثر عليها في السنوات الأخيرة من حملات النظافة من النفايات من خلال القوافل السابقة تحتاج للوقوف عند حجم الأضرار التي تؤثر سلبا على المواقع السياحية وتتطلب تضاعف جهود الجميع من اجل نشر ثقافة الوعي السياحي أكثر نظرا لأهميتها على المستوى المحلي والوطني".

وصنفت السلطات الجزائرية "طاسيلي ن آجر" وتعني بلغة الطوارق "هضبة الثور"، عام 1972 تراثا وطنيا محميا، ووضعتها ضمن ما بات يُسمى "الحظيرة الوطنية للطاسيلي".

وفي عام 1982 صنّفت اليونيسكو" المنطقة تراثا عالميا، وقالت إنها متحف حقيقي مفتوح على الهواء وبأن المنطقة "تتمتّع بأهمية جيولوجية كبيرة وهي إحدى أكبر المجّمعات الفنية الصخرية، التي تعود إلى فترة ما قبل التاريخ في العالم".

وتضيف المنظمة الأممية على موقعها الإلكتروني "يمكن للمرء، عبر 15000 رسم ومنحوتة تعود إلى عام 6000 قبل الميلاد وتستمرّ حتى القرون الأولى من عصرنا، متابعة التغييرات في الطقس وهجرة الثروة الحيوانية وتطوّر الحياة البشرية في غياهب الصحارى. وتشكّل بانوراما التكوينات الجيولوجية مصدر اهتمام استثنائي بفضل الغابات الصخرية، التي تتشكّل من الصلصال الرملي المتآكل".

وتقدّر المساحة الإجمالية للحظيرة بـ12000 كلم مربع وأعلى قمة جبلية فيها هي "أدرار أفاو" يصل ارتفاعها إلى 2158 متر، وتشكّل الغابات الصخرية الممتدة على مسافات طويلة إحدى عجائب "الطاسيلي ناجر".

والغابات الصخرية هي سلاسل جبلية منحوتة طبيعيا بفعل الرياح والرمال، حتى تبدو كأنها أشجار باسقة من دون رؤوس أو أطلال مدن مهجورة، وهي متاهة حقيقية لا يمكن لأحد دخولها إلا رفقة دليل.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد صنفت العام الماضي "طاسيلي ناجر" في قائمة أفضل الوجهات السياحية، التي تستحق الزيارة هذه السنة.

وقالت الصحيفة في تقرير على موقعها الإلكتروني بعنوان "52 وجهة للزيارة في 2023"، إن "طاسيلي ناجر تكاد تكون غير معروفة للعالم الخارجي، يبلغ حجمها ثمانية أضعاف حجم يلوستون (منطقة سياحية في ولاية وايومينغ غرب الولايات المتحدة)".

المصدر: أصوات مغاربية