Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Rubble litters damaged homes in Imoulas village in the Taroudant province, one of the most devastated in quake-hit Morocco, on…
جانب من الدمار الذي حل بإحدى قرى مدينة تارودانت جراء الزلزال

تحظى مدينة تارودانت بمكانة خاصة في المغرب إذ يحيط بها سور تاريخي يعتبر من بين أعظم ثلاثة أسوار في العالم، كما تعد المدينة من المزارات السياحية المهمة وأحد مراكز صناعة زيت الأركان. 

ويقع إقليم تارودانت (تقدر مساحته بحوالي 16 ألفا و500 كيلومتر مربع) بعد نحو 300 كيلوميتر  من مركز الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز (وسط المغرب) ورغم المسافة تلك فقد تضررت قرى كثيرة هناك، بعضها اختفى تماما، ولم تسلم المعالم الأثرية للمدينة من الكارثة.

ويعود تاريخ تارودانت، القريبة من مدينة أكادير السياحية، إلى عهود قديمة من تاريخ المنطقة لكن تأسيس المدينة الفعلي يرجعه باحثون في التاريخ المغربي لـ"أمراء قبائل شتوكة وجزولة" (الفترة الفينيقية قبل الميلاد). 

واكتسبت تارودانت أهمية بالغة خلال فترة حكم المرابطين (في القرنين العاشر والحادي عشر) والموحدين  (في القرنين الحادي عشر والثاني عشر)  والسعديين (في القرنين 16 و17) حيث كانت قاعدة عسكرية لمراقبة المنطقة وضمان استقرار الطرق التجارية الصحراوية.

مدينة المعالم والتاريخ

ويرى الباحث في التاريخ المغاربي، محمد مياه، أن الكثير ممن سمعوا مؤخرا بمدينة تارودنت، لا يعرفون أن الزلزال الذي ضرب المغرب "هز ثالث أعظم سور بالعالم وهدد تاريخا إنسانيا شديد الأهمية". 

وأضاف مياه في حديث مع "أصوات مغاربية" أن تارودانت "إحدى أقدم وأعرق مدن المنطقة المغاربية، وسورها ثالث أعظم سور أثري في العالم بعد سور الصين العظيم وسور كومبالغار بالهند ويحيط بالمدينة القديمة على امتداد يقارب 8 كلم". 

وأشار إلى أن الامتدادات التاريخية لهذه المدينة ما زالت معاشة في معظم بلدان المنطقة، إذ يعود "تاريخ عدد من قبائل الشمال الموريتاني لضواحي ذلك الإقليم وقراه إذ كانوا يعيشون هناك في التاريخ الوسيط للمنطقة". 

وحول المكانة الاقتصادية لهذا الإقليم يقول المتحدث نفسه، "كانت فيها صناعة السكر مزدهرة في القرن 16م"، وكان السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي (1549-1603) ، "مول قصره البديع وقبور أسرته في مدينة مراكش بالرخام الذي كان يستورده إذ ذاك من إيطاليا ويدفع مقابله السكر". 

كما ذاع صيت "تارودانت" في إنتاج زيت "الأركان" وكثرة المعامل المتخصصة في صناعة المكسرات والعصائر التقليدية، بحسب المكتب الوطني للسياحة في المغرب. 

"مراكش الصغيرة"  

وأصبحت تارودنت في السنين الأخيرة مزارا مهما للسياح من داخل المغرب وخارجها، بفعل عوامل الجذب التاريخية والطبيعية التي تكتنزها واكتسبت شهرة محلية بكونها "مراكش الصغيرة". 

وتحتوي المدينة على معالم سياحية صمدت على مر القرون وحافظت على جاذبيتها للمتطلعين والمستكشفين من أهمها "القصبة السلطانية" الممتدة على مساحة إجمالية تقدر بنحو 50 ألف متر مربع. 

وتقع القصبة السلطانية في الشمال الشرقي للمدينة، وتتميز بالتواء ممراتها وخصوصية تحصينها، ويعكس ذلك أهمية هذه المدينة والأدوار السياسية التي لعبتها إذ كانت عاصمة لدول كبيرة في الشمال الأفريقي.

ومازالت هذه القصبة تضم القصر السلطاني، والثكنة العسكرية، ومسجداً، وسجناً خاصاً، ودار "العشور" (نظام إتاوات من المحصول الزراعي كانت تساهم به القبائل من قمح وشعير وسمن ولحم مجفف). 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية