Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مبنى المسرح
"قريقش" قدّم أعمالا في المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي بالجزائر العاصمة - أرشيف

من "مؤذّن" ثم "حزّاب" في أشهر مساجد الجزائر إلى "أب المسرح الجزائري"، هكذا كانت مسيرة محي الدين بشطارزي، الرجل الذي سيحمل المسرح الوطني الجزائري اسمه بعد الاستقلال وسيتخرج على يديه مئات الممثلين والفنانين.

في حي القصبة الشعبي العتيق بالعاصمة ولد محي الذين بشطارزي ذاتَ ديسمبر 1897، كانت البلاد يومها ترزح تحت وطأة الاحتلال الفرنسي.

ينحدر بشطارزي من عائلة ميسورة الحال تملك محل بقالة وسط العاصمة، وتموّن إدارة المدينة بالزيت الذي يستخدم في إضاءة شوارعها، ومنها عرف محلهم بـ"الحانوت الفْنارجي"، نسبة إلى "الفنار" وهو المصباح الذي يضيء بالزيت والنار.

كغيره من الجزائريين بدأ الطفل محي الدين حياته من المسجد، حفظ القرآن صغيرا في "الجامع الجديد"، أكبر وأشهر مسجد في البلاد حينذاك.

بفضل صوته النديّ، منحه شيوخه مرتبة "حزّاب"، و"الحزّاب" هو الذي يتقدّم القُرّاء في تلاوة الورد اليومي من القرآن.

الإنشاد ثم الغناء

كان ذلك التميز سببا في انضمامه إلى فرقة المديح والإنشاد الديني "القصادين" بالعاصمة، نسبة إلى القصائد الدينية، وعلى يدي المعلّمِين محمد بن قطبان والشيخ بن شاوش ومحمد لكحل تعلّم الشاب العاصمي المقامات وفنون الأداء.

أحيا بشطارزي حفلات إنشاد وابتهالات في مناطق عديدة بالجزائر، خصوصا في مدينة قسنطينة (شرق)، التي كانت معقلا لجمعيات المديح والإنشاد الديني.

فتح باب الإنشاد الديني الباب أمام بشطارزي ليتعرف على فنانين جزائريين شجعوه على استثمار صوته في عالم الغناء، وهو ما استجاب له وأبدع فيه، ومن الذين شجعوه الموسيقي اليهودي إدمون يافيل.

ساعد يافيل الشاب بشطارزي على الانتقال من عالم الإنشاد الديني إلى عالم الغناء بعد أن درّبه على أداء الفن الأندلسي، فانظم إلى الجمعية الموسيقية والغنائية العاصمية "المطربيّة" وصار يحيي حفلات أندلسية في الجزائر.

المسرح.. البداية

خلال عمله في "المطربية" تعرّف بشطارزي على شاب جزائري يدعى سيد علي سلالي الذي كان ميّالا للتمثيل وبدآ سوية يرتجلان عروضا فكاهية قصيرة في سينما "تريانو"  بحي باب الوادي الشعبي بالعاصمة.

انجذب الجمهور إلى تلك الأعمال التي ستشكل نواة المسرح الجزائري، خصوصا وأنهم يقدّمون شخصيات من العمق الجزائري والعربي مثل "الحشايشي" و"جُحا".

شجع انجذاب الجمهور بشطارزي وفرقته على تقديم أعمال أكثر إتقانا، وانتهزوا فرصة الأعياد الدينية والمناسبات الرسمية ليعرضوا أنفسهم، ومن هنا اتسع نطاق التواصل المباشر مع الناس في الساحات العامة.

أسس الشباب فرقة مسرحية داخل "المطربية" وكانوا ينتقلون إلى مختلف الولايات لتقديم أعمالهم بالموازاة مع عملهم الأساسي الغناء.

المواجهة مع المحتل

عمل بشطارزي من خلال المسرح على بعث الوعي والمقاومة الثقافية في نفوس الجزائريين وتعريفهم بهويتهم وشخصيتهم الوطنية المنفصلة عن فرنسا، وهنا تدخّل حاكم مدينة الجزائر الفرنسي "لوبو" وأوقف بعض عروض الفرقة بتهمة "تهديد الوجود الفرنسي".

في ثلاثينيات القرن الـ20 أسس بشطارزي ورفاقه "فرقة المسرح العربي"، وبقي حذرا في تقديم مسرحياته حتى لا يتم منعه مرة ثانية.

ويشير الموقع الإلكتروني للمسرح الوطني الجزائري إلى "احترافية وصرامة بشطارزي في العمل ومقاربته العلمية للفن، هي التي جعلته يتخلص من رقابة الإدارة الاستعمارية على أعماله في ثلاثينات وأربعينيات القرن الماضي".

من الأعمال التي قدمها بشطارزي؛ "جهلاء مُدّعون للعلم" (1932) و"فاقو" (1934) و"على النيف" (1934)، و"بني وي وي" (1935)، و"الخدّاعين" (1937) و"الكذابين" (1938) و"ما ينفع غير الصح" (1938)، انتقد فيها ظواهر اجتماعية سلبية لتوعية الشعب.

الاستقلال.. ورحيل بشطارزي

بعد استقلال البلاد عام 1962 عُيّن بشطارزي مديرا لمعهد الفنون الجميلة واستمرت فترة رئاسته من 1965 و1974. 

في 6 فبراير 1986 توفي بشطارزي بالجزائر العاصمة عن عمر يناهز 88 سنة، وخلّف وراءه تراثا فنيا كبيرا في المسرح والموسيقى، وكوّن جيلا من الفنانين والممثلين  أبرزهم؛ كلثوم ومحمد التوري ورويشد وفريدة صابونجي وفضيلة الدزيرية ومريم فكاي، الذي صاروا نجوما في التمثيل جزائريا وعربيا.

يقول الموقع الإلكتروني للمسرح الوطني الجزائري بأن بشطارزي "قدّم ما لا يقل عن مئة عمل مسرحي بين رُكحي وإذاعي"، وهو ما "جعله من أكثر الفنانين الذين قدموا أعمالا ضخمة في تاريخ المسرح الجزائري".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مكناس
جانب من السور التاريخي لمدينة مكناس

نالت أغنية "شويّخ من أرض مكناس" إعجاب الآلاف وربما الملايين من المستمعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السنوات الأخيرة، وزاد انتشارها بعد أن أداها عدد من كبار الفنانين في المنطقة.

ورغم ترديد الجمهور لها إلا أن الكثيرين قد لا يعلمون أن تاريخ كلمات هذه الأغنية يعود لأزيد من 700 سنة.

أصل الأغنية

تنتمي أغنية "شويّخ من أرض مكناس" إلى الزجل الأندلسي، وهي من تأليف الشاعر أبو الحسن الششتري المولود في كنف أسرة ميسورة بغرناطة عام 1212 م.

قصيدة شويخ من ارض مكناس لأبي الحسن الششتري الاندلسي ، كتبت بالاصل في المغرب ، واشتهرت في العراق ودول الخليج بعد أن لحنها...

Posted by Ghassan Mahdy on Sunday, July 4, 2021

درس الششتري علوم الفقه والدين وأحب الفلسفة، وذكرت مصادر تاريخية أن قربه من البلاط في الأندلس لم يمنعه من الاستمرار في البحث عن معنى الحياة.

وفي أحد الأيام قرر الششتري الهروب من رغد عيشه إلى حياة الزهد، وساعده في ذلك تعرفه على المتصوف عبد الحق ابن سبعين (1219-1270) الذي نصحه بالانتقال إلى المغرب إن أراد الدخول في الصوفية.

انتقل الأندلسي إلى فاس ومنها إلى مكناس، ويقال إن ابن سبعين نصح الوافد الجديد بنزع ملابسه الفاخرة وارتداء أخرى بالية مرقعة وأن يحمل بنديرا (آلة إيقاعية) في يده ثم يجوب الأسواق مرددا الصلاة على النبي محمد.

نفذ الششتري وصية ابن سبعين وصار يمشي في حواري وأسواق مكناس بملابسه البالية وعبر لاحقا عن هذه التجربة الفريدة في قصيدة "شويّخ من أرض مكناس" التي دعا فيها الناس إلى الزهد وحسن الأخلاق واعتزال مغريات الدنيا.

وتقول الأغنية:

شَوَيخْ مِن أرْضِ مِكْناس

وسْطَ الأسْواق يُغَنِّي

أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

أش عليّا يا صاحب

مِن جمِيع الخَلايقْ

إِفْعَل الخيرَ تنْجُو

واتبعْ أهلَ الحقائق

لا تقُلْ يا بني كِلْمَهْ

إِلاَّ إِنْ كنتَ صادِق

خُذ كلاَمِي في قُرْطاس

واكتُبُوا حِرْزَ عَنِّي

أشْ عَلَيَّا مِن الناس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

ثم قول مبين

ولا يحتاج عبارة

أشَ عَلَى حَدْ مِن حَدْ

إِفْهَمُوا ذِي الإشاره

وانْظُرُوا كِبْرَ سِنِّي

والعصي والغَزَارَه

هكذا عِشْتُ في فاسْ

وكَذاكْ هُونْ هُونِي

أشْ عَلَيَّا مِن الناس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

ويلاحظ أن من بين كلمات الأغنية، تعابير من الدارجة المغربية (اللغة العامية)، كما أنها كُتبت وفق نفس صوفي ينقل المستمع إلى أسواق مكناس القديمة.

حياة جديدة بعد مئات السنين

وبعد حوالي سبعة قرون تقريبا من كتابة القصيدة، وتحديدا عام 1982، أعاد الملحن البحريني خالد الشيخ الروح إلى "شويخ من أرض مكناس"، بعد أن عثر عليها صدفة ضمن دراسة حول الزجل الأندلسي نشرت في مجلة مصرية في خمسينيات القرن الماضي.

أُعجب الشيخ بالقصيدة وقرر غناءها رغم احتوائها على كلمات وتعابير من الدارجة المغربية، ثم أداها لاحقا مواطنه الفنان أحمد الجمبري.

انتشرت الأغنية في الخليج العربي وكانت من بين الأغاني التي يطلبها الجمهور ويتفاعل معها سواء في اللقاءات والبرامج التلفزيونية أو في الملتقيات والمهرجانات الفنية.

وبعد انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق انستغرام وتيك توك، تعرف الجيل الصاعد على "شويخ من أرض مكناس" وأحبها، بل تحولت عام 2023 إلى واحدة من أكثر الأغاني شهرة (تراندينغ) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي السياق نفسه، انضم فنانون جدد إلى لائحة المؤدين لأغنية "شويخ من أرض مكناس"، على غرار الفنانة المغربية أسماء المنور  والإماراتية أحلام والعراقي كاظم الساهر، إلى جانب الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله الذي غناها في حفل بالبحرين عام 2022 حضره 15 ألف متفرج.

عاما بعد ذلك، طرح عبد المجيد عبد الله فيديو الحفل على قناته الرسمية على يوتيوب وحقق 30 مليون مشاهدة، كما تناقله العديد من النشطاء في الشبكات الاجتماعية.

قصيدة «شويّخ من أرض مكناس»، كتبها مولانا ابي الحسن الششتري قبل 700 عام.. انتشرت بشكل كبير مؤخرا بصوت عبد المجيد عبد الله وخلقت للمغرب ولمكناس اشهارا كبيرا.. هذه القصيدة لحنها الموسيقار البحريني خالد الشيخ وأول من غناها هو الفنان الخليجي البحريني احمد الجميري سنة 1982، ثم المغنية أحلام.. لكن لا أحد يعرف كيف حصل عليها.. القصيدة كتبت بالدارجة المغربية القديمة لكنها اشتهرت كثيرا بالخليج ويحفظها الجميع..

Posted by ‎فدوى رجواني‎ on Monday, January 23, 2023

وظهر مدى اتقان الجمهور عبر منطقة الشرق والأوسط وشمال إفريقيا لـ"شويخ من أرض مكناس" في حفلات الموسيقار المغربي أمين بودشار، وهو فنان اشتهر في السنوات الأخيرة بأسلوب فريد يقوم على اقتصار فرقته الموسيقية على عزف ألحان الأغاني وإسناد وظيفة الغناء للجمهور.

وأظهرت مقاطع فيديو خلال إحياء بودشار لحفلات بعدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كيف تفاعل الجمهور بالأغنية وكيف يتراقص على نغماتها.

المصدر: أصوات مغاربية