Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من المشاركين في تشييد طريق الوحدة. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي
جانب من المشاركين في تشييد طريق الوحدة. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

حلت اليوم (5 يوليو) بالمغرب الذكرى الـ66 لانطلاق أشغال تشييد طريق الوحدة الهادف لربط المنطقة الشمالية التي كانت تحت الحماية الإسبانية بالمنطقة الجنوبية التي كانت خاضعة للاحتلال الفرنسي، وهي مناسبة يجدد فيها نشطاء المنطقة الدعوة إلى السلطات العمومية لصيانة المقطع الطرقي بالنظر لرمزيته التاريخية.

ويعد هذا الطريق من أولى المشاريع التي أطلقها المغرب بعد الاستقلال (1956)، كما يحظى برمزية تاريخية لانخراط حوالي 12 ألف متطوع في تشييده وأيضا لأن فكرة شقه لم تأت من الحكومة أو من القصر الملكي، بل بمبادرة من الزعيم اليساري المغربي، المهدي بن بركة.

سياق المشروع

فبعد عودته من زيارة عمل إلى الصين بعد استقلال المغرب، لم يخف بن بركة انبهاره بالنموذج الصيني في الإعمار والتشييد، خصوصا "قنطرة النهر الأصفر"، لذلك قرر الرجل الذي كان حينها رئيسا للمجلس الوطني الاستشاري (مجلس يضم 76 عضوا من الحركة الوطنية المغربية) أن يتقدم بمشروع إلى السلطان المغربي محمد الخامس لتشييد طريق الوحدة لربط شمال المغرب بجنوبه عن طريق التطوع.

وكغيره من الدول الخارجة لتوها من الاستعمار، لم يكن المغرب يتوفر سوى على 20 ألف كلم من الشبكة الطرقية ولم تكن تغطي مختلف أرجاء البلاد.

تقدم بن بركة إلى الملك محمد الخامس في السادس من يونيو عام 1957 بمشروع تشييد الطريق للربط بين مدينة تاونات ومركز كتامة على طول 80 كيلومترا، وفي الخامس من يوليو أعطى الملك الانطلاق الرسمية للأشغال.

ودعا المللك في خطاب ألقاه من مراكش، الشباب للانخراط في تشييد الطريق، وقال "إن من بين المشاريع التي عزمنا على إنجازها لتدعيم التوحيد الحاصل بين منطقتي الوطني شماله وجنوبه إنشاء طريق بين تاونات كتامة تخترق ما كان من قبل حاجزا فاصلا بين جزأي الوطن الموحد، وذلك ما حدا بنا إلى أن نطلق عليه اسم طريق الوحدة".

وفي الخطاب نفسه، أعلن محمد الخامس أن ولي عهده الأمير الحسن، سيكون في طليعة الشباب المتطوعين، لتتقاطر  بعد الخطاب وفود من المتطوعين على خيام نصبتها السلطات في عدد من أرجاء البلاد.

ووفق معطيات نشرتها وكالة الأنباء المغربية، تطوع للمشاركة في تشيد الطريق نحو 12 ألف شاب طيلة مدة إنجازه التي بلغت 3 أشهر، بمعدل 4 آلاف شاب في كل شهر.

تنفيذ المشروع

قبل انطلاقهم إلى أوراش العمل، استفاد المتطوعون من دورات تكوينية قصيرة لإعدادهم للمشاركة في المشروع، كما جندت الدولة مختلف مصالحها من جيش وأطباء للمشاركة في تأمين وتنفيذه.


وفي كلمة ألقاها بنبركة أياما بعد انطلاق المشروع، أشاد الزعيم المغربي بالشباب المنخرطين في المشروع وقال حينها "نبني استقلالنا بسواعدنا ريثما تتكون مئات الطلبة بالجامعات، هذه هي الفكرة التي أوحت بتأسيس هذه الطريق".

وتابع "إن في المغرب طرقا تقدر بآلاف الكيلومترات وليس المقصود من هذا المشروع هو الطريق وإنما نهدف منه إلى شيئين: ربط جزأين من الجسد المغربي الذي كان مفكك الأوصال من قبل، والسبب الثاني والأهم هو مدرسة يمكننا بفضلها في ظرف شهر أن نلقن شبابنا من جميع أنحاء المغرب دروسا جديدة يمكنه بها أداء مهمة البناء عن رجوعهم إلى مقارهم، هذه المهمة التي يطلبها منهم جلالة الملك والمخلصون حوله".

وبالإضافة إلى تشييد الطريق، زاد حماس المشاركين في المشروع فأقاموا بعض المدارس وملاعب لكرة القدم في بعض المناطق المحاذية له.

فقهاء ونشيد

وتقول المصادر التاريخية إن إشراك القائمين على تنفيذ مشروع طريق الوحدة لرجال الدين ولشخصيات رياضية وفنية زاد أيضا من عزيمة المشاركين في تشييده في غضون 3 أشهر.

من ذلك، نشيد ألفه أبو بكر الصقلي، الذي لقب فيما بعد بشاعر ورش طريق الوحدة ومن كلماته:
هيا بنا إلى العمل
نحن الشباب نحن الشباب نحن الأمل
طريقنا وحدتنا
تخليد عهد الاستقلال
يا شباب يا شباب
هيوا بنا إلى العمل
إلى البناء إلى البناء يدا في يد
نحمي حماك نحمي حماك يا بلاد 

تدشين ودعوات للصيانة

وفي الأيام الأولى من أكتوبر عام 1957، انتهت الأشغال وأعلن رسميا عن ذلك في حفلة لتكريم المتطوعين المشاركين في تشييده ترأسه الملك محمد الخامس.

وفي تلك الحفلة، قال محمد الخامس "لكم يطفح قلبنا سرورا وابتهاجا ونحن نجتمع بكم اليوم، وتكللت أعمالكم ولله الحمد بالنجاح وبرزت للعيان نتائج جهودكم، وأشهدتم العالم على أن أبناء المغرب إذا تحملوا مسؤولية قاموا بها خير قيام، وإذا اتجهت همتهم إلى غاية مهما عظمت وعسرت فلابد أنهم بالغوها".

وتابع "بفضل هذه الطريق المباركة، تضاعفت وسائل الاتصال بين الشمال والجنوب، وتم التوحيد بينهما على صورة أكمل، ذلك التوحيد الذي طالما كافحنا من أجله وتحرقنا شوقا إلى استرجاعه، وأي دليل أقوى على تعلق المغاربة بوحدتهم من هذه المشاركة في أعمال المتطوعين التي قام بها سكان هذه المناطق بحماسة وإيمان".
 


ومع مرور السنوات، يطالب نشطاء مناطق شمال المغرب بتأهيل طريق الوحدة وبصيانتها لمقاومة آثار الفيضانات والثلوج، كما يطالبون أيضا بترقيتها لتصبح طريقا وطنية عوض جهوية، بالنظر إلى رمزيتها التاريخية والشعبية.

من ذلك، سؤال وجهه النائب البرلماني نور الدين الهاروشي في مايو الماضي لوزير التجهيز والماء، نزار بركة، وصف فيه طريق الوحدة بـ"الموروث التاريخي" للمغرب وبـ "المحطة البارزة في تاريخ المغرب المعاصر"، داعيا إلى تأهيله.

وتساءل البرلماني عن إمكانية إعادة تأهيل هذه الطريق التاريخية والاستراتيجية نظرا للدور الذي تلعبه وخصوصا المقطع الرابط بين إساكن فاس عبر تاونات.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فطر الترفاس نادر ولا ينمو إلى في مناطق قليلة في العالم بين الصحاري المغاربية
فطر الترفاس نادر ولا ينمو إلى في مناطق قليلة في العالم بين الصحاري المغاربية

رغم الموت والخراب الذي خلفته السيول التي اجتاحت مناطق صحراوية جافة بجنوب بلدان مغاربية، خصوصا المغرب والجزائر، إلا أن الأمطار الاستثنائية المتهاطلة ساعدت في عودة ظهور نبات نادر لا ينمو إلا في مثل هذه المناطق ويصل سعره إلى 300 دولار للكيلوغرام، إنه "فطر الرعد"، أو ما يسميه سكان الصحاري المغاربية بـ"الترفاس".

فطر نادر

إلى جانب فيديوهات وصور تظهر حجم الدمار الذي أفضت إليه التقلبات الجوية التي شهدتها المناطق الجنوبية المغاربية، انتشرت صور ومنشورات تكشف عودة ظهور فطر "الترفاس" بعد "اختفائه" بسبب تعاقب مواسم الجفاف، وفق ما نقله سكان محليون.

 

و"الترفاس"، أو "فطر الرعد" كما يلقب ارتباطا بظهور إثر تساقط أمطار في مناطق صحراوية جافة، هو نوع من الفطر النادر، أبيض اللون في الغالب، يمتاز بمذاقه الفريد وخصائصه الغذائية.

ويحظى هذا النوع من الفطر بطلب متزايد، خصوصا من المطاعم الفاخرة، لذلك يسعى سكان محليون إلى جمعه وبيعه مقابل مبالغ تصل إلى 300 دولار للكيلوغرام بحسب جودة وحجم "الترفاس".

 

 

ويرجع اسم "الترفاس" إلى المصطلح الفرنسي للفطر Truffes، وهو نوع من الفطر لا ينمو في شكله الأبيض إلا في تربات رملية أو كلسية وفي مناطق صحراوية بعد تساقط أمطار، ولهذا السبب يعتبر من أنواع الفطر النادرة تبعا لندرة وقلة الأمطار التي تتهاطل على المناطق الجافة.

وتداول مدونون مقطع فيديو من منطقة بصحراء الجزائر، كما أكدوا، يبرز عودة "الترفاس" للظهور إلى درجة أنه نما بشكل اخترق إسفلت أحد الطرق.

 

كما تحدث مدونون عن أسباب تراجع ظهور "الترفاس" في المنطقة المغاربية، إذ كتب جمال الدين أن ذلك يعود إلى الجفاف والتصدير، داعيا إلى منع تصدير هذا الفطر "لأن الترفاس ليس إنتاجا فلاحيا".
 

 

 المصدر: أصوات مغاربية