قرية مولاي ابراهيم زلزال المغرب
مولاي ابراهيم هي إحدى القرى التي تقع بإقليم الحوز الذي سقط فيه أكثر من نصف ضحايا الزلزال

تُخيّم مأساة الحسن الذي فَقَد زوجته وأبناءهما الأربعة على قرية مولاي إبراهيم الجبلية جنوب وسط المغرب، غداة أعنف زلزال ضرب المملكة مخلفا أكثر من ألفي قتيل وفق آخر حصيلة رسمية ليل السبت، معظمهم في مناطق جبلية نائية.

تحت هول الصدمة، كان الحسن يجلس مطأطئا رأسه من دون أن ينطق كلمة في أحد أركان المستوصف الصغير لهذه القرية المعزولة الواقعة على بعد أكثر من ساعة جنوب مراكش.

بالكاد يستطيع الرجل التعبير عن ألمه، قائلا بصوت خافت "فقدت كل شيء".

في هذا الوقت، لم يكن رجال الإنقاذ قد دفنوا بعد جثمان زوجته وأحد أبنائه.

ويضيف "لا حول لي الآن، لا أريد سوى الابتعاد عن العالم لأحزن في صمت".

تقع القرية التي كانت تشتهر حتى الآن بأنها مقصد سياحي جبلي، في إقليم الحوز الذي سقط فيه أكثر من نصف الضحايا (1293) من أصل 2012 قتيلا حتى قرابة العاشرة مساء السبت بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ). وفي هذا الإقليم تقع بؤرة الزلزال المدمر.

وغالبية أجزاء هذا الإقليم عبارة عن بلدات صغيرة وقرى متناثرة في قلب جبال الأطلس الكبير، وهي بمعظمها قرى يصعب الوصول إليها وغالبية المباني فيها لا تحترم شروط مقاومة الزلازل.

منتصف نهار السبت، كانت فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن ناجين محتملين أو جثامين ضحايا وسط أنقاض البيوت المهدمة، مستعينة برافعات وآليات حفر.

في الموازاة، كان بعض سكان القرية يحفرون قبورا لدفن الموتى على إحدى التلال.

ويعد هذا الزلزال الأعنف الذي يضرب المغرب، اذ بلغت ذروته 7 درجات على مقياس ريختر، بحسب المركز الوطني للبحث العلمي والتقني.

"ألم لا يوصف"

خلّف هول الزلزال صدمة ورعبا امتدا الى مدن عدة، لكن الصدمة أقوى في نفوس سكان المناطق المنكوبة القريبة من بؤرته، كما هي حال حسناء التي تقف عند مدخل بيت متواضع في قرية مولاي إبراهيم، رغم أن أسرتها نجت.

وتقول المرأة الأربعينية لفرانس برس "إنها مصيبة رهيبة، نحن محطمون بسبب هذه المأساة".

وتضيف "رغم أن أسرتي لم يمسها سوء لكن القرية برمتها تبكي أبناءها. كثير من جيراني فقدوا أقرباء لهم، إنه ألم لا يوصف".

على جانب مرتفع من القرية، تُكفكِف بشرى دموعها بوشاح يُغطّي شعرها، فيما تتابع مشهد رجال يحفرون القبور.

وتستعيد لحظات الفاجعة كما عاشتها مؤكدة أن "إحدى قريباتي فقدت أطفالها الصغار".

وتضيف بصوت متوتر "شاهدت مباشرة مخلفات الزلزال، ما زلت أرتعد حتى الآن. إنه أشبه بكرة نار تحرق كل ما في طريقها. لم أعد أتحمل".

وتتابع "الجميع هنا فقد أحد أقاربه، سواء في قريتنا أو في قرى أخرى بالمنطقة".

من بين هؤلاء المفجوعين، فقد الحسن آيت تاكاديرت طفلين من أقاربه لا يتجاوز عمرهما 6 و3 أعوام، كانا يعيشان في قرية مجاورة.

ويواسي الرجل نفسه مرددا "هذه إرادة الله"، معربا في الوقت نفسه عن أسفه للعزلة التي تعانيها المنطقة.

ويضيف، مرتديا جلبابا على عادة القرويين في المغرب، "لا نملك شيئا هنا، هذه المناطق الجبلية وعرة للغاية".

وتحمد امرأة أخرى من سكان القرية الله على أن أحد أعمامها "نجا من الموت بأعجوبة".

وتقول مفضلة عدم ذكر اسمها "هوى سقف البيت فوقه بينما كان يصلي، لكنهم نجحوا في إنقاذه بمعجزة رغم انهيار البيت".

وتختم "إنه لأمر مدهش كيف يمكن أن تتسبب هزة في لحظات بكل هذه المآسي".

المصدر: فرانس برس

مواضيع ذات صلة

جزيرة "تورة"، أو "ليلى" كما يسميها البعض، قبالة سواحل مدينة طنجة المغربية
جزيرة "تورة"، أو "ليلى" كما يسميها البعض، قبالة سواحل مدينة طنجة المغربية

تقع جزيرة "تورة"، أو "ليلى" كما يسميها البعض، قبالة سواحل مدينة طنجة المغربية، على بعد 200 متر فقط من الشاطئ. كانت هذه البقعة الصخرية الصغيرة، التي لا تتجاوز مساحتها 13.5 هكتار، مسرحا لأزمة دبلوماسية كادت تتطور إلى حرب مفتوحة بين المغرب وإسبانيا قبل 22 عاما.

ففي مثل هذا اليوم، 11 يوليو 2002، هبط جنود مغاربة على جزيرة "تورة" دون إذن من إسبانيا، ما أشعل فتيل أزمة دبلوماسية انتهت بوساطة أميركية.

أصل تاريخي متنازع عليه 

تُعدّ جزيرة "تورة" من الأراضي التاريخية المُتنازع عليها، ففي حين يؤكد المغرب على أنها جزء لا يتجزأ من أراضيه منذ العصور القديمة، مستندا إلى موقعها الجغرافي العميق في المنطقة، تطالب إسبانيا بالسيادة على الجزيرة استنادا إلى معاهدات تعود إلى القرن الخامس عشر.

وحتى تسمية الجزيرة مختلف عليها، إذ تُعرف هذه الصخرة بأسماء مختلفة، ففي اللغة الإسبانية، تُسمّى "Isla de Perejil"، أي "جزيرة البقدونس"، ويُقال إن هذا الاسم مُشتق من شكلها الذي يُشبه أوراق البقدونس.

أما الاسم الأمازيغي الأصلي للجزيرة فهو "تورة" (Tura)، ويعني "الخالي"، ويُشير هذا الاسم إلى طبيعة الجزيرة الصخرية القاحلة. وخلال خطابه للشعب المغربي بمناسبة "عيد العرش" في 30 يوليو 2002، استخدم الملك المغربي، محمد السادس، اسم "تورة" حصريا، عندما ذكر الحادث المسلح مع إسبانيا بشأن الجزيرة.

هناك أيضا من يُسمي هذه المنطقة بـ"جزيرة ليلى". وهذا الاسم ترجمة حرفية للتسمية التي أطلقها الإسبان على الجزيرة، "la ila" (لائيلا)، ونظرا لتشابهها مع الاسم العربي "ليلى"، انتشرت هذه التسمية في الصحافة المغربية بشكل خاص. 

أسباب الأزمة

في عام 1415، استولت البرتغال على الجزيرة، وذلك ضمن حملتها العسكرية التي شملت أيضا اقتلاع مدينة سبتة من يد الدولة المرينية. وبعد 165 عاما وفي عام 1580، ضمت إسبانيا جارتها البرتغال تحت سيطرتها، ما أدى إلى تكوين "اتحاد إيبيري" تحت حكم ملكي واحد.

وفي عام 1640، انقسم هذا الاتحاد الإيبيري، ما أدّى إلى انفصال البرتغال عن إسبانيا، لكن سبتة وبعض الأراضي البرتغالية الأخرى ظلت تحت السيطرة الإسبانية، ومنها وفق بعض الروايات "جزيرة تورة". 

لكن العاهل المغربي، في خطاب عام 2002، يؤكد أن "الحقائق التاريخية والجغرافية والمستندات القانونية"، تؤكد أن الجزيرة "ظلت دوما جزءا من التراب الوطني، تابعة لسيادة المملكة المغربية". 

وكيفا ما كان الحال، فقد استخدم الرعاة المغاربة المحليون الجزيرة لرعي الماشية لسنوات عديدة، كما ظل الصراع بين البلدين حول هذه الجزيرة المعزولة بعيدا عن اهتمام الغالبية العظمى من الإسبان والمغاربة حتى 2002. ففي 11 يوليو من ذاك العام، قام المغرب بإرسال بضعة عناصر عسكرية إلى المنطقة، مُعلنين أنهم يتواجدون هناك لمراقبة أنشطة الهجرة غير النظامية.

رفضت إسبانيا هذا التبرير، مُؤكدة على عدم وجود تعاون كبير بين البلدين في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية في ذلك الوقت، ما أثار احتجاجات قوية من الحكومة الإسبانية بقيادة السياسي اليمني، خوسيه ماريا أثنار، الذي تولى رئاسة الحكومة بين 1996 و2004.

وفي عملية عسكرية سريعة، تمّكنت القوات الإسبانية من السيطرة على الجزيرة، واقتياد العناصر العسكرية المغربية المُتواجدة هناك كأسرى. ومثّل هذا الاستعراض للقوة من قبل مدريد تصعيدا خطيرا للأزمة، ووضع المنطقة على حافة الصراع.

تدخلات دولية

في خضم هذه الأزمة، لم تتوانَ الدول المعنية عن إطلاق التصريحات وتبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام، فقد أصدر المغرب تصريحات رسمية تفند الاتهامات التي وجهها الإعلام الإسباني، موضحا على لسان وزير خارجيته آنذاك، محمد بنعيسى، أن تواجد القوات المغربية في الجزيرة يهدف إلى محاربة الهجرة غير النظامية والإرهاب. 

في المقابل، اعتبرت إسبانيا هذا التصريح دليلا على نية المغرب البقاء في الجزيرة لفترة طويلة، ما أدى إلى تصعيد حاد في الأزمة. وعلى الفور، تشكلت خلية أزمة في إسبانيا برئاسة أثنار، وعندما لوّحت حكومته باستخدام القوة ضد المغرب، وقف الاتحاد الأوروبي إلى جانبها، بينما امتنع حلف شمال الأطلسي عن التدخل. 

وضع هذا المغرب في موقف صعب، حيث وجد نفسه وحيدا في مواجهة عاصفة دبلوماسية جارفة، إذ افتقرت المملكة إلى أي دعم عربي ملموس، باستثناء تصريح مُقتضب من قبل الأمين العام لجامعة الدول العربية آنذاك، عمرو موسى، بينما وجه الاتحاد الأوروبي رسالة رسمية إلى المغرب يُطالبه بالانسحاب من الجزيرة، ما زاد من الضغوط عليه.

ظلّ الفيلق العسكري الإسباني يحتل الجزيرة حتى تحركت الولايات المتحدة  بقيادة وزير الخارجية آنذاك، كولن باول، في وساطة لنزع فتيل الأزمة عبر العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل اندلاع الأزمة. 

ومنذ ذلك الوقت، ظلت الجزيرة مهجورة، كما غابت عن الأضواء حتى أضحت مجرد ذكرى باهتة في أذهان الكثيرين، خصوصا مع تحسن كبير في العلاقات بين مدريد والرباط. 

المصدر: أصوات مغاربية