Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

لماذا رفض الجزائريون دستور 20 سبتمبر 1947 الفرنسي؟

20 سبتمبر 2023

في مثل هذا اليوم 20 سبتمبر 1947، أصدرت الحكومة الفرنسية قانونا خاصا اصطلح على تسميته بدستور الجزائر، في محاولة لاحتواء الجزائريين عقب مجازر 8 ماي 1945 التي ارتكبتها بحق الأهالي، واعتبرت من خلاله أن كافة سكان العمالات في الجزائر متساويين، إلا أنهم رفضوه بشدة. مالقصة؟

ظروف ما بعد مجازر 8 ماي

خلفت مجازر الثامن ماي 1945 غضبا عارما بين الجزائريين الذين شعروا بظلم وقساوة الاستعمار الفرنسي، بعدما فقدوا الآلاف منهم على يد الجيش والشرطة الفرنسية والمعمرين (وهم من المدنيين الأجانب الذين استقروا في الجزائر بعد احتلالها). 

ويقول الباحث في تاريخ الجزائر الحديث، محمد بن يوب، إن هذه المستجدات أدت إلى تنامي الشعور الوطني والتفاف شعبي حول أحزاب الحركة الوطنية، وكان لابد من البحث عن سبيل لامتصاص هذا الغضب".

وقبل دستور 1947، أصرت الحكومة الفرنسية مرسوم 16مارس 1946الذي سمح للجزائريين بالعمل السياسي، وعليه ظهرت عدة أحزاب وطنية ساهمت في نشر الوعي الذي بدأ في الظهور مع نهاية الحرب العالمية الثانية"، يضيف بن يوب، من أبرزها "حزب الشعب الجزائري بقيادة مصالي الحاج، الذي نادى باستقلال الجزائر، والاتجاه الديموقراطي للبيان الجزائري، بزعامة فرحات عباس، الذي كان يدعو لإقامة دولة جزائرية مرتبطة بفرنسا".

مكنت هذه التطورات الجزائريين من ولوج النشاط السياسي و"الالتفاف" حول الأحزاب التي طالبت بالمزيد من الإصلاحات السياسية، "وهو ما عجل" بإصدار قانون خاص بالجزائر في مثل هذا اليوم من سنة 1947.

التفاصيل وأسباب الرفض

"بدا الدستور ظاهريا في خدمة مطالب الجزائريين، لكنه كان تكريسا لهيمنة المعمريين والتمسك أكثر بالجزائر الفرنسية"، هكذا يصف أستاذ التاريخ، محمد بن ترار النص القانوني الخاص بالجزائر، الذي تضمن في مادته الأولى أن "الجزائر جزء من فرنسا، يتساوى سكانها فيما بينهم سواء في الحقوق أو الواجبات، كما نص في باقي مواده على تعيين حاكم عام فرنسي في الجزائر يساعده مجلس تنفيذي، وانتخاب برلمان جزائري يتألف من 120 عضوا، 60 منهم من المعمرين والباقي من الجزائريين، لكن قراراته التشريعية تخضع لموافقة الحكومة الفرنسية في باريس".

يعتقد محمد بن ترار أن المواد الثلاثة الأولى وما تلاها "كانت مجحفة بحق الجزائر؛ وذلك باستمرار  إخضاعها للهيمنة الفرنسية، ثم بتعيين حاكم عام فرنسي، بينما قرارات مجلسها النيابي رهينة موافقة الحكومة الفرنسية في باريس، فضلا عن أنها ساوت في التمثيل النيابي بين عدد المعمريين الذين لم يتجاوزوا المليون نسمة وبين الجزائريين الذي كان تعدادهم بنحو 10 ملايين شخص في ذلك الوقت". 

ورغم أن الدستور الجديد سمح للجزائريين بالحفاظ على أحوالهم الشخصية الإسلامية، والاعتراف بالعربية لغة رسمية إلى جانب الفرنسية، "إلا أن الممارسات العسكرية التعسفية لسلطات الاحتلال كشفت حقيقة تلك الادعاءات، بعد أن زجت بعشرات المترشحين للانتخابات البرلمان للسجن في أكتوبر 1947 التي شابها الكثير من التزوير بدليل فور نحو 40 مترشحا مستقلا من قوائم الجزائريين الذين باركت السلطات الفرنسية ترشيحهم" وفق قول محمد بن ترار.

رفض دستور 1947 والتوجه الثوري

أما الباحث في تاريخ الجزائر الحديث، محمد بن يوب، فيرى أن دستور 1947 وما تلاه من "خيبات سياسية كالتزوير الذي شاب انتخابات أكتوبر 1947 البرلمانية في الجزائر، واعتقال عدد من المترشحين، وتأكيد التمسك الفرنسي بالجزائر"، كانت من أسباب جنوح شباب الحركة الوطنية، نحو الخيار الثوري تمهيدا لقرار اندلاع الثورة الجزائرية في 1 نوفمبر 1954".

رغم مشاركة أحزاب الحركة الوطنية في تلك الانتخابات وفق دستور سبتمبر 1947، فإن الشعب الجزائري "استخلص رسالة قوية من تلك التجربة مفادها أن الفرنسيين لا ينوون السماح للجزائريين بممارسة حقوقهم السياسية بكل حرية حتى لو تخلوا عن استقلال الجزائر عن باريس".

وبحسب محمد بن يوب فإن دستور 1947 كان "محاولة فرنسية فاشلة للتمويه على حقيقة الاستعمار الذي عمل كل ما في وسعه لتحويل الجزائر إلي مستعمرة خالصة التبعية والخضوع"، لذلك كان المشروع السياسي الفرنسي في تلك الفترة "رهان خاسر تبعه اندلاع الثورة الجزائرية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي
تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي

تألقت "البلوزة الوهرانية"، وهي لباس تقليدي منتشر بغرب الجزائر، وترتديه النسوة في المناسبات والأفراح، بمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في نسخته الثانية عشرة التي افتتحت الجمعة، بعد ظهور فنانات وهن يلبسنه.

بين البساطة والفخامة

لا تخلو أفراح وهران من حضور "البلوزة"، فهي جزء من طابع المدينة الثقافي والاجتماعي.

إنهاء "البلوزة الوهرانية" يتطلب أحيانا شهورا من العمل

زاوجت "البلوزة" بين تقاليد الماضي المحافظ منذ ظهورها في القرن السادس عشر، وبين ما تفرضه موضة الحاضر من دقة في الخياطة وتناسق في الشكل والألوان، بعدما عرفت تطورا من كونها عباءة فضفاضة بسيطة إلى لباس حريري فخم مخصص للمناسبات ومطرز بالجواهر غالية الثمن في المدن الكبرى.

⚜البلوزة الوهرانية🇩🇿👑 مباشرة من مسقط رأسها مدينة وهران🦁 الباهية بعدما تألقت بها الفنانة الوهرانية القديرة "فضيلة حشماوي"...

Posted by ‎الثراث الجزائري العريق‎ on Saturday, October 5, 2024

إلا أن وجود البلوزة لا يقتصر على الأفراح فقط، بل يتخذ شكل البساطة في المناطق الريفية، كونه يعد لباسا يوميا للنساء، خصوصا المسنات.

و"البلوزة الوهرانية" هي ثوب طويل زاهي الألوان تطور خلال تعاقب حضارات إسلامية على المغرب الأوسط، وبرز بأشكال مختلفة وبسيطة إلى أن اتخذ شكله الحالي في القرن التاسع عشر، وأطلق عليا الفرنسيون اسم "البلوز" ومعناه "الثوب الطويل".

لباس في شكل لوحة

تتكون "البلوزة الوهرانية" من عدة قطع تشكل ما يشبه لوحة فنية لزي قادم من الماضي، لكنه يتماهى كثيرا مع الحاضر وألوانه وأشكاله.

فبعد اختيار لون القماش وشكله ومقاسه، تبدأ مرحلة "التعميرة" عبر زخرفة الصدر بجواهر ملونة في أشكال متناسقة، كما يصمم تطريز فريد في منطقتي الخصر والأكمام.

وفي مرحلتها الثانية، تأخذ أكمام "البلوزة" أشكالا بحسب النوعية المطلوبة والقياس.

وتحمل "البلوزة الوهرانية" أسماء عدة، أشهرها "بلوزة الزعيم"، وهي النوع الأفخم الذي ترتديه العرائس. وتتميز بزخرفها المنمقة، وتستعمل فيها مختلف أنواع أحجار التزيين مثل "المور" و"الكريستال".

كما توجد "بلوزة الكبيرات" و"بلوزة الوقر"، وفق ما توضح دراسة خاصة بـ"البلوزة الوهرانية" لمجلة "دراسات فنية" الصادرة عن جامعة تلمسان.

زي واحد وأسعار مختلفة

تتباين أسعار "البلوزة الوهرانية" التي تنتشر على نطاق واسع بمدن الغرب الجزائري، حسب حجم "التعميرة" (التطريز) ونوعية الأحجار المستخدمة في التزيين، وتتراوح بين 200 إلى 376 دولار، وفق ما صرحت به مصممة البلوزة، زوليخة، لـ "أصوات مغاربية"، موضحة أن السعر يختلف أيضا حسب استعمالات "البلوزة"، هل هي معدة لباسا يوميا ومناسباتيا.

ونظرا للإقبال عليها، لجأ كثيرون إلى إطلاق مشاريع خياطة بـ"البلوزة" وتأجيرها في المناسبات.

 

المصدر: أصوات مغاربية